من يريد ٢٠٢٠ عامًا للاستقرار؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر من يريد ٢٠٢٠ عامًا للاستقرار؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الشعب يريد الاستقرار. هذا شعور حقيقى وقاسم مشترك بين كل من يهمهم صالح الوطن. دعونا على الأقل نتفق على هذه البداية كى يمكن استعادة التوافق والوئام فى المجتمع والخروج من حالة الانقسام حول كل صغيرة وكبيرة أنهكت الجميع.

ولكن من أين يأتى الاستقرار؟

الانتماء للوطن هو المصدر الوحيد للاستقرار لأنه يجعل كل فرد صاحب مصلحة فى أمنه وسلامته وتقدمه. أما حيث لا يشعر المواطن بأنه ينتمى للبلد، فلن يرضيه النمو الاقتصادى لأنه سيظل يرى نفسه محرومًا، ولن تردعه السيطرة الأمنية لأنه سيظل غاضبًا ومتحفزًا للانتقام، ولن تسكته وعود المستقبل لأنه سيظل متشككا فيما يسمع. الانتماء هو صمام الأمان فى مواجهة تقلبات المستقبل فى الداخل وتدخل القوى المعادية من الخارج.

والانتماء الذى أقصده لا يأتى من المبالغة فى الشعارات الوطنية، ولا بالصياح والضجيج الإعلامى، ولا الإسراع باتهام الآخرين بتهم جزافية. بل هذه المظاهر لا تجلب سوى سخرية الشباب وتضيف لشعورهم بعدم الانتماء وعدم الاكتراث بمجتمع يقبل الزيف والنفاق. الوطنية والانتماء هو ما يقدمه كل منا لبلده فى هدوء ودون انتظار مقابل. وهذا لا يتحقق إلا حينما يشعر المواطن أن له مصلحة فى البلد، وعليه واجبات يؤديها مثل أقرانه، وله حقوق لا تقل عنهم، وأن مصيرًا مشتركًا يربطهم جميعا. وهذا الرباط الجامع لأبناء وبنات الوطن الواحد يأتى فى تقديرى من ثلاثة مصادر رئيسية:

الأول: أن يكون اقتصاد البلد موجهًا لخدمة المواطنين جميعا وليس قلة منهم. وهذا يعنى أن يكون النظام الضريبى عادلا، والإنفاق العام مُلبيًا لاحتياجات الغالبية، وأن تكون الخدمات العامة على مستوى لائق وفى متناول الناس، وأن تتاح الفرصة للجميع للتقدم والتنافس بحرية. هذا يحقق الانتماء مهما كان البلد فقيرًا، أو محدود الموارد، أو فى مرحلة مبكرة من التنمية الاقتصادية.

والمصدر الثانى: أن تسود العدالة والمساواة بين المواطنين جميعا. والعدالة قيمة تتجاوز مفهوم تطبيق القوانين. فالقانون وسيلة يمكن أن تكون معيبة أو ظالمة أو مشروعة لخدمة فئات بعينها أو حتى لحماية فساد وعدوان. أما العدالة فهى نتيجة لا تتحقق إلا بقوانين سليمة، وبمساواة فى التطبيق، وبسرعة فى اقتضاء الحقوق، وبقضاء مستقل. والانتماء يترسخ فى المجتمع حينما يستعيد أعضاؤه ثقتهم فى عدالته وفى أنهم متساوون فى كل الحقوق والواجبات.

أما المصدر الثالث للانتماء: فهو أن تكون هناك شراكة فى الحكم. وأستخدم تعبير الشراكة ليس هروبًا من مصطلح الديمقراطية، بل للتأكيد على اتساع فكرة الشراكة لكل أشكال الإدارة والحكم التى تتيح لكل مواطن حرية الرأى، وحرية التعبير عنه، ووسيلة للمساهمة به فى حوار جماعى، وصوت يستخدمه فى اختيار من يمثلونه فى الحكم وفى الرقابة. والمعادلة هنا بسيطة: من يشارك فى القرار تصبح لديه مصلحة فى النجاح، ومن له مصلحة فى النجاح يسعى لتحقيقه ويدافع عنه ضد كل المخاطر التى تهدده والعقبات التى تعترض طريقه.

الشعب يريد الاستقرار، ولكن إذا كنا نريد للبلد استقرارًا فلابد من تجديد طاقة الانتماء للوطن التى تضعف كلما اهتزت ثقة المواطنين، وبخاصة الشباب منهم، فى عدالة المجتمع الذى يعيشون فيه، وفى قدرتهم على التمتع بنصيب من الموارد والفرص المتاحة، وفى حقهم أن يشاركوا فى تحديد مصيرهم وصنع المستقبل الذى سيكون لهم وحدهم.

أتمنى أن يكون ٢٠٢٠ عام الاستقرار، وتفاؤلى بذلك كبير، وكل عام وأنتم بخير.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر من يريد ٢٠٢٠ عامًا للاستقرار؟ برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج