أخبار عاجلة
إزالة 218 حالة إشغال بأسوان -
مدافع بتروجت يقترب من الانضمام للزمالك -
شاهيناز تحيي حفلين بـ " تونس " نهاية الأسبوع -

المرأة في السعودية.. بداية عصر جديد

المرأة في السعودية.. بداية عصر جديد
المرأة في السعودية.. بداية عصر جديد

اليكم تفاصيل هذا الخبر المرأة في السعودية.. بداية عصر جديد

بقلم محمد المحمود/

في يوم الأحد القادم 24 حزيران/يونيو الموافق 10 شوال سوف يأخذ قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، الصادر في 26 كانون الأول/سبتمبر 2017، طريقه إلى التنفيذ العملي. لأول مرة، ستمسك المرأة في السعودية مقود السيارة بشكل قانوني، وستبدأ رحلتها المبهجة مع عصر جديد، مع زمن حقوقي واعد؛ بقدر ما هو مختلف عن كل الأزمنة السابقة، التي إن تحقق لها فيها بعض الحقوق، فإنها لم تكن بمستوى هذا الحق ـ هذا الحدث المفصلي ـ الذي يستحق أن تؤرخ به المسيرة النسوية لدينا، فالمرأة بعد هذا التاريخ (يوم الأحد المقبل) لن تكون هي المرأة بعد هذا التاريخ.

قد تبدو مسألة قيادة المرأة هامشية وسطحية، بل وتافهة، لمن يطل على المشهد من خارجه. قد يبدو الجدل الفكري والإعلامي الذي طالما ثار رهجه حول هذا الموضوع سخيفا، بل ومخجلا؛ لأنه يناقش حقا بدَهيا تتمتع به كل نساء هذا الكوكب بلا استثناء؛ منذ كن وكانت المركبات. لكن، من يقارب المشهد من داخله، من يلم بكل التفاصيل المرهقة المتعلقة به، من يستوعب مستوى الرهانات المنوطة به من طرفي النزاع؛ يعي تمام الوعي أن المسألة ليست هامشية ولا سطحية ولا تافهة، وأن ممانعة المحافظين/ المتزمتين فيها كان يمكن أن تستديمها إلى أجل غير مسمى، وأن الحسم فيها ـ عطفا على كل ذلك ـ احتاج لوقت مناسب وقرار شجاع.

يوم الأحد المقبل ستقود المرأة مركبتها، ولكنها لن تكون مجرد مركبة، بل ستقود بذلك سلسلة من التحولات المرتبطة بهذا الاستقلال النسبي

إن مسألة القيادة لم تكن مسألة قيادة فحسب، بل كانت مسألة محورية تتقاطع مع كثير من صور الحراك المجتمعي المرتبط بكثير من الحقوق النسوية الأخرى. كثير من الحقوق النسوية كانت متاحة على الورق، كانت قد أقرت نظريا بنظام واضح، وبدأ تنفيذها، لكن ولأن المرأة ممنوعة من القيادة، كان التنفيذ يواجه كثيرا من المعضلات التي تبقيه في حالة جمود أو شبه جمود. ولعل عمل المرأة؛ وما ارتبط به من توجه رسمي لحل مشكلة البطالة النسوية، هو خير مثال على هذه الحال.

فقد كان حق المرأة في العمل متاحا على مستوى التشريع القانوني، بل ومدعوم رسميا، ولكن حالة الخريطة الديموغرافية المرتبطة بكون المدن لدينا تتمدد أفقيا في مستوى تشكلها الداخلي، وأيضا كون هذه المدن تتناثر على مساحات شاسعة في مستوى جغرافية الوطن كله، وما نتج عن ذلك التبعثر الديموغرافي من افتقار حاد للمواصلات العامة، بل وانعدام لها في المدن الصغرى، كل هذا جعل من تمتع المرأة بهذا الحق (حقها في العمل) محاطا بكثير من الصعوبات، بل قد يصل الأمر ببعضهن إلى كونه مستحيلا بحكم الضرورات المرتبطة بهذه الحال.

اقرأ للكاتب أيضا: أصولية الخطاب القومي العربي

والأمر لا يتوقف على هذا المثال/ عمل المرأة، ولا حتى ما يخص المرأة ذاتها بوصفها موضوع الفعل/ الطرف المستفيد، فالقرار له لوازم منوطة بآخرين، فمن جهة آليات تنفيذه كان لا بد له من توطئة نظامية في مجالات أخرى مرتبطة به على نحو مباشر أو غير مباشر. وكمثال على الارتباط المباشر، نذكر ما يتعلق الشرطة المرورية، فقد كان لا بد من توظيف المرأة في قطاع الشرطة المرورية للتلاؤم مع الوضع الجديد؛ إذ لم يكن المرور يتوفر على عناصر نسائية تستطيع التعامل مع شرائح محافظة من النساء اللواتي يردن التمتع بهذا الحق، وفي الوقت نفسه يعتقدن ـ في سياق المحافظة المجتمعية التي يرين أنفسهن من خلالها ـ أن من حقهن أن يجدن في الميدان المروري من بنات جنسهن من يرتحن للتعامل معهن أكثر من الرجال.

لهذا جاء نص قرار السماح للمرأة بالقيادة مشفوعا بكثير من القرارات الجانبية المرتبطة بصلب القرار، فقد جاء الأمر "باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية - بما فيها إصدار رخص القيادة - على الذكور والإناث على حد سواء، وتشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات: الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية؛ لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك". وهذا يعكس الوعي بارتباط هذه القرار بأكثر من جهة تنفيذية على نحو مباشر؛ فضلا الجهات التنفيذية الأخرى التي ترتبط به على نحو غير مباشر، والتي يلزمها التنفيذ بالتتبع؛ تحت القاعدة النظامية الكلية المنصوص عليها هنا: "على حد سواء".

إن القيادة النسوية مرتبطة بماض وحاضر ومستقبل؛ قدر ما هي قرار الحاضر، ولا يمكن معاينة المسألة بالتركيز على أحدها. منذ ثلاثة عقود تقريبا، عندما أثيرت مسألة القيادة وهي محل جدل حاد، وبقيت مطروحة على طاولة البحث الرسمي والمجتمعي. وقد عقد المسألة أنها ـ ولأسباب ليس هنا مجال تفصيلها ـ تجاوزت نطاقها الخاص المحدد بـ"امرأة تقود مركبة"؛ لتصبح محل تجاذبات كثيرة، يقف فيها التيار الديني التقليدي، والتيار المجتمعي المحافظ (وبينهما تفاعل صريح ومضمر) في جهة، كما يقف التيار الإنساني العام المتعلق بالحقوق الإنسانية البديهية في الجهة المقابلة. وكان الموقف الرسمي يحيل المسألة إلى رهان على عامل الزمن، أي إلى الوقت الذي يتوفر فيه مستوى معين من التوافق المجتمعي على القبول؛ حتى لا يبدو القرار وكأنه انحياز لهذا الطرف أو ذاك.

كان هناك موقف ديني متحفظ جدا تجاه هذه المسألة. وقد أصدر بعضهم في فترات سابقة فتاوى التحريم؛ مرفقة بسلسلة من التخوفات الأخلاقية الكفيلة بإثارة الذعر المجتمعي قبل إثارة التحرج الديني. لكن هذا الموقف الديني المتحفظ بدأ في التصدع منذ بدايات هذا القرن، أي منذ 18 عاما تقريبا، وقد بدأت ممانعة المحافظين في التراجع شيئا فشيئا بعدما صدع بعض الدعاة الذين أشاعوا التحريم في السابق بحكم جديد يجنح للتحليل، بل ويؤكد على أن التحريم السابق لم يكن إلا اجتهادا احتياطيا غير ملزم شرعا.

ولا شك أن الخطاب الثقافي الانفتاحي الذي فتح الجدل في هذه المسألة على مصراعيه، قد دفع كثيرا من الدعاة إلى مراجعة مقولاتهم التحريمية السابقة التي كانت تفتقر للأدلة القاطعة ثبوتا ودلالة.

كما أن الانفتاح الإعلامي الفضائي، إضافة إلى الانفتاح الشعبوي في وسائل التواصل الاجتماعي، جعل كثيرين يقرأون واقعهم المحلي في سياق عالمي، وبالتالي، ينظرون إلى هذه المسألة بما يتجاوز الثقافة والأعراف السائدة محليا. وأذكر أن كثيرين بعد هذا الانفتاح كانوا يحاجون الدعاة المتحفظين/ المحافظين بهذا السؤال: الإسلام واحد، كيف تكون هذه المسألة حراما عندنا؛ بينما هي حلال في كل المجتمعات الإسلامية بلا استثناء!؟

كثير من المتغيرات ستدخل على نمط حياة المرأة السعودية، وبالتالي على نمط حياة المجتمع ككل

طبعا، هذا التحول لا يعني أن كل الممانعات وكل التحفظات السابقة قد زالت تماما، بل قد بقي بعضها كما كان لم يتزحزح عن موقفه، وبعضها الآخر بقي معارضا للمسألة، ولكن دون تشنيع على الرأي الآخر القائل بالجواز، ما يعني أنها ـ بمجملها ـ دخلت في حيز: "الآراء الاجتهادية"، بعد أن كانت في حيز: "الأحكام الشرعية". ولعل الإحالة الشرعية الواردة في نص القرار الرسمي تحكي هذا التحول الذي طرأ على كثير من الرؤى الفقهية المحلية تجاه هذه المسألة، فقد جاء فيه ما نصه: "نشير إلى ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل ليقين ولا غلبة ظن، وأنهم لا يرون مانعا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه". فهذا النص الذي يحيل إلى موقف الهيئة الشرعية الرسمية، يختصر عناصر الجدل الديني الدائر منذ عقود، ويعكس آخر التحولات/ التطورات في هذا المضار.

اقرأ للكاتب أيضا: النقد الذاتي والحماس الجماهيري

اليوم حسم القرار الرسمي كل الجدل الدائر بالإجراء العملي. لا أقصد الجدل الداخلي فحسب، بل الجدل العالمي أيضا، فقد كانت هذه المسألة محل إثارة عالمية تسببت لنا في كثير من الحرج؛ لأن الإعلام العالمي كان يبني عليها كثيرا من التصورات المثيرة، تلك التصورات التي إن كان فيها شيء من الحق؛ ففيها ـ في الوقت نفسه ـ كثير من التوهمات التي ينفخ فيها الخيال الغربي عن الشرق!

خلاصة القول: يوم الأحد المقبل ستقود المرأة مركبتها، ولكنها لن تكون مجرد مركبة، بل ستقود بذلك سلسلة من التحولات المرتبطة بهذا الاستقلال النسبي الذي يحميها من ذل الحاجة الدائمة إلى الآخرين. كثير من المتغيرات ستدخل على نمط حياة المرأة، وبالتالي على نمط حياة المجتمع ككل. موقع المرأة في التراتبية المجتمعية، في شبكة العلاقات، كل هذا سيتغير، وطبعا سيبدأ التغيير بالتدريج، وسيطال الرمزيات الذهنية التي كانت تضع المرأة في مراتب دونية كقيمة وكفاعلية. فضاء واسع سيكون متاحا للفاعلية النسوية المتطلعة للإسهام في التنمية العامة، ستتضاعف الحيوية المجتمعية بفعل دخول طرف فاعل وقوي كان ينتظر هذه الفرصة منذ أمد طويل.

وطبعا، كل هذا سيجري في مناخ عام تحكمه المحافظة الاجتماعية/ الدينية السائدة، هذه المحافظة التي ستكون محل اهتمام ذاتي وأدبي من الجميع تجاه الجميع، قبل أن تكون محكومة بقانون ونظام صارم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر المرأة في السعودية.. بداية عصر جديد برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الحرة

السابق "تعليم بورسعيد" يستقبل 100 طلب تظلم في امتحانات الثانوية العامة
التالى محافظ بورسعيد: افتخر بحصول المحافظة على المركز الثاني بالثانوية