معركة الأحجام في طرابلس بدأت.. وديما جمالي "حصان خاسر"

معركة الأحجام في طرابلس بدأت.. وديما جمالي "حصان خاسر"
معركة الأحجام في طرابلس بدأت.. وديما جمالي "حصان خاسر"

فعليًا، كأنّ الناس هنا، تعتبر نفسها غير معنيّة بصراعات وطموحات أهل السياسية، التي تأتي دومًا على حسابهم. لا فرق إن بقيت جمالي أو ذهبت، لأنّ وضعهم السيء يبقى على حاله.   

وحدهم محازبو التيار الأزرق، والتيارات الأخرى في طرابلس، يترقبون بحذرٍ خوض الانتخابات الفرعيّة في دائرة طرابلس بعد شهرين، على مقعدٍ سنيّ واحدٍ أصبح شاغرًا، إثر قرار تحويل جمالي إلى مواطنة عاديّة. لكن جمالي المواطنة، لم تفقد الأمل من استرجاع نيابتها في البرلمان، والتي لم تكن من حقّها أصلًا، فأعلنت من بيت الوسط  ترشيح رئيس الحكومة سعد الحريري لها عن مقعد شغر بإسقاطها.

"نختار مصطفى علّوش"
ورغم أنّ لا ذنب لجمالي إن استيقظت في أيار 2018 ووجدت نفسها مرشحةً فائزةً بمقعد نيابي، إلّا أنّ الإصرار على إعادة ترشيحها، كان مضحكًا وهزيلًا، وإن كانت على الطريقة اللبنانية البعيدة عن المنطق. حتّى جمهور المستقبل بمعظمه في طرابلس، بدا ضائعًا لا يعرف ماذا يريد. ففور إعلان مجلس الدستوري قراره، روّجت شريحة واسعة من المستقبليين لشعار: "بين ديما جمالي وطه ناجي نختار مصطفى علوش". وهم بذلك، لم يقصدوا الوقوف على خاطر علوش، الذي حرمه الحريري من النيابة والوزارة، ولم يفِ بوعده له وحسب، وإنّما ظهروا على هيئة المتعطشين لـ "صقور المستقبل" وخطابهم، وأنّ جمالي المولودة حديثًا في السياسية، لم تروِ لهم هذا الظمأ ولم تترك أثرًا كفيلًا للتمسّك بها. لكن، سرعان ما انقلبت المعادلة، وانقلب معها مزاج المستقليين، مع إعلان إعادة ترشيح جمالي، ومن ثمّ بيان كتلة المستقبل الذي حكى عن "غدرٍ سياسي" تعرض له بقرار المجلس الدستوري. طبعًا، وكما جرت العادة، ومن دون السؤال عن خلفية هذا الغدر، اقتنع جمهور المستقبل بمظلومية نائبتهم، والمؤامرة الكونية التي حيكت ضدّ رئيس تيارهم، من حلفائه ربما (؟)، فنسوا "الصقور" و"علوش"، وبدأوا بمناصرة جمالي وأعلنوا نيتهم الردّ على هذا الغدر بانتخابها، وخوض معركة طرابلس لأجلها.  

جمهور "الكرامة" مستاء
جمهور "الكرامة" التابع للنائب فيصل كرامي، هو الأكثر استيائًا. حتّى الآن، لم يتقبل "حرمان" مرشح جمعية المشاريع من هذا المقعد، باعتباره أنه صاحب حقٍّ ظلمه قرار المجلس الدستوري، لا سيما أنّ ناجي هو من تقدّم بالطعن المرفق بكامل الإثباتات، التي كانت كفيلة بإبطال نيابة جمالي. والسؤال الجوهري الذي يرددونه: أين ذهبت هذه الأصوات التي أسقطت جمالي؟ وكيف يمكن اعتبار أنّ هناك فرقًا بالأصوات "لا يعوّل عليه" حتى لو كان صوتًا واحدًا؟ "المصيبة" الفعلية، وقعت على جمهور جمعية المشاريع، وهم الأكثر امتعاضًا في طرابلس، خصوصًا أنّ "حلمهم" بوصول ناجي إلى البرلمان، قد لا يتكرر لاحقًا، مع تبدل قواعد المعركة الانتخابية على الدائرة الواحدة وفق القانون الأكثري. لكن، هل سيترشح ناجي مجددًا؟ تشير أوساط مقربة من كرامي لـ"المدن" أنّ ناجي لم يتخذ قرارًا نهائيًا بالترشح، وأن القرار لا يزال قيد الدرس، لا سيما أنّهم في مرحلة "عدم تقبل قرار المجلس الدستوري. وهو إن كان مبرمًا، لكنه غير قانوني وغير دستوري، اعتمدوا فيه على اجتهاد شخصي من دون وجه حقّ، ولن يسكتوا عن ذلك في خطواتهم اللاحقة قريبًا".

"العزم" يترقب  
على مقلبٍ آخر، يبدو جمهور تيار العزم، بزعامة رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، هو الأكثر ترقبًا لقرار الأخير في شأن الانتخابات الفرعية. وفيما أعرب العزميون عن حماستهم لخوض استحقاقٍ على مقعد شاغر يُضاف إلى أربعة مقاعد حظيت بها لائحتهم في انتخابات أيار 2018، ليكرس مزيدًا من زعامة ميقاتي التي حققّها بـ 21 ألف صوت،. بيد أنّ طرابلس هي عنوان زعامة ميقاتي التي كسر بها زعامة الحريري في المدينة، لكنّ اللافت، هو أنّ ميقاتي مدّ يده للتشاور مع الحريري، بقوله أنّه "متريث باتخاذ القرار إزاء هذه الانتخابات بانتظار لقائه مع الحريري". غير أنّ الأخير، أعلن ترشيح جمالي من دون التشاور معه، وبعد ضمانه تجيير ماكينة النائب السابق محمد الصفدي لصالحها. وعليه، ينتظر جمهور العزم إن كان رئيس تيّارهم سيعلن خوض المعركة بمرشحٍ من حصّته، أو سيذهب للتوافق مع الحريري، استكمالًا للتسويات التي أبرماها سويًا منذ تكليفه تشكيل الحكومة. علمًا أنّ تجيير الأصوات البنفسجية لصالح جمالي، ليس مضمونًا على الإطلاق لاعتباراتٍ عدّة، قد يكون أبرزها عدم الاقتناع بها شخصيًا، وصعوبة التصويت لصحالها بعد أن خاضوا معركة مباشرة معها. 

"المارد" ريفي
في ظلّ هذه الأجواء، يبدو جهور اللواء أشرف ريفي هو الأكثر حماسةً لإعلانه الترشح على هذا المقعد الشاغر. ثمّة قناعة لدى هذا الجمهور، أنّ لواءهم "المارد" على الحريري وتسوياته، والرافض للاحتكام إلى سلطة حزب الله، ولو بخطاب شعبوي يحمل شعارات السيادة وثورة الأرز المندثرة، ظُلم في الانتخابات، ودفعوا ثمنًا باهظًا بخسارته. الشعار الذي يرددوه: "مجلسٌ فيه جميل السيد يحتاج إلى وجود أشرف ريفي". حتّى الآن، لم يعلن ريفي ترشحه، واكتفى ببيان أعلن فيه أنّه يدرس الوضع مع جمهوره، وأنّ قرار المجلس الدستوري الذي غفل عن تجاوزات كبيرة شهدتها الانتخابات، لكنه "في حدِّه الأدنى يحفظ ماءَ وجه النظام الديموقراطي". وتشير المعلومات، أنّ قرار ريفي لجهة ترشحه، لن يعلنه قبل أسبوع، ربما إلى حين انتظار القرارات الأخيرة، التي ستؤول إليها التيارات المتنافسة على هذا المقعد.

وإذا كان ريفي يمكن أن يستفيد من النظام الأكثري المحصور بدائرة طرابلس، لا سيما أن الأصوات التفضيلية التي نالها حوالى 5 آلاف صوت، تفوق تلك التي نالها كلّ من جمالي وناجي. لكنّ حظوظه في خوض المعركة، تتعزز أكثر في حال قرر ميقاتي الوقوف إلى جانب الحريري، ليصبح بمواجهة جمالي ومرشح كرامي. وهنا، يكون الاحتكام إلى المزاج الطرابلسي وحده، في معركة تأخذ بُعدًا جغرافيًا وطائفيًا (سنيًا)، وهو ما يشكل الهاجس الأكبر لكل القوى المتنافسة، التي تخشى الخوض في لعبة الأحجام. لذا، لا عجب أن تتحول طرابلس في هذين الشهرين، إلى مزارٍ دائمٍ لأمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، على موائد الفول الشهيرة.

السابق السنيورة استقبل سفير تونس وديما جمالي
التالى مواطن عماني يضع الحكومة الشرعية في حرج كبير