أخبار عاجلة

كما تكونوا تكن لغتكم

كما تكونوا تكن لغتكم
كما تكونوا تكن لغتكم

وإليكم تفاصيل الخبر كما تكونوا تكن لغتكم

لزوم ما يلزم

كما تكونوا تكن لغتكم

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/02/2018

عبد اللطيف الزبيدي

ما هو نصيب الطفل العربي من تربية الهوية؟ سؤال وجهه الآخر هجاء ساخر لاذع: ما هي حصة الجيل العربي الصاعد من تربية التبعية والاستلاب؟ نكتفي بالدعابة السوداء وندع الفنون الحطيئية الفرزدقية الجريرية لأهل وسائط تقطيع الأوصال الاجتماعي.
يجب الانطلاق من واقع الحياة اليومية: أجواء البيت والمدرسة والمجتمع تغرق النشء الجديد بالسلوكيات «النموذجية»، التي تجعل الهوية مهمشة ثانوية في ميادين الفعل وفرض الوجود. نظرة خاطفة على وضع اللغة العربية ومكانتها في حياة العرب، تكفي لندرك تداعي دعائم الهوية. المغرب العربي ليس له استقلال لغوي جراء الفرانكو عربية، والمشرق العربي بفعل الأنجلو عربية، إضافة إلى تدهور الأوضاع في مراكز الثقل اللغوي والثقافي، سوريا والعراق بخاصة. في مصر، تراجعت مكانة الفصحى والقدرة على ارتجالها في الفضائيات. في تونس صارت الشاشات لا تستحي من تحرير نشرات الأخبار باللسان الفصيح، وقراءتها بالعامية، وفي لبنان من هذا الكثير.
اللغة التي يتحادث بها جيل الهوية الحديثة فضيحة، لغة أهل التخصص مأساة. الأنكى حروف الأبجدية الجديدة التي تلهو بها أنامل الفتيات والفتيان على لوحات مفاتيح الهواتف والحواسيب. هل ننخدع بأن الهوية تتطور في عصر عولمي؟ الصينيون الذين ليست لهم أبجدية، استطاعوا أن يصنعوا لحواسيبهم وهواتفهم، لوحات مفاتيح تستوعب رسوم المقاطع الصوتية في لغتهم، التي تقتصر على خمسمئة في الابتدائية، وألف وخمسمئة لقراءة صحيفة، وخمسة آلاف في الآداب، وتصل إلى خمسين ألفاً في كل المعارف والعلوم. «تعب كلها الحروف فما أعجب إلا من راغب في ازدياد». هل كان سعيد عقل نوستراداموس النشء الجديد حين دعا إلى كتابة العربية بالأحرف اللاتينية؟ أتاتورك فعلها. هل تجاوز الزمن مجامعنا وفاتها التنبؤ بأن بناتنا وأبناءنا سيرسمون الحاء 7 والعين 3؟ الحاجة تفتق الحيلة، وبعبارة دوستويفسكي: «حين يخفق الذكاء يتدخل الشيطان»، تخفيفاً: تتدخل الشيطنة، على طريقة جرير: «وهن يهوينني إذ كنت شيطانا».
حسناً، ما هي وجوه دعم الهوية في المناهج العربية؟ عند التخرج، تعرف قيمة المنهج. انظروا إلى وسائط التقاطع الاجتماعي وأسراب بعوض الأخطاء. في المغرب العربي جل المراسلات الوزارية والإدارية الرسمية وغيرها تكتب بالفرنسية. «ألأن العربية لغة التخلف»؟ العرب متخلفون أم العربية؟ كيف تبنى الهوية إذا نشأ الصبي في حياة عربية ليس فيها منتج عربي، لا صناعي لا تقاني ولا علمي. لقد فقدت اللغة وظيفتها الأولى وهي أن تكون عنوان الهوية؟
لزوم ما يلزم: النتيجة اللغوية: الهوية مشتقة من «هو»، فهي مسؤوليته هو، لا أنا.


[email protected]

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر برجاء مراسلتنا مصدر الخبر الاصلي: الخليج