زهرة البحرين البيضاء

زهرة البحرين البيضاء
زهرة البحرين البيضاء

وإليكم تفاصيل الخبر زهرة البحرين البيضاء

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كأننى جئتُ «بدعوة من الشيخة مى بنت محمد آل خليفة الباحثة والكاتبة والأكاديمية وزيرة الثقافة» إلى البحرين الأرض الندية الطهور، المشعَّة بالنور، صاحبة الحضارة القديمة الخاصة بها، المختلفة عن ما جاورها من ممالك وبلدان، بخيالٍ شاطحٍ، أبحثُ عن آلهة الماء، وحياة الخلود، والفردوس، وجنة عدن، التى هى جزيرة دِلمُون، التى «امتد وجودها زهاء ثلاثة آلاف سنة»، والتى هى البحرين حاليا - كما جاء فى الأسطورة - وكيف أن لجُزرٍ عديدةٍ تشكِّل مملكة البحرين تلفُّها عيونُ من الماء العذب، وكل ما هو موجود مالح أجاج.

وكيف أن بحرها مالحٌ وعذبٌ فى الوقت نفسه: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىءٍ حَى أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) سورة الأنبياء، الآية ثلاثون، وهذا أمرٌ غريبٌ وعجيب ومدهش لا نظير له فى العالم، كأن الماء مقدسٌ، وكأن السماء تسخو وتمنح ماءها العذب لهذه البقعة من العالم، التى تشتهر بعيون مائها العذب تحت قاع البحر المالح، التى أراد لها الإله إنكى أن تكون، وإنكى هو إله المياه العذبة والخُصُوبة، والخَلْق، و«سيد الأرض وربها، ومصدر الذكاء والفهم، وسيد المناعة بخبرته وذكائه وحكمته»، والرقم المقدَّس الخاص باسمه هو أربعون، ويُعْتقَد أنه هو من «ملأ الأنهار بالأسماك، وعلّم البشر الزراعة».

وقبل سفرى إلى البحرين، كانت رُوحى مُحمَّلة بقراءاتٍ كثيرةٍ سابقة، أحاول الآن وأنا أكتب أن أستعيدها أو أتذكَّرها، وما أنا متيقنٌ منه أنها ذابت داخلى، وهضمتها نفسى، لكنَّ الذى بقى كان كثيرًا فى مقدمته، من سكن البحرين من شُعوبٍ، تعاقبت، وانصهرت، وعاشت، وشكَّلت حضارةً عريقةً على أرضٍ صغيرة المساحة، كما ذكرتُ قبلا، ولم أعد متأكِّدًا هل تلك الحضارة عمرها ستة آلاف سنة أم خمسون ألفًا، فالمصادر كثيرةٌ ومتضاربةٌ، لكن ما يهمنى هو العُمق الحضارى البادى فى شخصية البحرينى وتكوينه النفسى والثقافى، والذى يجعله مختلفًا وفريدًا وواضحًا.

كانت البحرين - التى حملت فى الزمن القديم اسم «مملكة أرض البحر» - أفقًا بعيدًا، اقترب لى، بل شفتُهُ وعشتُ سماواته، وجُلتُ على شواطئ جُزره فجرًا، ولو كنتُ أجيد السباحة والغطْس لعِشتُ طقس البحث عميقًا، والنزول إلى القاع، علَّنى أحظى بلؤلؤة الأسرار، التى ربَّما قد تحملُ بعضًا من سرِّى، وأشرب ماءً عذبًا مخبُوءًا فى عيون تقع تحت البحر، وأقطف الزهرة البيضاء التى فيها سر الخلود الأبدى قبل أن يسبقنى ثُعبانٌ، ويأكل زهرة الخلود قبلى، من ذلك البحر الذى كان يدعى «البحر المر أو البحر الأدنى».

وأذكر أننى قرأت يومًا قولا لأمين الريحانى (23 من نوفمبر 1876 - 13 من سبتمبر 1940ميلادية) فى كتابه «ملوك العرب»، الذى صدرت طبعته الأولى سنة 1924ميلادية، جاء فيه: «قال بعض المؤرخين إن خليج العجم هو مهد الحضارة، بل مهد الجنس البشرى، وإن سكانه الأقدمين، أى سكان الجزر فيه، هم أول من رفعوا شراعًا فى البحار، واقتحموا أخطار الأسفار فمارسوا الملاحة، وأتقنوا علمها».

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر زهرة البحرين البيضاء برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

السابق قوى الامن الداخلي: ضبط 1205 مخالفات سرعة زائدة أمس عن طريق الرادار (الوكالة الوطنية للاعلام)
التالى تايوان تسعى لامتلاك مقاتلات "إف 16" الأمريكية