قلب الأب يفيض بالحنان في «ليلُ الإماراتِ أفراحٌ وألحانُ»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر قلب الأب يفيض بالحنان في «ليلُ الإماراتِ أفراحٌ وألحانُ»

قصيدة «ليلُ الإماراتِ أفراحٌ وألحانُ» محبوكة باللغة العربية الفصحى، صاغها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بحروف من عطر وحب، بمناسبة ثلاثية الفرح والفخر والحكمة، التي أبانت عن مشاعر الأب المحب تجاه أبنائه في يوم عرسهم معاً، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة في ليلة عقد قرانهم الميمون.
بداية لا بد من التنويه بالقامة الأدبية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي عوّدنا في كافة المناسبات التي يتوجّه من خلالها إلى الناس على التفرّد في إبداع نفائس شعرية تبقى عالقة في الذاكرة ما امتد بنا الشوق إلى الشعر، وأسعفتنا الذاكرة بتمثل جمال عطائه. فسموه إضافة إلى كونه رجل دولة من الطراز الرفيع، نجده في حلبة الفرسان فارساً لا يُشقّ له غبار، وفي ميدان الشعر بنوعيه الفصيح والعامي شاعراً لا يمكننا أن نقرأ نتاجه من دون أن نستنشق ضوعَ عباراته التي تفيض شوقاً وعطاء وصوراً وأفكاراً، ومعاني تحفل بالجديد والمتميز والراقي.
قصيدة «ليلُ الإماراتِ أفراحٌ وألحانُ» محبوكة باللغة العربية الفصحى، صاغها صاحب السمو ومن خلال تجاربه الشعرية الرائعة سواء في الفصيح أو العامي ندرك أهمية التعرف إلى ما يطرحه فارس العرب من رؤى وأفكار حافلة بالجمال والبهاء والحكمة والمودة.
سنتعرف في هذه القصيدة إلى مشاعر الأب الوالد وهو يصور حالة الفرح التي تعتريه بمناسبة عقد قران أنجاله الثلاثة معاً، وما جادت به قريحته من حكمة ومودة وفرح بهذا الحدث الفريد الذي شاء له القدر أن يكون بهذا الحجم من التميز والجمال والحب.

تيار شعري

تنتمي القصيدة التي نحن بصدد التعامل معها إلى منهج تيار الشعراء العرب الاتباعي كقصائد شعراء مثل جرير، والمتنبي، والمعري، والجواهري وغيرهم، ممن أتحفوا زمن الشعر العربي بقصائد لا تزال تشكّل رافداً من روافد الجمال الذي تحفل به حياتنا الأدبية العربية منذ مئات السنين.

هذا التيار الذي لا يزال يتمتع بحضور إبداعي متصل لم ينقطع منذ أيام شعراء المعلقات. يمنحنا من خلال قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بمناسبة عقد قران أبنائه، فرصة استعادة ألق الشعر العربي الفصيح، والتمتّع بشاعرية لا تزال تتوهّج معلنة عن حضور متميز يصعب أن يُنسى.
لقد اختار سموّه لهذه القصيدة قافية وترية اللحن يمتدّ بوحها ليلامس النفس بروي أنيق توجّهه رؤى مشهود لها بقوة الحافظة ومتانة التعبير، ووفرة الصور المكتنزة بالألوان والعبارات الفاخرة.
إن الامتداد الذي يتمتع به حرف النون كقافية للقصيدة، والمزدان بضمة موفورة اللهفة يوحي للقارئ برغبة في «الدندنة» المشبعة بنغمة يمكن للوتر أن يرسمها صوراً سمعية تنعش المشاعر، وتؤدي الغرض المرسوم لها، وفي هذا الجو الشعري المهيمن تظهر شخصية الشاعر والفارس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بما تتميز به من قوة الحكمة ورجاحة الرأي، وحضور المشاعر المشبعة بالرجولة والعاطفة والحب، وهذا ما يذكرنا بإبداعاته الشعرية المتعددة والمتنوّعة سواء فيما طرحه من ألغاز نبّهت قرائح الشعراء، ودفعتهم إلى التواصل والتناغم مع ما طرحه من ذكاء وحيوية وإبداع، وعلينا أيضاً ألا ننسى حواراته الشعرية وقصائده المختارة في الوصف والمدح والفخر والغزل الرفيع المشحون بعواطف في غاية الرقة والجمال، والتحليق بجناحي الشعر الفصيح والعامي عالياً كأحد رموز الشعر العربي أطال الله في عمر سموِّه وزاد من عطائه ورعاه.
لقد استطاعت القصيدة المعنية بالقراءة هنا أن تمثِّل الخطاب الذي أنشئت لتوضيحه، وتعبِّر عن المضمون الذي اندرجت وفق معطياته بصورة مؤثرة وجميلة ومتينة ومعبرة.
أما العاطفة التي تتغمد القصيدة فقد جاءت مشبعة بالدفء والمودة، ومكتنزة بالحكمة وخبرة الحياة، ونعمة الأبوة الحقيقية، وهي في غاية الصدق والتجرد عن التجمّل؛ لأنها قصيدة مهداة من والد إلى أبنائه الذين يشعر نحوَهم بمشاعر لا يضاهيها في النبل والمودة والحنين شعور آخر.
من دون أن ننسى دور المقدرة الفكرية للشاعر الذي مهد بالفرح للدخول في أجواء قصيدة مفعمة بهذا القدر من التميّز ووضوح المفاهيم، والرغبة في إيصال المشاعر إلى هذا الحد من الوعي في استشراف المستقبل، وتأكيد دور الوفاق في ديمومة التآخي الواعي، والحب الحقيقي، كي تستمر الحياة كما نحب لها أن تستمر، وليس كما تشاء الظروف المحيطة.

مؤشرات

ولو شئنا أن ننوِّه بمناسبة القصيدة من خلال عنوانها العام ومضمونها الإبداعي، لخرجنا بعدة مؤشرات توحي بأهمية المناسبة التي قيلت فيها مروراً بالشكل الفني المتميِّز للقصيدة، بوصفها تتبع المنهج العمودي الاتباعي المتداول لدى شعراء هذا النهج، من دون أن ننسى الأثر النفسي الذي خلَّفه الحدث الذي استدعى تركيب القصيدة وفق هذا المنحى من المشاعر والأحاسيس، والتي كان للفرح والحب والحكمة عناوين بارزة بقوة وحيوية فيها.
ومن خلال قراءة القصيدة لم نعثر على كلمات تحتاج إلى بحث في المعجم لفهم معناها، وهذا يميِّز حافظة الشاعر وغناها بمفردات لا تجاهد وتجهد للحصول على عبارة تصف المراد، فالبدائل اللغوية متوفرة لدى الشاعر من خلال ثقافة غنية بالمعارف والدلائل، في النص الشعري موضوع القراءة، كما أن هناك كلمات استخدمها الشاعر الفارس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يمكن تداولها في قصائد الفصيح والعامي، وهذا ناتج عن خبرة سموّه في هذين المجالين الحيويين من الشعر، وذلك في مثل (رَبَّيْتُكُم وَصلتم مَواصيل الرجولة زوجاتكم أُعِدُّكم مرادي)، وغيرها من الكلمات والعبارات في توظيف سهل ممتنع يصل إلى كافة المستويات الفكرية والثقافية، ويقنع بكونها الأنسب لنجاح الأفكار والصور المستخدمة.

صور

القصيدة مكتنزةٌ بالصور الشعرية المشحونة بالمحبة والفرح، والمطعمة ببعض الألفاظ التي سيقت لإضافة حالةٍ من الغموض اللفظي الذي يثير الانتباه، ويدعو إلى الاستفسار والبحث عن المعنى مثل (سجسج) والتي تعني النقوش الطيبة الجميلة أو الأرض الموصوفة بأنها ليست الصلبة ولا السهلة. فألوان الأنوار في ليل الإمارات، وسجسجُ الريح، وجعل البيداء قافيةً للشعر الذي انطلق منها ليستمتع بتفعيلاتها الخيال، إضافةً إلى الفرح بالفرسان الشّيوخ الذين ألهموا بعرسهم والدَهم؛ ليُبدعَ بما جادت به مَلكته الشعرية وقريحته البهية. فإذا قرأنا هذا البيت بتمعّنٍ مثالاً على ما سقناه فسنستمتع بما وفره لنا من تصوّر يأخذنا إلى بعد مكاني وزماني خاص برؤى شاعرٍ له هذا القدر من الحضور الإبداعي:

ايَّامُ انسٍ بدَتْ تجلي محاسنها
                      كالبَدرِ والأنجمُ الزَّهراءُ نيشانُ

وأيضًا..

تاهَتْ علىَ الغيدِ في حلٍّ وفي حُلَلٍ
                         وانحَلَّ منْ حُلَلِ الظلماء مُرجانُ
والرِيحُ سَجْسَجُ والبيداءُ قافيَةٌ
                           ربوعها بجميلِ الوَردِ تزدانُ

ننطلق مع القصيدة لنقف على ما شاء أن ينقله إلينا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أحاسيسَ دارت في خياله في لحظة انتظرها سنين عديدة ليحتفي بحلولها في ليلةٍ من أكثر الليالي تميزًا وجمالًا.

ليلُ الإماراتِ افراحٌ والحانُ
                         وفي سماها منَ الأنوارِ الوانُ

مع مطلع القصيدة تتشكل لدينا قناعة بأن سموه يعشق بلده الإمارات عشقاً عميقاً يؤكده تغنيه بليلها وفق هذا الكم من الرؤى التي تظهر بوضوح أنه ليلٌ تعمّه الأفراح والألحان التي تصدح بها الحناجر والأوتار ابتهاجاً بحدثٍ مميَّزٍ جداً أكدته ألوان الأنوار التي ظهرت في سمائه، فبددت الظلمةَ وحوَّلت الأمكنة إلى مساحات نورٍ بهيٍّ يملأ النّفوس بهجةً وسروراً.

بَدَتْ بحُلَّتها الخضراءِ فاتنةً
                            وقَدْ تَفتَّحَ بالنوَّارِ بُستانُ

يُواصل سموه وصف جمال الإمارات، فتشعر بأنها غدت لديه حسناء قد ارتدت حُلةً من حرير أخضرَ مزركشٍ، زاد من نضارتها وفتنتها بعد أن تفتح فيها النوَّار والزهر، واستكمل الجمال حضوره في مساحتها المُنارة بالجمال.

والرِّيحُ سَجْسَجُ والبيداءُ قافيَةٌ
                        ربوعها بجميلِ الوَردِ تزدانُ

لقد حوَّل الشاعر الريح من صورتها المعتادة والمتعارف عليها في هبوبها وسكونها إلى نقوشٍ أبدع الحدث تكوينها حين ترك علامات مرورها على صفحة الصحراء قافيةً لقصيدةٍ عنوانها الجمال المطل من رُبوعٍ مزدانة بالحلى ومُعطَّرةٍ بأريج الورد.

وكيفَ لا وهيَ في عُرسٍ قدِ احتَفَلَتْ
                            باحمدٍ ثُمَّ مكتومٌ وحمدانُ

كيف لا تغدو دبي على هذا الحال من الجمال والبهاء وهي تحتفل بعرس أصحاب السمو الشيوخ حمدان ومكتوم وأحمد الذين قرروا أن يجمعهم فرحٌ مشتركٌ كما جمعهم حُبٌّ مشترك، وذكرياتٌ مشتركة، ورعتهم عنايةٌ مشتركة حتى وصولهم إلى هذا الحدث المميز.

فَكُلّ رُكنٍ بهِ عطرٌ واغنيةٌ
                  وكلّ روضٍ بهِ روحٌ وريحانُ

الشاعر يصف أثر الحدث الجميل في المكان الذي تعطرت فيه كل زاويةٍ بالشذا والعبير، وتفتحت في كل روضٍ من رياض دبي حياة ملأتها أرواح الحاضرين بهجةً، بعد ما شاركت في ليلة الفرح تلك.

ايَّامُ انسٍ بدَتْ تجلي محاسنها
                   كالبَدرِ والأنجمُ الزَّهراءُ نيشانُ

ولشدة تميز الصورة التي بدت عليها السماء والأمكنة، فقد صوَّرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وكأنها تتفوَّق على الحِسانِ في الحضور والجمال، وبما اكتست به من نورٍ وبهاءٍ حرَّر المرجان من ربقة الظلام، فتخلى عن العتمة ليرتدي ذلك الضياء الرائع.

انجاليَ الصِّيدُ ابناءُ العُلا درَجوا
                     علَى الشَّهامَة مُذْ كانتْ ومذْ كانوا

بعد وصف الأمكنة وجمالها يتوجه الشاعر الفارس بخطابه إلى المحتفى بهم أبنائه، الذين خصهم برعايته وحبه واهتمامه، وحسن تربيته لهم حين زرع في نفوسهم وعقولهم معاني الشَّهامة والكرامة التي نشأوا عليها، فهم أبناء المجد الذين مشوا على خطى أبيهم وأجدادهم منذ أن تعلموا كيف يقفون على أقدامهم بثباتٍ وقوةٍ وشهامة.

ربَّيتكمْ وسوادُ الليل يشهَدُ لي
                    كما تُرَبِّي صقورَ الجوّ عقبانُ

يخاطب الشاعر الفارس أبناءه مذكراً إيَّاهم بأنه هذَّبهم وربَّاهم ودرَّبهم كما تربي العقبان أفراخها؛ ليصبحوا صقوراً حرَّةً لديها كل مقوِّمات التحليق بحريةٍ وجرأةٍ واقتدارٍ، تشهد على ذلك ليالي السهر التي كان يقضيها في صقل مواهبهم ورعايتهم، وتطوير قدراتهم ليصبحوا ما هم عليه اليوم.

وصغْتُكمْ بيَميْني صَوغَ ذي أدَبٍ
                        فَصِرْتُمُ اليَوْمَ لِلعَلياءِ فُرسَانُ

لم يكتفِ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بتلقين أولاده معنى الشهامة والنبل والكرم فحسب، بل أضاف إلى ذلك تأديبه الشخصي لهم، دون اعتماده على سواه في تلقينهم معنى الأدب بشقيه السلوكي الفعلي والإبداعي، لصياغته فيما بعد ملاحمَ أمجادٍ تمنحهم تفوقاً يجعلهم أعلاماً وفرساناً يشهد بسماتهم ونُبل مواقفهم القاصي والدَّاني.

علَّمتكُمْ أنْ تكونوا في العُلا شُهباً
                     تَنْقَضّ إنْ عُرِّضَتْ للضَّيمِ أوْطانُ

لقد دربتكم يا أبنائي الكِرامَ، وعلَّمتكم كيف تصبحون مثالًا للرجولة والفداء في سبيل الوطن، تتهيَّؤون كالشهب في العلياء، تراقبون وتترقَّبون أي خطر يمكن أن يهدد أو يتعرض لأرض وطنكم بضيم، فتنقضّون عليه من دون أي ترددٍ أو حسابٍ سوى سلامة الوطن.

وَكانَ كُلّ مُرادي أنْ أعِدَّكُمُ
                          لِلمَجدِ إذْ كانَ للأَجْدادِ مَيْدانُ

لقد كان هَمِّي الوحيد أن أتابعكم قولًا وفعلًا، وأشرف على تربيتكم وتدريبكم على كافة الأمور التي تنفعكم في التغلب على مصاعب مستقبلكم حين تكشر الأيام عن أنيابها في وجوهكم، لتصلوا إلى الأمجاد التي كانت ميادين أجدادكم العرب الميامين، الذين دانت لهم الممالك لترثوا تلك الحيوية وأنتم أهلٌ لها.

وَمَنْهَجي كانَ في تَلقينِكُمْ وَطَني
                      وحُبّ شَعْبي فَحُبّ الشَّعبِ بُرهانُ

لقد كان المنهج الذي اتَّبعتهُ في تدريبكم ينبعُ من إيماني العميق بالوطن الذي نشأت فيه، ودرجت على رماله، وأيضاً إيماني بحب شعبِ وطني الحب الذي منحني القوة والعزيمة، والرؤى المستقبلية لأن حُبَّ الشعب هو السند الأهم لقادة الوطن، وهو الدليل الأكيد على النجاح والتطور والتقدّم والتفاعل الإيجابي الذي يبني ويصون وينتج.

وكانَ زايدُ تاريخاً أدَرِّسُهُ
                     لكمْ وأنْعِمْ بهِ لِلمَجْدِ عنْوانُ

وهُنا أذكِّرُكمْ بباني الوطن، ومؤسس هذه النهضة الإماراتية الحديثة التي عمل جاهداً على تنميتها. لذا كنت أدرسكم وأعلمكم كيف كان زايد يعمل ليكون لكم مرشداً ودليلًا، وهذا فخرٌ لنا ولكم لأن يكون زايد عنواناً لمجد تتطلعون إلى تحقيقه من دون كللٍ أو ملل، ومن دون تردّدٍ أو نفاد صبر.

حَتَّى وَصَلتُمْ إِلى ما كُنتُ أنْشدُهُ
                       وأنْتُمُ اليومَ لي فَخرٌ وتيجانُ

كل ما كنت أنشدهُ تحقّق حين شعرت وأدركت ولمست على أرض الواقع أنكم وصلتم إلى ما خططتُ له منذ زمنٍ بعيد، وما عملتُ جاهداً على تحقيقه، فأصبحتم الرجال الذين أفاخر في كونهم الأمثلة التي تُحْتَذى، والتيجان المرصَّعة بالنفائس والدرر المستحقة للفخر والاعتزاز.

وإذ وصلتُم مَواصيلَ الرِّجال وفي
                              سنِّ الرّجولة تأسيسٌ وبُنيانُ

وبَعد أن وصلتم إلى تلك المكانة المرموقة من مراتب الرجال بات من المؤكد أنَّكم أدركتم ما أهمية الرجولة، وما تأثير مواقفها المشرِّفة في حياة الفرد والمجتمع. لكونها المرحلة التي يبدأ فيها المرء تفعيل التأسيس والبناء على أرض الواقع؛ للوصول إلى صرحٍ متكاملٍ يفيد الناس ويجعلهم يثقون بإنجازاتكم، ويسيرون معكم بخطوات الواثقين من صِحَّة مساركم نحو المستقبل المنشود.

واليومَ أُكْمِلُ جُهدي إذ أُزوِّجُكُمْ
                         وَبِالزَّواجِ يَتِمّ الدِّينُ والشَّانُ

وبعد أن اطمأن قلبي لإعدادكم وفق أفضل معطيات الرجال قررتُ أن أكمل جهدي وجهادي معكم، وأن أزوِّجكم معاً، وأفرح في كونكم ستؤسسون حياتكم الخاصة وفق الوعي الذي تتمتعون به، والخبرة التي تمتازون بها، فبالزواج يكتمل دين المرء، وتصبح لدنياه أهميةٌ لكونه سيعصم نفسه، وسيكون مسؤولًا عن أسرةٍ عليه أن يضمن صحَّة تكوينها؛ ليفخر بها في مستقل الأيام.

فأكرِمُوا منْ لهُنَّ الحَقَّ واحْترِمُوا
                          زوجَاتِكُمْ فالهُدى بِرٌّ وإحْسَانُ

لذا أطلب إليكم أن تحترموا اختياراتكم، وتلزموا و عودكم، وتُكرموا من لهم حق الإكرام عليكم، وأقصد أولًا نساءكم اللواتي سيقفن إلى جانبكم فيما تسعون إليه؛ لأنهن السَّكن الذي سيؤمن لكم الاستقرار، وراحة البال. فاحترموا زوجاتكم بالاعتماد على هدى الحق؛ لأن الهدى يدعو إلى البر بالناس.

ولتَلزَموا نَهْجَ آبَاءٍ لكُمْ سلفوا
                          فَجَدّكُمْ راشِدٌ والمَجْدُ أقْرانُ

والتزموا ما كان آباؤكم وأجدادكم قد التزموه منهج حق، وعملوا جاهدين ليكون السبيل الأصح للسير عليه وفق شرائع الدين وسننه، ووفق قوانين الحياة، فجدّكم الأقرب المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد والدي كان دائماً للمجد قريناً، بما امتاز به من صحة مواقف، وسلامة قرارات، وثبات جِنانٍ، وقوة إيمان.

وَعَامِلوا النَّاسَ بِالمَعْروفِ واتَّخِذوا
                              بِطانة الخيرِ إذ للخيرِ أعْوانُ

كما أسألكم أن تعاملوا الناس بالعدل والإنصاف، وتسوسوهم بالمعروف والحُسنى، وأن تتخذوا لكم أعواناً تتوسمون فيهم الخير والصلاح؛ إذ لا يمكن للمرء أن ينجز مهام الحياة بمفرده من دون مشاركة الغير، فلتكن تلك المشاركة مع أناس يتطلعون لفعل الخير، فالخيِّرون للخير بطانة تعمل على إنفاذه ودوام فاعليته في هذه الحياة، والوصوليون على النقيض من ذلك فتجنبوا التعامل معهم.

لكُمْ أبَاركُ مِنْ قلبي وأنْصَحُكُمْ
                           نَصيحَةً مِنْ أبٍ يَحْدوهُ إيمانُ

ووفق ما أوصيتكم به، وما أدركتموه من أمور بيَّنتها لكم، أبارككم من صميم قلبي المملوء بالغبطة والفرح بكم في أسعد لحظات حياتكم، وأنصحكم نصيحة أبٍ مؤمنٍ يوجهه إيمانه إلى اتباع سبيل الحق والعدل في مسيرة حياته.

بِأن تَكُونوا بقَلبٍ واحِدٍ أبَداً
                        بِذاكَ يَمْتَدّ طُولَ الدَّهْرِ سُلطانُ

وفي البيت الأخير يوصي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أنجاله في أن يكونوا معاً يداً واحدة، وقلباً واحداً، تشدّون أزر بعضكم، وتسارعون إلى ما فيه خيركم معاً؛ إذ لا يستقر سلطانٌ في ظل خلافٍ، ولا يستوي أمرٌ في ظل تناقض، فكونوا عوناً لبعضكم؛ ليعلو شأنكم، ويمتد سلطانكم، ويعمَّ خيرُكم.

فكر ثاقب

إن غنى ثقافة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وعمق تجاربه في الحياة، وسعة اطلاعه على تجارب الآخرين بفكر ثاقب، وعقل متفتح جعلته يُضمِّن قصيدته موضوعات متعددة ذات أهمية حياتية وفكرية وحضارية مختلفة ضمنتها وتضمَّنتها الفكرة الأساسية للقصيدة.
أما البنية الإيقاعية الخارجية للنص فقد مثلها بحر البسيط بتفعيلاته
مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن
مستفعلن فعلن مستفعلن فعلن
الذي شكّل حالة من النغم المؤدِّي للغرض من هذا البحر وقدرته على إيصال الأفكار والصور البيانية، وليعطي الإيقاعَ اللازم لعبور القصيدة إلى مستقرها في فكر وخيال المتلقي من دون ملل أو إجهاد أو مبالغة، وهذا يرشدنا إلى الأثر الذي يمكن أن تتركه القصيدة في النفس من خلال الاستمتاع بالقافية والروي والتفعيلة وتكرار النغمات في جوِّها الداخلي ما يمنحها روحاً معنوية عالية ومفعمة بالمشاعر الدافئة الحنونة، وهذه أمور تؤكد علوِّ كعب الشاعر، وقدرته على استنباط صور وأفكار ومعان لها دلالاتها المناسبة لموضوع القصيدة والغاية من طرحها مع الحفاظ على تماسكها كقطعة وجدانية وفنية مستقلة لها طابعها العذب وشخصيتها الإبداعية التي وفّرها لها شاعرها.


عُرْسُ ساداتٍ لهُمْ شانُ

شعر: محمد المحمود
هذي (الإماراتُ) بالأفراحِ تزدانُ
                              الشَّوْقُ يكتُبُها والحُبُّ عُنْوانُ
غَنَّتْ (دبيُّ) على ألحانِ قافِيَةٍ
                       بالحُبِّ في عُرْسِ ساداتٍ لهم شانُ
(حمدانُ) ذاك و(مكتومٌ) لهُ سَنَدٌ
                           ييَتْلُوهُ (أحمدُ) والخيراتُ هتَّانُ
دمْ يا (أبا راشدٍ) يا فَخْرَ أمَّتِنا
                           فالمَجْدُ يَشْهَدُ والأفعالُ بُرهانُ
والتَّهْنِئاتُ إلى (أمِّ الشُّيُوخِ) لها
                            مِنَّا احْتِرامٌ وتََوْقِيرٌ وَعِرْفانُ

أفراحُ أهلِ العُلا من آلِ مكتوم

شعر : محمود نور

دامَتْ على العَهْدِ عَهْدًا غَيْرَ مَصْرُومِ
                           أفْراحُ أهْلِ العُلا مِنْ آلِ مَكْتُومِ
في ظِلِّ مَنْ آمَنُوا بالحَقِّ واحْتَكَمُوا
                            لِلْعَدْلِ مِنْ حاكِمٍ فيها وَمَحْكُومِ
هذِي دُبَيٌّ وقدْ أبْدَتْ مَفاتِنَها
                             فَمَا بِحَيٍّ يَرَى مِنْها بِمَعْصُومِ
في عُرْسِ فُرْسانِها فَلَّتْ جَدائِلَها
                         نَشْوَى تَمِيسُ عَلى وَرْدٍ ومَشْمُومِ
غَنَّتْ ل ( حمدانَ ) دُرًّا مِنْ روائِعِهِ
                      وانسابَ في لحْنِها شَدْوٌ لِ (مكتومِ )
وبِاسمِ ( أحمدَ ) غَنَّتْ مِلءَ بهجتِها
                        ما عاد نبْضُ الهوى منها بمحرومِ
صغنا بها أحرُفًا قد زان منطِقُها
                       يزْهو بها الوَصْفُ من نثْرٍ ومنْظومِ
والذكرياتُ بها تُغْوي خواطرَنا
                        بالشَّوْقِ من قصْرِ زعبيلٍ لمَرْمُومِ

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر قلب الأب يفيض بالحنان في «ليلُ الإماراتِ أفراحٌ وألحانُ» برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق