د. حمزة البلاونه الشخصنة الالكترونية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

د. حمزة البلاونه

يحرص رواد مواقع التواصل الاجتماعي على طرح موضوعات اجتماعية غاية في الأهمية من خلال تغريدات على تلك المواقع وتأخذ هذه التغريدات حيزاً مهماً فيما يتعلق بتبادل الآراء ووجهات النظر حول تلك الموضوعات ولأن الاختلاف بين الأفراد ظاهرة صحية ومورداً أساسياً للمجتمع في تقديم المعرفة في جميع جوانبها ومجالاتها إلا أن أسلوب وطريقة البعض في الحوار والردود الالكترونية على تغريده معينة أو كيل الاتهامات بغير دليل أو محاولة اقناع الغير بحجج واهية كل ذلك من شأنه أن يحول الاختلاف إلى خلاف وقطيعة الكترونية قد تصل إلى حد الحظر الالكتروني ولا أبالغ إذا قلت إلى حظر على أرض الواقع وعدم التواصل الشخصي.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام ؟ هل تم تدريب البعض ممن يسندون لأنفسهم أدواراً اجتماعية فاعلة في المجتمع على احترام الرأي والرأي الآخر؟ أكاد أجزم من خلال متابعاتي للعديد من الآراء والردود الالكترونية على تغريدات عديدة أن الكثير لا يتقن مهارة الحوار والنقاش الاجتماعي وإذا ما شعر بالحرج أو الفشل نتيجة لفكره المنغلق على ذاته يبدأ الدخول في باب المجاملات الاجتماعية التي تزيد الطين بله فينقسم المغردون إلى دعم الأشخاص والتغني بمواقفهم وبطولاتهم ويبتعدوا عن دعم الفكرة التي نحتاج إليها لخدمة المجتمع.

ألم يأن لمثل هؤلاء أن يتعلموا سماع وجهات النظر ومناقشتها بموضوعية بعيداً عن الشخصنة التي أنتجت التعصب للرأي وسلوك الكتروني مليء بالجهل بالإضافة إلى تعزيز مفهوم العنصرية والتمييز والتي تُعد من المغالطات التي تثير الاحتقان بين مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك بسبب دعم وتأييد صاحب التغريدة متناسين في الوقت ذاته أن هذه التغريدة قد تحتمل الخطأ وتجانب الصواب ومع ذلك يتم تجاهلها والحرص فقط على دعم صاحبها.

لقد أضحت مسألة الشخصنة الالكترونية واضحة للعيان في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال خوض بعض المغردين في "شخصنة" الطرف الآخر وتحديداً التطرق إلى ايديولوجيته الفكرية، أو شكله، أو تجاربه السابقه؛ مما يؤدي إلى حدوث موجة من الاتهامات الشخصية وبالتالي الدخول في شخصنة المواقف والأفكار وعندما تسيطر "الشخصنة الالكترونية" على العقل فإنها تبعد المغرد عن لغة المنطق والموضوعية مما يدل على عجزه في استيعاب الأفكار والتعامل معها، إلاّ بالنظر إلى قائلها أو كاتبها والحكم عليه بشكل شخصي ومحاولة النيل منه بالبحث عن أخطائه الشخصية.

وكوني متخصص في علم الاجتماع فإنني أؤكد على ما يلي:

• إنّ مفهوم الشخصنة الالكترونية من المفاهيم الخاطئة وعلى الجميع أن يبتعد عن استخدامه لأنه يهدف إلى تحويل الفكرة من الموضوعية إلى إخضاعها للرغبات والأهواء الشخصية بحيث يحرص صاحب الفكرة أو مناصروه من تحويل الفكرة الموضوعية إلى هدف شخصي يبحث من خلاله عن تأييد ومناصرة لمواقفه الشخصية من خلال جدل فلسفي فارغ المضمون وهذا بطبيعة الحال أمر معيب ويكرس الاحتقانات الاجتماعية اذا ما خرج الموضوع من الفضاء الالكتروني إلى الواقع الاجتماعي.

• إنّ فكرة الشخصنة الالكترونية يتبناها مع الأسف صاحب الفكر الشخصي الفارغ علمياً ومعرفياً وهؤلاء نجدهم في مواقع التواصل الاجتماعي يبحثون عن أشباههم في التفكير لدعم معتقداتهم واتجاهاتهم الشخصية فيبدأ مسلسل التنظير والعمل البطولي الشخصي وقد يصل الأمر بالبعض إلى التجريح بالآخرين وهدم إنجازاتهم والتهكم عليهم.

• إنّ شخصنة الموضوعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لهو دليل على عجز من يلجأ إليه فالذي يفتقد لأدبيات الحوار حتماً سيلجأ إلى هذا المفهوم لتضليل الآخرين حول الفكرة المطروحة.

• من مسببات الشخصنة على مواقع التواصل الاجتماعي الغيرة والحسد فكم من صاحب فكر نير وراق واجه وسيواجه ضربات موجعه من المشخصينين للأمور والموضوعات فهؤلاء يرفضون قبول أفكار منطقية تخدم المجتمع لمجرد أنها أتت من شخص ما لا يقبلون فكره أو دوره في خدمة المجتمع فيحرص المشخصنون على تتبع عثرات وأخطاء أصحاب الفكر النير وتضخيمها وتشويه صورتهم بالبحث عن بديل آخر والدخول من باب المناكفات والسجالات الالكترونية التي تؤخر التقدم الاجتماعي.

لأولئك المشخصنون للأمور والموضوعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي نقول لهم ما هكذا تورد الابل ولا تجعلوا مارك زوكربيرغ يندم أنه أوجد مواقع للتواصل الاجتماعي وعليكم أن ترتقوا بفكركم وتنهلوا المعرفة التي تبني العقول والمجتمعات.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر د. حمزة البلاونه الشخصنة الالكترونية برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : وكالة عمون الاخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج