المفاتيح!!.. بقلم الطاهر ساتي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

السودان اليوم:
:: 15 يوليو 2011، أي بعد انفصال الجنوب بأسبوع، أصدر الدكتور رياك قاي – نائب رئيس المؤتمر الوطني – قراراً بإغلاق كل مكاتب المؤتمر الوطني بالجنوب وتسليم المفاتيح والأثاث والسيارات وغيرها لشباب الحركة الشعبية، وذلك بعد إعلانه انسلاخه من المؤتمر الوطني وانضمامه للحركة الشعبية.. وكان أجمل ما في القرار أنه صدر في مؤتمر صحفي بثه تلفزيون جوبا، حيث قال رياك بما يعني: (خلاص، مافي حاجة اسمها مؤتمر وطني، لمو البيوت والعربات والأثاثات واستفيدوا منها، وهاكم دي المفاتيح)!!
:: يوم الثلاثاء الفائت، أي بعد ستة أيام من الإطاحة بحكومة البشير، أعلن الفريق الركن شمس الدين كباشي، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري، عن توجيه الولاة بتشكيل لجان لحصر دور وأصول المؤتمر الوطني بالمركز والولايات والمحليات ثم استلامها.. وقد شرع الولاة في الحصر والاستلام.. ولقد تأخر هذا الإجراء، بحيث كان يجب أن يصدر قرار التأميم والمصادرة مع البيان الأول، حتى لا يلجأ لصوص الحزب الذي كان حاكماً إلى سرقة الأصول وغيرها.
:: وللأسف، قد حدث.. وعلى سبيل المثال، يقول الخبر – بـ(التيار) الصادرة يوم أمس – بالنص: (قام كادر بالمؤتمر الوطني بسرقة أصول دار الحزب بمنطقة الكلاكلة شرق، حيث أقدم الكادر على سرقة مكيفات ومعدات مكتبية وكبيوترات وشاشات مشاهدة وأصول بكميات ضخمة، وفور وصول وحدة عسكرية – تابعة للقوات المسلحة – إلى دار الحزب وجدها خالية تماما، وأرشد مواطنون أفراد القوات المسلحة إلى منزل الكادر السارق، فاقتحمت القوات المنزل، واستردت الممتلكات).
:: وعلى سبيل مثال آخر، بولاية البحر الأحمر – كما قالت الصحف – عندما وضعت لجنة الوالي يدها على أصول المؤتمر الوطني، وجدت أن سياراته مستغلة تحت غطاء (شركة ليموزين).. وما خفي أعظم.. أي غير الدور والمعدات، للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية عربات وشركات وأرصدة مؤتمن عليها أمثال كادرهم بكلاكلة شرق، ولن يتوانوا في (خم الرماد) ..وتحسبا لتنفيذ اللصوص نهج (دار أبوك كان خربت شيل ليك منها عود)، كان يجب أن يكون القرار الأول للمجلس العسكري – بعد البيان الأول – هو قطع الطريق عن قطاع الطرق.
:: نعم، كما تعكس الوقائع المخزية بالكلاكلة والبحر الأحمر وغيرها، لقد تأخر قرار حصر واستلام دور وأصول المؤتمر الوطني بالمركز والولايات والمحليات (أسبوعا)، ونخشى أن يكون قد صدر القرار وتحركت لجان الاستلام بعد أن (شلعوها الحرامية).. وكما يحدث دائما عند كل ثورة، كان متوقعاً أن يتزامن البيان الأول لرئيس المجلس العسكري مع وضع القوات المسلحة يدها – فورا – على دور المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وأصولها ومنظماتها وجمعياتها وشركاتها وأرصدتها ورموزها.. والسؤال المهم للغاية، ثم ماذا بعد حصر واستلام ما تبقت من الأصول والأرصدة؟
:: فالشاهد أن الناطق باسم المجلس العسكري لم يذكر (المصادرة)، رغم أنها من مطالب الشباب، بل اكتفى بالحصر والاستلام.. وكما تعلمون فإن هناك فرقا بين الاستلام لحين التسليم والمصادرة لصالح الدولة.. ولأن الحزب ظل يرضع من خزانة الدولة، وكذلك الحركة، يطالب الشباب بمصادرة دور وأصول وأرصدة وشركات الحزب والحركة لصالح خزانة الدولة.. ومن الخطأ أن يكتفي المجلس العسكري بأن يكون حارسا أمينا لأصول الحزب وشركاته وأرصدته لحين إشعار.. فالشباب المعتصم أمام عرين الفرسان يريدون المفاتيح، ليطمئنوا على أنها (سقطت).

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر المفاتيح!!.. بقلم الطاهر ساتي برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : السودان اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق