«بطيخ يكسر بعضه»

«بطيخ يكسر بعضه»
«بطيخ يكسر بعضه»

اليكم تفاصيل هذا الخبر «بطيخ يكسر بعضه»

لا ينقص فلسطينيي 48، المواطنين العرب في إسرائيل، مشاكل تواجههم في حياتهم اليومية، كمجموعٍ، تميز الحكومة ضده على خلفية قومية واضحة أقرّ بها حتى رؤساء الحكومات المتعاقبة من دون فعل شيء يُذكر لتصحيح الغبن التاريخي. لكن المشكلة التي تقض مضاجع أكثر من مليون ونصف مليون عربي وتفوق بخطورتها سائر القضايا، هي «الاحتراب الداخلي» المصحوب برصاص قاتل، أودى منذ بداية العام الحالي بحياة لا أقل من 53 ضحية، قتلوا على يد «إخوتهم» العرب، ليطلق كثيرون على هذه الظاهرة، وبحق، «الإرهاب المدني».


منذ سنوات كثيرة، تشكل مسألة السلاح غير المرخص بأيدي عشرات آلاف المواطنين العرب «أم المخاطر» التي تزعزع السلم الأهلي، فباتوا يشعرون بالخوف وانعدام الأمن الشخصي والإحباط، في غياب شرطة حازمة تقوم بواجبها بتطبيق القانون. ووفق بحث جامعي رسمي أكدته أرقام الشرطة، فإن بيد المواطنين العرب نحو 100 ألف قطعة سلاح غير مرخصة، 90 في المئة منها «مسروقة» من الجيش.

ورغم وضع «خطط حكومية» لمحاربة الظاهرة لم ينفَّذ أي بند من بنودها الكثيرة، ومع انعقاد مؤتمرات جماهيرية وأكاديمية عربية بحثت حلولاً حولها، إلا أن استشراء الجريمة سجل في السنوات الأخيرة رقماً مرعباً من الضحايا: منذ العام 2000، بلغ عدد القتلى العرب برصاص مواطنين عرب 1270 ضحية، أي بمعدل 75 قتيلاً في العام الواحد (بعضها جراء إجرام منظم، وآخر نتيجة أحداث شغب على خلفية طائفية أو حمائلية، أو عنف ضد النساء على خلفية ما يسمى «شرف العائلة»، وعنف في الشارع وتفشي المخدرات والسموم، وغيرها). هي أرقام مرعبة مرشحة للارتفاع طالما بقيت مخازن الأسلحة «عامرة» في البلدات العربية وازدهر الاتجار بالسلاح.

تقف القيادة العربية في الداخل عاجزة عن فعل شيء يحارب الجريمة. نظمت تظاهرات احتجاج، ووضعت «ميثاق التعهد بمحاربة الاحتراب الداخلي»، ونادت بمقاطعة حملة السلاح اجتماعياً، وتوسلت، بكل ما في الكلمة من معنى، الحكومة وقيادة الشرطة للقيام بعملية تمشيط لجمع السلاح غير المرخص، لكن لا أحد يسمع، لا المجرمون ولا سدنة الدولة.

قبل أسبوع، أودى رصاص أُطلق على مطعم في مدينة الناصرة بحياة مواطن عربي مغترب كان يجلس مع أهله محتفلاً. وحتى اليوم، لم تتوصل الشرطة، كما في نحو 300 ملف قتل آخر لدى العرب، إلى «طرف خيط» يلقي القبض على المجرم. لكن بعد يومين فقط من تلك الحادثة، اشتكى سكان مستوطنة يهودية صغيرة في الجنوب قيام شباب عرب من قرية مجاورة بإطلاق الرصاص بكثافة في الشارع العام احتفالاً بزفاف أحدهم. لم يُصَب أحد بأذى، لكن الشرطة لم تحتج لأكثر من ساعات لتلقي القبض على العريس وأصدقائه، وليُسمع رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو موقفه بالإعلان بأن الحكومة ستعدّل قريباً القانون الجنائي لتشدد العقوبات على مطلقي النار في مواقع مأهولة.

يستذكر تدخل نتانياهو السريع صرخة سيدة عربية قُتلت أختها قبل أشهر حين قالت: «لو كانت القتيلة يهودية لافتتح نتانياهو جلسة الحكومة بالحديث عنها وتوعد المجرمين».

هذا هو الشعور السائد عن الشرطة: لا يعنيها ما يحصل داخل البلدات العربية طالما أن الاحتراب داخلي أي «فليكسر البطيخ بعضه». تشارك بصَمتها وتلكؤها بالكشف عن المجرمين في انتشار الجريمة بدل توفير الردع.

أما الشرطة فتحمّل، من جانبها، العرب مسؤولية انتشار السلاح غير المرخص بداعي أنهم لا يتعاونون معها في الوشاية عن حمَلة السلاح، ويرفضون التجند في صفوفها، وهما شرطان لا يمكن اعتبارهما سوى تبريرات للتغطية على تقصير الشرطة.

لا مبالغة في القول إن المجتمع العربي يواجه خطراً وجودياً كمجتمع مترابط، ولا يبدو في الأفق المنظور تغيير في سياسة الحكومة يقوم على النظر إلى العرب كمواطنين يجب عليها حمايتهم. لن تتحرك الشرطة طالما أن السلاح غير المرخص لم يوجَّه ضد اليهود. وفي حال وقع ذلك، فسيتم تمشيط البلدات العربية كلها عن بكرة أبيها وضبط الأسلحة. وعندها سيتيقن العرب أن دمهم أقل احمراراً فعلاً من دم اليهود.


نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر «بطيخ يكسر بعضه» برجاء ابلاغنا او ترك تعليق فى الأسفل المصدر : الحياة

السابق جلسة برلمانية استثنائية اليوم لبحث نتائج الانتخابات
التالى مساعدات إماراتية مكثفة لـ«سقطرى» خلال رمضان