الدعاية الانتخابية في السليمانية تتجاوز الخطوط الحمراء

الدعاية الانتخابية في السليمانية تتجاوز الخطوط الحمراء

تكتلات قائمة على ولاءات تتحكم بها مصالح شخصية وفئوية... ومرشحات سابقات محجبات عدن سافرات

ملصق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وآخر لمرشح على قائمته «النصر» في السليمانية («الشرق الأوسط»)

السليمانية: إحسان عزيز

في السليمانية، ثاني كبرى مدن إقليم كردستان، أو كما يسميها أهلها «مدينة التضحيات والوثبات»، تكتسب حملات الدعاية الانتخابية أبعاداً وأنماطاً متباينة ومتقاطعة ومتشابكة، ليس بين أحزاب السلطة وحسب، بل بين قوى وتيارات المعارضة المألوفة منها أو الحديثة، التي تتخذ من المدينة معقلاً لها، ويمكن للمتابع أن يلمس في الحزب الواحد بوضوح، أشكالاً متنوعة من التكتلات القائمة على الانتماءات المبنية أصلاً على الولاءات التي تتحكم بها التجاذبات والمصالح الشخصية والفئوية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، ترى وجوهاً ترشحت على قوائم حزبي السلطة الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) في الانتخابات التشريعية السابقة وأخفقت فيها، فعادت هذه المرة لتترشح على قوائم لأحزاب معارضة، بموازاة وجوه نسوية أخرى، خاضت السباق الانتخابي السابق، على مستوى الإقليم بالحجاب ضمن قائمة تيار معارض ولم تنجح فعادت ثانية لتجرب حظها بأزياء سافرة وضمن قوائم لتيارات سياسية ظهرت على الساحة قبل أشهر قليلة، بينما قفز آخرون من أحزاب دينية إلى حركات ليبرالية ذات نهج علماني بحت، فقط من أجل الفوز بمقعد نيابي في البرلمان العراقي، الذي يرى فيه كثيرون تجارة لا خسارة فيها، ولعل المحفز الأكبر للجميع في هذا المضمار، هو تكرار ترشح الكثير من النواب للمرة الثانية والثالثة، وما حصدوه من مال وصيت خلال الدورات البرلمانية السابقة.
أما الهدف الذي تسعى لتحقيقه أحزاب السلطة والمعارضة معاً، التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في دعايتها الانتخابية، فهو بلا شك الفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية الـ18 المخصصة لمحافظة السليمانية، لذلك فإنها تنتهج علناً كل السبل القانونية المتاحة، للترويج لبرامجها الانتخابية وإبراز مرشحيها وتلميع صورهم، فيما تمارس في الخفاء كل الأساليب غير المشروعة، للنيل من أحزاب الخصم ومرشحيها وتعريتهم وفضحهم سياسيا، لا سيما على شبكات التواصل الاجتماعي التي غدت مسرحاً لتصفية الحسابات وبصيغ غير لائقة وبذيئة في الغالب، فيما تنهال التعليقات الساخرة على المرشحين من جميع القوائم والأحزاب، بعبارات تنم عن خيبة أمل الناخبين تارة، واستيائهم من الوعود الغليظة التي يقطعها المرشحون وما يعدون به من إصلاحات في جميع مناحي الحياة، وخطط لمكافحة الفساد والبطالة، وتقسيم الثروات على أبناء الشعب بإنصاف، وهي وعود لطالما سمع بها الناخب الكردي في الدورات السابقة ولم يلمسها على أرض الواقع حتى الآن، بحسب الكثيرين ممن يعلقون على طروحات أولئك المرشحين.
أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حركة التغيير، تشن حرباً إعلامية ضروس ضد حزبي السلطة الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، وتحملهما مسؤولية كل الإخفاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي يعاني منها إقليم كردستان، لا سيما خلال السنوات الأربع المنصرمة، وتتهمهما بالاستحواذ على مقدرات شعب كردستان وثرواته، وكبت الحريات والتسبب في تقهقر قوات البيشمركة، في المناطق المسماة دستورياً بالمتنازع عليها، وتمزيق البيت الكردي من الداخل على نحو لم يعد بالإمكان إعادة ترتيبه ثانية في ظل الانقسام الحاد بين القوى والأحزاب الكردية، بحسب النائب السابق في برلمان كردستان، والمرشح على قائمة التغيير عدنان عثمان، الذي أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزبين الحاكمين في كردستان يستحوذان على مفاصل الحياة والمؤسسات الرسمية كافة، والتي تحولت في ظلهما إلى جزء صغير من أجهزة حزبية متنفذة، ما قطع السبيل أمام المعارضة لتبني سبل الدعاية الانتخابية المألوفة، وانتهاج سبيل فضح ممارسات أحزاب السلطة. وتابع: «لن نعمل بعد الانتخابات باتجاه ترتيب البيت الكردي داخلياً، لأن ذلك من الشعارات التي تتشدق بها أحزاب السلطة التي لم ولن تلتزم بها إطلاقاً، بل سنعمل على ترسيخ عمل المؤسسات الرسمية، وجعل البرلمان المرجع الحقيقي في كردستان، وسنحرص في بغداد على إقرار حقوق شعب كردستان، فلا ضير في أن تكون لأحزابنا خطابات ورؤى متباينة، وأن يعمل كل منا وفق رؤيته السياسية ولكن في إطار المعايير الديمقراطية والأسس التي تصون حقوق شعبنا»، مشدداً على أن حركة التغيير ستفوز بأكبر عدد من المقاعد المخصصة لمحافظة السليمانية، وستغدو أحد أكبر المراجع العليا لشعب كردستان، مضيفاً: «سنعمل على تشكيل جبهة قوية تضم كل القوى التي تتفق معنا على تبني البرنامج المشترك القائم على تطبيع علاقات الإقليم مع بغداد وفقاً لمضامين الدستور من جهة، ويضمن حقوق شعب كردستان الدستورية من جهة ثانية، فنحن نعتقد بأن تجربة ممثلي أحزاب السلطة في كردستان، قد فشلت في البرلمان العراقي، لأنهم جسدوا إرادة أحزابهم وخدموا مصالح، لا مصالح شعب الإقليم لذا سوف لن نشارك في مرجعية تلك الأحزاب وفقاً لنظريتها السابقة».
أما تحالف الديمقراطية والعدالة الذي انبثق قبل نحو ستة أشهر برئاسة برهم صالح، الرجل الثاني سابقاً في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس حكومة إقليم كردستان السابق، فإنه يسعى إلى استغلال أخطاء أحزاب السلطة والمعارضة على حد سواء، واستقطاب أكبر قطاع ممكن من القاعدة الشعبية الناقمة على تلك الأحزاب، عبر تركيز حملته الانتخابية على الوعود الانتخابية التي أطلقتها أحزاب السلطة في الدورات السابقة ولم تبصر النور، وإخفاقاتها في رص الصف الوطني، وإدارة الإقليم اقتصاديا وسياسيا وعسكرياً، وتسببها في تلاشي سيطرة البيشمركة وحكومة الإقليم على أكثر من خمسين في المائة من مساحة المناطق المتنازع عليها، بموازاة التركيز على إخفاقات قوى المعارضة في تغيير النظام الإداري والسياسي بالإقليم كما كانت تروج لها في الانتخابات السابقة، ويعمد إلى العزف على وتر الفساد المالي والإداري المستفحل في كردستان، ما أدخل التحالف الفتي في معمعة انتخابية قاسية مع أحزاب السلطة والمعارضة على حد سواء.
بيد أن ريبين آزاد المرشح على قائمة التحالف يرى أن الإقليم بل والعراق بحاجة إلى نظام حكم رشيد، لكن ذلك يتطلب تشكيل تحالف بين القوى والتيارات التي تتطلع إلى إقامة مثل ذلك الحكم في العراق، ويمضي قائلاً: «تحالفنا يتبنى مشروعاً يدعو إلى تكريس مفهوم التوافق والشراكة الحقيقية في البلاد بما يضمن حقوق كل فرد في البلاد، من خلال استثمار العلاقات الوطيدة القائمة بيننا وبين القوى الرئيسية النافذة في العراق، ونحن واثقون من أن هذا المشروع سيكون أساساً متينا وصائباً لإقامة الحكم الرشيد الذي ننشده»، مستدركاً بأن ذلك لا يعني مطلقاً عدم رغبة تحالف الديمقراطية والعدالة، في إقامة ائتلافات وشراكات حقيقة مع القوى الكردستانية التي تتطابق في رؤاها مع تطلعات التحالف، الذي لا يزال متفائلاً إزاء إمكانية رص صفوف القوى الكردية في المستقبل القريب على أساس المصالح العليا لشعب كردستان، لا على أساس المصالح الحزبية.
في المقابل، لم تنجح القوى الإسلامية الرئيسية الثلاث، الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية والحركة الإسلامية، هي الأخرى، في توحيد مواقفها لخوض المعركة الانتخابية بقائمة موحدة، رغم تشابه برامجها الانتخابية إلى حد التطابق، لكنها تبدو متفائلة حيال مشاركة أوسع لقاعدتها الجماهيرية في عملية الاقتراع. ويوضح النائب الحالي في برلمان إقليم كردستان شيركو جودت، المرشح على قائمة الاتحاد الإسلامي في كردستان، أن برنامج حزبه الانتخابي يرتكز على العمل للتنفيذ الفعلي والحرفي لبنود الدستور العراقي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أكثر من خمسين مادة دستورية لم تبصر النور حتى الآن بما فيها المادة 140. ويتوجب العمل لتنفيذها فعلياً، إضافة تفعيل المجلس الاتحادي كل الفقرات التي تنظم العلاقة السياسية والإدارية والاقتصادية بين الإقليم والسلطات الاتحادية وخصوصاً قانون النفط والغاز، لكن أولى أولوياتنا هي إقرار المستحقات المالية لشعب كردستان ورواتب الموظفين».

العراق أخبار العراق

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر الدعاية الانتخابية في السليمانية تتجاوز الخطوط الحمراء برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الشرق الأوسط

السابق بالفيديو | شاهد تزوج من طفله في عمر حفيدته عمرها 11 سنه ويوم الزفاف وقعت الصدمة التي لن تصدقها!!
التالى اليوم.. عمر فرحات على مسرح الجمهورية