عمر الرداد قراءة في إضراب الأربعاء من الداخل

عمر الرداد قراءة في إضراب الأربعاء من الداخل
عمر الرداد قراءة في إضراب الأربعاء من الداخل

-

ربما لم يكن مجلس النقباء المهنيين يتوقع مثل هذه الاستجابة الواسعة من قطاعات مختلفة معنية وغير معنية بالضريبة مع الدعوة للإضراب ، رغم ان هذه المشاركة الواسعة ،لا ترتبط فقط بقضية الضريبة ،بل ينطبق على هذه الحكومة والحكومات السابقة المثل الشعبي 'مكروهة وجابت بنت'،في ظل قرارات اقتصادية مرتبطة ببرامج التصحيح الاقتصادي أسهمت في زيادة شرائح الفقر،وجاء مشروع الضريبة رصاصة الرحمة الحكومية على الطبقة الوسطى ومنحت هذه الطبقة عنوانا يمكن التفاف أوسع قطاعات حوله ،إضافة لقضايا أخرى كالفساد وضعف إجراءات الحكومات بمعالجته ،وقد اظهر التفاعل مع الإضراب ان الفئات المستعدة للانخراط في حراك احتجاجي سلمي' يوازي بين الموقف الرافض للقرار والحفاظ على الأمن ' ،تمثل طيفا واسعا من الأردنيين،غير المنضوين في اطر حزبية تقليدية، وربما لاتمس الإجراءات الضريبية الجديدة فئة غير قليلة منهم،بشكل مباشر.

من الداخل هناك ثلاث ملاحظات أفرزتها تداعيات الإضراب، الأولى: عودة مجلس النقباء لقيادة الحراك الاحتجاجي ونجاحه في ذلك ، على حساب مجلس النواب الذي يفترض ان يقوم بالمهمة في قضية بهذا المستوى والحجم،والثانية :غياب الأحزاب المعارضة والوسطية عن هذا الحدث الا في إطار إصدار البيانات وتحت عنوان اللحاق بالحدث ،بما في ذلك الإخوان المسلمون، الذين تطرح علامات استفهام كبرى حول تفاعلهم مع الإضراب،ومدى انسجام برامجهم مع الهموم الحقيقية للمواطنين والثالثة:طبيعة المشاركين في الإضراب ،خاصة وان غالبيتهم من الشباب ،الذين يشكل الهم الوطني والمعيشي قاسما مشتركا لهم، غابت معه الايدولوجيا والهويات الجمعية والفردية ، ونظريات المركز والأطراف، وهو ما لم يدركه الإعلام الحكومي، بدلالة مخرجاته التي تعاملت مع الإضراب قبل تنفيذه وخلاله، بأدوات وأساليب تمثل حقبا تاريخية مضت.

 وضع الأسس لتيار مدني جديد يتشكل أهم إفرازات الإضراب، بقواسم مشتركة جديدة ،تلغي عناوين سابقة للحراكات والجهات التي تدعو لها ،والمشاركين فيها ،من حيث انتماءاتهم الجغرافية والحزبية ومرجعياتهم الفكرية، ومخرجات قيم الثقافة السائدة،هذا التيار يجب دراسته من كافة الجوانب بمنهجية ونظرة جديدة ،خاصة وان احتمالات خروجه عن الانضواء تحت راية مجلس النقباء المهنيين ،في مراحل لاحقة واردة، في ظل الخطط التصعيدية لمجلس النقباء بتوسيع الجهات القائمة على الإضراب والحراك، من خلال الملتقى الوطني الذي يضم أحزابا وشخصيات وفعاليات متعددة.

إضراب الأربعاء بكل إبعاده ،أطلق رسائله بكل وضوح وبكل اتجاه ، والتي لم تقتصر على مشروع الضريبة رغم انه عنوانه،ورغم إصرار الحكومة على المضي بمشروع القانون، الا ان التفاعل مع الإضراب يمكن ان يشكل فرصة لإعادة النظر وتدارك الأمر قبل استفحاله،بالتوصل لحلول وسط مع مجلس النواب ، خاصة وان التفاعل مع مجلس النقباء جاء في إطار قناعات واسعة بان مجلس النواب سيتعاطى مع المشروع باتجاهات تخدم بالنهاية القرار الحكومي قياسا على قرارات سابقة مشابهة.

ورغم مقاربات كثيرة يتم تداولها تستند بالأساس لنظرية المؤامرة في تفسير تهاون جهات رسمية مع الإضراب،لإرسال رسائل إلى جهات يمكن أن تقدم دعما للأردن ،إضافة لصندوق الدولي وضغوطاته، وان 'الحيتان' يقفون وراء الإضراب لتضرر مصالحهم، وحشدوا للإضراب، إلا إن كل ذلك لا يغيب حقيقة أن تيارا يتشكل بمضامين جديدة ، قواسمها المشتركة مرتبطة بتداعيات تفاقم أزمات اقتصادية، واستعداد 'كتل اجتماعية' للمشاركة في حراكات ذات طابع وطني، خلافا لما كان قائما على مدى سنوات طويلة، تحت عناوين مطلبيه ، ستتحول لمشاركة اوسع في الشان الوطني العام.   

 

 

 

 

 

 

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر عمر الرداد قراءة في إضراب الأربعاء من الداخل برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : وكالة عمون الاخبارية

السابق الدعاية على طريقة أردوغان.. لماذا يستعد ديكتاتور تركيا للانتخابات بالصواريخ والنار؟
التالى روسيا ترشح نفسها لانتخابات مجلس حقوق الإنسان الأممي