أخلاق الفرسان وفصاحة الشعراء ... ثمار غرس محمد بن راشد

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر أخلاق الفرسان وفصاحة الشعراء ... ثمار غرس محمد بن راشد

إعداد: محمد إبراهيم

لم يكن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، قائداً استثنائياً يتحدث العالم عن مبادراته وقيادته فحسب، بل كان معلماً استثنائياً، استطاع أن يصنع من أبنائه، قيادات شابة تدرك معنى المسؤولية، وتعلم كيف تجابه التحديات وتحولها إلى إنجازات، نهوضاً بالوطن والمواطن. وهناك جوانب رئيسة كثيرة ترتكز عليها مدرسة صاحب السموّ نائب رئيس الدولة، في تعليم أبنائه وتربيتهم، سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، وسموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، ألا وهي «الشعر والرياضة والفروسية».
فكان الشعر أحد مقومات شخصيات الأبناء الثلاثة، إذ اشتهروا بقرض الشعر، لاسيما «النبطي» منه.
أسهمت البيئة التي ترعرع فيها الشيوخ الثلاثة، في تعرفهم إلى المعنى الحقيقي للحياة، والتأمل في عظمة الخالق والجمال الطبيعي للصحراء، التي منحتهم شعوراً بالانسجام والتماشي، ما أسهم في بناء شخصياتهم الشعرية منذ الصغر، فضلاً عن تأثرهم بعشق والدهم للشعر، إلى جانب نظمهم للشعر، فإن مجالسهم لا تخلو من الشعراء من داخل الإمارات وخارجها، ما أتاح لهم الفرصة للتعرف إلى تجارب كثير من المبدعين والشعراء والاستفادة منها في صياغة أنماط خاصة بهم، حيث حظيت محاولاتهم الشعرية بتشجيع والدهم، الذي كان يستمع إلى أشعارهم ويوجههم. ولعل الفروسية كانت أحد الجوانب المؤثرة في تربية الشيوخ الشباب ونشأتهم، حيث كان ومازال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، داعماً رئيساً لرياضة الفروسية بشكل عام، والقدرة، على وجه الخصوص، ما يسهم في تطوير سباقاتها محلياً وعالمياً، ويرفع كفاءة الفرسان وجاهزية الخيول للمنافسات العالمية.
ويُعد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، من أكثر الشخصيات المؤثرة والملهمة بشكل كبير في صناعة الخيل بالعالم، ونشأ سموّه وترعرع على حب الخيل والفروسية، وهذا ما دفعه إلى دعمها بقوة والإسهام بأفكاره النيرة في تطويرها والإعلاء من شأنها، محلياً وعالمياً.

المعلم والقدوة

وبات سموّه المعلم والقدوة، ورمز الرياضيين، إذ رفع علم الدولة في بطولات العالم للقدرة، ودأب على تكريم الرياضيين أبطال الإنجازات، وأسس نهضة عمرانية في المنشآت الرياضية. الرقم «واحد». شعاره، المركز الأول.. عنوانه، عاشق للتحدي، اختزل الزمن.. فكان الإبهار في ميدان.
ورسم الطريق أمام أبنائه وشعبه، ليكونوا في الصدارة في كل المشاركات الرياضية، وضرب سموّه المثل الأعلى والقدوة الرياضية، عندما اعتلى أعلى المناصب، وفاز ببطولة العالم للقدرة التي تمثل قمة الهرم في الإنجاز الرياضي لأي بطل.

هجرة الخيول

بداية «فارس العرب» مع سباقات الخيل، عندما سافر في عام 1966 للدراسة في كامبريدج بالمملكة المتحدة، وسكن مع أسرة إنجليزية، وكانت سباقات الخيل والقضايا التاريخية محوراً للنقاش مع أفراد تلك الأسرة، حيث كان يحلو لسموّه أن يقول لمضيفيه إن أكبر الفحول تأثيراً في سباقات الخيل البريطانية كان خيلاً عربياً اسمه «جودلفين آرابيان».
وبعد أكثر من 50 عاماً، بات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، هو القوة الدافعة والروح الملهمة لفريق «جودلفين» الذي تطوّر حتى أصبح مؤسسة رائدة في سباقات الخيل العالمية.
في عام 1992، تحدى سموّه الأعراف التي كانت سائدة عالمياً، بحكم فراسته وبصيرته الثاقبة وفهمه العميق لإيقاع الطبيعة، حيث اتخذ خطوة ثورية جريئة تركت أصداء واسعة في عالم سباقات الخيل، عندما نقل سموّه خيوله من شتاء بريطانيا القارس، إلى طقس دبي الدافئ، وهي الفكرة العبقرية التي استلهمها سموّه من هجرة الطيور إلى المناطق الدافئة خلال فصول الشتاء، والنتائج المباشرة لتلك الخطة كانت مذهلة، وكانت البذور التي أنبتت فريق جودلفين.

استثمارات ضخمة

شغف سموّه بالخيول نما وتطوّر، إلى استثمارات ضخمة في تربية الخيول، وأسفر عن تأسيس إسطبلات رائدة في رعاية الفحول هي «دارلي»، وباتت مجموعات من خيول جودلفين تمضي فصل الشتاء في دبي، استعداداً لكرنفال كأس دبي العالمي، بينما تخوض خيولها السباقات في أربع قارات، وتحديداً في 12 دولة، بدءاً من المقر في دبي إلى أوروبا، وأستراليا واليابان وأمريكا، وكل منها يعمل ويخطط ويعتني ويربي ويدرب ويحلم، ويعمل كل ما في وسعه لاكتشاف الجواد الأمثل وتربيته وتدريبه.
امتدت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، إلى تأسيس مزارع دارلي، وهي مؤسسة عالمية لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، تعمل على الخيول المهجنة الأصيلة، وتهيئة فحول الخيل للتزاوج في 6 بلدان، ومقرها الرئيس ضمن مزرعة «دلهام هول» قرب نيوماركت في إنجلترا، كما تتضمن «دارلي» مزرعة «كيلدانجن» في مقاطعة كيلدير الأيرلندية، التي تعد موطناً لتسعة فحول مهجنة أصيلة أشهرها «شمردل»، وتعمل في مجال تهجين الخيول أيضاً بمزرعة «جونابيل» في ولاية كنتاكي الأمريكية، فضلاً عن مزرعة أخرى لاستيلاد الخيول في اليابان.

باكورة الإنجازات

ازدهرت الخيول تحت شمس دبي، خلال فصل الشتاء، وحقق المشروع الوليد باكورة إنجازاته العالمية في سباقات الفئة الأولى، عندما أهدت الفرس «بلانشين» فريق جودلفين، فوزه الأول في السباقات الكلاسيكية، عندما انتزعت لقب سباق الأوكس الإنجليزي بمضمار «إبسوم» في إنجلترا عام 1994.
ومع اتخاذ صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، جميع القرارات الرئيسة، فإن فريق جودلفين أهدى سباقات الخيل العالمية نخبة من أجود خيول السباقات التي عرفتها المضامير من أمثال، لم تر، وديلامي، وفانتاستيك لايت، وستريت كراي، وسولماني، ودبوي، ورامونتي، وغيرها من الخيول الأبطال.

عشق الفروسية

نشأ الشيوخ الشباب في عائلة تعشق الفروسية، ولهذا فإن هناك ارتباطاُ روحياً قوياً يجمعهم بهذه الرياضة العريقة، حيث باتت تشكل جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية، وارتبطت أسماؤهم بسباقات القدرة وبالخيل منذ صغرهم، لاسيما سموّ الشيخ حمدان بن محمد، الذي خطف الأضواء في بطولات القدرة المحلية والعالمية، بفضل قدراته ومهاراته العالية وتمرسه وخبرته في هذه الرياضة التراثية العريقة.
وشملت أبرز إنجازات سموّه العالمية، انتزاع ذهبية فردي بطولة العالم للشباب في الثامن من سبتمبر 2001 في إسبانيا، والتتويج بلقب سباق كأس ملك إسبانيا في 27 إبريل 2002 لمسافة 152 كلم، والفوز في ديسمبر 2005 بلقب بطولة أوروبا المفتوحة للقدرة في كوميين بفرنسا، والفوز بالميدالية الذهبية للفرق لبطولة الألعاب الآسيوية للقدرة بالدوحة في 17 ديسمبر 2006، وقيادة منتخب الإمارات للفوز بالميدالية الذهبية لبطولة العالم للقدرة للفرق التي أقيمت في ماليزيا 6 نوفمبر عام 2008، وإسهامه في فوز الإمارات بالميدالية الذهبية لبطولة أوروبا المفتوحة للناشئين في دوناشجن بألمانيا يوم 14 أغسطس 1999، وإسهامه في انتزاع الميدالية الذهبية لبطولة أوروبا المفتوحة للقدرة في البرتغال إسبانيا 2 أكتوبر 1999، والفوز في 9 يوليو 2000 بسباق تاترسالز بنيوماركت لمسافة 140 كلم.
أما أهم إنجازاته العربية فتتمثل في الفوز ببطولة طيران الإمارات للقدرة في سوريا لمسافة 120 كلم يوم 5 مايو 1999، والتتويج بلقب سباق وادي رم الدولي للقدرة لمسافة 120 كلم، والتتويج ببطولة قطر الدولية للقدرة والتحمل لمسافة 120 لعام 2008، والظفر بكأس ملك البحرين أقيم لمسافة 120 كلم في 5 مارس 2008، والفوز في 31 مايو 2008 مناصفة مع والده فارس العرب بلقب سباق بطولة سوريا للقدرة لمسافة 120 كلم.

إنعاش الذاكرة

أما الرياضة فكان صاحب السموّ نائب رئيس الدولة رعاه الله، يرى أن الرياضة تنعش الذاكرة وتقوي البنية الجسدية، وتخفف ثقل أعباء حياة الإنسان، وتخلق روح المنافسة والعمل بروح الفريق الواحد، إلى جانب أنها تعزز ثقافة التقارب والتعاون بين الأشخاص خاصة، والمؤسسات عامة. كما بارك سموّه، في ختام زيارته إلى موقع البطولة جميع الجهود والطاقات الشابة، وهنا حب الرياضة وممارستها إحدى الركائز الأساسية في مقومات أبناء آل مكتوم. وتشكل في وجهة نظر سموّ الشيخ حمدان بن محمد، أهمية كبيرة، بوصفها عنصراً رئيساً من عناصر بناء المجتمع ونشر السعادة في جنباته، فضلاً عن أثرها في تشكيل ملامح شخصيات أفراده، منوهاً بالجهود المبذولة على مستوى دبي، وعلى امتداد دولة الإمارات، في سبيل التشجيع على تبني الرياضة أسلوب حياة، والتحفيز على ممارستها، حتى في أبسط أشكالها، من أجل حياة مفعمة بالصحة والسعادة.

السعادة والحيوية

ويرى سموّه، أن الرياضة تسهم في بناء شخصية الفرد وتمنحه السعادة والحيوية والطاقة الإيجابية، ومع حرصه على جعل الرياضة أسلوب حياة وممارسة يومية، يشارك فيها جميع أفراد المجتمع من جميع الفئات العمرية، عمل سموّه على تحفيز الأفراد والمؤسسات على تبني ذلك النهج، وتوفير سبل نشر الرياضة في المجتمع عموماً، ومع اهتمام خاص بالمدارس لتأكيد تهيئة البيئة المثالية لإعداد الأجيال الجديدة بصورة نموذجية تعين على تنشئتهم بالأسلوب الأمثل، ليكونوا قادرين على المشاركة بفاعلية في بناء مستقبل وطنهم.
وعن إسهامات مجلس دبي الرياضي في هذا الصدد، يرى سموّه أن المجلس يعمل وفق توجيهات القيادة الرشيدة، وبالتكامل مع خطة الدولة وخطة حكومة دبي، لتنفيذ الأهداف الوطنية التي تضمن تعزيز مكانة الدولة في جميع المجالات واستمرارية الإنجازات الوطنية.

دعم الرياضة بكل نشاطاتها

حرص صاحب السموّ نائب رئيس الدولة، رعاه الله، على دعم الرياضة بكل نشاطاتها، عبر دعم مساراتها، حيث أطلق سموّه جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي، عام 2007، لتعزيز أهداف مجلس دبي الرياضي في تنمية الحركة الرياضية، والعمل على خلق بيئة رياضية محققة لمتطلبات المجتمع، وإتاحة الفرص أمام جيل الشباب، لصقل مواهب الرياضيين والوصول بها إلى العالمية، وتمنح في الإبداع الرياضي العربي بمختلف تخصصاته.
وبتوجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد، حرص المجلس، على تفعيل الجانب الاستثماري في أندية كرة القدم وشركاتها بدبي، وتطبيق خطة لمدة 5 سنوات لتقليل الدعم الحكومي، بعد أن بدأ التطبيق الفعلي لقاعدة الموازنة الصفرية التي اعتمدها المجلس، ووجه الأندية وشركات كرة القدم في دبي بتطبيقها.
ويرى سموّه، أن العلاقة المتينة والتعاون الكامل بين مجلس دبي الرياضي والأندية والشركات، هي أسس النجاح، والمستقبل يحتاج إلى المزيد من التعاون بينها، للارتقاء بالقطاع الرياضي في دبي إلى مستوى الطموحات، وتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة في تطوير القطاع الرياضي، والعمل باحترافية للاستثمار الأمثل للموارد المتاحة سواء كانت بشرية، أو مالية، أو منشآت رياضية.
ويرى، كذلك، أن الإدارة الناجحة هي التي تحقق جميع الإنجازات، كما أن التي لا تستثمر موارد النادي واسمه على النحو الأمثل، هي التي تقوده إلى الوقوع في دوامة الإخفاقات.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر أخلاق الفرسان وفصاحة الشعراء ... ثمار غرس محمد بن راشد برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق