أخبار عاجلة
وفاة شقيق عدو «أردوغان» في مخبئه بإسطنبول -
5 أعراض لألم الظهر تستدعي زيارة الطبيب -

لماذا يكره الناشرون الشعر؟

لماذا يكره الناشرون الشعر؟
لماذا يكره الناشرون الشعر؟

وإليكم تفاصيل الخبر لماذا يكره الناشرون الشعر؟

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يمكننى أن أروى لك عشرات التجارب لشاعرات وشعراء، من أجيال مختلفة، داخوا «السبع دوخات» بدواوينهم بحثاً عن ناشر يحترم «معنى الشِّعر» ويقبل بنشر نتاجهم، وفى النهاية إما استسلموا لمقتضيات السوق، أو فضّلوا عتمة الأدراج المغلقة على عتمة الكذب على أنفسهم باسم النشر.

هنا يمكننى أن أُقسّم لك دُور النشر فى تعاملها مع الشِّعر إلى ثلاثة أقسام. الأول: وهى دُور النشر التى أعلنت أنها لن تنشر الشِّعر أبداً، حتى لو عاد أحمد بك شوقى من الموت وكتب لهم خصيصاً. والثانى: وهى التى تنشر الشِّعر على استحياء، وهذه تندرج تحتها أقسام أخرى. أولها التى تعلن أن هذا العام لن يكون للشِّعر، وإنما سيكون لأى فرع آخر، رفعاً للحرج عن نفسها، وإغلاقاً للباب فى وجوه الشعراء المتطفلين. والثانى: هى التى توافق على نشر الشِّعر، وترحب بالشعراء المساكين وتحتفى بهم، لكنها تنقل الدواوين من عتمة أدراج الشعراء إلى عتمة أدراجها هى، وهكذا يذهب الديوان فى رحلة لا يعلم الشِّعر متى يعود منها، وهل سيقابله قُطّاع طرق أم لا، وهل سيبصر النور فى النهاية أم سيظل «رهين المحبسين/ الدرجين»؟، وهذه أسئلة لا يملك أحد أبداً إجابتها. والثالث: هى التى تنشر لعدد محدود من الشعراء، وتختارهم بإحدى طريقتين. الأولى أن يكون أحد «شعراء الدار»، وهذا يتطلب فى كل الأحوال أن يكون له رصيده الشخصى عند صاحب دار النشر، والرصيد الشخصى هنا لا علاقة له بجودة الشِّعر من عدمها، وإنما رصيد محبة ومال أيضاً. الطريقة الثانية: هى دُور النشر التى تنشر نوعاً معيناً من الشِّعر الذى يعرفه قارئه، وهذا لا يعنى أيضاً أنها تختار أجود الشِّعر، وإنما تختار أكثره مبيعاً، وصياحاً، وصخباً، وجلباً للطوابير فى معارض الكتاب، وتصاحب مؤلفه هالة من القنوات الفضائية والمهرجانات الشِّعرية العربية، والألقاب الحلمنتيشية.

هل تُهْتَ منى؟ هل تعبتَ؟ انتظر، لم أحْكِ لك بعد عن القسم الثالث من دُور النشر، وهى التى تنشر الشِّعر فعلاً، كل الشِّعر إن شئتَ الدقة، وتتفاخر بذلك، لكنها تفعل ذلك بمقابل مادى كبير- وهذا لا ضير فيه، فالعقد شريعة المتعاقدين كما تعلم- لكن ما الذى يأخذه الشاعر فى المقابل؟

هنا يمكن أن أروى لك حكايات أخرى عن شعراء يبحثون عن دواوينهم بنظارة شارلوك هولمز المكبرة فى المكتبات ولا يجدونها، وحكايات عن شاعرات يخجلن من إظهار دواوينهن لأن دار النشر لم تكلف خاطرها وتراجع الأخطاء المطبعية، وحكايات عن آخرين اكتشفوا أن دار النشر لم تطبع سوى مائتى نسخة فقط من الكتاب، وحكايات عن ناشرين بعد أن اطمأنوا أنهم أخذوا ثمن طباعة الديوان وثمن أرباحهم لم يكلفوا أنفسهم بإخراج ما طبعوه من المخازن.

لم أحدثك طبعاً عن نشر الشِّعر فى هيئات النشر الحكومية، لكن يمكن أن أفعل بعد ثلاث سنوات، ووقتها لن يكون ديوانك الذى ستقدمه لإحدى الهيئتين الآن قد صدر بعد، فلا تتعجل هذه النقطة.

ربما تتشارك بعض أنواع الإبداع الأخرى، من قصة ومسرح، مع الشِّعر، هذه الهموم، لكن فى النهاية يبدو لى الشِّعر- الذى نطنطن بأنه ديوان العرب- هو المستهدف الأكبر، ولو سألتَ أى صاحب دار نشر سيقول لك إن «الشِّعر لا يبيع». والناشر هنا يتحدث كصاحب مال- وهذا حقه بالمناسبة- لكن أليس من واجبه أيضاً أن يروّج لبضاعته، أن يسوّق الدواوين التى طبعها، وساعتها «سيبيع الشِّعر»، وسيجد قارئه.

لا أطالب الناشر بأن يخسر أمواله كى ينشر الشِّعر، فهو يأخذ «ثمن الطباعة» من الشاعر قبل الطباعة تحت اسم «المشاركة» على أى حال، لكن ما أود أن أقوله هو أن «تجارة النشر» تختلف عن أى تجارة أخرى لأن عليها دوراً تنويرياً وتثقيفياً، وهذا يعنى عبئاً إضافياً على الجميع أن يسهم فى تحمله إذا أردنا أن نتحدث عن «سوق نشر» جادة، ودور ثقافى نبحث عنه بلا جدوى.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر لماذا يكره الناشرون الشعر؟ برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

السابق عمرو عبد الحميد: محمد صلاح يتعرض للتنمر.. فيديو
التالى رئيس "نقل النواب" يفجر مفاجأة بشأن جرار حادث محطة مصر