أخبار عاجلة
مقتل 49 من قوات الأمن بهجمات في أفغانستان -

"أوعا خيّك"... ليس شعارًا للتسلية وللسُخرية!

"أوعا خيّك"... ليس شعارًا للتسلية وللسُخرية!
"أوعا خيّك"... ليس شعارًا للتسلية وللسُخرية!

-

في 18 كانون الثاني 2016، وخلال إحتفال تاريخي أقيم في ​معراب​، أعلن رئيس حزب "​القوات​ اللبنانيّة" ​سمير جعجع​ "تبنّي القوّات اللبنانيّة لترشيح العماد ​ميشال عون​ لرئاسة الجُمهوريّة" إستكمالاً لخطوة لا تقلّ اهميّة هي ورقة "إعلان النوايا" بين "القوات" و"التيار الوطني الحُرّ"، والتي كان جرى توقيعها في حزيران من العام 2015، بعد جُهود حثيثة بذلها كل من وزير الإعلام في حُكومة ​تصريف الأعمال​ ​ملحم الرياشي​ والنائب ​إبراهيم كنعان​. وقد أرخى كل من إتفاق "إعلان النوايا" و"تفاهم معراب" أجواء إيجابيّة لم تقتصر على قاعدتي "القوّات" و"التيّار" الحزبيّتين، إنّما إنسحبت على كامل "المُجتمع المسيحي"... لكن في الأشهر الماضية راحت العلاقات الثُنائية بين "القوّات" و"التيّار" تتدهور تدريجًا لأكثر من سبب وإعتبار، لتبلغ ذروة التراجع عشيّة الإنتخابات النيابيّة. والمُفاجأة الكبرى أنّ التوتّر تفاقم بعد إنتهاء الإنتخابات، وعدنا إلى مرحلة التراشق السياسي والإعلامي بين الطرفين بشكل يُنذر-في حال إستمراره، بما لا تُحمد عقباه. فما هي الأسباب، وما العمل لإعادة العلاقة بين "القوّات" و"التيّار" إلى مرحلة التفاهم؟.

if(isMobile){ googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-news-under-image-m'); });}

بالنسبة إلى أسباب عودة التدهور إلى العلاقات فتبريراتها مُتناقضة تمامًا بين كل من "القوّات" و"التيّار"، حيث تتهم الأولى الثاني بالتنصّل من الوُعود التي قطعها خلال زمن "تفاهم معراب"، لجهة المُشاركة المُتوازنة في الحُكم، وبقيام "التيّار" بالتفرّد بالسُلطة، وبالإستحواذ على كامل الحصّص على مُستوى التعيينات والمناصب الرسميّة، وباستخدام كل الوسائل لتقليب "تيّار المُستقبل" على "القوات"، وُصولاً إلى مُحاربة "القوات" بشراسة إنتخابيًا بعكس تعامل "التيّار" مع باقي القوى السياسيّة، ومن ثم العمل على تحجيم "القوّات" قدر المُستطاع وزاريًا للإستحواذ على أغلبيّة ساحقة داخل الحُكومة المُقبلة. في المُقابل، يتّهم "التيّار" من جانبه "القوات" بأنّها الطرف الذي تنصّل من وُعوده وتعهّداته، لجهة عدم دعم العهد الرئاسي، وبمُمارسة دور المُعرقل الدائم لوزراء "التيّار" والسعي لإفشال مشاريعهم، وُصولاً إلى العمل على تكبير حجم كتلة "القوات" النيابيّة والتقليل من حجم شعبيّة "التيّار" خدمة لمصالح وزاريّة ضيّقة.

وراحت "القوات" تُسوّق أنّ "تفاهم معراب" لا يعني السُكوت عن صفقات وزاريّة ولا عن مشاريع مشبوهة لا تمرّ بإدارة المُناقصات ولا عن أسلوب فوقي وفردي في إدارة السُلطة، مُحمّلة المسؤولية لما حدث من تدهور في العلاقات إلى أسلوب تعامل رئيس "التيّار الوطني الحُرّ" وزير الخارجيّة في حكومة تصريف الأعمال ​جبران باسيل​ شخصيًا مع "القوات". في المُقابل، راح "التيّار" يُسوّق أنّ "تفاهم معراب" لا يعني السماح بُوجود مُعارضة مُعرقلة لمُمارسة الحُكم على طاولة الوزراء، وأنّ التمثيل المُتوازن بين "التيّار" و"القوات" مُرتبط حصرًا بحُكومة العهد الأولى وليس بفترة العهد الرئاسي ككل، حيث أنّ التمثيل في الحُكومة المُقبلة يجب أن يكون مُوازيًا للحصص التي نالها كل فريق في الإنتخابات النيابيّة، مُحمّلاً المسؤولية لما حدث من تدهور في العلاقات إلى عدم تغيّر إستراتيجيّة تعاطي "القوات" مع "التيّار" بالنسبة إلى إدارة الحُكم، وإلى عدم إعترافها بالأحجام الفعليّة لكل فريق.

وبغضّ النظر عن الأسباب التي يستعرضها كل فريق، وبغضّ النظر عمّن يتحمّل المسؤولية الأكبر في ما آلت إليه الأمور، من الضروري التذكير أنّ كل إستفتاءات الرأي التي أجريت خلال ما يُمكن وصفه بالحقبة الذهبيّة في تطوّر العلاقات بين "التيّار الوطني الحُرّ" و"القوات اللنانيّة"، كانت قد أظهرت تمسّكًا كبيرًا بتفاهم معراب من جانب أغلبيّة مسيحيّة ساحقة، وإحترامًا لها من جانب أغلبيّة وطنيّة، ما يَستوجب العمل من جديد على إعادة وصل ما إنقطع. فشعار "أوعا خيّك"... ليس شعارًا للتسلية والسخرية والتهكّم، بل هو إختصار لتفاهم بين أشقاء مُجتمع واحد، ووطن واحد، وقضيّة عريضة واحدة، وهو تفاهم كان قد طوى مُعاناة مُجتمع بكامله على مدى ربع قرن، مع كل ما حملته هذه الفترة السوداء من مُعاناة وإنقسامات ومُواجهات أمنية-دموية وسياسية-إعلاميّة، ومع كل ما تركته من ضغائن وأحقاد وجروح لم تكن قد إلتأمت بالشكل المُناسب بعد. ومسؤولية الحفاظ على "أوعا خيّك" لا تقتصر بالتأكيد على جُهود ومساعي الوزير الرياشي والنائب كنعان، ولا حتى على توجيهات وتعليمات قيادتي "القوّات" و"التيّار" فحسب، بل تشمل كل شخص ينتمي مباشرة إلى "القوّات" و"التيّار"، أو يؤيّد أو ينحاز بشكل غير مُباشر لأحدهما، لأنّ مسؤولية الرأي العام حاسمة في رفض الإنجرار إلى ​سياسة​ نبش الأحقاد وإحياء الإنقسامات ورمي الإتهامات وصب الزيت على النار، وفي رفض التأييد الأعمى والبُبغائي لمسؤول سياسي قصير النظر من هنا، ولإعلامي غارق في حقده الدفين من هناك، خاصة وأنّ المُغرضين كُثر وينتظرون الفرصة المناسبة لإعادة تخريب العلاقات بين "التيّار" و"القوات" لإضعاف الطرفين مُجدّدًا.

وفي الختام، حق الإختلاف السياسي يجب أن يكون محفوظًا، وحقّ التنافس الحزبي الديمقراطي يجب أن يكون محفوظًا أيضًا، وحقّ إبداء الرأي والدفاع عنه بكل إحترام يجب أن يكون محفوظًا هو الآخر... لكنّ العودة إلى إعتماد مُمارسات شاذّة وإلغائيّة وحاقدة يجب أن تكون مرفوضة ومنبوذة من قبل كل "قوّاتي" ومن قبل كل "عَونيّ" ومن قبل كل مسيحي ووطني عُمومًا. فلا طموح رئاسي من هنا، ولا خلاف على السُلطة والأحجام من هناك، ولا تنافس حزبي أو سُلطوي أو سياسي من هنالك، يُمكن أن يُبرّر إعادة فتحة صفحة سوداء في تاريخ المسيحيّين خُصوصًا واللبنانيّين عُمومًا. والمسؤولية كبيرة على كل شخص معني بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الموضوع، بالحفاظ على مبدأ "أوعا خيّك"، وعلى عدم التجاوب مع أي حاقد، أكان صديقًا على صفحة من صفحات التواصل الإجتماعي أم كان مسؤولاً في أرفع المناصب.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر "أوعا خيّك"... ليس شعارًا للتسلية وللسُخرية! برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : النشرة (لبنان)

السابق مقتل 8 قيادات حوثية في محافظة الحديدة
التالى عشرات القتلى الحوثيين وتقهقر على مختلف المحاور بالحديدة