التهابات الرئة... عدوى بكتيرية أم فيروسية؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة AMP تبليغ

أربعة اختبارات للتمييز بينهما قبل العلاج بالمضادات الحيوية

الرياض: د. عبير مبارك

يوافق 12 نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام يوم التهاب الرئة العالمي World Pneumonia Day وفق منظمة الصحة العالمية. وتفيد الإحصاءات الطبية العالمية بأن المعدلات السنوية للإصابات بالتهاب الرئة Pneumonia، أو «ذات الرئة»، تتجاوز 450 مليون حالة، أي نحو 7 في المائة من التعداد الإجمالي العالمي، وتتسبب بوفاة نحو أربعة ملايين شخص سنوياً من الأعمار كافة، منها 200 مليون حالة التهاب رئوي بسبب الفيروسات، ومنها 120 مليون حالة التهاب رئوي لدى الأطفال ما دون عمر خمس سنوات. وتذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC أن التهاب الرئة يُصيب نحو مليون شخص سنوياً بالولايات المتحدة، معظمهم من البالغين، وهو السبب في نحو 430 ألف زيارة لأقسام الإسعاف في المستشفيات الأميركية، وأنه يتسبب بوفاة أكثر من خمسين ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، في حين أنه مرض يمكن الوقاية منه في الغالب ويمكن علاجه.
الالتهاب الرئوي
وتقول منظمة الصحة العالمية في نشراتها حول التهاب الرئة: «الالتهاب الرئوي هو شكل من أشكال العدوى التنفسية الحادة التي تصيب الرئتين. وتتشكّل الرئتان من أكياس هوائية صغيرة Air Sacs تُدعى الأسناخ، وتلك الأكياس تمتلئ بالهواء عندما يتنفس الشخص السليم. وعندما يُصاب المرء بالالتهاب الرئوي تمتلئ أسناخ رئتيه بالقيح والمواد السائلة مما يجعل التنفس مؤلماً ويحدّ من دخول الأكسجين» وتُضيف: «ويأتي الالتهاب الرئوي في مقدمة أسباب وفاة الأطفال في جميع أنحاء العالم، فقد أودى بحياة نحو مليون طفل دون سن الخامسة في عام 2015 مما يمثّل 15 في المائة من الوفيات التي تُسجّل في صفوف تلك الفئة في كل ربوع العالم. ويمكن توقيه بتدخلات بسيطة وعلاجه بأدوية ورعاية صحية زهيدة التكلفة لا تتطلّب تكنولوجيا عالية».
ويُحاول الباحثون الطبيون إجراء الكثير من الدراسات الطبية بغية تمكين الأطباء من القيام بالتشخيص والمعالجة المبكرة لهذا المرض الرئوي بشكل فعّال. وضمن عدد 22 نوفمبر الماضي من مجلة «الجهاز التنفسي الأوروبية European Respiratory Journal»، عرض الباحثون من بريطانيا كيفية تسهيل إجراء تشخيص الإصابات بالتهاب الرئة من قبل الأطباء وتفادي وصفهم المضادات الحيوية بلا داع لمعالجة حالاتها.
وأفاد الباحثون في دراستهم الواسعة بأن الالتهاب الرئوي عدوى رئوية حادة يمكن أن تهدد الحياة وغالبا ما تتطلب العلاج بالمضادات الحيوية ومن الصعب التمييز بينها وبين العدوى الفيروسية الأكثر شيوعاً لالتهابات الجهاز التنفسي التي لا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية.
أربعة اختبارات
ولذا فإن إجراء أربعة اختبارات وجمع نتائجها كفيل بمساعدة الأطباء في تمييز الحالات الخطرة من التهاب الرئة عن الحالات الأقل خطورة، وذلك عبر الحرص على جمع المعلومات عن أربعة أمور خلال فحص المريض:
> الأول قياس مستوى الارتفاع في حرارة الجسم.
> الثاني قياس مقدار الارتفاع في نبض القلب.
> الثالث مدى سماع أصوات غير طبيعية عند فحص الرئة بالسماعة الطبية.
> الرابع مدى الانخفاض في مستوى نسبة الأكسجين في الدم.
وقال الباحثون من جامعة ساوثهامبتون في دراستهم الحديثة إن استخدام هذه التدابير الأربعة يمكن أن يساعد المرضى في الحصول على العلاج الذي يحتاجونه، فضلا عن الحد من استخدام المضادات الحيوية بشكل غير ضروري لمنع حصول حالات مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية. ومعلوم أن أحد أهم أسباب ظهور أنواع من البكتيريا المُقامة للمضادات الحيوية هو استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي في معالجة حالات مرضية لا تتطلب معالجتها تناول المضادات الحيوية بالأصل.
وعلق البروفسور مايكل مور، أستاذ بحوث الرعاية الأولية في جامعة ساوثهامبتون، قائلاً: «الأطباء العموميون يعاينون عددا كبيرا من المرضى ممن يعانون من أعراض عدوى الجهاز التنفسي السفلي مثل السعال والبلغم والصفير في الصدر وصعوبات التنفس، والغالبية العظمى من هؤلاء يكون لديهم عدوى فيروسية لا تحتاج ولا تفيد في معالجتها المضادات الحيوية، إضافة إلى أن لهذه المضادات الحيوية آثارا جانبية ويجب تجنب وصفها لهم». وأضاف: «من ناحية أخرى، فإن نحو واحد من كل 20 مريضا لديهم بالفعل التهاب رئوي، كما أن هناك مجموعة من المرضى الذين يعانون من الالتهاب الرئوي بدرجات متفاوتة في شدة الأعراض، ما يتطلب معالجتهم بالمضادات الحيوية». واستطرد قائلاً ما مفاده أن من الصعب التمييز بين الحالات التي تتطلب تلقي المضاد الحيوي والتي لا تحتاج إلى ذلك، وأن نتائج بعض المراجعات الطبية أظهرت احتمال أن لا يتمكن الطبيب من تشخيص بعض حالات الالتهاب الرئوي المتطلبة للمعالجة بالمضادات الحيوية، ما قد يدفع الطبيب لأخذ الحيطة ووصف المضاد الحيوي للمرضى التي لديهم أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي.
أعراض الالتهاب
وقام الباحثون بدراسة حالات نحو 29 ألف مريض راجعوا الأطباء العموميين في بريطانيا للشكوى من أعراض التهاب الجهاز التنفسي السفلي، وقاموا بجمع المعلومات الطبية عن شكواهم المرضية ونتائج الفحص السريري ونتائج التحاليل والفحوصات والمعالجات التي تم وصفها لهم، ومتابعتهم خلال الثلاثين يوماً التالية لزيارتهم إلى الطبيب. ووجد الباحثون أن: ارتفاع الحرارة فوق 37.8 (سبعة وثلاثين فاصلة ثمانية) درجة مئوية، وسماع صوت طقطقة Crackling Sound عند فحص الصدر، وارتفاع معدل النبض عن 100 نبضة في الدقيقة، وانخفاض نسبة تشبع الدم بالأوكسجين Oxygen Saturation إلى ما دون 95 في المائة، هي أربعة مؤشرات مهمة لتشخيص الإصابة بالتهاب الرئة.
وتجدر ملاحظة أن هذه الأمور الأربعة المقترحة هي لمساعدة الطبيب في تمييز حالات التهاب الرئة التي تتطلب تلقي المعالجة بالمضادات الحيوية، وهي تختلف عن معايير طبية أخرى لتقييم حالات التهاب الرئة التي تتطلب الدخول إلى المستشفى Hospital Admission Criteria، سواء كانت لأسباب بكتيرية أو فيروسية أو غيرهما من أنواع الميكروبات المتسببة بالتهابات الرئة.
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الجهاز التنفسي فإن علامات وأعراض الالتهاب الرئوي تختلف من خفيفة إلى شديدة، اعتمادا على عوامل عدة لدى الشخص المُصاب، مثل نوع الجرثومة المسببة للعدوى، وعمر المريض ومستوى الصحة العامة لديه وإصابته بأي من الأمراض المزمنة كالسكري أو أمراض القلب أو ضعف الكلى وغير ذلك. وهناك علامات وأعراض خفيفة غالباً ما تكون مماثلة لتلك التي تظهر عند نزلة البرد أو الإنفلونزا، ولكنها في حالات التهاب أنسجة الرئة الداخلية تستمر لفترة أطول.
ولذا قد تشمل علامات وأعراض الالتهاب الرئوي ما يلي:
> ألم في الصدر عند التنفس أو السعال
> الارتباك الذهني أو التغییرات في الوعي العقلي
• السعال، الذي قد ينتج البلغم
> الشعور بإعياء
> الحمى، والتعرق، والقشعريرة
> وربما في بعض الحالات انخفاض في درجة حرارة الجسم العادية
> الغثيان أو القيء أو الإسهال
> ضيق في التنفس
ويشير الأطباء في مايوكلينك إلى أن مراجعة الطبيب ضرورية عند ملاحظة الشعور بصعوبات في التنفس أو استمرار ارتفاع حرارة الجسم فوق 39 درجة مئوية أو استمر السعال المصحوب بإخراج البلغم الأصفر أو الأخضر، وخاصة لدى الأشخاص ما فوق عمر 65 سنة أو الأطفال ما دون عمر سنتين، أو الأشخاص الذين يُعانون من أمراض تُضعف جهاز مناعة الجسم كمرضى السكري وفشل الكلى وفشل الكبد وفشل القلب والأمراض المزمنة في الرئة وغيرهم، أو مرضى الأورام السرطانية، أو المرضى الذين يتناولون أدوية خفض مناعة الجسم.
أنواع العدوى
والواقع أن هناك الكثير من أنواع الميكروبات التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، كما أن هناك التهاب الرئة الذي يُصيب عموم الناس Community - Acquired Pneumonia، ونوعا آخر يُصيب المرضى المنومين في المستشفيات Hospital - Acquired Pneumonia. وفي حالات التهاب الرئة لدى عموم الناس قد يكون السبب عدوى بالبكتيريا، وهناك أنواع متعددة من البكتيريا التي قد تتسبب بالتهاب الرئة، وبناء نوعها يكون انتقاء نوع المضاد الحيوي الفعّال في معالجتها. وهناك ميكروبات شبيهه بالبكتيريا، مثل مايكوبلازما Mycoplasma، ولكنها تختلف في بعض الجوانب، وغالبها تُوجد أنواع من المضادات الحيوية القادرة على معالجتها والتغلب عليها. وقد تتسبب الفطريات Fungi بالتهابات الرئة، كما أن الفيروسات مسؤولة عن نسبة كبيرة من حالات التهابات الرئة وهي التي لا تتطلب المعالجة بالمضادات الحيوية لأنها لا تفيد في معالجتها.
وتقول منظمة الصحة العالمية حول كيفية انتقال العدوى بالتهابات الرئة: «يمكن أن ينتشر الالتهاب الرئوي بطرق عدة. فيمكن للفيروسات والجراثيم الموجودة عادة في أنف الطفل أو حلقه أن تصيب رئتيه إذا ما استنشقها. وقد ينتشر أيضاً عن طريق الرذاذ المتطاير الناجم عن السعال أو العطاس. وقد ينتشر كذلك عبر الدم، ولا سيما أثناء الولادة أو بعدها بقليل. ولا بدّ من إجراء المزيد من البحوث بشأن مختلف العوامل الممرضة التي تسبب الالتهاب الرئوي وطرق سرايتها، فلذلك أهمية بالغة فيما يخص العلاج والوقاية».

* استشارية في الباطنية

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر برجاء مراسلتنا مصدر الخبر الاصلي: الشرق الأوسط

0 تعليق