سعد العبدالله.. الحريص على الكويت وسيادتها على كل أراضيها

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اليكم تفاصيل هذا الخبر سعد العبدالله.. الحريص على الكويت وسيادتها على كل أراضيها

  •  واجه الادعاءات العراقية والانتهاكات الحدودية براً وبحراً
  • فكر صائب ورؤى نافذة وعزيمة صلبة لمواجهة الشدائد
  • آمن بتوحيد الصف الخليجي وتعزيز التضامن والتعاون والعمل المشترك لحماية المنطقة من الأطماع
  • عملت حكومات سموه على تنمية الكوادر الوطنية إيماناً بقدرات الإنسان الكويتي
  • جهوده الحثيثة لتسوية مشكلة الحدود لقيت المماطلة والتسويف من الجانب العراقي
  • اهتم اهتماماً بالغاً بتوفير الرعاية السكنية والاجتماعية والصحية الشاملة للمواطنين

 حرصا من سموه على توفير العدالة لمجتمعنا في ظل نظام ميسر يأمن فيه الجميع على أرواحهم وحرياتهم وأموالهم، ويحافظ على أمن الجماعة ونظامها الاجتماعي، ويرعى للقوانين حرمتها ويكفل تطبيقها، فقد تم إصدار كثير من التشريعات التي تهدف إلى تبسيط إجراءات التقاضي واختصارها تسهيلا على المتقاضين، فضلا عن افتتاح قصر العدل الذي ضم ما كان متناثرا من مباني مرفق القضاء وفروعه، وعزز التعاون والتنسيق بين أجهزة القضاء والنيابة والمحاماة، وحقق التيسير على جمهور المتقاضين.

التربية والتعليم

أصبحت النهضة التعليمية في الكويت أحد المعالم الحضارية التي تشهد بكفاءة التخطيط علما وفكرا وأسلوبا يتلاءم مع وروح العصر الذي يتميز بالثورة التكنولوجية في شتى مجالات الحياة، ومن ثم فإن تطوير العملية التربوية وتحديثها لابد أن يواكب مسيرة التقدم العلمي الهائل لأن تخطيطه وتطويره هو حجر الأساس في نجاح خطط التنمية القومية اقتصادية واجتماعية، وانطلاقا من هذا المفهوم قطعت الكويت شوطا كبيرا في مجال التعليم آخذة بأحدث أساليبه ونظرياته التي تتواءم وديننا الإسلامي الحنيف وتتوافق مع قيمنا العربية الأصيلة.

وإدراكا من الحكومة لما للتربية من دور أساسي في تنمية المجتمع، فقد جعلت التعليم في طليعة أولوياتها، وواصلت تطوير المسيرة التربوية كما وكيفا، وتحديث مناهجها، وشكلت لهذه الغاية المجلس الأعلى للتعليم ليحقق أواصر الروابط المنشودة بين عملية تطوير التعليم وحركة المجتمع، وقد بلغ الاهتمام بالتعليم العالي والتطبيقي مرحلة استوجبت تخصيص حقيبة لهذا القطاع. ويجري العمل حاليا على تحديث أهداف التعليم الجامعي والتطبيقي، وتنسيق سياسة القبول مع خطط تنمية القوى البشرية للبلاد.

ان الاهتمام بتطوير العملية التربوية كما وكيفا أدى إلى إنشاء العديد من المدارس لاستيعاب الأعداد الهائلة من الطلاب الجدد بجانب تطوير وتحديث المناهج في ضوء الاتجاهات المعاصرة والدراسات المقارنة مع عدد من خطط الدول الأخرى لتصبح أكثر انسجاما مع خصائص النمو ووظيفة التعليم في كل مرحلة من المراحل. ويتم كل هذا وفق خطط علمية مدروسة، وذلك لأن الخدمة التعليمية أصبحت وسيلة لتكوين الشخصية العصرية، والوفاء باحتياجات الدولة من جميع مستويات القوى البشرية العاملة.

التخطيط السليم

نظرا لأهمية التخطيط في بناء المجتمع، فقد عملت الحكومة برئاسة سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح على تأمين نجاح العمل التخطيطي الطموح والمنطلق من الواقع لتحقيق الممكن، كما شرعت الحكومة في اتخاذ الخطوات التمهيدية لإعداد الخطة الخمسية الثانية 1990/1991 الى 1994/1995، وعملت على تنمية الكوادر الوطنية العاملة في هذا المجال وتطويرها، وتحقيقا لهذه الغاية فقد أعيد تشكيل المجلس الأعلى التخطيط بما يكفل مشاركة أوسع للكفاءات المتخصصة من خارج الجهاز الحكومي.

وقد عبر سموه عن هذا التوجه للحكومة فقال «سيبقى الإنسان الكويتي محور اهتمامنا، وقد كرسنا جهودنا وإمكاناتنا من أجل تنمية هذا الإنسان وبنائه ليكون مواطنا صالحا قادرا على التعامل البناء مع المعطيات المستجدة والمتغيرات الطارئة بكل أشكالها وأنماطها».

وسعيا لتحقيق ذلك فقد اهتمت الحكومة بتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية الشاملة للمواطنين، كما اهتمت اهتماما بالغا بتوفير الرعاية السكنية لمستحقيها بالسرعة الممكنة، والعمل على تطويرها نوعيا، واعتمدت في هذا الشأن الخطط والبرامج التي أعدت من قبل المجلس الأعلى للإسكان الذي روعي في إعادة تشكيلة ضم مجموعة من ذوي الخبرة من خارج الجهات الحكومية.

إنعاش الاقتصاد

وعلى الصعيد الاقتصادي، فلقد كانت للظروف الحرجة التي تحيط بالمنطقة، والهبوط الحاد في أسعار النفط، والهزات التي تعرضت لها الأسواق العالمية نتائج بالغة التأثير على اقتصادنا الوطني ترتب عليها نقص في مواردنا المالية، وما اتخذته الحكومة من سياسات وخطوات مدروسة على المستويين المحلي والخارجي كان لها نتائج إيجابية ملموسة أسهمت في احتواء هذه المتغيرات والحد من آثارها، ولا تزال الحكومة تواصل تنفيذ خططها الرامية لتنويع مصادر الدخل الوطني تجنبا للمخاطر الناشئة عن المؤثرات الخارجية.

وكان سمو الشيخ سعد العبدالله حريصا على متابعة الوضع الاقتصادي في البلاد، واتخاذ كل ما من شأنه تعزيز اقتصاد الكويت، وتحقيق النمو المطرد، وكان خلال ترؤسه للمجلس الأعلى للتخطيط يحث المجلس على إجراء المزيد من الدراسات الاقتصادية والخاصة بالنشاط الاقتصادي.

وقد حرص سموه دوما على أن تقوم الجهات المختصة بإعداد برنامج اقتصادي يقوم على زيادة الإيرادات غير النفطية، وتنويع مصادرها، وإحكام السيطرة على نمو الإنفاق العام، وتوسيع دور القطاع الخاص، وزيادة فعاليته في النشاط الاقتصادي، وتسهيل دخوله إلى أنشطة بعض القطاعات الاقتصادية الرئيسية. إضافة إلى إجراءات وخطوات من شأنها توفير الفرص المناسبة لاستثمار رؤوس الأموال الكويتية داخل البلاد.

وتم تشكيل فريق عمل عام 1994 من المختصين، يتولى مهام الإشراف على تنفيذ برنامج يهدف إلى معالجة الضائقة المالية مع الالتزام بالإنصاف، والحرص على عدم إثقال كاهل أصحاب الدخول الدنيا.

وارتأى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء (آنذاك) أنه لما كان إنعاش الاقتصاد الوطني إحدى الأولويات الرئيسية فيجب أن تتضافر جهود القطاعين العام والخاص وسائر الفعاليات الاقتصادية لتحقيق هذه الغاية.

وعبر سموه عدة مرات عن ثقة بأن رأس المال الوطني لن يتوانى في القيام بواجبه في خدمة اقتصادنا ومجتمعنا ووطننا، وتمثلت أهداف الحكومة بالاستكشاف والتوسع في طاقات التكرير محليا وخارجيا، وإيجاد وتطوير منافذ تسويقية خارجية، وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب الكويتي. وتحقيقا لدخول الكويت في مجال الصناعة البتروكيماوية المتقدمة فقد أسس مجمع البتروكيماويات، ومن المؤمل أن يساهم هذا المشروع في تنويع الإيرادات، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات النفطية الكويتية.

التعاون والتكامل بين دول الخليج العربية

وحين كان سموه وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء كان يولي اهتماما خاصا بتعزيز التضامن والتعاون والتكامل والسير قدما في طريق التوحد والعمل المشترك.

وفي السنة الأولى لتوليه مسؤولياته كولي للعهد ورئيس مجلس الوزراء قام بزيارة دول الخليج العربية خلال الفترة من 20 ديسمبر 1970 بسلسلة متصلة من الزيارات لدول الخليج العربية شملت كلا من المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. وتميزت هذه الزيارات بالإعداد المسبق المكثف لها سواء على مستوى مؤسسات الدولة في الكويت، أو على مستوى الدول المعنية بالزيارة. وعبر سموه عن أهمية الزيارات المكثفة من خلال تشكيل الوفد المرافق لسموه، حيث ضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك الشيخ صباح الأحمد، وثلاثة وزراء هم وزراء المالية والتربية والتجارة والصناعة، إضافة إلى عدد من الوكلاء والوكلاء المساعدين لبعض الوزارات المهمة (الداخلية والخارجية والإعلام والتربية)، وقد حدد رئيس الوفد طبيعة المهمة التي تحرك من أجلها، حينما صرح آنذاك عند مغادرته للبلاد بأن لدى الكويت تصورا كاملا للتعاون الخليجي في ظل الأوضاع الراهنة، فعبر بذلك عن طبيعة مهمة الوفد وهي البحث عن سبيل التعاون الخليجي، وقرن ذلك بالظرف الزمني الذي يملي مثل هذا التعاون وهو الأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة والأمة العربية جمعاء.. فإن الظروف الموضوعية التي رافقتها تلك الزيارة أسهمت في تركيز الاهتمام بالزيارة على نحو فائق، واستمر سمو ولي العهد يؤمن إيمانا راسخا بوجوب توحيد الصف الخليجي كخطوة على درب الوحدة. فإذا كان المغفور له صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ هو مبتدع فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي ككيان يضم الدول العربية الست، وقد لاقت مبادرته السامية تأييد قادة تلك الدول العربية وأثمرت ولادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإن سمو الشيخ سعد العبدالله كان يعطي باستمرار قرارات المجلس بمستوياتها المختلفة الاهتمام الجاد، ويتابع بنفسه الالتزام بها وتنفيذها، وكان يعمل على تعميق أهداف المجلس. واستمراره فقد صرح لصحيفة البلاد السعودية بتاريخ 13 من ديسمبر 1989 م، مؤكدا على أهمية المجلس بقوله: إن مجلس التعاون هو إحدى السمات الطبية في منطقة الخليج، حيث خلق نوعا من التعاون كان مجرد حلم، وأكد سموه أن الرغبة قوية لدى قادة المجلس في مزيد من الانفتاح وربط المصالح بين شعوبهم وخاصة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

كما أشاد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح بالتنسيق القائم بين دول مجلس التعاون، معربا عن تقديره لجهود قادة دول المجلس في بناء صرح هذا التعاون البناء.

وأكد سموه أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليس تكتلا ولا يعمل على حساب جامعة الدول العربية أو بمعزل عنها، وإنما هو أحد روافد العمل العربي المشترك وهو خطوة على طريق الوحدة العربية الشاملة، وقد أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي نجاحا منقطع النظير في توحدها على كل الأصعدة السياسية والاعلامية والحربية في مواجهة العدوان العراقي الآثم على الكويت، والتصدي له بكل ما تملك من قوة، فكان لها الدور الأساسي في تحرير الكويت.

التوجهات القومية لسموه

انتهجت الكويت على الدوام في سياستها نهجا قوميا، كانت ولاتزال سباقة في تقديم أشكال الدعم والمساندة لأمتها كافة غير عابئة بمساحتها المحدودة، ولا بعدد سكانها، فحين تعرض العرب لعدوان 5 يونيو 1967 لم تتردد في القيام بواجبها القومي، وأن تتحمل نصيبها في الدفاع عن أمتها فأرسلت أعدادا من خيرة أبنائها للمشاركة في معركة الكرامة العربية، والدفاع عن الأرض العربية وحمايتها، وقد استشهد عدد من العسكريين في ميادين القتال، مؤكدين ولاء الكويت لأمتها وحرصها على مصالحها، وكان سمو الشيخ سعد العبدالله آنذاك وزيرا للداخلية والدفاع، فأشرف على إعداد القوة الكويتية المسافرة إلى جبهات القتال، وقام بتوديعهم وخاطبهم، وراح يشحذ هممهم، ويشجعهم على الاستبسال.. وهو الموقف ذاته الذي وقفته الكويت عام 1973 عندما دخل العرب حرب أكتوبر عام 1973 لاسترداد الأرض المغتصبة، وكان الشيخ سعد لايزال وزيرا للداخلية والدفاع فقام بنفس ما قام به نحو القوات الكويتية المشاركة في المعركة عام 1967.

كان الشيخ سعد مؤمنا بحق الشعب الفلسطيني المشروع باسترداد أرضه، وبواجب الكويت القومي نحو تقديم المساندة والدعم للشعب الفلسطيني مهما كانت التضحيات انطلاقا من إيمانه القومي.

شدد سموه دوما قبل الغزو العراقي الغاشم وبعده على أهمية العمل العربي المشترك والعمل على وحدة الصف والكلمة بين الأشقاء من أجل تحقيق الأهداف القومية التي تحرص الكويت كل الحرص على تحقيقها وترجمتها إلى واقع ملموس، وتحقيق الطموحات التي نتطلع جميعا إليها من أجل الوقوف في وجه أطماع الطامعين الذين يعملون على تفتيت شمل أمتنا والنيل من حقوقها المشروعة.

ومن هذه المنطلقات رحبت الكويت بعقد مؤتمرات القمة العربية، كما أشاد سموه دوما بالقمم العربية، فالكويت تنطلق في ترحيبها بتلك المؤتمرات من حرصها على وحدة العمل العربي المشترك، في مواجهة أعداء الأمة العربية الذين يهددونها في أرضها وتراثها الروحي والحضاري والثقافي.

وأشار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك إلى ما أصاب الأمة العربية من تمزق وتفكك أعطى الفرصة لإسرائيل لاحتلال المزيد من الأراضي العربية في جنوب لبنان، وكان سموه يؤكد دوما أن الكويت ستشارك في أي قمة عربية تعقد لبحث القضايا العربية الملحة. وأنها تقف دوما مع العرب في كل مكان لدعم قضاياهم القومية بإيمان صادق بعدالة القضايا العربية، فكان وقوفها مع لبنان في كل المحن والأزمات خلال الحرب الأهلية، حيث شاركت الكويت في اللجنة السداسية. وأبدت استعدادها لتقديم كل الدعم، وكذلك مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وفي إعادة إعمار لبنان التزاما بواجبها القومي، وتكررت هذه المواقف القومية مع الشقيقة مصر ومع جميع الدول العربية الشقيقة عندما تتعرض لعدوان أو أزمات لإيمان سمو الشيخ سعد العبدالله بأن التضامن العربي هو القوة الحقيقية للعرب، فقد دافع سموه دوما عن القضية الفلسطينية واعتبرها قضية العرب جميعا، وانطلاقا من هذا المفهوم اشتركت الكويت في الحربين الأخيرتين بين العرب وإسرائيل في عامي 1967 و1973، وقد قام سموه بعدة زيارات لمواقع الاشتباكات بهدف تفقد وحدات الجيش الكويتي والاطمئنان على استعداد القوات العربية.

ولا ينسى أحد دور سموه الذي أحاط به الرئيس ياسر عرفات حين قام بزيارة الأردن عندما اشتدت الاشتباكات في سبتمبر (أيلول الأسود كما يسميه الفلسطينيون) بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية، ولم يتردد في اختراق خطوط النار ليصل إلى مقر قيادة عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك وألبسة دشداشته الخاصة وبشته ليحميه وأخرجه من منطقة المعارك.

وكان سموه يردد دوما «إن قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى وان الكويت مستعدة دائما لتقديم أي عون يساعد الإخوة الفلسطينيين في توحيد صفهم وكلمتهم واستعادة حقوقهم المشروعة في أرضهم ووطنهم»، وأكد سموه على ضرورة العمل من أجل تنقية الأجواء العربية وإعادة التضامن العربي.

وقد قابل ياسر عرفات هذه المواقف المشرفة والداعمة للقضية الفلسطينية وموقف سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشجاع حين خلصه من الموت المحقق بالجحود والنكران مساندا صدام حسين في عدوانه الغاشم على الكويت.

سمو الشيخ سعد ومشكلة الحدود الكويتية ـ العراقية

كانت مشكلة الحدود الكويتية ـ العراقية من أبرز المشاكل المصطنعة، بين البلدين الجارتين، وأكثرها تعقيدا، وأبعدها انعكاسا على تصدع العلاقات وتوترها بين الجارتين العربيتين.

ومما هو غني عن التعريف ولا يحتاج إلى دلالة أن هذه المشكلة كانت وليدة الأطماع التوسعية العراقية، حيث إنها نشأت مع نشأة العراق الحديث، وعلى أيدي حكامه العرب المستقلين، الذين واصلوا إثارة المشاكل حول الحدود، واصطناع الخلافات بشأنها منذ فجر استقلال بلادهم، بل لعلنا لا نغالي إذا قلنا إن البداية كانت قبل الاستقلال حين كانوا يقبعون تحت الانتداب البريطاني، واستمرت المشكلة تتفاعل مع ازدياد أطماع الحكومات العراقية المتعاقبة تبعا لتعاظم مداخيل الكويت المادية، وتزايد أهميتها مع تطورها وتقدمها على كل الأصعدة والميادين، وكان أن تفجرت بشكلها العدواني الصارخ على يد الطاغية صدام حسين حين أخرجها بمخرج ابتلاع الكيان الكويتي كاملا والاستيلاء على خيراته، وموقعه الاستراتيجي المهم، ثم مواصلة التقدم منه إلى الشقيقات الخليجيات وتكوين إمبراطورية صدامية مترامية الأطراف.

وبصرف النظر عن الأزمات السابقة التي وقعت خلال العهد الملكي في العراق فإن أول أزمة عاصرها سمو الشيخ سعد كانت تلك التي وقعت في عهد عبدالكريم قاسم رئيس وزراء العراق، ومع إعلان استقلال الكويت في التاسع عشر من يونيو 1961 بإلغاء معاهدة الحماية لعام 1899 واستبدالها بمذكرة تفاهم بين المغفور له الشيخ عبدالله السالم ووليم لوس المقيم السياسي البريطاني في الخليج، فانتهز عبدالكريم قاسم الفرصة للمطالبة بضم الكويت في محاولة منه للاستيلاء عليها وصرف أنظار الشعب العراقي عن واقعه الذي يعج بالمشكلات الداخلية والانشقاقات السياسية والعسكرية، متذرعا بكثير من الادعاءات والحجج الواهية.

وكان دور الشيخ سعد فاعلا في مواجهة تلك الأزمة حيث وقف باستمرار إلى جوار والده الشيخ عبدالله السالم، وخصوصا أن أمن الكويت كان من أولى مهامه الرئيسية باعتباره مديرا لدائرة الشرطة والأمن العام ثم وزيرا للداخلية فأعلن رفض الكويت للتهديدات العراقية معتمدا على استعداد المواطنين للدفاع عن وطنهم مهما كانت التضحيات.

وفي الأشهر الأولى لوقوع تلك الأزمة قام الشيخ سعد في 7 ديسمبر 1961 بجولة بسيارته الخاصة التي كان يقودها بنفسه، تفقد خلالها جميع المراكز الكويتية الواقعة على طول الحدود الكويتية العراقية، حتى وصل إلى أول مركز كويتي مع العراق في منطقة شعب الباطن، من أجل التأكد من سلامتها واستعدادها لرد ما قد يحدث من عدوان، ثم واصل تفقده حتى أول مركز حدودي مع المملكة العربية السعودية في السالمي.

وعلى أثر الإطاحة بعبد الكريم قاسم عام 1963 وإعلان العراق رغبته في إصلاح العلاقات العراقية ـ الكويتية بدعوة الكويت لتوقيع اتفاق ينهي الخلافات، فاستجابت الكويت كعادتها دوما وتوجهاتها نحو توثيق العلاقات الأخوية بين البلدين العربيين. وشكلت وفدا برئاسة الشيخ صباح السالم الصباح، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك، وعضوية الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح وزير الداخلية ووزير الخارجية بالوكالة، وخليفة خالد الغنيم وزير التجارة، وعبدالرحمن العتيقي وكيل وزارة الخارجية.

وقد أسفرت المباحثات بين الكويت والعراق عن توقيع اتفاق بين الجانبين في 4 أكتوبر 1963، وجاء في ديباجة هذا الاتفاق «أنه استجابة للرغبة التي يحس بها الطرفان في إزالة كل ما يشوب العلاقات بين البلدين، وإيمانا بالحاجة إلى إصلاح ما ران العلاقات العراقية الكويتية نتيجة موقف العهد القاسمي البائد، تجاه الكويت. قبل إشراق ثورة الرابع عشر من رمضان المبارك، فإن الجمهورية العراقية تعترف باستقلال الكويت وسيادتها التامة بحدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 21 يوليو 1932، والذي وافق عليه حاكم الكويت بكتابه المؤرخ في 10 أغسطس 1932م. وسوف تعمل الحكومتان على توطيد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وإقامة تعاون ثقافي وتجاري واقتصادي، وتحقيقا لذلك يتم فورا تبادل التمثيل الديبلوماسي على مستوى السفراء مع صالح مهدي عماش وزير خارجية العراق بالوكالة آنذاك لصياغة البيان، فطلب الشيخ سعد إيضاح الصورة بإضافة عبارة وعلى ضوء الرسائل المتداولة بين حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر ورئيس وزراء العراق نوري السعيد، إلا أن صالح مهدي عماش طلب عدم ذكر اسم نوري السعيد في بيان رسمي صادر من حكومة الثورة لما يحمله من حرج للنظام الحاكم الجديد، فاقترح الشيخ سعد بأن تذكر عبارة على ضوء الرسائل المتبادلة بين حاكم الكويت والحكومة العراقية، فوافق صالح عماش، وأدرج في البيان تطبيع العلاقات بين الكويت وإبراز حسن النوايا والتمثيل الديبلوماسي والتعاون الاقتصادي.

وقال سمو الشيخ سعد العبدالله خلال اللقاء الذي جمعنا مع سموه وأعضاء مركز وثائق العدوان العراقي على الكويت والذي أصبح فيما بعد مركز البحوث والدراسات الكويتية انه كان قلقا حول هذه العبارة وظل يراقب ويتابع حتى إعلان البيان بالاتفاقية.

كما ينقل سمو الشيخ سعد عن والده ـ رحمه الله ـ قوله «لا اعتقد أن العملية انتهت بتوقيع البيان» وكان إحساسه صادقا كما تبين من الأحداث التالية.

وقامت حكومة الكويت بتسجيل تلك الاتفاقية في كل من الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، وبذلك أصبح معترفا بها على المستويين العربي والدولي، ولم يعترض العراق حين أبلغ بهذا التسجيل على الإجراءات التي اتخذت بهذا الشأن.

وقد روى لنا سمو الشيخ سعد العبدالله في اللقاء ذاته ولأول مرة أن والده عبدالله السالم قرر السفر لحضور مؤتمر القمة في الإسكندرية عام 1964، رغم مرضه الشديد، فتوسل إليه الشيخ سعد أن يلغي قرار السفر خوفا عليه من مشقة السفر وهو في هذه الظروف الصحية ذاكرا له: «إننا جميعا جنود مستعدون للقيام بهذه المهمة»، فرد المغفور له الشيخ عبدالله السالم على الشيخ سعد مبينا له أن سبب حرصه على الذهاب هو استغلال الفرصة المتاحة للقاء عبدالسلام عارف والتحدث معه من أجل إنهاء موضوع الحدود العراقية ـ الكويتية.

ويذكر سمو الشيخ سعد أنه دعا الله أن يكلل جهود والده بالنجاح ويحقق ما يرجوه للكويت من خير، وأنه عاهد نفسه منذ تلك اللحظات على العمل من أجل تحقيق أمنية والده والعمل على إنهاء هذا الأمر، وكلنا يعرف أن المغفور له الشيخ عبدالله السالم حضر أول جلسة للمؤتمر وتعب في الجلسة الثانية، وزاد عليه المرض، ولم يحضر الجلسة الثالثة.

ولا شك أن هذه الصورة التي رواها سمو الشيخ سعد تبرز اهتمام كل مسؤول كويتي في إيجاد صيغة لإنهاء قضية الحدود، الأمر الذي أظهره حرص المغفور له الشيخ عبدالله السالم على لقاء عبدالسلام عارف رغم مرضه، ويضيف الشيخ سعد العبدالله قائلا: وقال والدي الذي كان يمثل دور المرحوم الشيخ أحمد الجابر، حيث حاول عن طريق الرسائل التي كان يرسلها إنهاء مشكلة الحدود العراقية ـ الكويتية. وتشهد بذلك عشرات الوثائق المحفوظة في الأرشيف البريطاني، والتي نشر كثير منها في الوقت الحاضر، ولم تتوقف عن هذه المحاولة واستمرت اللقاءات في الكويت والعراق من دون أن تؤدي إلى نتيجة.

وبسؤال سمو الشيخ سعد العبدالله حول اتصال جهود الكويت للانتقال إلى مرحلة الترسيم الفعلي أجاب سموه بقوله: يلاحظ أن موضوع الحدود بين الكويت والعراق قد تم حسمه في اتفاقية عام 1932 والتي نصت على تحديد سير الحدود بين البلدين، وتضمنت اتفاقية عام 1963 إقرار النظام الجديد في العراق، واعترافه بهذه الحدود ذاتها، لكن السياسة العراقية الدائمة كانت ولاتزال تقوم على الاحتفاظ بورقة الحدود كورقة ضاغطة تستخدم للابتزاز والحصول على مكاسب من ورائها، لهذا تهربت دائما من تنفيذ عملية الترسيم للحدود حتى لا تنتهي المشكلة، ولجأت في ذلك إلى طريقتين:

٭ الطريقة الأولى تقديم تفسيرات لخط الحدود الوارد في الاتفاقيات يصعب أن يوافق عليها. فخط الحدود بين البلدين الذي نصت عليه الاتفاقيات هو جنوب صفوان ويحاول العراق أن يتوسع في تفسير هذا الجنوب وأن يجعله مشكلة لعرقلة الأمر.

٭ الطريقة الثانية: افتعال مشكلات تصرف النظر عن السير في الترسيم لعرقلة علاجها والدوران حولها «فافتعال آبار الرميلة، ودعوى زيادة إنتاج الكويت لنفطها وأن ذلك يهدد الاقتصاد العراقي، رغم أنها دعاوى سنة 1990، إلا أن العراق كان قد أثار النغمة نفسها في أواخر الثلاثينيات، حيث أبدى آنذاك أن انخفاض الرسوم الجمركية في الكويت يؤدي إلى نشاط تجارة التهريب ويهدد الاقتصاد العراقي».

ويضيف الشيخ سعد العبدالله أن الكويت لم تتوقف لحظة عن بذل كل الجهود للوصول مع العراق إلى تنفيذ الترسيم، ومن ذلك أنه بعد حدوث الانقلاب عام 1968 ومجيء البكر وصدام طلبت من الشيخ صباح السالم حاكم الكويت ـ رحمه الله ـ أن يمنحني فرصة يومين أتوجه خلالها إلى بغداد بصفة عادية لمتابعة الأمر، ولألتقي بالإخوة الجدد، لأن لي معهم معرفة كبيرة، فقد كنت أعرف البكر وحردان التكريتي وصالح عماش ـ رحمهم الله ـ والتقيت بهم، وأكدت أنه يجب ألا تظل هناك خلافات على الحدود بين الكويت والعراق، وكلنا إخوة، وحتى لا يترك هذا فرصة للآخرين فيتدخلوا في شؤون المنطقة.

ويذكر سمو الشيخ سعد العبدالله أنه تم تكوين لجنة لمتابعة موضوع الحدود، بحيث إذا حدثت مشكلات كبيرة على الحدود تحال إلى عزة إبراهيم وزير الداخلية، وإذا كانت تلك المشكلات عادية تبحث من قبل المسؤول عن مركز الجوازات في الجانب العراقي أو الكويتي.

ويستكمل الشيخ سعد مبينا أنه عندما حدثت مشكلات كان يتصل شخصيا بعزة إبراهيم ويتفاهم معه على حلها، الا أنه حين تتماشى المشكلات مع مصالحهم أو يكونون هم الذين اصطنعوا تلك المشكلات فإنهم لا يهتمون بشكوى او اتصال المسؤولين الكويتيين.

وأن ما تفضل سمو الشيخ بإيضاحه حول مشكلة الحدود الكويتية - العراقية بمصداقية وموضوعية وشفافية متناهية إنما كان بمنزلة شهادة وثائقية حية للتاريخ تثبت مدى مماطلة النظام العراقي البائد في موضوع ترسيم الحدود سعيا إلى تحقيق أطماعهم التوسعية على حساب الكويت، فهم مصممون على عدم فتح موضوع الترسيم أو بحث خطوات تنفيذه وإنهائه، ولكن لا مانع لديهم من الاتفاق على المشكلات الجانبية التي لا تمس الوضع الحالي، إذ تتطلب مصالحهم استمرار الوضع معلقا وناسيا الاتصال بين الجانبين مفتوحا، وهذا ما تم فعلا عندما ذهب أعضاء اللجنة الكويتية لترسيم الحدود إلى بغداد لبحث الجوانب الفنية لعمل اللجنة، فاعتبر الجانب العراقي أن عمل اللجنة قائم في ذلك الاجتماع، وطلب أن تؤجل الاجتماعات إلى حين قيامه بمسح للحدود لأنها غير واضحة من وجهة نظرهم، وحين طلب الوفد الكويتي أن يكون المسح مشتركا بين الجانبين رفض الجانب العراقي مصرا على أن يقوم كل جانب بالمسح من جانبه.

مواجهة سموه للانتهاكات العراقية للحدود

وفي مواجهة هذه الأطماع كان سمو الشيخ سعد على دراية تامة بالمخططات العراقية إزاء الكويت، منذ أن كان رئيسا لدائرة الشرطة والأمن العام ووزيرا للداخلية، وقد بذل جهده لمواجهة الانتهاكات الحدودية التي كانت تقوم بها الشرطة التابعة للعراق، إذ كان أشد ما يكون حرصا على التمسك بسيادة الكويت على أراضيها، ويتأكد ذلك مما أوردته بعض الوثائق عن رفض مديرية الأمن التي كان سمو الشيخ سعد يعمل فيها خلال عقد الخمسينيات تسليم أفراد من قبيلتين عراقيتين تنازعوا فيما بينهم على أرض تابعة للكويت إلى السلطات العراقية، حيث تولت مديرية الأمن، وقد واجه الشيخ سعد عندما كان وزيرا للداخلية الانتهاكات العراقية لحدود الكويت ومياهها الإقليمية، التي حفلت بها ملفات وزارتي الداخلية والخارجية بحنكة وحزم عندما كان وزيرا للداخلية.

حادث الصامتة

وإذا استعرضنا التجاوزات والانتهاكات التي قامت بها الحكومة العراقية، فأول ما يبرز إلينا حادث «الصامتة» الذي كان السبب الرئيسي لوقوعه (صدام حسين) حين كان نائبا لرئيس الوزراء، فقد صرح في أواخر عام 1971 أن على الكويت إذا كانت تريد إنهاء موضوع الحدود اتخاذ مبادرات وطنية قومية، وشرح وزير خارجيته مرتضى سعيد عبدالباقي أثناء زيارته إلى الكويت عام 1972 تلك المبادرات بأنها تتمثل فيما يلي:

1 ـ التنسيق فيما بين الكويت والعراق.

2 ـ استخدام رأس المال الكويتي في العراق.

3 ـ السماح بنقل الأيدي العاملة العراقية إلى الكويت.

4 ـ تعاون دفاعي مشترك.

5 ـ اتخاذ مناطق استراتيجية للعراق في الكويت.

وحين رفضت الكويت ذلك بدأ مخطط الزحف على الصامتة، فقد قام العراق بشق طريق خلف مركز الصامتة الكويتية، الذي يبعد عنه مائة وخمسين إلى مائتي متر تقريبا.

وحاولت الكويت الاتصال بالسلطات العراقية بالطرق الديبلوماسية لوقف هذا التجاوز على حدودها، وكانت الحكومة العراقية تماطل وتدعي وقف العمل ويكتشف عكس ذلك. ومن خلال زيارة للسفير الكويتي الى بغداد والقنصل الكويتي في البصرة للموقع تأكد لهما أن ما كانت تقوم به القوات العراقية إنما هو تطويق مركز «الصامتة» الواقع على مرتفع استراتيجي، وذلك بإقامة طريق خلف المركز. وعلى أثر ذلك ذهب وفد من مجلس الأمة الكويتي في تاريخ 26/12/1973 والتقوا صدام حسين لمدة ساعتين بحثوا خلالها مسألة الحدود مؤكدين على ضرورة الانتهاء من هذه المشكلة التي تؤرق البلدين. ثم قابلوا أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية الذي أكد على أن مجلس قيادة الثورة يعمل على إنهاء المشكلة نهائيا وذلك لقطع دابر التقولات من الدساسين الذين يحاولون الوقيعة بين القطرين الجارين.

وبعد ذلك قام الشيخ صباح الأحمد (وزير الخارجية آنذاك) بزيارة العراق في تاريخ 21/2/1973 وعقد عدة اجتماعات مع كبار المسؤولين ومنهم طه الجزراوي عضو مجلس قيادة الثورة الذي زعم أن جزيرتي وربة وبوبيان هما جزء من العراق، وأن لهما أهمية خاصة بالنسبة إليها باعتبارها بلدا خليجيا، فرد الشيخ صباح «إن الكويت لن تتنازل عن شبر واحد من أراضيها، وإنه ليس في طوق أحد أن يوافق أو يقر ذلك»، وكرر صدام حسين ما قاله طه الجزراوي، فرد عليه الشيخ صباح أن التنازل عن أراض كويتية غير وارد إطلاقا ولكننا على استعداد للتفاوض مع العراق لكي نسهل له استخدام تلك الممرات، فكان الرد على رفض الكويت للابتزاز العراقي بهجوم مسلح على الأراضي الكويتية، حيث اجتاحت القوات العراقية مركزين من مراكز الحدود الكويتية في الركن الشمالي الشرقي من الكويت، أحدهما مركز الصامتة وتوغلت لمسافة ثلاثة أميال داخل الأراضي الكويتية وزعم العراق أنه قام بذلك ردا على اعتداء وقع عليهم من القوات الكويتية، إلا أن وزارة الداخلية الكويتية التي كان وزيرها آنذاك سمو الشيخ سعد العبدالله فنددت في ردها على البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية العراقية مؤكدة أن ما تعرض له مركز الصامتة هو عدوان على مركز كويتي مقام على هذا الموقع منذ أكثر من عشر سنوات، وأن الاعتداء الذي وقع في الثالثة صباحا وبصورة مفاجئة بقوات عراقية متفرقة من الجيش العراقي بتصميم وتخطيط مسبقين لأن المركز لا يعدو كونه مركزا للشرطة ورجاله مسلحون بأسلحة خفيفة، كما أن الاعتداء وقع في وقت كانت الكويت تنتظر فيه وصول وفد عراقي للبحث في ترسيم الحدود بين البلدين، وهي الحدود التي سبق أن وقع اتفاقية رسمية بشأنها عام 1963.

سعد الكويت رجل الدولة الذي لا يشق له غبار وفارسها الوطني الشهم وبطل التحرير

دراسة للأستاذة د.ميمونة خليفة العذبي الصباح (2)


يعد صاحب السمو الشيخ سعد العبدالله الأمير الوالد من أبرز القيادات التي تبوأت مواقع عديدة في العمل الوطني خلال النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين، وارتبط اسمه بأبرز الأحداث وأهم المواقع المصيرية، فنال ثقة أبناء وطنه ومحبتهم جميعا، وحاز احترام العالم أجمع بما اتسم به سموه من فكر صائب ورؤى نافذة وعزيمة قوية صلبة لا تلين في مواجهة أشد الصعاب، فأهلته هذه الصفات ليكون جديرا بتحمل تبعات المرحلة ومسؤوليتها، فكان خير سند للأمير الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح في الاضطلاع بالمسؤوليات الوطنية والتصدي بنجاح للمشكلات والأزمات التي واجهها الوطن، كما تولى قيادة العمل الوطني التنفيذي بعد تمرسه بأعمال مهمة في وزارتي الداخلية والدفاع والقيام على رأسهما فترة من الزمن.

وقد أثبت سموه كفاءة واقتدارا في كل المهام والمناصب التي أسندت إليه، وكان عند المأمول له ووفقه الله أينما وضعته الأقدار في مكانته هذه بعد أن أكتسب كثيرا من القيم النبيلة التي أرساها والده المغفور له صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم.

وقد تدرج سموه في المناصب العامة خلال مدة بلغت أكثر من نصف قرن من الزمن منذ أن عين في دائرة الشرطة العامة عام 1949، كان حينذاك على مشارف العشرين من عمره، ونظرا لما أظهره من كفاءة تقرر إيفاده إلى المملكة المتحدة عام 1951 لدارسة علوم الشرطة في كلية هيندون HENDON POLICE TRAINING SCHOOL وبعد أن نال دورات متخصصة في شؤون الأمن والشرطة استغرقت أربع سنوات تخرج فيها برتبة ضابط عام 1954.

أعد سمو الشيخ سعد العبدالله إعدادا جيدا يؤهل سموه لأن يتولى مهام عمله بجدارة، وأن يقوم بكل ما أسند إليه من مهام بحنكة وحكمة ودراية. إذ كان قد نشأ في ظل رجل مهتم بالكويت وتقدمها وهو والده الكريم، فقد كان من الطبيعي أن يقوم هذا الرجل الحكيم بتحضير نجله للمهمات الخطيرة، إذا حرص على أن يتابع دراسته منذ أن بدأها في الكويت إلى أن أنهاها في بريطانيا.

وكان سمو الشيخ سعد العبدالله ينتمي إلى ذلك الجيل من الشباب الذي كان متطلعا إلى تطوير الكويت والنهوض بها، وتحويلها من مجرد إمارة غنية بالنفط إلى دولة مؤسسات ديموقراطية حديثة، وكان والده المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح مدرسة بالنسبة إليه تعلم في كنفه أصول القيادة السياسية، ورعاية الديموقراطية والعمل الشعبي، ولا عجب فهو الذي أرسى دعائم الديموقراطية منذ أن كان وليا للعهد حين دعم قيام المجلس التشريعي الأول في العام 1938 ورئاسته، ثم ثبت هذه الدعائم حين تقلد الإمارة فأسس دولة الاستقلال وأرسى قواعد الديموقراطية والمؤسسات الحديثة.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر سعد العبدالله.. الحريص على الكويت وسيادتها على كل أراضيها برجاء ابلاغنا او ترك تعليق فى الأسفل المصدر : جريد الأنباء الكويتية

أخبار ذات صلة

0 تعليق