د. عبدالمجيد الجلاَّل: تونس بعد وفاة السبسي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الرئيس التونسي الليبرالي الباجي قائد السبسي، الذي وافاه الأجل قبل أيام ، هو الرئيس الثاني للجمهورية التونسية بعد الإطاحة بزين العابدين بن علي بفضل ثورة التونسيين في 2011، وقد تولى الرئاسة في ديسمبر 2014 ، بعد فوزه ، على منافسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي. وكانت وفاته داخل المستشفى العسكري في العاصمة تونس، الخميس 25 يوليو ، عن عمر ناهز 92 عاماً.

تونس إثر وفاة السبسي ، في تقديري ، لن تنزلق ، كما توقع بعض المراقبين ، إلى حالةٍ من الفوضى وعدم الاستقرار ، والدخول في تجاذبات سياسية حادة بين معظم الكتل السياسية التونسية الوازنة. لقد نجحت تونس بفضل وعيها السياسي والثقافي ، وبعد مخاضٍ عسير ، في بناء دولة القانون والمؤسسات . ورغم عدم ، إنجاز المحكمة الدستورية المُخوَّلة بترتيب مرحلة الشغور الرئاسي، فقد جرت عملية الانتقال السياسي ، بسلاسة ، وبسرعة فائقة ، إذ بعد عشر ساعات فقط من وفاة السبسي ، تولى رئيس مجلس النواب محمد الناصر، البالغ من العمر 85 عاما، الرئاسة لمدة تتراوح ما بين 45 يوما إلى 90 يوما كحد أقصى، يتم خلالها تنظيم الانتخابات الرئاسية التي تقررت بتاريخ الخامس عشر من سبتمبر ، وفق إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

هذا الترتيب الانتقالي ، جاء في الدستور التونسي ، في فقرة المحكمة الدستورية ، فورد فيه ما نصه ” في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورا، وتقر الشغور النهائي، وتبلغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما”.

إذن التنابز والخلاف السياسي الذي منع تشكيل المحكمة الدستورية ، لم يمنع التونسيين ، من ترتيب أوضاعهم ، في إطار دولة القانون والمؤسسات ، والأمل أن يُنجز التونسيون استحقاق المحكمة الدستورية حتى يكتمل عقد دولة المؤسسات.

لا شك أنَّ الرئيس الراحل مثّل ضمانة رئيسة للانتقال السياسي في مرحلة ما بعد ثورة 2011 ، كما مثّل عنصر توازن بين مختلف الكتل والأحزاب السياسية ، ممَّا ساعد في دعم تجربة الانتقال الديمقراطي. وإذا حافظ التونسيون على مفاعيل تجربتهم الديمقراطية ، وعلى التفاهمات التي أبرمها الإسلاميون والعلمانيون، التي تتجاوز المصالح الضيقة ، ولغة الأحقاد والغلو من الطرفين، فإن المسيرة التونسية الديمقراطية ، سوف تتألق أكثر ، بما ينعكس إيجاباً على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية .

خلاصة القول ، سيذكر العالم ، وطنية السبسي ، وسيره على مبادئ الزعيم الأول الحبيب بورقيبة ، وسعيه بكل قوة واقتدار على إدارة المشهد السياسي التونسي ، عبر التوافق بين كل الكتل والأحزاب السياسية ، فلم يُقص أحداً من المشهد السياسي ، وهذه مزية مهمة تُحسب للرئيس الراحل. رحِم الله الرئيس الباجي قائد السبسي ! وتونس بعده ستكون أكثر استقراراً وديمقراطية ، شريطة أن يُدرك التونسيون قيمة وفضيلة ما يتمتعون به من ديمقراطية ، ولو نسبية ، مقارنة بأحوال عالمهم العربي البائس. والله من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج