ستيفن بوش يكتب: بوريس جونسون يكشف كذبة السياسة البريطانية الكبرى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر ستيفن بوش يكتب: بوريس جونسون يكشف كذبة السياسة البريطانية الكبرى

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نقلًا عن مجلة «ذا نيشن» الأمريكية

أكبر كذبة متعلقة بالسياسة البريطانية هى أن السلطة تنقسم فى مكانين، أى أن الملكة إليزابيث الثانية هى مَن تقوم بتعيين وزراء الحكومة وكهنة الكنيسة، وتقوم بتوزيع الأوسمة على رجال الأعمال الناجحين، والفنانين المشهورين، وعرض القوانين على البرلمان المنتخب، والذى يتمتع بسلطتين فقط: رفع الضرائب وإقرار أو رفض القوانين التى تضعها الملكة.

ولكن فى الواقع، تقع السلطة إلى حد كبير فى يد كيان واحد فقط: البرلمان المنتخب، فهو الذى يختار رئيس الوزراء، والذى يتمتع بعد ذلك بجميع صلاحيات الملكة، ما لم يقر البرلمان قانونًا يحتفظ بهذه السلطات لنفسه.

ففى بداية كل دورة برلمانية جديدة، تلقى الملكة خطابًا توضح فيه أولوياتها فى الحكم لفترة الولاية الجديدة، وبالطبع، يتم تحديد هذه الأهداف من قبل الحكومة المنتخبة، التى بدورها تقوم بصياغة خطاب الملكة أيضًا، ونتيجة لطول فترة حكمها، فقد أصدرت الملكة أكثر مجموعة من القرارات المتناقضة لأى شخصية عامة فى التاريخ العالمى.

ولا يهم أن هناك عددًا من الصلاحيات التى يتمتع بها البرلمان وعددا من الصلاحيات التى يتمتع بها رئيس الوزراء باسم الملكة، وذلك لأن رئيس الوزراء والبرلمان يمثلان فى معظم الوقت كيانًا واحدًا، فرئيس الوزراء يأتى للسلطة لأنه يكون زعيمًا للحزب الذى يتمتع بأغلبية فى البرلمان، مما يعنى أنه يمكنه القيام بكل ما يريد.

ولكن بخلاف معظم أسلافه، لا يتمتع (رئيس الوزراء البريطانى الحالى) بوريس جونسون بالأغلبية فى البرلمان، كما يعارض معظم النواب استراتيجيته فى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، وهى مغادرة الاتحاد الأوروبى بحلول ٣١ أكتوبر المقبل بغض النظر عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد والمملكة المتحدة أم لا.

ومشكلة جونسون هى أن البرلمان الذى ورثه قد صوَّت ضد كل القرارات التى صدرت بخصوص ملحمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، كما صوَّت ضد تدابير وقف خروج بريطانيا من الاتحاد، وصوَّت أيضًا ضد اتفاقية الانسحاب التى تفاوضت عليها (رئيسة الوزراء البريطانية السابقة) تيريزا ماى، ولذا فإن فرصة جونسون فى الفوز بأغلبية برلمانية فى ظل بقاء المملكة المتحدة فى الاتحاد الأوروبى ضئيلة للغاية، لكنه أيضًا لا يستطيع مغادرة الاتحاد بدون أغلبية فى البرلمان.

ومع ذلك، يمتلك جونسون كارتا أخيرًا يمكنه اللعب به، وهو سلطة تعليق البرلمان والحكم بدونه.

وقد استخدم جونسون هذه السلطة لتقصير الدورة المقبلة للبرلمان بـ٥ أيام، حيث قام بتعليق البرلمان بدايةً من يوم ١١ سبتمبر المقبل، أى بعد أسبوع فقط من عودة النواب من عطلتهم الصيفية، ولكن لماذا؟ لأنه فى حين يتمكن النواب من التخطيط عندما لا يكون البرلمان منعقدًا، فإنه لا يمكنهم إلغاء القوانين التى يختلفون معها إلا أثناء انعقاده، وعلى الرغم من أنه يمكن لنواب مجلس العموم تمرير القوانين بسرعة البرق، كما فعلوا فى مارس الماضى، عندما أقروا مشروع قانون فى يوم واحد فقط يجبر تيريزا ماى على تأخير عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، فإنه لا يمكن فعل الشىء نفسه فى مجلس اللوردات، وهى الغرفة العليا فى برلمان المملكة المتحدة وهى عبارة عن مزيج غريب يضم ٦٩٠ شخصا من المعينين مدى الحياة، والذين يشغلون مقاعدهم بفضل سجل من الإنجازات فى بعض المجالات غير السياسية أو بسبب قربهم من أحد الأحزاب السياسية الرئيسية فى البلاد، ويتم توريث هذه المقاعد لأسلافهم.

وعلى الرغم من أن أعضاء البرلمان يمكنهم التصويت لتسريع عملية تمرير القوانين فإنه لا توجد آليات مماثلة فى مجلس اللوردات، مما يعنى أن التصويت فى هذه الغرفة يستغرق وقتًا أطول من ذلك بكثير، وفى حين أن غالبية اللوردات يعارضون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى بدون صفقة، فإن الأقلية تختلف معهم، وستسعى إلى تأخير تمرير أى قرار، ومن المتوقع أن تدير سباقًا يائسًا على مدار الساعة الأسبوع المقبل، عندما يحاول خصوم جونسون فى البرلمان إصدار قانون يمنعه من السعى لخروج بريطانيا من الاتحاد بدون صفقة.

ويأمل جونسون فى أنه إذا فشل النواب فى محاولتهم منع خروج البلاد من الاتحاد بلا صفقة، فإنه لن يكون أمام الاتحاد خيار آخر سوى تقديم صفقة مختلفة للمملكة المتحدة، ولكن المشكلة هى أنه فى حين أن خروج بريطانيا من الاتحاد بدون صفقة من شأنه أن يتسبب فى أضرار اقتصادية لكل من المملكة والاتحاد، فإن الضرر سيكون غير متساوٍ، حيث ستتحمل المملكة المتحدة النسبة الأكبر من الضرر، وحتى إذا كان جونسون قادرًا على منع النواب من عرقلة خروج البلاد من الاتحاد بدون صفقة، فإنه لا يوجد لديه ضمان بوجود عرض أفضل من الاتحاد لبلاده.

ولعل الجانب الإيجابى هو أن النواب قد أدركوا أنه لم يعد لديهم سوى فرصة واحدة فقط متبقية لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد بدون صفقة، ومن المتوقع الآن أن يقوموا بالتصويت لعرقلة استراتيجية جونسون، وقد ينتهى الأمر بالأخير دون الحصول على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، وبلا صفقة جديدة.

ترجمة- فاطمة زيدان

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر ستيفن بوش يكتب: بوريس جونسون يكشف كذبة السياسة البريطانية الكبرى برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج