مراقبون: إيران على شفير "كارثة مائية" بسبب الفساد

مراقبون: إيران على شفير "كارثة مائية" بسبب الفساد
مراقبون: إيران على شفير "كارثة مائية" بسبب الفساد

موقع 24 الإخباري موقع 24 الإخباري
عن أزمة المياه التي تعانيها إيران، كتب الباحثان نيك كوثر، وعلي رضا نادر، في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أنه منذ ديسمبر(كانون الأول) 2017، كانت الأنظار تتركز على الاحتجاجات والعصيان المدني في إيران. ويبدو أن الاستياء السياسي والاقتصادي، أمر مألوف من المراقبين الأجانب، لكنه تم تجاهل جانب مهم من الأسباب التي تدفع إلى الاضطرابات، وهو النقص المريع في المياه.

عاد تشييد السدود بالفائدة على شركات البناء المرتبطة بالنظام وخصوصاً الحرس الثوري، لكن السدود الجديدة حالت دون وصول المياه إلى أجزاء كثيرة من البلاد

وأقر الباحثان بإن أحد أسباب أزمة المياه هو تغير أنماط المناخ. لكن معظم اللوم يقع على عاتق إدارة المياه الحكومية العاجزة والفاسدة. كما أن ما يسمى بالمعتدلين أو الإصلاحيين، على غرار الرئيس السابق محمد خاتمي والرئيس الحالي حسن روحاني، يتحملون مثلهم مثل مسؤولين إيرانيين آخرين المسؤولية عن هذه الكارثة.

فساد ومحسوبيات
واعتبرا أن أكثر من 40 عاماً من الفساد المتأصل والمحسوبيات وسوء الإدارة للمصادر البيئية والطبيعية أوصلت إيران إلى حافة الكارثة. وفي عام 2013، قال الرئيس السابق لوكالة حماية البيئة إن 85% من المياه الجوفية للبلاد قد تم استهلاكها، بينما تضاعف عدد السكان في الأعوام الأربعين الأخيرة. وبحسب وزير الزراعة السابق عيسى كالانتاري الذي يتولى حالياً رئاسة وكالة حماية البيئة، فإن ملايين الإيرانيين سيُرغمون على الهجرة إلى بلاد أكثر تطوراً، لا سيما إلى أوروبا، إذا لم يتم إيجاد حلول لأزمة المياه خلال 20 أو 30 عاماً.

وقبل ثورة 1979، كان عدد سكان إيران أقل من 34 مليون نسمة، وكان حجم مواردها المائية المتجددة حوالي 135 مليار متر مكعب. غير أنه في الأعوام الأخيرة، ومع وصول عدد السكان إلى 80 مليوناً، انخفضت الموارد المائية المتجددة إلى ما يقرب من 80 مليار متر مكعب بسبب انخفاض معدل هطول الأمطار وارتفاع معدل التبخر. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل استهلاك الفرد. وهذا اتجاه يقود نحو نتيجة مأسوية.

استنزاف المياه الجوفية
وأشار الباحثان إلى أن قصة أزمة المياه في إيران بدأت قبل الثورة عندما عمد الشاه محمد رضا بهلوي إلى تأميم الموارد المائية لإيران. وعلى مدى ثلاثة آلاف سنة، تجنب الإيرانيون الإفراط في استغلال المياه الجوفية من خلال الاعتماد على القنوات في جر المياه، وكانوا يتفادون تعريضها لأشعة الشمس. لكن الشاه لجأ إلى استخدام تكنولوجيا حفر الآبار العميقة ومضخات تعمل بمحركات قوية مما أدى إلى استنزاف طبقات المياه الجوفية في البلاد. وكانت السنوات الأولى للثورة أسوأ. وحذر الكثيرون من خبراء المياه والبيئة، الإيرانيين والحكومة الثورية من حصول انخفاض متوقع في المتساقطات السنوية نتيجة لتغير المناخ، والذي سيكون له تأثير شديد على المياه الجوفية.

الحرس الثوري يستفيد من السدود
وللحد من الآثار، اقترح الخبراء خططاً لخفض استهلاك المياه وتنويع إنتاج الغذاء. كما اقترحوا تحويل سياسات إدارة المياه نحو إعادة تغذية طبقات المياه الجوفية، وتصميم تقنيات ري أفضل، والسعي إلى سياسات أكثر استدامة لقطاع الزراعة، الذي يستهلك 90% من موارد المياه في إيران. وبدلاً من ذلك، شرعت الجمهورية الإسلامية في بناء مئات السدود، معظمها لا حاجة له، فضلاً عن تشييد شبكات وأنابيب وقنوات. وكانت الحكومة الثورية تأمل من وراء هذه الإجراءات إلى توفير ما يكفي من المياه للمشاريع الزراعية والصناعية. وعاد تشييد السدود بالفائدة على شركات البناء المرتبطة بالنظام وخصوصاً الحرس الثوري. لكن السدود الجديدة حالت دون وصول المياه إلى أجزاء كثيرة من البلاد ومنعت إعادة تجديد طبقات المياه الجوفية. ونتيجة لذلك، بدأ المزارعون في حفر آبار أكثر عمقاً للوصول إلى جداول المياه الطبيعية التي كانت تغرق تدريجياً.

وفي الوقت نفسه، كان النظام الذي يكافح للحصول على اكتفاء ذاتي في غمرة صراعه مع الغرب، يشجع المزارعين على زراعة المزيد من القمح والحبوب الأخرى من دون الانتباه إلى كثافة المياه التي تتحتتاج إليها الحبوب. وأدى هذا بالمزارعين إلى حفر عشرات الآلاف من الآبار، الكثير منها غير شرعي ومن دون رقابة أو محاسبة. وخلال 40 عاماً منذ الثورة، قفز عدد الآبار في إيران من 60 ألفاً إلى 800 ألف. وأعلن نائب وزير الزراعة عام 2018 أن 430 ألفاً من هذه الآبار غير شرعي وأن المزارعين يضخون كميات زائدة من المياه من الكثير من الآبار. إن جداول المياه الجوفية هي الآن على وشك النفاد الكامل.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر مراقبون: إيران على شفير "كارثة مائية" بسبب الفساد برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : أخبار 24

السابق اتفاقية تعاون بين «IBDL» ومعهد تكنولوجيا المعلومات «RITI»
التالى حدث في مثل هذا اليوم| تعرف على وقائع الماضي