مهرجان الشارقة للشعر العربي.. حاضنة لـ «ديوان العرب»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر مهرجان الشارقة للشعر العربي.. حاضنة لـ «ديوان العرب»

الشارقة: علاء الدين محمود

يعد «مهرجان الشارقة للشعر العربي»، الذي تنظمه دائرة الثقافة في الشارقة، الحدث الأبرز الذي أعاد البريق للشعر، فمنذ بدايات انطلاقه بعد تأسيس بيت الشعر عام 1997، صار اليوم أكبر العلامات المضيئة والمنصات المتوهجة بحضور الشعر والشعراء على المستويين المحلي والعربي، وقد نجح في تلك المهمة لكونه اهتم بجوانب عدة، منها كسره نمطية الفعاليات والمهرجانات الشعرية التي ظلت تتجاهل حقيقة الاتجاهات الشعرية الحديثة، فقد حطم المهرجان الحواجز النمطية لتلقي الشعر، وأكثر من ذلك فقد اهتم بالتيارات الشعرية الجديدة، إلى جانب التجارب القديمة، وصار يحتفي بأجيال الشعر من الشباب والمخضرمين على حد سواء، من خلال تكريمهم والاحتفاء بهم.
احتفى المهرجان بالحركة النقدية للشعر العربي، من خلال استضافته لأبرز النقاد العرب، راصداً تحولاتها في ظل الإبداعات الشعرية الجديدة، وهو يعتبر من أكبر المهرجانات الشعرية المتخصصة في الوطن العربي، فهو يستضيف في كل دورة جديدة من دوراته عدداً كبيراً من المبدعين العرب، ويقيم الأماسي الشعرية والندوات النقدية التي تثري المشهد الإبداعي العربي.
وبات مهرجان الشارقة للشعر العربي، الذي نشهد اليوم انعقاد دورته الثامنة عشرة في الشارقة، من خلال استضافته لنحو 40 مبدعاً، علامة ثقافية مضيئة في ذاكرة الشارقة الثقافية، فهو إلى جانب تنظيمه للعديد الأمسيات الشعرية والنقدية، ظل يكرم الشخصيات الشعرية البارزة في المشهد الثقافي العربي، هذه الشخصيات التي لها تأثيرها في عالم الشعر، واللغة العربية الفصحى، وهو بالتأكيد ليس مناسبة لإلقاء القصائد فقط، بل ملتقى يهتم بكل مجالات الشعر العربي، تاريخه وحاضره، وتقاليده وتياراته المتجددة، مع الحفاظ على السمات والمرتكزات الأساسية للشعر، ورعاية الموروث الشعري، الأمر الذي أسهم في إثراء الساحة الشعرية بإنتاج أدبي شعري غزير ومتميز، خاصة أن المهرجان اهتم بشكل خاص بجيل الشعراء الشباب وبإبداعاتهم، ودعم المواهب الشعرية الجديدة، وحرص على تكريم هذه المواهب، ودعمها في أوطانها.
ولعل الدورة الحالية للمهرجان تعتبر تتويجاً لخبرة كبيرة، تراكمت على مدى 18 عاماً في مجال الشعر العربي، وهو استضاف منذ انطلاقته الباكرة مئات الشعراء العرب، واهتم بالإصدارات التي تتناول حركة الشعر العربي، وطبع العديد من دواوين الشعراء المشاركين في المهرجان، وحفل بتنظيم تواقيع لدواوينهم الشعرية، واحتل الصدارة في الإضاءة على أبرز منجزات النقد الإبداعي الشعري، ولا ننسى في هذا الإطار تخصيصه للعديد من الجوائز التي تمنح لكبار الشعراء والشباب المبدع من كل الأقطار العربية، الأمر الذي كان له كبير الأثر في تجدد الاهتمام الشعبي والجماهيري بالشعر العربي، وعودة لعلاقة كادت أن تفقد، وكان الاهتمام بالشعراء العرب وتحفيزهم، ودعمهم، له دور كبير في عودة العديد منهم نحو نظم الشعر، بعد أن كادوا يتركونه بفعل مشاغل الحياة، وقد أعادت تلك العملية في مجملها البريق ل«ديوان العرب»، شيئاً فشيئاً بعد أن كادت الساحة تترك الشعر لمصلحة الأجناس الأدبية الجديدة، لكن حركة المهرجان الممتدة إلى خارج نطاق الإمارات العربية المتحدة، أسهمت في تفعيل منجز الإبداع الشعري العربي، كما أعادت للشعر مكانته المركزية في قلوب العرب، فعادت الروح ل«ديوان العرب» لكي يظل منارة للتاريخ الإبداعي والحضاري، فالشعر هو منبع لأجمل المعاني الوجدانية، والقيم الإنسانية، والأخلاقية، والوطنية.
ومن أجمل المشاهد التي ظل يقدمها المهرجان بصورة دورية في كل دوراته، هو تواجد أجيال مختلفة من الشعراء العرب في منبر واحد، الأمر الذي جعل منه حوارية تظهر صورة راهن الشعر العربي في تمازجه الإبداعي، ويطلع على كل جديد في مجال الشعر عبر الندوات الفكرية التي كان لها إسهامها الكبير في تشكيل العلاقة بين الجديد والقديم.

توهج القصيدة العربية

وفي الدورة الحالية للمهرجان يتجدد النقاش العلمي حول تلك المسألة من خلال تجليات حضور التراث في الشعر الحديث، وكذلك قضية النص الشعري العربي المعاصر بين التحديث والتراث، وظاهرة تناص الشعر الحديث مع الشعر القديم، فضلاً عن النقاشات التي ظلت تبذل في كل دورة عن اللغة العربية الفصحى، وهي قضية مركزية في المهرجان الذي ظل بالفعل يعمل على الارتقاء باللغة الفصيحة ويدعمها، ويعزز مكانتها.
كما أن المهرجان ظل يقدم في كل دورة اسماً جديداً، فيعلن عن ميلاد نجم في سماء الشعر، وهو الذي يتقدم بالشعر، ويدفع به إلى الأمام، ولم يكتف مهرجان الشارقة للشعر العربي بكونه منبراً عربياً ينقل صوت الشاعر إلى بقية البلدان العربية الأخرى، ويشكل فرصة متجددة للقاء المبدعين، وربط الصلات بينهم؛ بل انتقل في شكله وصورته إلى البلدان العربية الأخرى عبر تجربة بيوت الشعر، التي انطلقت منذ أعوام في العديد من العواصم العربية، فكان أن أقيمت فيها مهرجانات للشعر العربي على نحو ما حدث في الأعوام الماضية في كل من السودان والمغرب والأردن وتونس ومصر وموريتانيا.
لقد ظل مهرجان الشارقة للشعر العربي يشكل حالة متوهجة للقصيدة العربية، ويسهم في إعادة التواصل واللحمة بين الشعوب العربية من خلال الشعر الذي ظل يمثل حالة من الحب الفريد، وبات هذا المهرجان من دون شك، يمثل منصة جامعة بين مختلف الاقتراحات الجمالية والفكرية، وهو الذي فتح نافذة مشرعة على الإبداع العربي الشعري، الأمر الذي كان له بالغ الأثر في حضور وتطور الثقافة العربية.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر مهرجان الشارقة للشعر العربي.. حاضنة لـ «ديوان العرب» برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج