أخبار عاجلة

لا ينبغي الخلط بين هذا وذاك

لا ينبغي الخلط بين هذا وذاك
لا ينبغي الخلط بين هذا وذاك

اليكم تفاصيل هذا الخبر لا ينبغي الخلط بين هذا وذاك

علي بن راشد المطاعني

تابعت النقاشات الدائرة في مواقع التواصل الاجتماعي والتي خلطت ومزجت ما بين العلاج المجاني الذي تقدمه الحكومة للمواطنين، وبين التأمين الصحي الذي تعتزم تطبيقه الهيئة العامة لسوق المال للعمال الوافدين بالشركات والمؤسسات الخاصة كجزء من مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية لتوفير العلاج لمنسوبيها ولما فيه مصلحة الشركات والعمال على حد سواء، الخلط نتج عن سوء فهم إزاء حقيقة التزام الدولة بتقديم الخدمات التنموية والصحية والعلاجية المجانية، وتعارض ذلك مع مفهوم التأمين الصحي الجديد الذي له أهدافه ومسوغاته وليست هناك أدنى علاقة بينهما.

في الواقع فإن الدولة سوف تستمر في تقديم الخدمات الصحية والعلاجية والتي تبلغ تكلفتها للفرد ووفقا للتقديرات 634 ريالا، أي ما يقارب 1650 دولارا، نصيب وزارة الصحة 288 ريالا أي ما يقارب 750 دولارا، وهذا لا يعني تطبيق التأمين الصحي على المواطنين بل هي مؤشرات للتكلفة العلاجية في السلطنة وكغيرها من الخدمات التنموية التي تقدمها الدولة، وفي المقابل نجد أن تكلفة الطالب في التعليم العام تبلغ 2.000 ريال في المتوسط.

وهذا لا يعني أيضا تطبيق التأمين على التعليم العام، وإنما هي أرقام تندرج في إطار تقدير قيمة الإنفاق العام في موازنات الدولة، وهي مؤشرات اقتصادية صرفة لا بد من رصدها في إطار تطوير الخدمات التنموية والارتقاء بها من الأفضل للأجود، أما جدلية تحميل المواطن هذه الأعباء فليس واردا على الإطلاق لا من بعيد ولا من قريب، وينبغي وأد هذه الفكرة وفي أقرب ساحة فارغة من البنيان.

لا شك أن التأمين الصحي في الدول يساعد ويشجّع على الاستثمار في القطاع الصحي الخاص وكأحد البدائل العملية لتخفيف الضغط على القطاع الصحي العام، وهو نظام معمول به في أغلب دول العام؛ باعتباره الوسيلة الأنجع للتغلّب على التكاليف الباهظة خاصة في المراحل العلاجية الثانية والثالثة.

وهنا لا ينبغي علينا إغفال حقيقة أن توفر العلاج المجاني بالمستشفيات الحكومية لا يسهم في تطوير منظومة التأمين الصحي ولا يشجّع القطاع الخاص على المضي قدما في بذل الأموال في هذا الحقل وصولا لوجود مستشفيات خاصة تضاهي الحكومية؛ فالكثير من الدول تراهن على التأمين الصحي للارتقاء والنهوض بالقطاع الصحي ونجد لديهم الخدمات الصحية الخاصة متطورة للغاية.

الجهات المختصة حريصة على توفير الضمانات الكافية لعدم استغلال منظومة التأمين الصحي لرفع تعرفة الخدمات العلاجية أو التحايل عليها، ولكن ذلك لا يعني بأنه ليس هناك من يسعى لاستغلال التأمين الصحي، وهذا أمر لا يمكن تعميمه على الكل بطبيعة الحال.

التأمين كواقع حياتي يشمل كل مناحي الحياة المعاصرة، فهناك تأمين للأفراد وللسيارات والممتلكات والسفر والصحة وغيرها وبالتالي ليس هناك ما يوجب التهرب من هذا الواقع المعاش.

بالطبع هناك بون شاسع بين الخدمات الصحية المجانية والتأمين الصحي ولا يجب أن نوصم الجهات الصحية ظلما بطرح التأمين الصحي أو تطبيقه فلم يصدر أي تصريح أو تلميح بذلك، هناك مغالطات يجب أن نترفع عنها في سبيل إحقاق الحق كجزء من مسؤولية الفرد في هذا الشأن.

نأمل أن نكون قد أوضحنا حقيقة أن التأمين الصحي الذي سيطبّق على العاملين بالشركات الخاصة لن يمس الخدمات الصحية المجانية بالمستشفيات الحكومية والتي تقدمها الدولة للمواطنين في إطار التزامها الذي لن تحيد عنه بتوفير الخدمات الأساسية بالمجان وعلى رأسها الصحة والتعليم والأمن، والدولة ماضية في تجويد هذه الخدمات وتحسينها؛ فرفاهية المواطن هي الهدف الأسمى الذي تسعى الدولة لتحقيقه ولن تحيد عنه مهما كانت التضحيات ومهما ارتفعت التكاليف؛ فالمواطن هو رأس المال الأغلى والأعلى.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر لا ينبغي الخلط بين هذا وذاك برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : shabiba

السابق 178 مركز ضيافة أطفال في برنامج قرة
التالى 35 وزير نقل ورئيس سلطة طيران في مؤتمر الطيران اليوم بالرياض