فارس بن حزام يكتب: استحالة نهاية «الإخوان» في السودان

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر فارس بن حزام يكتب: استحالة نهاية «الإخوان» في السودان

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلا عن «الحياة اللندنية»

ما إن يصاب «الإخوان» بحالة ضعف، حتى يعودوا إلى استراتيجية ثابتة، وهى المرحلتان «المكية» و«المدنية»، ففى الأولى، عندما يتعرضون للتضييق والملاحقة، يكون العمل سراً بالتغلغل فى المجتمع والحكم، والثانية فيها التمكين والحكم، وذلك من دهاء الجماعة وخبثها فى التماهى مع حالات الضعف والقوة.

وحال «الإخوان» فى السودان هذه الأيام أنهم يعيشون المرحلة «المكية»، فقد اختفوا فجأة، تحضيراً لمرحلة ستكون الأصعب على من يدير الحكم الموقت. وهم ليسوا أقلية تنتهى بخلع الرئيس وسجن بعض أتباعه، وأول الأخطاء وأعظمها الاعتقاد أن الجماعة يمكن أن تمحى بقرار خاطف، فوجودها متجذر فى عمق البلاد وفى نفوس الأتباع، والمعالجة لابد أن تكون بالروية والحكمة، وبالاستفادة من أخطاء المواجهات السابقة.

تفكيك دولة «الإخوان» يحتاج إلى سنوات. إنها الواقعية المطلوبة للتعامل مع الملفات الضخمة. وإذا كان النظر إلى عمر الجماعة فى حدود حكم الرئيس البشير، فهذا خطأ، والتقييم الخاطئ لن يجنى سوى نتيجة مثله. فالسودان تالياً عقب مصر فى حضور «الإخوان»، وهو الأعمق إدارياً، وإذا كانت الجماعة حكمت بلاد النيل لعام واحد، فقد أدارت بلاد النيلين 30 عاماً.

وقبل أن يستولى «الإخوان»، بعقل حسن الترابى وبزة عمر البشير، على حكم السودان عام 1989، كانت الجماعة تزرع بذورها المصرية طوال 40 عاماً، بداية من أنشطة الطلاب، إلى أن وحد الترابى الأفكار ضمن تنظيم متكامل مع بقية الإسلاميين سموه «جبهة الميثاق الإسلامى». وطوال تلك العقود تبدّل الاسم مراراً، ومارست الجماعة استراتيجية المرحلتين «المكية» و«المدنية»، وواجهت التحديات والملاحقات الواسعة والسجون، وصاغت التحالفات وتسلقت على أكتافها، وتمزقت إلى كيانات، شىء غامض يقوده الترابى، وآخر صريح باسم «الإخوان» بقيادة صادق عبدالماجد، وأشياء صغيرة تشبه انشقاقات الجماعة فى مصر، مثل حزب أبوالعلا ماضى وتيار عبدالمنعم أبوالفتوح، وعلى رغم ذلك بقى الجميع تحت المظلة الواحدة، وميّز الترابى مسيرته بخدعة التنوير ودعم المرأة، وهيأ جماعته لانتخابات 1986، قبل أن يفقدها أمام منافس يبزه فى جودة التعليم والعمل، وتعوزه الحنكة والدهاء، هو الصادق المهدى، وبعد ثلاثة أعوام حانت اللحظة الفاصلة، وانقلب خريج السوربون على خريج أكسفورد، ليحكم «الإخوان»، بنماذجهم المتباينة، القبضة على البلاد.

إن إلغاء «الإخوان» سريعاً يعنى شل مؤسسات البلاد تماماً، وهى نصف مشلولة منذ سنوات فعلياً، فمنهج «الإخوان» عبر رؤية الترابى، طبق حرفياً بغرس أبناء الجماعة وأنصارها فى عموم البلاد، بمؤسساتها العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية، فتحولت إلى نظام شمولى يشبه البعث فى العراق وسوريا، ولذا لن تكون مواجهة الجماعة سهلة، وإن بدت للوهلة الأولى فى صمتها وانزوائها الموقت، فاجتثاث «الإخوان» يأخذ وقتاً، لأن أرضيتهم واسعة، وتخندقهم جاهز، بعد البقاء فى السلطة كل هذا التاريخ.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر فارس بن حزام يكتب: استحالة نهاية «الإخوان» في السودان برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق