أخبار عاجلة

ولله في خلقه شؤون

ولله في خلقه شؤون
ولله في خلقه شؤون

اليكم تفاصيل هذا الخبر ولله في خلقه شؤون

الخطأ من الصفات الملازمة للإنسان في جميع مراحل حياته، وما من إنسان إلا ويخطئ، وسواء كان هذا الخطأ كبيراً أم صغيراً، فهو خطأ وفق النظرة العامة للمجتمع، وهذا يعني أن الخطأ في مجتمع ما قد لا يكون خطأ في مجتمع آخر، ولسنا هنا بصدد تعريف الخطأ، فهذا التعريف تحكمه جملة من المعطيات الاجتماعية والاخلاقية المختلفة باختلاف المجتمعات وتنوع ثقافاتها ومصادر تشريعاتها، لكننا هنا نتحدث عن الخطأ بصورة عامة، باعتباره فعلا يقدم عليه الإنسان بوعي أو بغير وعي، أي أن الخطأ قد يرتكبه الإنسان دون إرادة أو نية مسبقة، نتيجة النسيان أو سوء التقدير للنتائج أو لنقل أنه خطأ لا إرادي، يقابله خطأ إرادي يرتكبه الإنسان بإرادته الحرة، كموقف يملك صاحبه القناعة بجدواه، وبدوافع ذاتية تبدو مقنعة له حين ارتكابه هذا الخطأ، ومع أن الرجوع عن الخطأ والعودة إلى الحق فضيلة، فإن هذا مقبول إذا كان ذلك اختياريا، أما إذا كان قسريا، فلا فضيلة في ذلك، لأنه رجوع مذل يضطر له المخطئ تحت ضغوط أو إغراءات هي في النهاية إمعان في الخطأ وليست رجوعا اختياريا عنه.

والسؤال: لماذا يخطئ الإنسان خاصة فيما يتعلق بالإساءة لغيره، وهو يعرف أن هذه الإساءة لن تمر بسلام على من وجهت إليه، وهناك أنظمة وقوانين قد تطاله نتيجة هذه الإساءة، أو في أحسن الحالات تطالبه بالاعتذار لمن أساء إليه، وهو موقف لا يحسد عليه ذلك الذي يفرد جناحيه في استعراض بائس لقدراته على الإساءة لغيره، ليواجه في النهاية بمن يستطيع قص جناحيه ويمرغ كرامته في الوحل، وكان في غنى عن ذلك لو التزم بحفظ لسانه عن الزلل، واحترام من يختلف معه في الرأي، وهو هنا لا فرق بينه وبين من عناه الشاعر في قوله: (كناطح صخرة يوما ليوهِنَها/ فلم يُضِرها وأوهى قرنَهُ الوعلُ).

هذا حال أصحاب المواقف المرتجلة، والأحكام غير المدروسة، والأقوال غير محسوبة النتائج، مما يعني سوء التقدير، وسوء التقدير من الحماقات التي أعيت من يداويها، وهي تستعصي على العلاج.

ثم هل اختلاف الرأي مدعاة لإعلان حرب شعواء ضد من نختلف معهم في الرأي؟ ومتى كان البشر يجمعون على رأي واحد؟ ومتى كان الناس على قلب رجل واحد، مع اختلاف ثقافاتهم وعقلياتهم ونظراتهم لغيرهم خاصة وللحياة عامة؟ فإذا كانت الإساءة المقصودة والمعروفة النتائج صعبة، فإن الأكثر صعوبة هو الاعتذار الإرادي عنها، ما لم يكن بقوة لا طاقة للمسيء على احتمالها، وهنا يكمن مصدر الصعوبة عند من لا يهين نفسه، بل يعتز بها، وقديما قيل: (من يهن يسهل الهوان عليه/ ما لجرخ بميتٍ إيلامُ) ومن يسهل عليه هوان نفسه، فإن هوانها على الناس أسهل.

هل رأيتم شخصا يهجو آخر حتى يساويه بما تحت الثرى، وبعد فترة يمدحه حتى يضعه فوق الثريا؟ هذا ليس اعتذاراً، فالاعتذار لا يمارسه إلا الواثقون من أنفسهم، بل هذا إذلال للنفس ما بعده إذلال، وليس فيه عودة إلى الحق، لأنه إجباري وليس اختياريا، والحق منزوع منه منذ البداية، ولله في خلقه شؤون.

لسنا هنا بصدد تعريف الخطأ، فهذا التعريف تحكمه جملة من المعطيات الاجتماعية والأخلاقية المختلفة باختلاف المجتمعات وتنوع ثقافاتها ومصادر تشريعاتها، لكننا هنا نتحدث عن الخطأ بصورة عامة.

[email protected]


نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر ولله في خلقه شؤون برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : صحيفة اليوم السعودية

السابق هيئة الإذاعة والتلفزيون تعرض خطة البرامج لقناتي السعودية وsbc خلال شهر رمضان
التالى النائب العام يوجه بتحريك إجراءات جزائية ضد المستغلين لأطفالهم على مواقع التواصل