د. محمد كامل القرعان الأحزاب والدور المأمول !

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

د. محمد كامل القرعان

ورغم ان وتيرة العمل الحزبي شهد خلال السنوات الأخيرة الماضية تراجعا في دوره المأمول وحضوره على الساحة الوطنية في ظل سابقة الضيق الاقتصادي، والمسار السياسي الخارجي ، وطبيعة الضغوط الدولية التي تتعرض لها البلاد ، ما يفرض الحاجة لمبادرات عمل تستهدف الشكل التنظيمي والإنتاج الثقافي للعمل الحزبي بمفهومه الواسع وإدارته العامة.

ولطالما شكلت الأحزاب السياسيّة إطارا شعبيا منظّما ومشروعًا جامعًا ومنتجا للافكار وطارحا للحلول ضمن الواقع العام للدولة بما فيها التحديات.

فالدولة تعلق الآمال على الاحزاب في أخذ هذا الدور، لتكون إطارًا سياسيًا يُمثل حالة وطنية تعكس أراء الناس وافكارهم ومشاركاتهم السياسية في جميع مفاصل الدولة وجزئياتها ، وهو من صميم عملها ان تسهم بتطوير الحياة السياسية وتدفع باتجاه المشاركة العامة ، باعتبارها الملاذ الديمقراطي للتطلعات والطموح الشعبي، عبر تطوير ادوات التثقيف والحفاظ على الهويّة الوطنية.

وفي ظل عدم وجود جسم حزبي وطني مقنع رغم التقدم الحكومي باتجاه رفعها لدعمها وتمويلها وحوارها ، وبما يجمع هذه الاحزاب ضمن رؤيا واحدة ، كحالة تعبّر عن مشروع سياسي وبرنامج وطني بامتيازو، يسهم بنشل الواقع المرهون , وهي أسباب رئيسة اثرت بابتعاد الناس للانضمام للأحزاب.

ومن المخرجات السلبيّة لبعض الاحزاب أنّها حوّلت عملها إلى عمل سياسي برلماني فقط ، فقد اختزل بافراز نواب ، وهذا ليس بالسيء ، الا انها همّشت عملها خارج مصلحة البرلمان ، وهي ليست بالحالة المثالية أن يقتصر نشاط الاحزاب قبيل الانتخابات فقط ، وذلك ليس إلا دليلًا على ارتباط العمل الحزبي بالمصلحة الشخصية وتحقيق الامتيازات على حساب الصالح العام.

كما أن الأحزاب لم تستوعب هذه التحولات المتسارعة في وسائل التواصل الاجتماعية، واستخدامها في تطوير مشروعها السياسي ، ناهيك عن كل ذلك، لا يمكننا إغفال أمرين مركزيين في تراجع العمل الحزبي : أولًا؛ جمود العمل الحزبي بعدم قدرته على استيعاب أساليب حديثة لتنظيمه نفسه ببرامج ، وعدم قدرته على الانفتاح على قطاع الشباب وفئات جديدة ، لأن بعضًا ربما مما يسيطر على موقع القرار الحزبي ، لا يسمح بضخ دماء جديدة خشية على مكانته ، وتغيّر من الركود التي اعتاد عليه وبات يشكل بالنسبة له أمانًا حزبيًا في البقاء للابد كما هي حال مؤسسات رياضية اخرى ومجتمعية.
هذه الشخصيات التي ترفض التغيير هي أحد أسباب عدم تطور الأحزاب وسببر بنفور نشطاء وشباب من العمل الحزبي ، ناهيك صراعات على من سيكون المهيمن داخل الحزب.

لكن أمام كل هذا المشهد وتعقيداته لا يمكن التنازل عن ضرورة التفعيل دور الاحزاب ولا يجوز التنازل عن هذه الأطر مع كل السلبيات . حيث بات إصلاحها حاجة ملحّة وضرورية لتطوير الحياة السياسية، وهنا تبرز مسؤولية الحريصين على شكل مجتمعنا والنخب المثقفة والشخصيات الوطنية التي ابتعدت عن العمل السياسي في هذه المهمة ، وهذا يتطلب مراجعة نقديّة شاملة ، ومبادرات عمل وإصلاح وبناء خلايا شبابية جديدة إلى جانب هيئاتها التقليدية.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر د. محمد كامل القرعان الأحزاب والدور المأمول ! برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : وكالة عمون الاخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج