يحمي التربة من الإجهاد.. التركيب المحصولي طوق النجاة لاستعادة مساحة المحاصيل الاستراتيجة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تُعدّ الدورة الزراعية، أو التركيب المحصولى، أو الدورة المحصولية، أحد أهم دعائم الحفاظ على الأراضى الزراعية المصرية، واستمرارية شبابها وخصوبتها، وتجديدٌ دائمٌ لقوّتها وعافيتها، حتى تواصل إنتاج خيراتها، وكانت الدورة الزراعية، منذ القِدم، تتم بتلقائية وبساطة، من أجل حماية الأراضى الزراعية، وتم إرسائها نتيجة التجارب و الممارسات على المدى الطويل، حيث لاحظ الفلاح المصرى القديم، أن زراعة محصول واحد، فى مساحة زراعية معينة، ولفترات طويلة، يؤدى إلى إجهاد الأراضى، وتراجع إنتاجية المحاصيل، فأخذ يلجأ إلى إراحة التربة، وتركها بدون زراعة، لفترة من الزمن، كما بدأ فى تنويع زراعة المحاصيل، على المساحة الواحدة، قبل أن تأتى الاكتشافات والتقدم العلمى والتكنولوجى، فى مجال ومنظومة الزراعة والنباتات، لتؤكد أن التنويع فى زراعة المحاصيل، على الأراضى، وعدم الارتباط بزراعة محصول واحد، يُقدّم أعظم الخدمات للتربة، ويفيد المحاصيل.

القطن من المحاصيل الهامة رغم تراجع مساحة زراعته
القطن من المحاصيل الهامة رغم تراجع مساحة زراعته

 

المساحة الزراعية والتركيب المحصولى

وقبل الحديث عن الدورة الزراعية، كان من الواجب إلقاء الضوء، على مساحة الأراضى الزراعية فى مصر، والتى رصدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فى آخر تقرير له، فى مارس من عام 2018، ومن خلال بيان، أكد فيه أن إجمالي مساحة الزمام الزراعي، قد ارتفعت إلى 10.2 مليون فدان عام 2017، مقابل 10 ملايين فدان عام 2015، بنسبة زيادة تقدر بـ 2.3%، وأضاف البيان أن محافظات الوجه البحري، قد احتلت المرتبة الأولى، من حيث حصتها من الزمام الزراعي لعام 2017، بمساحة 6.1 مليون فدان، وبنسبة 60%.

زراعة الأرز
زراعة الأرز

 

تليها محافظات الوجه القبلي، بمساحة 3.2مليون فدان، وبنسبة 31.4%، ثم المحافظات الحضرية، بمساحة 0.8 مليون فدان، وبنسبة 8.1%، ثم محافظات الحدود "الوادي الجديد"، بمساحة 0.05 مليون فدان، وبنسبة 0.5%، وبلغ إجمالي مساحة الأراضي القابلة للزراعة، "الأهالي والحكومـة" 9.1 مليون فدان عام 2017، وبنسبة 88.9%، كما بلغت مساحة الأراضي غير القابلة للزراعة 1.1مليون فدان، وبنسبة 11.1% من إجمالي مساحة الزمام، وتتمثّل في "السكن والأجران، والمنافع العمومية، وأراضى التالف والفساد، وأكل النهر، والسكك الحديدية"، وجاءت محافظات الوجه البحري في المرتبة الأولى، من حيث الأراضي القابلة للزراعة لعام 2017، بمساحة 5.5 مليـون فدان، وبنسبة 60.7%، تليها محافظات الوجه القبلي، بمساحة 2.9 مليون فدان، وبنسبة 31.6%، ثم المحافظات الحضرية، بمساحة 0.7 مليون فدان، وبنسبة 7.2%، ثم محافظات الحدود "الوادي الجديد"،  بمساحة 0.05 مليون فدان، وبنسبة 0.5%، كما بلغ إجمالي المساحة المملوكة للأهالي، والقابلة للزراعة من الزمام الزراعي 7.4 مليون فدان لعام 2017، فى مقابل 7.1 مليون فدان عام 2015، وبنسبة زيادة 4.8%، حسب تقرير جهاز التعبئة العامة والإحصاء.

حصاد القمح
حصاد القمح

 

الدورة الزراعية والمحاصيل الاستراتيجة

ونظراً لأهمية الدورة الزراعية أو التركيب المحصولى، فى العصر الحديث، ومنذ قيام ثورة 23 يوليو عام 1952، ودورها الحيوى فى الحفاظ على منظومة المحاصيل الاستراتيجية، التى كانت ومازالت مصر فى حاجة إليها، لتأمين سياسة الأمن الغذائى، فقد تناولت مئات الدراسات والبحوث والمؤتمرات، الدورة الزراعية أو الدورة المحصولية بالدراسة والتحليل، ومنها على سبيل المثال، وليس الحصر، دراسة قيّمة عن (التركيب المحصولي الأوفق في ظل محدودية الموارد المائية بمحافظات إقليم شرق الدلتا)، للأساتذة الدكتور حسن رمزي القلا، والدكتور الحسيني أحمد النفيلى، من  معهد بحوث الاقتصاد الزراعي، والدكتور محمود محمد قطب، من معهد بحوث الهندسة الزراعية.

زراعة قصب السكر
زراعة قصب السكر

 

وكذلك دراسة بعنوان، (التركيب المحصولى المصرى فى ظل المخاطرة والمتغيرات المحلية والدولية)، للأساتذة والخبراء، أ.د. فوزى عبد العزيز الشاذلى، و أ.د. محمود السيد عيسى منصور، أ.د. موسى عبد العظيم أحمد، و الدكتور عماد عبد المسيح شحاتة، فى مؤتمر (نحو وضع سياسات جديدة للنهوض بالقطاع الزراعى فى مصر، مركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، فى أكتوبر من عام 2009، وقد تناولت هذه الدراسات وغيرها، بالشرح والتفصيل، أهمية التركيب المحصولى والدورة الزراعية وفوائدها، على الزراعة والمحاصيل والتربة، كما لخّصت واختصرت التعريف، فى أنه تدوير المحصول، أوتناوب محاصيل مختلفة على قطعة أرض واحدة، كما أشارت الدراسات والبحوث، إلى أن الدورات الزراعية، تعتبر من العناصر الهامة، في زيادة الإنتاج وتحسين خصوبة التربة، كما تعتبر إحدى مميزات الزراعة الحديثة، وإن كان السابقون، قد قاموا بتطبيق مبادئها، تطبيقاً عملياً دون معرفة حقيقة هذه المباديء، وهى زراعة الأرض بأكثر من محصول في نفس العام، مثلاً زراعتها بنوع معين من المحاصيل، ثم بعد جنيه زراعتها بنوع آخر من المحاصيل، وهذه العملية، تفيد في عدم نفاذ المعادن والعناصر الموجودة في التربة، لأنه عند زراعة الارض بنفس المحصول طوال العام، سوف يؤدي ذلك إلى استهلاك المعادن والعناصر، التي يحتاجها هذا النبات وبالتالي نفاذها من التربة، ولكن عند استخدام تدوير المحاصيل، أو الدورة الزراعية، يُمكّن الأرض من استعادة العناصر والمعادن الموجودة في التربة، وقد ساعدت ودعّمت الدورات الزراعية، والتركيب المحصولى، زراعة وإنتاجية المحاصيل الاستراتيجة، فى مصر خلال النصف قرن الأخير، لمحاصيل القمح والأرز والفول البلدى وقصب السكر والقطن، لحاجة الأمن الغذائى والمصانع لها طوال هذه الفترة الزمنية.

زراعة الفول البلدى
زراعة الفول البلدى

 

اجتماع تنسيقى للدورة الزراعية

ومن وقت لآخر، تعقد وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، مُمثّلة فى مركز البحوث الزراعية ومعاهده، وكذلك مديريات الزراعة بالمحافظات، مؤتمرات ودورات تدريبية، لوضع التركيب المحصولى موضع التنفيذ، ومن هذه الأنشطة، عقد اجتماع تنسيقى بين مديرتى الزراعة والرى بالبحيرة، بحضور المهندس محمد إسماعيل الزواوى، وكيل وزارة الزراعة بالبحيرة، وإسلام الغنام، خبير المشروع، من قبل البرنامج المصرى الألمانى، برئاسة الدكتورة مها خلاف، مدير برنامج إدارة إصلاح مياه الشرب والصرف، والدكتور ناجح عبد المنعم، منسق أنشطة الـGIZ بمديرية الزراعة، والمهندسة سحر الشيخ، رئيس قسم نظم المعلومات الجغرافية، لاستكمال ما تم الاتفاق عليه، فى شهر نوفمبر عام 2018، لاختبار دقة البيانات ومدى تأثير ذلك، فى الحفاظ على المياه وترشيد الاستخدام وعدالة توزيع المياه، على الترع الفرعية، حيث قام قسم نظم المعلومات الجغرافية بالمديرية، بتحديث زمام المحافظة، وجارى العمل على تحديث شبكة الترع، على مستوى كل جمعية، لإعداد جدول التوافق المائى، وقد شهد الاجتماع، الاتفاق على التحديث الدورى، للزمام الخاص بالجمعيات الزراعية، وضرورة تطبيق التركيب المحصولى، لما سيتم تحديثه من زمام المراكز بالمحافظة، وإعداد وتحضير ورشة عمل، لتفعيل البروتوكول على مستوى المحافظة، بالتزامن مع مراحل تحديث الزمام بالمراكز.

زراعات الذرة
زراعات الذرة

 

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر يحمي التربة من الإجهاد.. التركيب المحصولي طوق النجاة لاستعادة مساحة المحاصيل الاستراتيجة برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : صوت الامة

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج