سوريون يتحدثون عن ترحيلات قسرية من تركيا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عندما أوقفت الشرطة التركية في إسطنبول السوري أبو أحمد الذي يعمل في مجال العقارات، توقع أن الأمر يتعلق بالتنبيه عليه لانتهاء أجل وثائقه الرسمية كما جرت العادة قبل السماح له بالانصراف. لكنه يقول إن الشرطة دفعت به إلى حافلة بها 50 رجلًا ورحلته إلى سوريا.

وكانت الشرطة أوقفت أبو أحمد (31 عامًا) وهو في طريقه لمقابلة زبون في إسطنبول، المركز التجاري الذي يموج بالحركة في تركيا، والتي يعيش فيها ما يصل إلى مليون سوري احتجزت الشرطة مئات منهم هذا الشهر، وفقًا لما تقوله السلطات.

وكانت وثيقة الهوية التركية التي تخصه، والمعروفة باسم تصريح ”الحماية المؤقت“، سارية في محافظة تركية على الحدود السورية على مسافة ألف كيلومتر تقريبًا إلى الجنوب الشرقي من إسطنبول.

وفي مواجهات سابقة مع السلطات في مختلف أنحاء تركيا، كان أبو أحمد ينجو بتأنيب فقط.

أما هذه المرة فكانت مختلفة بالنسبة له ولعشرات آخرين تكدسوا في الحافلة في حي إسنيورت بإسطنبول.

ويقول أبو أحمد إنه وجد نفسه بعد 10 أيام في معبر باب الهوى المؤدي إلى محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، والتي تسيطر عليها المعارضة على بعد مئات الكيلومترات من محافظته الأصلية دير الزور في شرق سوريا.

وقال 4 آخرون حاورتهم رويترز في شمال سوريا، إنهم أُرسلوا رغمًا عنهم إلى المنطقة في الأسبوع الأخير. وكانوا جميعًا يعتقدون أنهم يتنقلون داخل تركيا ولم يعبروا الحدود إلى بلد مزقته سنوات الحرب الأهلية الثماني.

وقال موظف سوري في معبر باب الهوى إنه سجل عودة ما لا يقل عن 4500 سوري هذا الشهر، لكنه لم يستطع تحديد عدد من عادوا منهم طوعًا أو من تم ترحيلهم رغم إرادتهم.

شكاوى تركية

لا تمثل هذه الأعداد سوى نسبة ضئيلة من اللاجئين السوريين في تركيا البالغ عددهم 3.6 مليون لاجئ، لكن عمليات التوقيف والنقل توحي بأن السلطات بدأت تشدد إجراءاتها لمعالجة الشكاوى المتصاعدة من طول وجود السوريين.

وتأتي هذه الإجراءات بعد اشتباكين في إسطنبول، هاجمت فيهما مجموعات من الناس عددًا من المتاجر السورية التي أصبحت هدفًا لاستياء الأتراك الذين يعتقدون أن السوريين يشغلون الوظائف ويزاحمونهم في الخدمات الصحية والتعليمية في وقت تكافح فيه تركيا ركودًا اقتصاديًا.

ويعيش أغلب السوريين في محافظات الجنوب التركية قرب الحدود، غير أن محافظة إسطنبول تستضيف أكبر مجموعة منهم. وبدأ كثيرون منهم الاختباء في بيوتهم انتظارًا لانحسار موجة الاعتقالات، كما توقف البعض عن العمل تعبيرًا عن غضبهم.

وتقول وزارة الداخلية التركية إن عدد السوريين المسجلين في إسطنبول يبلغ 547 ألفًا، لكن رئيس بلدية المدينة الجديد يقول إن إجمالي عدد السوريين قد يقترب من مثلي هذا الرقم. وقدرت عمليات مسح أجريت لحساب المنظمة الدولية للهجرة العدد الإجمالي بما بين 600 ألف و900 ألف، كثيرون منهم مسجلون في محافظات أخرى.

ومع تبدل المشاعر تجاه السوريين، أكدت الحكومة التركية أنها تعمل لمساعدة السوريين على العبور إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال سوريا.

وفي الشهر الماضي، قال الرئيس رجب طيب أردوغان: إن حوالي 330 ألفًا عادوا منذ بدأت تركيا عملياتها العسكرية في سوريا قبل 3 أعوام.

واكتسب الوضع في إسطنبول أهمية إضافية قبل الانتخابات البلدية في مارس/ آذار ويونيو/ حزيران الماضيين، عندما قال مرشحون عن الحزبين الرئيسيين إن المدينة تواجه صعوبات في احتواء التدفق السوري.

ويوم الإثنين، حدد محافظ إسطنبول مهلة مدتها 4 أسابيع لعودة السوريين الذين لا يحملون تصاريح من إسطنبول إلى المحافظات المسجلين فيها، وإلا فسيواجهون نقلهم رغمًا عنهم إليها.

وقال وزير الداخلية سليمان صويلو: إن السلطات احتجزت حوالي 1000 سوري غير مسجلين في الأسبوعين الأخيرين في إطار حملة أوسع على المهاجرين غير الشرعيين، لكنه نفى أن تكون تركيا تقوم بترحيل السوريين.

وقال لتلفزيون ”إن.تي.في“: ”يوجد سوريون غير مسجلين على الإطلاق. ونحن نمسك بهم ونرسلهم إلى مخيمات… لم نقم قط بترحيل السوريين ولا يمكن أن نرحلهم في ظل الحماية المؤقتة“.

أنا ما بدي أترحل

بعد أسبوع من احتجاز أبو أحمد، اتصل بشقيقه أبو الدير وقال له إنه يتوقع إطلاق سراحه وإنه ينتظر فقط استكمال الأوراق.

وقال أبو الدير مشيرًا إلى المحافظة الحدودية التركية التي سجل نفسه بها: ”نحنا أكتر شي كنا خايفين منه هو موضوع الترحيل على أورفا بس، ما كنا حاسبين حساب أبدًا الترحيل على سوريا“.

وتحدث أبو الدير مثل شقيقه مع رويترز شريطة عدم الكشف عن اسمه بالكامل.

وقال أبو أحمد: إن السلطات نقلته إلى سجن قرب المطار في الشطر الآسيوي من إسطنبول.

وأضاف في وصف وجبتين لا تصلحان للأكل كانتا تقدمان لهما، إن رائحتهما كانت غير آدمية، وقال إن المحامي احتال على المحتجزين وأخذ مئات الدولارات ووعدهم بإطلاق سراحهم. وتم ترحيل كل من دفع أتعابًا للمحامي.

وأمره أحد رجال الشرطة بتوقيع أوراق باللغتين التركية والعربية يقر فيها أنه عائد إلى سوريا طوعًا.

وقال أبو أحمد: ”قلت هذا ترحيل. أنا ما بدي أترحل“.

ودخل رجال شرطة آخرون الغرفة وصرخوا فيهم، وصفعوا بعض الموقوفين السوريين، ويقول أحمد: ”الكل وقع“.

وبعد يومين تلقى أبو الدير اتصالًا هاتفيًا آخر من شقيقه، لكنه كان من سوريا هذه المرة. وقال أبو الدير إنهم دهشوا في البداية عندما أخبرهم بذلك وظنوا أنه يمزح معهم.

وقطعت زوجة أبو أحمد الحامل في شهرها التاسع وأبو الدير رحلة استغرقت 20 ساعة بالحافلات من إسطنبول إلى شانلي أورفا. ورغم أن الزوجة في المرحلة الأخيرة من إجراءات الحصول على الجنسية التركية، وأن لدى الشقيق تصريحًا سليمًا للإقامة في إسطنبول، قال أبو أحمد إنه يخشى احتجاز الاثنين إذا بقيا في المدينة لأنه تم ترحيل آخرين أوراقهم سليمة معه.

وهو يريد العودة خلسة، لكنه لا يملك أي أوراق ثبوتية سليمة. كما أنه يريد توكيل محامٍ لمساعدته في تسوية الأمر.

وقال أبو أحمد: ”لأنو شي يعصبك. يعني لو أنت مرتكب جرم، خلاص. بس ما حدا كان مرتكب جرم“.

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج