د. سامر إبراهيم المفلح مقترحات إصلاحية لمنظومة صنع السياسات الاقتصادية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مقترحات إصلاحية لمنظومة صنع السياسات الاقتصادية

د. سامر إبراهيم المفلح

يتحدث العديد من المحللين الاقتصاديين والمختصين عن الحالة والوضع الاقتصادي في المملكة، مقدمين وجهات نظر وتطلعات للمستقبل، ويبنون جل استنتاجاتهم بالاستناد إلى المؤشرات الاقتصادية والتي تعتبر جزءًا من البيانات الاقتصادية المتوفرة عن الوضع الكلي على مستوى الدولة.

وتقوم عدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية برصد مجموعة من المؤشرات المرتبطة بأنشطتها يُفصَح عنها في نشراتها الدورية أو تقاريرها السنوية، ويكون جزء من هذه المؤشرات مرتبطًا بالحالة الاقتصادية لعل من أهمها مؤشر الناتج المحلي الإجمالي ونسب نموه، ومؤشرات سوق العمل، والسوق المالي، والمؤشرات النقدية والمصرفية، ومؤشرات المالية العامة، ومؤشرات الاستهلاك وثقة المستهلك، وغيرها العديد من المؤشرات.

والمؤشرات الاقتصادية تحديدًا هي إحصاءات تقدم نظرة حول الصحة الاقتصادية، ومراحل دورة الأعمال التجارية، ووضع المستهلكين داخل الاقتصاد، ويمكن إدراجها ضمن نوعين رئيسيين وهما مؤشرات "متأخرة" أو "لاحقة للحدث" وبما يُعرف ب "Lagging Indicators"، ومؤشرات أخرى "سابقة للحدث" أو "متقدمة" وبما يُعرف "Leading Indicators".

والمؤشرات اللاحقة للحدث "Lagging Indicators" تعكس الأداء التاريخي للاقتصاد والتغيرات التي طرأت عليه بعد الحدوث سلبًا أو إيجابًا، وبالتالي تُستخدم لتشخيص الواقع الاقتصادي بعد حدوثه، بينما المؤشرات السابقة للحدث "Leading Indicators" غالبًا ما تتغير قبل التغيرات الاقتصادية الكبيرة وبالتالي يمكن استخدامها للتنبؤ بالحالة الاقتصادية المستقبلية.

وعلى الرغم من أن المؤشرات اللاحقة للحدث تقيس تغير الاقتصاد بمرور الوقت فهي مرتبطة بالماضي وليس المستقبل، إلا أنه ومن خلال السلاسل الزمنية والقراءات التاريخية لهذه المؤشرات المساعدة في تحديد الاتجاهات طويلة الأمد للوضع الاقتصادي، ومن أبرز المؤشرات اللاحقة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، معدل البطالة، التضخم، الميزان التجاري، معدل الفائدة، وغيرها من المؤشرات.

وبما أن المؤشرات السابقة للحدث "Leading Indicators" تساعد في التنبؤ باتجاه الاقتصاد فإن صانعي السياسة المالية والحكومات في الدولة المتقدمة يستفيدون منها بشكل كبير لتنفيذ أو تغيير البرامج من أجل تجنب الركود أو الأحداث الاقتصادية السلبية الأخرى، ومن أهم المؤشرات السابقة للحدث هي مؤشرات السوق المالي، وعلى الرغم من أن مؤشرات السوق المالي ليست هي الأكثر أهمية فإن نتائجها يتطلع إليها معظم الناس أولًا نظرًا لأن أسعار الأسهم تعتمد جزئيًا على ما يتوقع أن تجنيه الشركات، فيمكن للسوق أن يشير إلى اتجاه الاقتصاد إذا كانت تقديرات الأرباح دقيقة.

ومن المؤشرات السابقة للحدث المهمة أيضًا مؤشرات ثقة المستهلك والتي ترتبط بتوقعات الإنفاق الخاص للأفراد، وفي حال تراجعت هذه الثقة فيمكن أن يشير ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، كما أن مؤشر عدد الشركات المسجلة حديثًا والتي تدخل الاقتصاد مهم أيضًا للتنبؤ بالصحة الاقتصادية، ويدّعي العديد من الاقتصاديين أن الشركات الصغيرة توظف بالمجمل موظفين أكثر من الشركات الكبرى، وبالتالي تساهم بشكل أكبر في معالجة البطالة.

أيضًا فإن مؤشرات أسعار العقار تعتبر من المؤشرات السابقة للحدث فيمكن أن يشير انخفاض أسعار المساكن إلى أن العرض يفوق الطلب، وأن الأسعار الحالية لا يمكن تحملها، أو أن أسعار المساكن مبالغ فيها وتحتاج إلى تصحيح نتيجة لفقاعة الإسكان، بالإضافة إلى ذلك فإن من المؤشرات السابقة الأخرى هي أعداد تصاريح البناء، ومؤشرات نشاط القطاع الصناعي، وقطاع التجزئة، ومعدلات الإقبال على تأمين التعطل عن العمل فهذه مؤشرات يمكن استخدامها للتنبؤ بالوضع الاقتصادي المستقبلي.

وبالنظر إلى بعض المؤشرات السابقة للحدث محليًا على سبيل المثال فتشير البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة إلى أن الكلفة التقديرية للأبنية المنوي إنشاؤها حسب رخص الأبنية الصادرة في المملكة بلغت في الربع الثاني من العام 2019 حوالي 97.4 مليون دينار، مقارنة مع 119.3 مليون دينار في الربع الأول من العام 2019، ومع 196.9 مليون دينار في الربع الثاني من العام 2018.

أما بالنسبة للسوق المالي فكانت القيمة السوقية للشركات المدرجة في سوق عمان المالي 15.4 مليار دينار في شهر تموز من العام 2019 و15.5 مليار دينار في شهر حزيران 2019 وكانت القيمة السوقية 16.8 مليار دينار في تموز 2018.

والسؤال الذي يطرح نفسه بشكل ملح، هل هناك جهة متخصصة يقع من ضمن مهامها متابعة نتائج المؤشرات الاقتصادية السابقة للحدث "Leading Indicators" بشكل منظم وممنهج؟، وهل يتم تقديم تقارير دورية ملخصة تسلط الضوء على نتائج المؤشرات الأكثر أهمية والمنتشرة عبر مختلف المصادر والتي تقوم بقياسها جهات متعددة لتكون مدخلًا لصنع وتعديل مختلف السياسات الحكومية خصوصًا السياسات المالية والنقدية الكلية والسياسات القطاعية الجزئية بما يستجيب للتوقعات الاقتصادية؟.

فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تراجع في الحركة العقارية، وكان هناك تراجع في مؤشرات سوق عمان المالي، وازدياد في أعداد المستفيدين من تأمين التعطل عن العمل، وتحسنًا طفيفًا في مؤشر ثقة المستهلك، فما هي السياسات والقرارات الحكومية المطلوبة أو المقترحة في هذه الحالة لتحسين هذه المؤشرات لتنعكس إيجابًا على النتائج الاقتصادية، وما هي المقترحات الواردة من مختلف المؤسسات الحكومية والإجراءات الواجب تنفيذها للتجاوب مع هذه المؤشرات من أجل الحصول على نتائج اقتصادية أفضل.

لا شك بأن هناك حاجة ماسة اليوم لاستشراف وتوقع المستقبل خصوصًا فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي، كما أن صنع السياسات العامة بحاجة إلى تطوير كبير خصوصًا فيما يتعلق بكيفية الاستفادة من مختلف البيانات المتاحة من الجهات والمصادر المتعددة.

ولا بد من وجود منظومة لوضع السياسات الاقتصادية الاستباقية المبنية على القراءات والمؤشرات الواقعية التي يجب متابعتها بشكل متكامل ومنتظم لتكون مرجعًا أساسيًا في القرارات الحكومية، وأيضا لتكون قراءات هذه المؤشرات مدخلًا للخطط التنفيذية التي توجه أولويات عمل المؤسسات العامة بشكل ديناميكي ومرن يستجيب مع تغيرات الدورات الاقتصادية التي أصبحت أسرع وأقصر خلال العقود الماضية.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر د. سامر إبراهيم المفلح مقترحات إصلاحية لمنظومة صنع السياسات الاقتصادية برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : وكالة عمون الاخبارية

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج