أخبار عاجلة
ترامب حالة واحدة أعادي فيها بوتين -
تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة -

الشراقوة ضربوا الحرامي حتى الموت.. تعذيب المجرمين بأيدي الأهالي فوضى أم قصاص رادع؟

الشراقوة ضربوا الحرامي حتى الموت.. تعذيب المجرمين بأيدي الأهالي فوضى أم قصاص رادع؟
الشراقوة ضربوا الحرامي حتى الموت.. تعذيب المجرمين بأيدي الأهالي فوضى أم قصاص رادع؟

زينب عبداللاه

هل تتعاطف مع المجرم حين تعرف أن الأهالى أمسكوا به وعذبوه وضربوه حتى الموت ، أم تشعر بالتشفى وأنه يستحق هذا الجزاء لاعتدائه على حقوق الناس وترويعهم ، وهل يختلف هذا الشعور باختلاف الجريمة ونوعها ، أم بنوعية العقاب والتعذيب ، وهل ترى فى قتل الأهالى للمجرمين واللصوص فوضى أم قصاص ، وإذا وضعتك الظروف فى مثل موقف الأهالى ستقوم بتسليم المجرم للشرطة أم تقتص منه بيدك، وإذا اخترت الاختيار الثانى هل يقع عليك عقاب قانونى إذا مات المجرم او اللص؟.

أسئلة كثيرة تدور فى الأذهان كلما سمعنا وقرأنا عن مقتل مجرم على يد الأهالى بعد ضبطه أثناء ارتكاب جريمته ، وأخرها ما وقع منذ ساعات فى قرية كفر عبد النبى، مركز منيا القمح بالشرقية، حيث قام الأهالى بضرب شاب ضربا مبرحا حتى الموت، لقيامه بضرب فتاة داخل أرض زراعية لسرقة قرطها الذهبى أثناء قيامها بجمع البامية من الحقل، وعندما استغاثت الفتاة قام عدد من أقاربها ومعهم عدد من الأهالى بالتعدى عليه بالضرب حتي لفظ أنفاسه الأخيرة.

ولم تكن هذه الواقعة الأولى ولن تكون الأخيرة لحوادث يقوم بها الأهالى بالانتقام من المجرمين وتعذيبهم، أو قتلهم قبل استدعاء للشرطة، حيث تنوعت مثل تلك الوقائع بين تعليق المجرم أو اللص عاريا على شجرة أو عمود إنارة وضربه وتعذيبه وتصويره على مشهد ومرأى من الجميع، أو الطواف به محمولا على حمار بالمقلوب والاعتداء عليه ، ووصلت هذه الحوادث فى بعض الاحيان إلى الانتهاك الجنسى للمجرم خاصة  إذا كان متهما بالتحرش أو الاغتصاب.

وشهدت محافظة الشرقية ذاتها عشرات الحوادث من هذا النوع طبق فيها الأهالي انتقامهم بتوثيق اللصوص والمجرمين، وضربهم حتى الموت.

وسبق وقام أهالي "عزبة الجندية" التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية بتعليق شاب في العقد الثاني من العمر على شجرة، واعتدوا عليه بالضرب المبرح حتى الموت لقيامه بسرقة أحد منازل القرية.

فيما قام أهالي قرية أبو النمرس بالجيزة بضرب شخصين وتعذيبهما بصورة بشعة حتى لفظا أنفاسهما الأخيرة بسبب محاولتهما خطف فتاة وسرقة توك توك، حيث قام الأهالى بتعليقهما كالذبائح والاعتداء عليهما بالأسلحة البيضاء والألات الحادة.

ووصل حد الانتقام من بعض المجرمين إلى تصويرهم أثناء الاعتداء عليهم ونشر الصور ومقاطع الفيديو على مواقع التواص الاجتماعى ، حيث شهدت محافظة أسيوط واقعة اعتداء عدد من شباب قرية العصارة بمركز الفتح، على سائق "توك توك"، وجردوه من ملابسه وربطوه فى شجرة وتعدوا عليه بالضرب المبرح ، وصوروه  بكاميرات الهواتف المحمولة، وتداولوا مقاطع الفيديو عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعى ، زاعمين أن الشاب حاول سرقة موتوسيكل من القرية وأنه تعرض لأحدى الفتيات، وهو ما نفاه الشاب وتقدم ببلاغ ضد الشباب الذين اعتدوا عليه وتم القبض عليهم، وهو ما يبرهن على دلالات بإمكانية أن تحدث هذه الاعتداءات بدافع الانتقام لأسباب أخرى خلاف الشروع فى ارتكاب جريمة.

بل وصل الأمر إلى تعذيب المتهمين والاعتداء عليهم بالضرب المبرح فى حالة سرقة بطة أو أرنب، وهو ما قام به أهالى قرية تل الكاشف التابعة لمركز الزرقا بدمياط عندما ألقوا القبض على عاطل أثناء تسلقه أحد المنازل لسرقة البط والأرانب،  حيث تجمع العشرات من أهالى القرية على اللص، وقاموا بتقييده بالحبال  على عمود كهرباء بالقرية والاعتداء عليه بالضرب، ثم وضعوه على حمار بشكل مقلوب ، وطافوا به أنحاء القرية، والتقطوا الصور السيلفى أثناء تعذيبه والطواف به، وألقت الشرطة القبض على اللص وعلى شابين قاما بتزعم الأهالى فى الاعتداء عليه وأحالتهما إلى المحكمة  بتهمة الاعتداء عليه بالضرب وتقييده وزفه على ظهر حمار بالمقلوب.

ولم تقتصر هذه الحوادث على القرى والمناطق الريفية بل وقع بعضها فى القاهرة ، حيث ألقت مباحث القاهرة القبض على عاملين تعديا بالضرب على لص وتعذيبه حتى الموت، بعد محاولته سرقة شقتهما بالمرج.

فهل يحق للأهالى الانتقام من المجرمين بهذه الصورة بزعم أن هذه الأفعال تمثل ردعا لغيرهم، وأن ما يقومون به يعد قصاصا من المجرمين، وكيف نضمن ألا يتحول هذا الانتقام الشعبى إلى فوضى  تجعل كل مواطن فى المجتمع يحصل على حقوقه بالطريقة التى يراها دون اللجوء لمؤسسات الدولة ودون تطبيق القانون ، وهل يتساوى حرامى البط مع مغتصب الأطفال ، وهل تبرر بشاعة الجريمة الانتقام من مرتكبها بهتك عرضه أو تعذيبه؟.

فى كل الشرائع والقوانين لا يوجد ما يبرر هذه الأفعال التى تجعل الناس يزعمون تطبيق القوانين والحدود بأيديهم ، أيا كانت بشاعة الجرائم التى يرتكبها المجرمون، فعلى مستوى الشريعة تفتى المؤسسات الدينية بأنه لا يجوز قتل شخص أو تعذيبه أو التسبب في عاهة له بأيدى الأهالى ، مؤكدة أن السرقة إذا ثبتت على شخص بالبينة أو الإقرار، فعلى السلطة أن تطبق عليه القانون وليس لأحد من المواطنين أن يقتل السارق أو يتسبب له في عاهة، لما سيترتب على ذلك من انفلات الأمن وانتشار الفوضى.

وأكدت الفتاوى أنه حتى وإن لم يكن الناس يثقون فى أنه سيتم تطبيق القانون على المجرم ، فإن ذلك لا يبرر الانتقام من المجرمين بأيدى الناس، و أن ذلك أخف بكثير مما سيسود من فوضى بين الناس إذا ترك لكل فرد تطبيق الحد أو معاقبة المجرم بنفسه.

وأوضحت الفتوى أنه  على المواطن مقاومة السارق ومحاولة منعه  من السرقة ، وإذا لم يجد وسيلة لصده إلا بالقتل أو إلحاق ضرر آخر به، فإنه حينئذ يجوز له ذلك ، وهذا أمر بينه وبين الله، وعليه أن يثبت أمام السلطات أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس .

فيما يؤكد خبراء القانون أن هناك مواد بقانون العقوبات تنص على كفالة حق الدفاع الشرعي عن النفس، والمال، أو لمنع أي فعل یعتبر جریمة، ولكن هذه القوانين لها اشتراطات وحدود واضحة، فالقانون قد یعفي القاتل من العقوبة في حالات معینة، منها أن يكون هناك خطر حقیقي من المعتدي یبیح للمدافع التصدي له بالدفاع الشرعي عن النفس أوالمال أو الحالات الأخرى التي نص عليها القانون، مثل منع اغتصاب امرأة ، حتى إن تطور الأمر إلى القتل، وأن یكون الخطر القائم، یتمثل في جریمة يمنعها القانون ویعاقب عليها.

كما أن نص قانون العقوبات المصري قد یعفي المتهم في جرائم القتل العمد، لیس فقط في حالة الدفاع الشرعي عن النفس، وإنما أحیانا  فى حالة الدفاع عن الغیر، أو الممتلكات، وفقا لحالات یحددها القانون، وكما أوضح القانون فإن حق الدفاع الشرعي عن النفس مكفول لدفع كل فعل یعتبر جریمة یعاقب عليها القانون.

وتنص  المادة 249 على أن حق الدفاع الشرعى عن النفس لا یجوز أن یبیح القتل العمد إلا في حالات مقننة، وأن یكون مقصودا به دفع أمور ومخاطر معینة.

وهو ما يتضح معه أن قيام الأهالى بالتعدى وتعذيب المجرمين وقتلهم وسحلهم وتصويرهم لا يتفق مع الشرائع أو القوانين وإنما يؤصل لفوضى لا نهاية لها.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر الشراقوة ضربوا الحرامي حتى الموت.. تعذيب المجرمين بأيدي الأهالي فوضى أم قصاص رادع؟ برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : صوت الامة

السابق وفاة طالبة سودانية دهسها قطار في الهند
التالى موسكو وواشنطن على طاولة روليت.. هل يختار ترامب معاداة بوتين أم يقامر ببقاء إدارته؟