أخبار عاجلة
طبيب ينسى "إبرة" في حنجرة طفل أثناء عملية اللوز -

خطة النقل مجمدة بانتظار الحكومة

خطة النقل مجمدة بانتظار الحكومة
خطة النقل مجمدة بانتظار الحكومة

أكثر من مليون و900 ألف مركبة مسجلة في لبنان، بينهم مليون و620 سيارة خصوصية تسير على الطرقات اللبنانية... مئات آلاف السيارات تدخل يومياً الى العاصمة بيروت. فالمعدل العام للمدخل الشمالي هو 90 ألف مركبة، أما المدخل الجنوبي 75 الف مركبة – المدخل الشرقي 40 ألف مركبة - مدخل بكفيا- انطلياس 30 ألف مركبة، والأرقام بالطبع تتضاعف في موسم الأعياد لتتحول معها مداخل العاصمة الى سجن كبير يبقى السائق داخله لساعات طويلة بانتظار انتهاء زحمة السير، أو الهرب على الطريقة اللبنانية "الزوربة". 

  ساعات طويلة يمضيها اللبناني على الطرقات، حلول يبحث عنها المواطن لتجنب الانتظار ولو لدقيقة واحدة داخل سيارته. ففي بلد يبلغ عدد سكانه 5 ملايين نسمة يضاف إليهم ما يقارب 2 مليوني لاجئ، يغيب القطاع العام عن تأمين النقل لهم، في ظل هيمنة القطاع الخاص على كافة الطرقات اللبنانية مقابل بعض الحافلات التابعة للدولة والتي تصلح لكل شيء الا للنقل العام، في انتظار وعود بتحسين القطاع ومشاريع مقدمة لشراء 250 حافلة وافق عليها مجلس الوزراء قبل سنوات، إلا أنها ما زالت "حبراً على ورق".    

عشرات المشاريع والخطط قدّمت، بانتظار حلحلة من قبل الحكومات المتعاقبة. فبحسب العديد من الخبراء والمهندسين، فإنه تم تقديم مشاريع حديثة للبنى التحتية اللبنانية، إلا أنها بمعظمها بقيت في أدراج النسيان بسبب المحاصصة السياسية، وحجة الإنماء المتوازن بين المناطق. فتحرم منطقة من توسيع طريق أساسية لأن طريقاً أخرى قد علق العمل بها. 

  2 مليارا دولار 

عميد كلية الأعمال والاقتصاد في جامعة الحكمة البروفسور روك-انطوان مهنا، اكد في حديثه لـ"النهار" أن أزمة النقل العام في لبنان تعتبر الأكبر على الإطلاق، حيث تكلف سنوياً الاقتصاد اللبناني ملياري دولار أمريكي ما بين تكلفة مباشرة وغير مباشرة، وهي تفوق أزمة الكهرباء. متوقعاً أن ترتفع حدة الأزمة نظراً إلى عوامل عديدة، أهمها الارتفاع المستمر لعدد سكان لبنان، والحاجة المتزايدة إلى المركبات الآلية نظراً لغياب الصيانة اللازمة للطرق، وفي حال كانت هناك صيانة تحدث عند بدء فصل الصيف، كما يحصل اليوم في منطقة جعيتا حيث يتم تمديد كابلات كهربائية، تتسبب بأزمة سير خانقة في المنطقة.

مهنا والذي أكد أن الحلول عديدة لحل المشكلة الأكبر للمواطنيين، أبرزها السماح للشراكة بين القطاع العام والخاص، ما يساهم بتوفير ما يقارب 200 ألف فرصة عمل. 

  _الإسراع في تنفيذ مشروع الـ BRT(الباصات المحددة المسار) والذي يربط المناطق اللبنانية ببعضها البعض عبر باصات سريعة شبيهة بالقطارات، حيث تكون جزءاً أساسياً من خطة تطوير النقل العام في لبنان، مؤكداً أن المشروع قيد الدرس من قبل البنك الدولي، وقد تصل تكلفته في كافة المناطق إلى ما يقارب 100 مليون دولار، يمكن تمويلها من القطاع الخاص وتحت إشراف الدولة. 

كذلك يمكن الإسراع بمشروع الطرقات (الطابق الثاني) والتي يمكن بناؤها، بحسب مهنا، بجسور متحركة على طول الخط الساحلي من بيروت الى كسروان، ما يساهم بتخفيف زحمة السير الخانقة، مع إمكانية إقامة أوتوستراد الجسر البحري الذي يمتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وتفعيل التاكسي البحري في العديد من المناطق الساحلية ليساعد في ازدهار السياحة. وختم مهنا مشدداً على ضرورة تعديل ساعات سير الشاحنات الكبيرة نظراً للزحمة التي تسببها في العديد من المناطق خصوصاً عند تعطل إحداها في ساعات الذروة. 

مديرة عام هيئة إدارة السير، هدى سلوم، اعتبرت أن مشكلة السير تتعلق بأكثر من وزارة، "فالمشكلة تكمن في غياب التنسيق بين الوزارات المعنية. فمثلاً، توثق هيئة إدارة السير المشكلة وترسلها الى الوزارة المعنية، ولكن كيف تتابع تلك المشكلة هنا يكمن السؤال، فعشرات الكتب ترسل الى وزارة الأشغال لحل مشكلة طريق ما، أو حفرة او "ريغار". فعملنا نقوم به على أكمل وجه ولكن الأمر يتعلق بشكل أساس بغياب التنسيق".

سلوم اعتبرت "أن المشكلة تكمن على مداخل العاصمة بغياب خطة للنقل العام، تريح مداخل بيروت بشكل يومي، بينما مشروع BRT يبقى حلاً يخفف بشكل أساسي الزحمة على مداخل العاصمة".

بينما المشكلة الثانية، هي "عدم استيعاب الطرق للأعداد الهائلة للسيارات، فعدد المركبات المسجلة هو مليون و900 الف مركبة موزعة على مليون و620 سيارة خصوصية، و33 ألف سيارة عمومية، و150 ألف سيارة شحن خصوصي، و11 ألف سيارة شحن عمومي، و10 آلاف مركبة نقل خصوصي، و6 آلاف مركبة نقل عمومي بالإضافة إلى 139 الف دراجة مسجلة، وبالطبع الرقم يتضاعف نظراً إلى غياب التسجيل عن عدد كبير من الدراجات او المركبات". 

  70 مليون دولار 

مدير عام سكة الحديد والنقل المشترك زياد نصر اكد في حديثه لـ"النهار" أن اشكاليات قطاع النقل معروفة في ظل غياب الدولة عن تنظيم القطاع في الوقت الحالي، "وقد تم وضع خطة للتنظيم، إلا أنها لا تسلك الطريق السليم في الوقت الحالي، مؤكداً أن الخطة الموضوعة تعتبر ممتازة لتحسين وضع النقل العام، وهي خطة أكبر من قضية تأمين سائق وباص بل تشمل نظام رصد وأنظمة جباية وطرح بطاقات ممغنطة، كذلك تحسين محطات الوقوف في كافة الأقضية تربط الباصات ببعضها البعض". "وقد تم طرح الخطة وتم تأمين الجهات الممولة من قبل البنك الدولي إلا أنها لم تنفذ، وقد قدرت تكلفتها بما يقارب 70 مليون دولار تتضمن 250 حافلة". مؤكداً أن وضع النقل العام الحالي مأسوي، "فلا يوجد سوى 43 حافلة تابعة للدولة موزعة على 9 خطوط لبيروت، و5 خطوط للبقاع مقابل عشرات الآلاف من المركبات الخاصة".

  200 مليون دولار لإصلاح الطرق 

photo-3_copy_525873_highres_597459.jpg

خصَّصت مجموعة البنك الدولي 200 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق في لبنان، وسيُستخدَم هذا التمويل في إصلاح نحو 500 كيلومتر من الطرق في المرحلة الأولى من خطة حكومية أوسع لتجديد قطاع الطرق، حيث اعتبر زياد نكت ان المشروع سيؤدي أيضاً إلى تحسين نوعية وسلامة شبكة الطرق، لاسيما في المناطق الأقل نموا من البلاد، وتعزيز الترابط، وخفض تكلفة النقل، ويساعد على تطوير الاقتصاد المحلي. وللخطة 4 أهداف رئيسية أولها: "إعادة تأهيل وصيانة شبكات الطرق القائمة؛ وتحسين أنظمة سلامة الطرق؛ كذلك شراء معدات الطوارئ اللازمة لأشغال الطرق؛ وأخيراً بناء القدرات لتحسين الإدارة والكفاءة في القطاع. وسيتضمَّن المشروع إجراء مسح لما يصل إلى ستة آلاف كيلومتر من الطرق الرئيسية والثانوية والفرعية لتحديد أيها أشد احتياجا إلى إعادة التأهيل".

وإلى جانب المنحة، تشتمل حزمة التمويل على قرض بقيمة 155 مليون دولار سيسدد على مدى 32 عاماً ونصف العام منها فترة سماح لسبع سنوات. "وبهذه الحزمة الجديدة، يرتفع الارتباط الحالي للبنك الدولي من المنح والقروض وغيرها من وسائل التمويل الميسَّر تجاه لبنان إلى 1.3 مليار دولار".

  مشروع BRT 

هو نظام نقل عام يوفّر خدمة سريعة وآمنة، حيث يعتمد على حافلات كبيرة تسير على مسارب مخصّصة وتقدم مستوى عالياً من الخدمات، إذ تسير بترددات تصل إلى دقائق معدودة، كما يشمل النظام أيضاً محطات حديثة متكاملة.

المشروع الذي يعمل على دراسته البنك الدولي، بحسب الخبير الأول في مجال النقل في البنك الدولي زياد النكت والذي أكد أن "المشروع يأتي ضمن سلسلة مشاريع لتطوير خطة النقل في لبنان، تترافق مع خطة وزارة النقل لتطوير 20 خطاً لمنطقة بيروت الكبرى تتضمن 250 باصاً، مشدداً على أن خطة الوزارة تعتبر جيدة ولكنها بحاجة الى بعض التعديلات، وادخال الخطوط المحددة المسار تتمتع بخدمة نوعية وسرعة الوسيلة". وتنقسم الخطة على خطوط عديدة، إلا ان الأولوية هي للمدخل الشمالي ومن ثم الجنوبي وبعدها باقي الخطوط التي تصل بيروت، وأكد النكت "بان الباصات BRT تربط صيدا بطبرجا عبر بيروت، حيث يمكن للمواطن استعمال الباص السريع ومن ثم الانتقال عبر الباصات الأخرى التي طالبت بها وزارة النقل والانتقال عبرها في الخطوط الداخلية لبيروت، معتبراً أن الخطة بحاجة إلى جدية من قبل الدولة لإقرار المشروع خصوصاً أنه يشكل "ثورة" على الزحمة الحاصلة يومياً على مداخل بيروت، وهو قيد الدرس من قبل البنك الدولي وكذلك الدولة اللبنانية، والمشروع يمكن تنفيذه خلال 4 الى 5 سنوات، إلا أن الأمر يبقى متوقفاً على جدية الدولة.

رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب محمد قباني، شدد على أهمية مشروع BRT "وهو مشروع قيد الدرس ويعتبر أرخص من السكك الحديد ويساهم بشكل أساسي بحل الأزمة الحالية للسير وهو متوازن مع مشروع النقل العام ويمكن الاستفادة منه على الخط البحري لبيروت، مشدداً على أهمية تلزيم المشروع للقطاع الخاص". وأكد قباني أنه فوجئ خلال زيارته إلى اسطنبول مع وفد البنك الدولي بجودة وسرعة الباصات على غرار القطارات، مؤكداً " أن التجربة التركية هي الأفضل للبنان في الوقت الحالي خصوصاً من محطة الصيفي إلى المعاملتين ومن ثم يستقل المتجهون الى باقي المناطق الباصات الصغيرة" مشدداً على سرعة إقرار تلك المشاريع".

  مشروع أخر يضاف إلى سلسلة مشاريع أخرى لإصلاح الطرقات في لبنان، إلا أن بمعظمها يتم إهماله نظراً لتقصير الدولة في حل الأزمة المتفاقمة يومياً على الطرقات اللبنانية، لترمى الحلول كما في السنوات السابقة في سلة المهملات رغم جدية بعض المسؤولين في العمل على الملف، إلا أن الكلمة الأقوى ستبقى كما يبدو في الوقت الحالي للشركات الخاصة والفوضى وبعض السياسيين المستفيدين من خلالها في ظل اهتمام السلطة الحالية بقانون الانتخاب الجديد، بينما السائق اللبناني "إلو الله" مع جرعات التخدير التي تقدم له بقرب الحل. 

اقرأ المزيد: أزمة السير الى مزيد من التفاقم...عند مداخل بيروت!