وائل خورشيد يكتب: حيرة الحياة القصوى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اليكم تفاصيل هذا الخبر وائل خورشيد يكتب: حيرة الحياة القصوى

أصعب شيء. أصعب من اختيار شريك الحياة، ومن معرفة طبيعة الأشخاص الذين تتعامل معهم بسرعة، ومن حتى تذوق الماء، الذي هو من المفترض ليس له مذاق، أن تعرف من أنت، وفي ماذا تبرع، وما هو دورك وطريقتك في الحياة.

الاكتشافات الصغيرة هي التي ستقودك لتعرف نفسك، رحلة طويلة جدا، تبدأها مبكرا جدا، تجمع فيها كل تفصيلة، مع كل خاطرة، وتبدأ في محاولة ربط الخيوط بينهم لتصل لنتيجة.

ستواجهك أزمة أخرى، وهي أن تستطيع أن تقرأ تلك التفاصيل بالأساس، فهذه القراءة في حد ذاتها تحتاج إلى موهبة، أو إلى راشد يأخذ بيدك ويدلك على نقاط الضوء في ذاتك.

بعضنا يولد محظوظا، بإحدى تلك المواهب البارزة، مثل الرسم، الغناء، ربما رياضة ما، وأيضا بعض آخر يولد في بيت يهتم فيه الأهل باكتشاف مواهب صغارهم وتنميتها، ما قد يوفر عليك عناء البحث، بل والوقت المهدر أيضا بدون ثقل تلك الموهبة.

لكن الحياة ليست دائما كذلك، أغلبنا لا يملك تلك الفرصة، وبالتالي يجب علينا أن نبحث. هنا تظهر لعبة القدر أحيانا، والتي قد تلقيك في البئر فيلتقطك بعض السيارة فيتغير مصيرك.

قد يفعل عقلك الموهوب شيئا غريبا، طفرات جنونية تظهر عليك، فتركض خلفها، فتجد نفسك بعد أعوام في منطقة، لا أنت ولا أحد ممن نشأت بينهم كان يدري عنها شيئا، وتكون سلطانا هناك.

ولكن، دعنا نبقى في الحيز الأكثر انتشارا، حيث لا شيء هناك سوى أنت، وحدك على الطريق، تمضي بك الأيام، تكبر، تشعر بالحزن، لا تعرف ما دورك، لا ترى طريق حتى ترمح فيه حرا كالخيل، فتبقى مقيدا دون قيد.. أسير الروتين.

ما العمل؟
الحل موجود. لا بديل عن أن تكون قوي الملاحظة، أن تراقب نفسك بدقة، وترى ما وجه الاختلاف فيك، حتى ولو لم يكن يرضي من حولك، فحينما تشكل منه شيء واضح، ويبرز للنور، سيراه الآخرين مختلفا، ثم قد يتبعوك.

لكن هذا يحتاج إلى شيء آخر.. الجرأة، يجب أن تكون جريئا جدا في استخدام هذا الشيء المختلف فيك، وهو ما يحتاج منك أن تكون واثقا في نفسك، فلا تمنعك كلمة من هذا أو تلميح من ذاك.

ولكن كيف ستقتفي أثر نفسك، إن لم تضعها في مواطن مختلفة. هنا أنت تحتاج التجربة، يجب عليك أن تجرب كثيرا، وتلاحظ، وتستخدم، وتصمم، وتكون واثقا من نفسك، وتمضي قدما.

شيء أخير ينقصك. الإيمان، يجب أن تؤمن بما تفعل، لأن الرمال المتحركة ليست أفضل مكان للبناء، بالتالي تحتاج لأساس راسخ، وهذا الأساس مبلغه الإيمان والاقتناع الداخلي، ثم اليقين بأن حياتك هذا هو طريقها، أن هناك شيء في الأفق ينتظرك أنت فقط، تراه بينما لا يراه أحد، وهم للآخرين وليس لك، وأنت ستتبعه.

ببساطة، عقلك سيعمل بتركيز شديد جدا نحو الهدف، الذي هو أصبح جزء من كيانك، عالمك كله، وإن كنت تظنه منفتح على كل الاحتمالات، ففي الحقيقة هو ليس كذلك، أنت جلبت حولك عالم معين، شبيه بالعالم المعتاد، ولكنه كله يقودك في طريق واحد، الذي أنت قررته مسبقا.

لو فقدت الإيمان، وزاغ منك اليقين، سينفرط منك العقد، ستتوه بعيدا. الأمر الجيد أنك ستكتسب خبرات جديدة، والسيئ أن رحلتك ستطول أكثر وربما لا تصل أبدا.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر وائل خورشيد يكتب: حيرة الحياة القصوى برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الدستور

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج