أرقام التسلح العالمي الصادمة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر أرقام التسلح العالمي الصادمة

مقالات

أرقام التسلح العالمي الصادمة

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 19/07/2019


د. خليل حسين *

رغم أن التسلح يعد جزءاً رئيسياً من بين قضايا مبيعات الأسلحة عالمياً، فإن قراءة متأنية لأرقامه؛ تظهر دلالات دامغة حول حجم الخوف والقلق بين الكثير من دول العالم.
فالأمر لا يقتصر في الإنفاق العسكري مثلاً بين دول معروفة بعدائها لبعضها؛ بل يشمل أيضاً دولاً صديقة، وبعضها حليفة؛ وهو أمر يستحق الوقوف عنده، وسبر أغواره؛ لما له من دلالات في سياق العلاقات الدولية القائمة حالياً، إن أُجيز لنا تسميتها علاقات في المبدأ.
ففي لغة الأرقام مثلاً، بلغ حجم الإنفاق العسكري العالمي خلال العام الماضي 1822 مليار دولار؛ أي بزيادة 2.6 في المئة على عام 2017، فيما شهد عام 2018 زيادة قدرها 5.4 في المئة على عام 2009.
وجاءت الولايات المتحدة في رأس قائمة أكبر 40 دولة في الإنفاق العسكري عام 2018؛ حيث وصل إلى 649 مليار دولار؛ وهو ما يعادل 36 في المئة من حجم الإنفاق العالمي، وتقريباً مجمل الإنفاق العسكري للدول الثماني، التي تليها في التصنيف. كما أن الإنفاق العسكري الأمريكي زاد بنسبة 4.6 في المئة عام 2018، إلا أنه انخفض بنسبة 17 في المئة في الفترة بين عامي 2009 و2018، أما الصين فزاد إنفاقها خلال عقد بنسبة 83 في المئة، وهو يمثل وحده 14 في المئة من حجم الإنفاق في العالم، وقد زاد العام الماضي للسنة ال24 على التوالي؛ ما يعكس اتكاءها على القوة العسكرية إلى جانب الاقتصادية.
والملفت أن روسيا خرجت في التقرير الأخير من قائمة الخمس الكبار لأول مرة منذ عام 2006 بحجم 61.4 مليار دولار. يذكر أن الإنفاق العسكري لروسيا انخفض عام 2017 بنسبة 19 في المئة، و3.5 في المئة خلال عام 2018. فرغم التنافس المبدئي الذي يصل إلى حد الصدام بين روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، ظل مجموع الإنفاق لكل من بكين 250 مليار دولار، وموسكو61.4 مليار دولار أي أقل من نصف الإنفاق الأمريكي.
واللافت أيضاً أن دولاً تعد من الدول التي ليس لها مواجهات تنافسية مباشرة تؤدي إلى احتمالات تصعيدية، شهدت زيادات لافتة في الإنفاق العسكري؛ مثل فرنسا: 63.8 مليار دولار، والمملكة المتحدة: 50 مليار دولار، ألمانيا: 49.5 مليار دولار، واليابان: 46.6 مليار؛ وهي أرقام ذات دلالات غير معلنة لجهة علاقاتها بالأصدقاء والحلفاء قبل الأعداء المحتملين أو المفترضين. عدا عن كوريا الجنوبية43.1 مليار دولار ربطاً ووصلاً بكوريا الشمالية.
أما الشرق الأوسط لم يشر إلى القيمة الإجمالية للإنفاق العسكري؛ لغياب بيانات محددة عن دول؛ مثل: سوريا وقطر وغيرها. إلا أن 11 دولة شرق أوسطية بلغ مجموع إنفاقها 145 مليار دولار.
وتبيّن أن الإنفاق العسكري لهذه الدول انخفض 1.8 في المئة عام 2018. وفي أرقام تعكس حجم التوتر في المنطقة، جاءت تركيا: 19 مليار دولار، و«إسرائيل»: 15.9 مليار دولار، وإيران: 13.2 مليار دولار، واللافت أن لبنان الذي يغرق في أزمات مالية واقتصادية خانقة بلغ إنفاقه 2.8 مليار دولار أي ما يوازي نصف حجم فوائد ديونه العامة.
وببساطة شديدة تعكس هذه الأرقام، تفلت العلاقات الدولية من عقالها، وما بُنيَّ في الأساس من أفكار حول الأمن الجماعي منذ منتصف القرن الماضي، ما يعني واقعياً، أن معظم دول العالم تتحضر في عقلها الباطني إلى حروب وصدامات قادمة؛ رغم معرفتها المسبقة إلى ما يتوجب دفعه من أثمان باهظة، إضافة إلى أن ارتفاع منسوب التوجس والريبة يشمل الحلفاء قبل الخصوم والأعداء، وهو ما يؤشر إلى انعدام الثقة في آليات النظام العالمي ووسائل ضبطه إن وجدت أصلاً.
وفي المحصلة رغم الفقر والجوع والمرض، ورغم مآسي البشرية ثمة آلاف المليارات تنفق سنوياً على التسلح والحروب المنظمة التي لن تأتي لا بالأمن ولا بالسلام ولا بالاستقرار؛ بل ستزيد مجتمعات العالم كافة بؤساً.
فهل يعني ذلك، المنتجين للسلاح ومن يشتريه ويخوض الحروب فيه ذلك؟ بالتأكيد نعم؛ لكن ينقصنا أولاً وأخيراً «أنسنة» العلاقات الدولية قبل أي أمر آخر.

* رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر أرقام التسلح العالمي الصادمة برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج