قبضة أردوغان على تركيا تتراخى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر قبضة أردوغان على تركيا تتراخى

مقالات

قبضة أردوغان على تركيا تتراخى

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 19/07/2019


غاري غروسمان *

الانتخابات البلدية في المدن التركية لا تسترعي انتباه العالم في العادة. ولكنّ هزيمة مرشح الحزب الحاكم لرئاسة بلدية إسطنبول - مرة أثناء انتخابات مارس/‏آذار، ثمّ مرة أخرى، وحتى بشكل أشد حسماً في الانتخابات المعادة في يونيو/‏حزيران - تشكل علامة على أن أقوى حزب سياسي في تركيا، يفقد نفوذه بعد ما يقرُب من عقدين من السيطرة.
وكان زعيم الحزب نفسه، رجب طيب أردوغان، قد قال عدة مرات، «إذا خسرنا إسطنبول، نخسر تركيا».
إن جميع الحركات السياسية تفقد زخمها في نهاية المطاف. ولكن «الأردوغانية» غيّرتْ تركيا بشكل كبير، وأوْهَتْ ديمقراطيتها. والتفكك التدريجي لحزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، سوف يغير تركيا الآن بطرق أخرى.
لقد شهِدْتُ السياسة التركية عن كثب، ثلاثة عقود من الزمن، حيث عملتُ في البلاد، في التدريب والاستشارات بشأن إصلاح التعليم. وبِصِفَتي باحثاً في برنامج فولبرايت، كنت أعيش في تركيا عندما تولى أردوغان السلطة للمرة الأولى، وعزز سيطرته على كل جانب من جوانب المجتمع التركي.
إنّ للعالم مصلحةً في استقرار تركيا. فهي تمثّل الاقتصاد السابع عشر في العالم من حيث القوة، وفقاً للأمم المتحدة. وهي مثقلة بالديون للمستثمرين الأجانب.
عندما هبطت قيمة الليرة التركية بنسبة 20% في العام الماضي، كاد ذلك يخلق أزمة عالمية. كما أن تركيا حليف مهم في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يسمح باستخدام أراضيها وأجوائها في العمليات العسكرية للحلف في أماكن مثل سوريا والعراق المجاورتين.
وقد يشجع الصراع الجديد على السلطة السياسية، على عودة الديمقراطية إلى تركيا. وقد تتوحّد المعارضة ضد حزب العدالة والتنمية على المستوى الوطني.
ولكن الصراع قادر أيضاً على خلق أزمات مالية وسياسية متعاقبة. وهذا هو مكمن الخطر.
يمثّل حزب الشعب الجمهوري، أقدمَ الأحزاب السياسية في تركيا، وقد تشكَّل بعد الثورة التركية عام 1923.
وفي أحدث انتخابات لمدينة إسطنبول، خسر المرشح الذي اختاره أردوغان بعناية لرئاسة البلدية، وهو رئيس الوزراء السابق، بن علي يلدريم، أمام مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو. وإمام أوغلو أصغر من أردوغان ب 16 عاماً، وكان يشغل منصباً متواضعاً، هو رئاسة بلدية بيليكدوزو، إحدى مناطق إسطنبول.
وتشكل إسطنبول، التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، ثلث الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، وهي أكبر من كثير من الاقتصادات الوطنية. ومَن يتحكّم بميزانية إسطنبول البلدية الهائلة، يتحكم بولائها.
عندما يُنهي أردوغان فترة رئاسته الحالية، سيكون الزعيم الوطني الأطول حُكماً في التاريخ التركي، حيث فاز في كل انتخابات وطنية منذ عام 2002.
وقد بدأت فترة ولايته الأخيرة عام 2018، بالسير في طريق معاكس لتقدم تركيا نحو التحول إلى دولة ديمقراطية، باستغلال مؤامرة لقلب الحكومة، لاعتقال وسجن الخصوم العسكريين والسياسيين.
وفي عام 2017، وافق الناخبون الأتراك على دستور جديد سعى إليه. وقد منحه لقب «الرئيس التنفيذي» الأول، وسلطات دستورية واسعة على حساب استقلال الفرعين التشريعي والقضائي للحكومة.
ولكنْ منذ ذلك الحين، ظهرت بوادر على تزايد عدم الارتياح من تكتيكات أردوغان.
مؤخرا، أعفى أردوغان رئيس البنك المركزي من منصبه، في صراع واضح على السلطة بشأن معدلات الفائدة في البلاد، مما يشير إلى أن البنك لم يعُد في قبضته بشكل مُحْكم.
وفي غضون ذلك، هبطت حصة حزب العدالة والتنمية من الأصوات بشكل ملحوظ، على الرغم من أنها لاتزال الحصة الكبرى. ويبدو أن منافسه الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، ينهض من جديد كمنافس وطني خطير، بمكاسبه البلدية في جميع أنحاء تركيا في عام 2019.
كما أن الخلافات المستمرة أيضاً تهدد الدعم القائم لإردوغان وحزبه.
وكانت شعبية أردوغان ضعيفة على الدوام. ففي كلا السباقين الرئاسيّين، بما في ذلك السباق الأحدث عام 2018، لم يتجاوز أردوغان نسبة 52.5% من الأصوات. وفي الانتخابات البرلمانية الموازية التي حدثت في الوقت نفسه في يونيو/‏حزيران 2018، حصل حزب العدالة والتنمية على أقلّ من حصة أردوغان. ويوحي ذلك بأن حزب العدالة والتنمية أقلّ شعبية بكثير من شعبية أردوغان حالياً.
واحتمال حلول النهاية بالنسبة إلى أردوغان، والسرعة التي قد تأتي بها، مرهونان بمدى بقاء المعارضة موحّدة. ومن المحتمل أيضاً أن يظهر حزب سياسي جديد، يُنشئه حلفاء أردوغان السابقون الذين قالوا إن حزبهم الحالي تحت قيادته «تسبَّب في تردٍّ خطير في الخطاب، والأفعال، والأخلاقيات والسياسة».
وبوجه عام، يبدو أن هالة أردوغان الذي لا يُقهَر، بدأت تنقشع، ويبدو أن تركيا تقترب من اليوم الذي يُعتبر فيه نقل السلطة جزءاً عادياً وغير استثنائي من الحياة السياسية.
وعندما يأتي ذلك اليوم، ستكون تركيا قد أصبحت الديمقراطية التي كانت ثورة 1923 ترنو إليها.

* مدير مشارك لكلية مستقبل الابتكار في جامعة ولاية أريزونا. موقع: «ذي كُنْفِرْسيشن»

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر قبضة أردوغان على تركيا تتراخى برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج