أخبار عاجلة
توقعات بأمطار رعدية وبَرَد على الباحة -
أبرز التطورات على الساحة السورية لتاريخ  22_2_2019 -
أخبار أمنية وحوادث متفرقة -
ايران.. انطلاق المناورة الكبرى “الولاية 97” -
"عشبة الساموراي" .. نبات يحارب الشيخوخة -
عامل النظافة فى محطات مترو دبي .. "روبوت" -

ألمانيا تدخل الحرب الاقتصادية العالمية

ألمانيا تدخل الحرب الاقتصادية العالمية
ألمانيا تدخل الحرب الاقتصادية العالمية

 

بقلم: ليونيد بيرشدسكي

كاتب مقالات رأي بوكالة أنباء “بلومبرج”، ويغطي الشأن الأوروبي

مع تنافس الولايات المتحدة والصين بدلا من التعاون، لا يمكن أن تلتزم أوروبا بالفكرة القديمة للعولمة، وتتعلق مسودة استراتيجية ألمانيا الصناعية الجديدة، التي قدمها وزير الاقتصاد بيتر ألتماير الأسبوع الماضي، بالنجاة في عالم تنافسي، وهو نهج يريد الوزير تسويقه للألمان أولا، ثم إلى بقية الاتحاد الأوروبي.
وقال ألتماير في مؤتمر صحفي، إن المنافسة دائرة بين ثلاث كتل اقتصادية وهى أمريكا وأوروبا وآسيا، وفي هذا الصراع على الهيمنة، توضع أوروبا – وألمانيا بالأخص – في خانة المراقب السلبي، ويرى أن هذا يرجع جزئيا إلى دعم الأبطال (الشركات) الاقتصاديين الوطنيين في الولايات المتحدة والصين، وكتب التماير في بحثه الاستراتيجي: “لا يوجد تقريبا دولة ناجحة تعتمد فقط وحصريا على القوى السوقية لإنجاز مهماتها”، وأكد أن ألمانيا وأوروبا ينبغي عليهما السير في نفس الاتجاه وإلا سيخاطران بفقدان أكثر من مجرد التنافسية الاقتصادية:
“إذا فقدنا تفوقنا التكنولوجي وبالتالي مكانتنا في الاقتصاد العالمي، فسيكون لذلك تداعيات كبيرة على طريقة حياتنا وقدرة الدولة على التحرك وتشكيل كل المجالات السياسية تقريبا، وكذلك على الشرعية الديمقراطية لمؤسساتها”.
وهذا النوع من الحديث مفاجئ من مساعد للمستشارة، أنجيلا ميركل، المناصرة للعولمة، والتي رغم روابط حزبها المحافظ مع الشركات الألمانية الكبيرة، فإنها تصر دائما أن تدع الشركات الألمانية تتنافس استنادا على قدراتها الخاصة، ولكن ميركل الآن تقضي آخر أيامها كمستشارة، وخليفتها، أنجريت كرامب كارينباور، تفضل السياسة الصناعية الأكثر نشاطا، وتضع تصريحات التماير الأساس لبرنامج انتخابي جديد أكبر أولوياته دعم الدولة للسيادة والقدرة الصناعية والتكنولوجية”.
وتحت هذه الاستراتيجية، كان من الممكن أن تمنع الحكومة شراء شركة “ميديا” الصينية لأحد الجواهر الألمانية في صناعة الروبوتات، “كوكا” في 2017، وقال ألتماير إنه في المواقف المشابهة في المستقبل سوف تظهر الحكومة كالفارس الأبيض المنقذ وتقدم عرضا أفضل وتكون مالكا مؤقتا للشركة، فبعد كل شيء، أليست الحكومة تحمل حصصا بالفعل في مكتب البريد، وأكبر مشغل لشبكة الاتصالات، وشركة السكك الحديدية؟ وبالنسبة لألتماير، تعني “السيادة الصناعية” ضمان نجاة الأبطال القوميين الحاليين مثل “سيمينز”، و”تيسين كورب”، وشركات صناعة السيارات، وبنك “دويتشيه”.
وقال ألتماير إن سلطات مكافحة الاحتكار الأوروبية ينبغي أن تنظر إلى ما وراء المنطقة عندما تحدد المجال التنافسي، في إشارة واضحة إلى معارضة هيئة مكافحة الاحتكار الأوروبية لخطط اندماج أعمال السكك الحديدية لشركتي “سيمينز” و”ألستوم”، وفي هذه القضية يحظى الوزير بدعم أقوى جماعة ضغط في البلاد، اتحاد الصناعات الألماني، الذي نشر مقترحاته السياسية للتعامل مع الصين الصاعدة.
ووفقا لألتماير، يتعين على الحكومة دعم المشروعات الكبرى التي تساعد في إضافة القيمة وبالتالي الوظائف، مثل إنتاج البطاريات وبرامج تشغيل السيارات ذاتية القيادة، ولا يجب أن تقف متفرجة عندما تحصل شركات التكنولوجيا المحلية على تمويل من شركات التمويل الأمريكية، لأنها “تتحول إلى شركات أمريكية خطوة بخطوة”.

ولم يقترح ألتماير أن تشتري الحكومة بشكل مباشر الشركات الصاعدة الواعدة، ولكنه قال إنه يجب إيجاد طرق لجعل التمويل الخاص المحلي متاحا لهم، كما أشار إلى وجوب “جمع ألمانيا قواها العلمية والسياسية وروح ريادة الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي” فيما يعد صدى لفكرة “آيرباص من أجل الذكاء الاصطناعي” التي دعمها ألتماير علنا العام الماضي، وهي تكرار نجاح شركة الطائرات الأوروبية من خلال خلق بطل تكنولوجي وطني وضمان “سيادية البيانات”.
وإذا كانت كل الإشارات السابقة تبدو بشكل مفاجئ وكأنها صادرة عن فرنسا، فهذا ليس انطباعا خاطئا، فقد وجد ألتماير مفكرا مشابها له وهو نظيره برونو لو مير، وبينما كانت ألمانيا هادئة سابقا إلى حد ما أمام نزعات فرنسا الأكثر حمائية، يبدو الآن أن أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي متناغمان بشأن الحاجة لمكافحة التقدم الأمريكي والصيني، وفي ديسمبر الماضي، التقى الوزيران في مؤتمر “أصدقاء الصناعة” الوزاري في باريس واتفقا على التعاون في مشروعات الذكاء الاصطناعي والبطاريات.
وفي هذا الاجتماع، اتفق ممثلو الثماني عشرة دولة في منطقة اليورو، بما في ذلك، إيطاليا وأسبانيا وبولندا، على بعض الأفكار السياسية الأساسية التي تستهدف جعل الكتلة أكثر تنافسية عالميا، مثل تغيير قواعد مكافحة الاحتكار لتيسير خلق أبطال اقتصاديين وطنيين، وبالتالي، إذا حصلت استراتيجية ألتماير على الدعم السياسي محليا، وهو ما سيحدث على الأرجح – فسوف تلقى ترحيبا على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.
وتدور العجلات السياسية ببطء، والتحول نحو موقف سياسي أكثر تنافسي يقوم على السيادة الاقتصادية لن يكون له تداعيات فورية، ولكن دونالد ترامب، بسياساته الحمائية وحروبه التجارية، وعمالقة التكنولوجيا اﻷمريكيين، بازدرائهم للتنظيمات الأوروبية، والصين بتوسعها العنيف في أوروبا، سوف يجعلون هذا التحول حتميا.
وسوف يخلق الاتحاد الاوروبي الأكثر تركيزا على دعم تنافسية الشركات المحلية بيئة عمل أكثر صعوبة للمستثمرين الخارجيين، وربما أيضا يخلق منافسين أقوياء إذا تكرر نجاح “آيرباص” في قطاعات أخرى.
وعلى الأقل هذه المرة، لم تبدأ الحروب في أوروبا.

 

 

 

إعداد: رحمة عبدالعزيز

المصدر: وكالة أنباء “بلومبرج”

السابق لكثافة الشعر.. إليك سر المرأة المغربية
التالى بعد نشر حكايته بـ"البوابة نيوز".. فاعل خير يقدم مساعدة لـ"الحاج حماد"