أخبار عاجلة

"فن اللا صفقة": كيف يعيد قرار ترامب أمريكا إلى صراعات الشرق الأوسط؟

"فن اللا صفقة": كيف يعيد قرار ترامب أمريكا إلى صراعات الشرق الأوسط؟
"فن اللا صفقة": كيف يعيد قرار ترامب أمريكا إلى صراعات الشرق الأوسط؟

-

الأطراف التي وضعت الاتفاق النووي، خسرت لصالح المؤيدين لتغييرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل أربعة أيام من الموعد النهائي المحدد في 12 مايو المقبل. هاجم ترامب مراراً وتكراراً، خلال حملته الانتخابية، بشدة صفقة باراك أوباما مع طهران، التي عدها الأخير إنجازه الأثمن في السياسة الخارجية، وتفاوض فيه مع خمس لدان أخرى، ووصفه ترامب بـ "الكارثة"، و "الصفقة الأسوأ على الإطلاق". ويتساءل المحلل السياسي وكبير مراسلي واشنطن في نيوزويك، بيل باول، حول دخول أمريكا في تشابكات الشرق الأوسط وأزماته، فيما وصفه بفن اللاصفقة، في قرار ترامب الأخير بإلغاء الاتفاق الاتفاق النووي مع إيران، الذي أعلنه أمس الثلاثاء.

جدل عنيف
ويقول باول في مقاله: "حلفاء أمريكا الذين وقعوا على الصفقة السابقة مع إيران، وهم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، صرحوا باستيائهم وخيبة أملهم حيال قرار ترامب، رغم مخاطبته لهم في الأسبوع السابق لقراره، إلا أنهم أرادوا الإبقاء على الاتفاق، بيد أنه هذا الأمر ربما لا يعدو كونه مجرد خطاب مصمم للجبهات الداخلية".

ويؤكد باول أن قرار ترامب يمهد الطريق أمام فرض العقوبات ضد إيران على مرحلتين، ففي غضون 90 يوماً، سترزح قطاعات هامة في الاقتصاد والتمويل وصناعة السيارات تحت وطأة العقوبات، وخلال 180 يوماً سيتم استهداف قطاع صناعات الطاقة في طهران، شريان الحياة الرئيسي لاقتصاد إيران، بالعقوبات، إلخ.

ويضيف: "قرار ترامب انتهى إلى ما أصبح جدلاً عنيفاً داخل الإدارة الأمريكية، ففي حين أراد معسكر بقاء أمريكا في الصفقة (المعروفة رسمياً بخطة العمل المشتركة الشاملة JCPOA)، ومحاولة "إصلاحها"، بمعنى دفع بريطانيا وألمانيا وفرنسا لإلزام طهران بسلسلة شروط جديدة صعبة على أمل تعديلها، ومن ضمن هذا المعسكر كان وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي وصف اتفاقية 2015، بالـ"معيبة"، ولكنها رغم ذلك تستحق التمسك بها برأيه".

نزعات ترامب
وقيل إن المجددين الموالين لرؤى ترامب في أمريكا حققوا تقدماً في الأسابيع الأخيرة، وجعل الأوروبيين يوافقون على ضرورة وجود اتفاق معدل لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ونفوذها المقلق في منطق الشرق الأوسط، لكن الاتفاق تعثر في بعض بنوده، وتحديداً في فكرة إعادة فرض العقوبات تلقائياً إذا ما كان هناك شك في أن إيران اخترقت الاتفاق النووي.

بيد أن وجود جون بولتون كمستشار جديد للأمن القومي، وكذلك نقل مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية، إلى وزارة الخارجية، عزز بشكل كبير صفوف معارضي الصفقة، الأمر الذي عزز بدوره قرارات ترامب الخاصة.

ويقول باول: "تحركت الإدارة بسرعة للرد على الانتقادات التي كانت تتوقعها، وحصلت على الفور من مسؤولين سابقين في إدارة أوباما وكثير من وسائل الإعلام الكبرى، وقاد أوباما بنفسه جوقة ما وصفه بـ "الخطأ الكبير"، وأصدر بياناً مطولاً قرع فيه ترامب على القرار".

الحرب.. مواجهة إيران
ويضيف: "دفعت موجات الانتقادات قدماً من طرف أولئك الذين أيدوا الصفقة بشكل أساسي بطبيعة الحال، وحذروا من أن الانسحاب سيعرض الولايات المتحدة مرة أخرى، مع احتمال قريب برأي مراقبين، للاضطرار لاتخاذ خطوات عسكرية إذا ما سارعت طهران إلى صنع قنبلة في أعقاب القرار الأمريكي، وهذه نقطة تحول حرجة في المفاوضات بأن البديل الوحيد للاتفاق الإيراني يكون حرباً في نهاية المطاف".

لكن إدارة ترامب لا تقتنع بذلك، ولا تقيم لتلك التوقعات وزناً، بحسب تحليل باول، فهي لا ترى أن بإمكان إيران الإسراع لصنع قنبلة نووية، لأن توجهها الأساسي كان نحو تأسيس برنامجها النووي على أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً مما لديها حالياً، ما سيسمح لها بالتطوير بموجب أحكام خطة العمل المشتركة الشاملة ( Jcpoa).

ويعتقد البعض أن الالتزام بالاتفاقية الملغاة منع أمريكا وحلفائها في حقيقة الأمر من مواجهة إيران ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط بشكل أكثر قوة وحزماً، وأن تأكيد أوباما على قدرة بلاده مواجهة سلوك إيران المزعزع للاستقرار لم يكن حاسماً تبعاً لذلك، إذا ما نظرنا لنحو نصف قتيل في سوريا، مما يكشف تردد أوباما في مواجهة خطط إيران المتجاوزة في المنطقة، علاوة على أن فكرة إلغاء أمريكا للاتفاق سيؤدي سيتسبب بأزمة مع حلفائها في أوروبا، وأن هؤلاء سيعودون للاتفاق مع إيران، لا تبدو مقنعة إطلاقاً.

التحدي
ويقول باول: "رغم ذلك، يظهر قدر من اللامنطقية في إعلان ترامب، فهل يواجه إيران حقاً في تلك المناطق خالقاً مواجهة حقيقية؟، الأدلة الداعمة لهذا ربما هي الضربتان المنفصلتان بالقنابل رداً على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا".

ويؤكد باول أن ترامب في صميمه يؤمن بالعزل، لكن التحرك قدماً الآن يتطلب دبلوماسية متعددة الأوجه، و"التحدي يكمن في إبقاء الحلفاء في سوريا معاً، وإجبار إيران على العودة لطاولة المفاوضات نحو صفقة أكثر تعقيداً من وجهة نظرها بالطبع، والتوضيح لملالي إيران أن بلادهم ستدفع ثمناً باهضاً، ليس اقتصادياً فحسب، بل أيضاً عسكرياً إن لم تتراجع".

ويقول: "هذا أمر شاق للغاية بالنسبة لشخص يريد أن يتورط في الشرق الأوسط بقدر ما فعله أوباما، ولكن ترامب عاد الآن وقد تكون هناك حاجة ماسة لمؤيديه مستقبلاً".

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر "فن اللا صفقة": كيف يعيد قرار ترامب أمريكا إلى صراعات الشرق الأوسط؟ برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : أخبار 24

السابق كاريكاتير.. السيول فى التجمع
التالى حسين الجسمي: أغنية «وطنًا أراك» إهداء إلى والدي سلطان