أخبار عاجلة

ماذا جرى للمصريين؟!

ماذا جرى للمصريين؟!
ماذا جرى للمصريين؟!

وإليكم تفاصيل الخبر ماذا جرى للمصريين؟!

لا أحبذ المقارنات بين الماضى والحاضر، مع استخدام أفعل التفضيل «أعظم، أحسن، أكبر... إلخ»، فلكل زمان رجاله وظروفه البيئية والاجتماعية، ومع ذلك لا يمكن إنكار أن السنوات الأخيرة شهدت طفرات اجتماعية وأخلاقية خطيرة تحتاج منا إلى التأمل وإعادة النظر.

أولاً: طفرة دينية شكلية:

ابتليت مصر منذ منتصف السبعينيات بغزوة وهابية متطرفة من صحراء الجزيرة العربية، تزامنت مع هجرة وسفر المصريين إلى هذه المناطق، وتبين لنا أننا قبل ذلك لم نكن مسلمين، أو كنا مسلمين عاصين، وأن أئمة الإسلام العظام وشيوخ الأزهر المبجلين قبل تلك الحقبة لم يكونوا على دراية بحقيقة الإسلام، حتى جاء المد الوهابى، وكانت النتيجة أن تغير الشكل والمضمون.

من ناحية الشكل، أصبح هناك زى إسلامى للنساء «حجاب» وآخر للرجال «الجلباب أو البنطال القصير مع اللحية»، مع إيمانى بأنه لا وجود لما يسمى الزى الإسلامى أو الزى الشرعى، وأن الإسلام الذى أعرفه عن دراسة وفهم يطالب المرأة والرجل بغض البصر، والاحتشام، وعدم إهانة الجسد الإنسانى.. وقد وُضع فى رأس كل منا عقل يترجم هذه الأوامر إلى تصرفات يكون هو مسؤولاً عنها أمام خالقه يوم اللقاء، «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِى عُنُقِهِ» صدق الله العظيم. أما من ناحية المضمون فها نحن نرى تجارة الحج والعمرة التى تكلف الدولة الملايين التى يحتاجها المسلمون من أجل الحصول على المسكن، والتعليم، والصحة وغيرها، وها هى المدارس والمعاهد الأزهرية فى كل بقاع مصر بصورة لا تتناسب إطلاقاً مع الاحتياج الفعلى لهؤلاء الشباب فى الوقت الذى نعانى فيه من تدهور البحث العلمى، وقلة الإقبال على الدراسات العلمية وعلوم المستقبل، ناهيك عن الأمية والجهل، وانتشار الخرافات، وكراهية الحياة التى وهبنا الله إياها.

ثانياً: لغة الحوار والأخلاق والمعاملات:

من المفارقات الأخرى أنه يتوازى مع هذا التدين الشكلى تدنى الأخلاق وتدهور العلاقات، فقد زاد الكذب والرياء، والنفاق، وانتهى عصر احترام الصغير للكبير، وتبجيل الأساتذة، واختفى- أو كاد- المثل الأعلى، والقدوة الحسنة.

وتكفى إطلالة سريعة على ما يبثه الإعلام فى المسلسلات، والأفلام من ألفاظ سوقية وتصرفات لا عهد لنا بها تحت شعار «هذا هو الواقع»، فى حين أن الهدف الأسمى من الفن هو الارتقاء بالإنسان إلى ما هو أسمى وأجمل.

أما عن المعاملات الإنسانية فقد تزامن الاستخدام العشوائى لأجهزة المحمول مع اختفاء صور العلاقات الإنسانية، حتى فى إطار الأسرة الواحدة، وتاهت فى الزحام فضيلة صلة الرحم، وزادت نسبة الطلاق، وقل الإقبال على الزواج، وأصبحنا نعيش فى جزر منعزلة.

ثالثاً: تدهور اللغة العربية:

إنها كارثة حقيقية، حين لا تجد خريجاً جامعياً يستطيع التحدث بلغة عربية سليمة إلا من رحم ربى.. والأكثر فداحة هو أن تسمع مستشاراً فى القضاء، أو مذيعاً فى الإعلام، أو مسؤولاً كبيراً لا يحسن النطق بلغته العربية، فكيف يمكن أن يؤتمن على مستقبل بلادنا؟!.. إن احترام وإتقان اللغة هو من احترام الإنسان لذاته ومجتمعه، ومع ضرورة إتقان أكثر من لغة للتحاور مع العالم من حولنا تبقى إجادة اللغة الأم هى الحارس للهوية المصرية والعربية.

ويبقى السؤال.. ما العمل؟

أولاً: أطالب الأزهر بأن يفيق من غفلته، وينفض عنه غبار الماضى، ويعمل للمستقبل.. وعندنا علماء أزهريون قادرون على صياغة المستقبل، طبقاً لمواصفات الحاضر الذى نعيشه كما فعل علماء الأمس، كما أطالب باستبعاد بعض المنتسبين إلى الأزهر من دعاة التعصب، والتطرف، ومن المتعاطفين مع جماعة الشر وخوارج العصر، كما أطالب بوقفة حاسمة مع من يسمون السلفيين الذين يعيثون فى الأرض فساداً وينشرون بذور الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

ثانياً: نحتاج ثورة ثقافية تعم أرجاء البلاد، تنشر النور، وتقضى على خفافيش الظلام.

ثالثاً: نحتاج وقفة حازمة مع وسائل الإعلام، التى تسهم عمداً أو جهلاً فى نشر الخرافات والأوهام مع برامج تفسير الأحلام، فى غيبة تامة للبرامج العلمية والثقافية.

باختصار: إذا حسنت النوايا، وتطهرت القلوب، وحسن الإيمان سوف تعود مصرنا الحبيبة إلى ما نصبو إليه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر برجاء مراسلتنا مصدر الخبر الاصلي: المصرى اليوم