أخبار عاجلة

قانون الدخل الشخصي.. ضريبة مثيرة للجدل

ديوان الضرائب السوداني

السودان اليوم:

في ظل المتغيرات الاقتصادية والارتفاع المخيف للأسعار، مع ضعف المرتبات التي لا تغطي سوى الأسبوع الأول من الشهر، رغم أن كل ذلك الراتب يخضع لضريبة يرى الموظفون والعمال أنها مجحفة في حقهم.

وبحسب دليل قانون ضريبة الدخل الشخصي، فإنها تبدأ من 5% والمطبق من قبل إدارة الحسابات بالمؤسسات في القطاعين الخاص والعام فهي تتحصل بنسبة 10% شهرياً، فضلاً عن ذلك الحد الأدنى للاجور الخاضع للضريبة، وهو“ 1200″جنيه في السابق كانت ذات قيمة قبل تدهور الجنيه ليقع المواطن بين مطرقة الأسعار وسندان الضريبة.

أين مجلس الأجور؟

الخبير الاقتصادي، ميرغني بن عوف، قال إن هناك غياباً للبحوث الاجتماعية والاقتصادية في كافة مؤسسات الدولة، متسائلاً عن غياب دور المجلس القومي للأجور في المطالبة بزيادة الأجور ومتى كان آخر اجتماع له، وما هي القرارات التي خرج بها وأين الحد الأدنى للأجور الذي يفترض أن يكون (8000) آلاف جنيه، وأشار إلى أن علاوة غلاء المعيشة فهي من أجل قراءة الأسعار تزيد مع زيادتها وتنقص مع نقصان الأسعار، أين قراءتها، إذا كانت المواد الأساسية ارتفعت بنسبة 150%.

لائحة غير قانونية

وقال الخبير الاقتصادي ميرغني بن عوف، إن اللائحة التي تتبع لقانون ضريبة الدخل الشخصي وهي جزء منه، اعتبرها ميرغني غير قانونية، مضيفاً أن الديوان قام بإلغاء كل الاستثناءات، كما أنها أصبحت تستقطع من كل الحوافز والبدلات في القطاع الحكومي، مستشهداً بشخصه أنه في سن المعاش ومعفى من الخدمات الاجتماعية، إلا أن ديوان الضرائب يتحصل على ضريبة الدخل الشخصي منه، من أي حافز يتقاضاه. كما أنها وبحسب القانون في الراتب الأساسي فقط، وعلاوة غلاء المعيشة موضحاً أن الحد الأدنى للراتب الذي يخضع للضريبة (1200) جنيه، وفي ذات الاثناء يتم إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب، وتستقطع من العامل البسيط، واستنكر النسبة المفروضة على الراتب، ويرى أنها عالية ويفترض أن تكون تصاعدية تبدأ من 1%.

تهرب نافذين

وبحسب حديث ميرغني لـ“الصيحة“، فإن هناك نافذين ومقتدرين يتهربون من دفع الضرائب، كما يرى أن 70% من الضرائب يتم تحصيلها من القطاع غير الرسمي، وهم أصحاب الأعمال الهامشية في شكل جبايات، و20% من الموظفين، 10% فقط من التجار وأي ضريبة فيما يختص بالعمال، يفترض أن تُحصّل من صاحب العمل، وليس من العامل. ويضيف ميرغني، أنه لا يوجد متحصلون للضرائب ويتم إيلاء المهمة للمحاسبين بالمؤسسات، وهذا الأمر الذي اعتبره ميرغني غير قانوني، وتساءل عن المراجعة الداخلية، هل هي مسؤولة عن الضرئب، لاسيما أنها يتم تحصيلها دون إيصال مالي، وأرجع ذلك إلى كونها غير قانونية، وحتى لا يطالب المواطن بإرجاعها، ويرى أن هذه الأشياء متفلتة، وغير منضبطة، لأن الأموال المتحصلة يفترض أن تذهب إلى خزانة الدولة، وهي فارغة الآن نتيجة للانهيار المالي، حيث تعتمد الدولة على أشياء غير قانونية، وأن القانون لا يطبق إلا على الشرائح الضعيفة فقط.

بوابة للفساد

ويرى الخبير الاقتصادي، أن ضريبة الدخل الشخصي مدخل للفساد المالي، كما أنها كارثة، وهي أحد أسباب الفقر في البلاد، وارتفاع الجريمة، والتسيب في العمل، ولابد من مراجعة حيثيات القانون ولائحته التي يرى أنها لا تتناسب مع روح القانون، واعتبرها ظلماً للمواطن، وأرجع الإشكالية في القانون الى الجهات التي تجيز القوانين المتمثلة في مجلس الوزراء الذي ليس لديه القدرة على استيعاب الإشكالات، والمجلس الوطني ولجانه التي لا تراجع مثل تلك القضايا عبر لجانه الفنية، ورئاسة الجمهورية التي تصدق تلك القوانين، وهي سلسلة من الجهات التشريعية، مضيفاً أن هناك آلافاً من الموظفين متضررون من هذا القانون، مشيراً إلى وجود بعض جهات لم يسمها تخصم أكثر من 10%، كما أصبحت عبارة عن علاقات شخصية مع المحاسبين في تحصيلها. ويرى أن ديوان الضرائب يتعامل بنوع من الغرابة، لأنهم لا يقبلون الكشوفات الضريبية، ولا يضعون النسبة المناسبة، ولا يوجد مواطن صالح يرفض دفع ضريبة مستحقة تم وضعها بعدالة.

عدم مواكبة

واعتبر المستشار القانوني خليل حسن، أن قانون ضريبة المرتبات والأجور يحتاج إلى إعادة نظر، وأرجع ذلك إلى الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها العمال أو الموظفون، خاصة فيما يختص بمادة الحد الأدنى للأجور والأوعية الخاضعة للضريبة والمعالجات التي تتم، مضيفاً أنه في أكبر الدول نجد أن هناك تغيير مستمر في القوانين حتى تكون الدولة مواكبة اجتماعياً واقتصادياً، إلا في السودان يحدث العكس.

نظام عالمي

الخبير القانوني، شيخ الدين شدو، قال إن ضريبة الدخل الشخصي، هي نظام عالمي، وتدفع حسب قيمة المشتريات للفرد الواحد، إلا أن هناك بعض الإشكالات في تطبيقها في السودان، وأضاف: يجب أن تقتصر على الراتب الأساسي الذي حدده قانون الضرائب، إلا أنها تستقطع حتى من الحوافز والبدلات كما أنه وبحسب القانون يتم استثناء من تجاوز عمره الخمسين عاماً، إلا أن بعض المحاسبين يقومون بخصمها من حوافز تلك الفئة.

وكشف عن أن قانون ضريبة الدخل الشخصي يعد واحداً من أصل 66 قانوناً تحتاج إلى تعديل، نسبة إلى الضائقة المعيشية التي يعيشها المواطن الآن، واصفاً دخل المواطن بالمؤلم، كما يرى أن نسبة الـ 10% عالية جداً ، مقارنة بالمرتبات التي تمنح الآن، وقال إن التعديل من اختصاصات المجلس الوطني، إلا أنه لا يقوم بدوره تجاه المواطن، مضيفاً أن القانون وُضِع في العام 1986م، كاشفاً عن وجود فجوة كبيرة في القوانين ما بين النظرية والتطبيق، كما أن السودان من الدول الموقعة على العديد من المعاهدات، إلا أنه لا يلتزم بتنفيذها على أرض الواقع.

عجز مُضاعَف

وقال شدو، إن هناك عجزاً مضاعفاً في دخل الفرد الذي يفترض أن يكون ما بين 10 إلى 12 ألف في الشهر، لتغطية منصرفاته الشهرية، وقال إن السودان يعاني من مشكلة في تعديل القوانين. ويرى أن القانون يحتاج الى تعديل على أن يتم تكوين لجنة مجتمعية كبيرة تتكون من خبراء في الاقتصاد وعلم النفس والاجتماع، وشدد على ضرورة عمل دراسات اقتصادية، على توضح ضريبة الدخل الشخصي حسب فئات المجتمع، مع رفع الحد الأدنى للضريبة.

لا اتجاه للتعديل

فيما نفت الإدارة العامة لضريبة الدخل الشخصي إلغاء أي نوع من الاستثناءت، وقال مدير عام ضريبة الدخل الشخصي، إبراهيم حسين المشرف، لـ(الصيحة)، إن قانون ضريبة الدخل الشخصي قانون شامل لكل أنواع الضرائب المطبقة في السودان، ولا اتجاه لتعديله خلال العام المالي الحالي، مضيفاً أنها ضريبة تصاعدية تتكون من (4) شرائح، أولها حد الإعفاء حيث يمنح كل شخص خاضع للضريبة إعفاء من الضريبة بمقدار الإعفاء، ويتغير حد الإعفاء بحسب المتغيرات الاقتصادية والكلية من قبل البرلمان.

اختلاف القطاعين

وفصل إبراهيم شرائح الضريبة، وكان الإعفاء في الدرجة الأولى بمبلغ 14.400جنيه، و120جنيهاً من الدرجة الثانية تخصم بواقع 5% و240 جنيهاً من الدرجة الثالثة تخصم بواقع 10% ما زاد على ذلك تخصم بنسبة 15% ويتمتع المقيمون بحد الإعفاء. وتسري هذه الضريبة على القطاعين الخاص والعام بالتساوي مع وجود اختلاف واحد في ، وهو إذا بلغ الشخص الخاضع للضريبة (50) عاماً وبلغت مدة خدمته (25) عاماً يخضع للإعفاء الكلي في القطاع العام وإعفاء جزئي للعاملين بالقطاع الخاص. وقال مدير إدارة الدخل الشخصي، إن الإدارة تقبل أي مقترح لتطوير الأداء سواء من العاملين بالديوان أو من خارجه، ويتم تحويلها إلى اللجنة الفنية المختصة التي تقوم بدراستها وتحويلها إلى مشروعات قوانين مصاحبة للموازنة إذا تم الاتفاق عليها .

كان هناك عدد من التساؤلات التي طرحتها (الصيحة)على مدير الإدارة العامة لضريبة الدخل الشخصي أهمها المبالغ التي تدخل إلى خزينة الدولة من ضريبة الدخل الشخصي، إلى جانب إمكانية تعديل القانون، بالإضافة إلى الاتهامات التي توجه إلى الديوان بأن هناك خطأ في تطبيق قانون الدخل الشخصي، الفوائد التي يجنيها المواطن منها، وماذا إذا كانت هناك لائحة حديثة للقانون، إلا أنه رفض الإجابة عليها، وقال إن تلك الإجابات من اختصاصات الأمين العام لديوان الضرائب، واختصر إجابته في خطاب مقتضب وتسليمه للسكرتارية، منعًا للخوض في أي تفاصيل أخرى قد تضر بموقعه في الإدارة.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر قانون الدخل الشخصي.. ضريبة مثيرة للجدل برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : السودان اليوم

السابق عماد الخميري: من الطبيعي أن توجد أخطاء بسيطة بخصوص التقارير المالية لحركة النهضة مقارنة بالحجم الكبير لمنخرطيها
التالى صابر بن عمار:تقريراللجنة الطبية فيه محاولة للتغطية على الأطراف المسؤولة