«الشاشات الخاصة» في غرف الأبناء.. صراع تكنولوجي اجتماعي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر «الشاشات الخاصة» في غرف الأبناء.. صراع تكنولوجي اجتماعي

الشارقة: زكية كردي

منذ ظهور الشاشات الذكية لم تعد شاشة التلفزيون تحتفظ بهويتها، فهي اليوم بوابة على آلاف الخيارات من القنوات المنتشرة على الإنترنت، وتستخدم في عرض العديد من البرامج وممارسة الألعاب الإلكترونية. وهذا ما جعلها تتحول من شاشة للعائلة إلى شاشة مستقلة، لها خصوصيتها في غرف الأبناء.

لا تقبل نجوى محمد، مدرسة تربية إسلامية، أن تترك أبناءها الصغار تحت سطوة الشاشات الإلكترونية وتأثيرها، وتقول: ربما ما زلت قادرة على السيطرة على الأمور كونهم ما زالوا صغاراً، فأحدد ساعات قليلة في عطلة نهاية الأسبوع للأجهزة اللوحية، أما في باقي الأيام فليس لديهم سوى قناة ماجد وغيرها من قنوات الأطفال. وتضيف أن الأمر ليس سهلاً كما يبدو فملء وقت الطفل بالأنشطة لإبعاده عن هذه القنوات يحتاج إلى جهد مضاعف من الأم عادة، خاصة عندما يكون داء هذه الشاشات مستشرياً في المجتمع.

يوافقها الرأي حسام أشرفي، مدير محل مبيعات، مؤكداً مدى صعوبة ضبط الأمور والتحكم بها مع تفشي هذه الموجة في المجتمع المحيط، فرغم محاولاته الكثيرة لتقنين وقت جلوس أبنائه أمام هذه الشاشات إلا أنه لم يستطع فك تعلقهم بها، واستسلم لفكرة وضع شاشة تلفزيون خاصة في غرفة ابنه الأكبر حتى يخفف من وطأة الإزعاج الذي يتسبب به أثناء اللعب، معللاً لنفسه بأنه يتواصل مع أصدقائه على الأقل ويتحدث معهم في ظل صعوبة لقائه بالأقران معظم الأوقات مع انشغال الأبوين بالعمل، ويضيف بأن هذا أثر للأسف في الأخ الأصغر الذي اكتسب منه تعلقه بهذه الشاشات بعمر مبكر فتأخر تطوره اللغوي والاجتماعي بسبب هذا الإدمان.

وترى فاطمة جاسم، ربة منزل، أن مصطلح تلفزيون العائلة واللمة التي كانت ترتبط به أضحت من الصور الرومانسية القديمة التي نحن إليها في هذا الزمن، ففرض هذا الطقس العائلي ومشاهدة البرامج في غرفة الجلوس بات أمراً شبه مستحيل، فكل يحمل شاشته الخاصة في يده، أما شاشات التلفزيون في غرف الأبناء التي صارت ضرورة لا غنى عنها فوظيفتها تقتصر على الألعاب الإلكترونية لا مشاهدة المحتوى الذي بات يعتبر أمراً أكثر خصوصية يصعب على الأهل التدخل به كلما زاد عمر الابن. وتذكر أنها تعاني في توزيع وقت ساعات اللعب بين أبنائها الذين أصبحوا ينقلون شاشة التلفزيون بحجمها الكبير بين غرفة وأخرى كل يوم، فالكل ينشد خصوصيته.

وترى ثريا خوام، ربة منزل، أن القاعدة الأهم في التربية الصحيحة هي التوازن، وأن الصراع مع وسائل التكنولوجيا والمؤثرات التي يخضع لها الأبناء لطالما شغل الآباء والمربين، فرد الفعل الذي يظهره آباء اليوم تجاه الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل لا يختلف كثيراً عن ردود الأفعال التي كانت تجاه التلفزيون، وتقول: الجميع يعرف أننا لا يمكن أن نفصل أبناءنا عن مفردات عصرهم، وإلا سيحصل لديهم خلل في التطور الاجتماعي، وسوف يشعرون بأنهم بعيدون عن أقرانهم، لكن المسؤولية تقع في الحفاظ على التواصل مع الأبناء، لن أمنعهم من شاشاتهم الخاصة، ومن مشاهدة ما يريدونه، ولن يقلقني الأمر طالما أنني قريبة منهم، وأنهم يثقون بي ليطلعوني على ما يشغلهم، وما هو المحتوى الذي يشدهم، وتضيف أخيراً بأن علينا ألا ننكر الوجه الإيجابي لهذه الشاشات فهي تقدم كما كبيرا من المعلومات المفيدة التي كانت تفتقر إليها القنوات التلفزيونية دوماً.

يتطرق د. نادر ياغي، مستشار الصحة النفسية، إلى ثنائية التحديث التي تطال المجتمعات والتي يبدأها التطور التكنولوجي على الدوام، ويقول: مع كل تحديث يطرأ على المقتنيات التكنولوجيا التي أضحت جزءاً من حياتنا، يجد الناس أنفسهم أمام مراجعة للقيم والمبادئ والمعتقدات متسائلين عن حقيقة اضطرارهم للخضوع لهذه الموجة، وبالتالي تحديث أنفسهم للتجاوب معها، ومن الطبيعي أن يستجيب البعض لهذا الأمر، بينما يرفضه آخرون أو يستغرقون وقتاً أطول قبل تقبله، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأبناء ونظرية الحرية الفضفاضة التي يطول الجدل حولها فيما يخص التربية، لكن ما يحدث حقيقة أن هذه المنتجات باتت تتحكم بنا بدل أن نتحكم بها، وعن الوظيفة التي تؤديها هذه الشاشات في غرف الأبناء كنافذة تنفي قنوات التلفزيون التي باتت تعتبر من مفردات العصر السابق، لتحل محلها الألعاب الإلكترونية وقنوات يوتيوب الأكثر جاذبية بالنسبة للجيل الجديد. ويوضح أن هذا الأمر للأسف لم يعد خاضعاً لفرضية الرقابة التي تغنى بها المختصون، خاصة مع الأطفال الأكبر سناً والشباب، لهذا لم يتبق حل سوى اقتحام عمر الطفل ورفعه إلى مستوى عمري أكبر والتحدث معه وكأنه ناضج لشرح نوع المحتوى الذي يشده والنوايا التي تكمن خلفه. ويضيف أن قنوات الأطفال على التلفزيون ليست البديل الآمن بالنسبة للأطفال الأقل سناً فهي مكتظة بالإعلانات التجارية التي تتحكم بعقلية الطفل.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر «الشاشات الخاصة» في غرف الأبناء.. صراع تكنولوجي اجتماعي برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق