جدل التعداد السكاني في أمريكا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر جدل التعداد السكاني في أمريكا

اشترك لتصلك أهم الأخبار

القرار الذى ستتخذه المحكمة العليا الأمريكية قبل نهاية يونيو القادم بخصوص التعداد السكانى سيكون له تأثيره العميق على طبيعة السياسة الأمريكية كما نعرفها ولعقود قادمة. فهو إما يدفع بالولايات المتحدة نحو التعبير الأمين عن تعدديتها أو يجرها لحقبة طويلة يهيمن فيها البيض فعليا، رغم أنهم لن يمثلوا فيها الأغلبية.

فالمحكمة تنظر حاليا فى مسعى إدارة ترامب لإضافة سؤال للتعداد السكانى حول التمتع بالجنسية الأمريكية. وهو سؤال اختفى من اسئلة التعداد منذ عام 1950 حين أدركت السلطات وقتها أنه يؤدى لنتائج أقل دقة فى حصر عدد السكان. وقد أثار سعى الإدارة لإضافة السؤال جدلا سياسيا عاصفا. فهى تقول إنها بحاجة لحصر أعداد «المواطنين» لتتمكن من تفعيل قانون الحق فى التصويت. لكن المعارضين يقولون إن الهدف الحقيقى هو دفع المهاجرين للإحجام عن المشاركة فى التعداد، بما يفيد اليمين الجمهورى لأن النتيجة ستحدث تحولا فى توزيع الأموال الفيدرالية وتغير التمثيل السياسى فى الكونجرس والرئاسة.

فالتعداد السكانى الذى يتم إجراؤه على رأس كل عقد يتم بناء عليه إعادة توزيع العدد الثابت لمقاعد مجلس النواب على الولايات الخمسين. فالولايات التى تخسر نسبة من السكان تخسر بعض المقاعد، لصالح الولايات التى يزداد سكانها. وبناء على إعادة التوزيع تلك، يتم إعادة رسم الدوائر الانتخابية داخل الولاية بحيث يتساوى كل مقعد فى عدد السكان الذين يمثلهم. كما أن العدد الكلى لأعضاء مجلسى النواب والشيوخ عن الولاية هو نفسه العدد الذى تملكه الولاية بالمجمع الانتخابى الذى يختار الرئيس.

ولأن هناك حوالى 22 مليون نسمة فى الولايات المتحدة لا يحملون الجنسية الأمريكية فإن إخراج هؤلاء من توزيع مقاعد مجلس النواب، يصب فى صالح الولايات ذات الأغلبية البيضاء بإعطائها مقاعد إضافية ولصالح المناطق الريفية لا الحضر. وهى ولايات ومناطق تميل نحو الحزب الجمهورى، حزب ترامب. وتوزيع الموارد الفيدرالية بناء على أماكن وجود «المواطنين»، لا السكان عموما، من شأنه أن يحرم مناطق بأكملها من الخدمات المهمة.

ورغم أن هناك من لا يحملون الجنسية الأمريكية ممن دخلوا البلاد بطرق غير قانونية، إلا أن النسبة الباقية، النصف تقريبا، من المهنيين من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، يقيمون بأمريكا بشكل قانونى لأنهم يعملون وفق عقود طويلة الأجل، أو طلاب يدرسون وفق تأشيرات قانونية سليمة، أو هم ممن يحملون الكارت الأخضر، أى فى طريقهم القانونى للحصول على الجنسية. والكثير من هؤلاء يدفعون الضرائب، بل إن الآلاف منهم يتطوعون بل يجندون فعلا بالجيش الأمريكى.

والانقسام الحاد داخل المجتمع بشأن خطوة إدارة ترامب انعكس هو نفسه فى مداولات المحكمة العليا، بين قضاتها الليبراليين والمحافظين. ورغم أن الدستور الأمريكى ينص على التمثيل السياسى وفق «العدد الكلى للأشخاص»، لا «المواطنين» ورغم أن التمثيل السياسى للولايات والدوائر كان يقوم بحساب «العبيد»، إلا أنه ليس من الواضح كيف ستقضى المحكمة العليا، بأغلبيتها اليمينية الحاسمة، فى تلك القضية. لكن المؤكد أن قرارها سيحدد مصير الولايات المتحدة لعقود قادمة.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر جدل التعداد السكاني في أمريكا برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق