أخبار عاجلة
جواسيس إيران يراقبون 23 جهة سعودية وإماراتية -
انطلاق البطولة الأفريقية للجودو بجنوب أفريقيا -

أربعة عقود على معاهدة السلام

أربعة عقود على معاهدة السلام
أربعة عقود على معاهدة السلام

وإليكم تفاصيل الخبر أربعة عقود على معاهدة السلام

اشترك لتصلك أهم الأخبار

معاهدة السلام كانت حدثًا عجيبًا وغير مألوف على الشرق الأوسط، وعلى العالم العربى تحديدًا. العقلُ العربى لا يقبل «الاستراتيجية» بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق المعادلة الصعبة بين الأهداف والإمكانات. هذه الأخيرة بطبيعتها محدودة، وعليه لابد أن تُعيَّن الأهداف على أساسها. الفكر العربى ينطلق من تعيين الأهداف أولًا- على أساس التمنى والرغبة- ثم لا ينشغل كثيرًا إن كانت قابلة للتحقيق. هكذا مُنى العربُ بأكبر هزيمة فى تاريخهم المعاصر فى 1967. الخلاصُ من هذا العار كان يتطلبُ عقلًا جديدًا، عقلًا يعرف أن الاستراتيجية لا تعترف سوى بالتوازن بين الإمكانيات والأهداف، يُدرك أن الأهداف، مهما كانت عدالتها، لا تنشئ بذاتها واقعًا على الأرض.

والحال أن القادة- من حيث ممارستهم للاستراتيجية- صنفان: صنفٌ، كالثعالب، يعرف حِيَلًا متعددة. يحسب حساب كل خطوة. ينهمك فى التفاصيل. يتحسّب من الخسائر. يُعيد حساباته مرة بعد مرة. لديه دائمًا أفكار متعددة، وأحيانًا متضاربة، وخطط بديلة. أما الصنفُ الآخر، فهو كالقنفذ. ليست لديه إلا حيلة واحدة «هى إخراج أشواكه ليصد الاعتداء». القائد القنفذ لديه فكرة واحدة كبيرة لا يعرف سواها. أمامه هدفٌ واحد واضح ومحدد لا يحيد عنه.

السادات كان ثعلباً، لا شك فى هذا، حِيَله لا تنفد، ولديه قدرة هائلة على مراجعة خططه وسياساته. على أنه، فيما يتعلق بإدارة الصراع مع إسرائيل، كان «قنفذًا» بامتياز. كان لدى السادات فكرة واحدة كبيرة، هى استعادة الأرض المصرية التى احتُلت عام 1967. هو سخّر كل تحركاته، ووظّف كل مواهبه، ووضع كافة إمكاناته ومُقدَّرات وطنه فى خدمة هذا الهدف الأعلى. لا يحيد عنه قيد أنملة. لا يحول بصره عنه.

هذا النوع من التفكير كان «قفزة إلى الخيال» بالمقارنة بالفكر الاستراتيجى العربى السائد وقتها، بل إلى اليوم. هذه القفزة كانت ما جعل من المعاهدة حدثًا استثنائيًا، خارجًا على «المألوف العربى».

السؤال الأكبر فى كامب ديفيد هو التالى: هل كان باستطاعتنا الحصول على أكثر مما حصلنا عليه؟ الإجابة: لا أحد يعرف على وجه التحديد، غير أن ما نعرفه يقينًا أن السادات كان يُفاوض من موقع الضعف لا موقع القوة. فى العدد الأخير من مجلة «كايرو ريفيو»، التى تصدرها الجامعة الأمريكية، ملفٌ رائعٌ عن ذكرى معاهدة السلام. كتب «إلياكيم روبنتشتاين»، (أصغر عضو فى الوفد الإسرائيلى الذى شارك فى مفاوضات كامب ديفيد)، مقالًا أشار خلاله إلى أن حرب أكتوبر وضعت أوزارها والجيش الإسرائيلى على بُعد 101 كيلو من القاهرة. السادات كان يُريد تصوير حرب أكتوبر كنصر مؤزَّر، بينما الحقيقة أنه لم يحقق سوى اتفاقية فصل قوات فى 1975 سمحت بفتح قناة السويس، مع احتمال توقيع معاهدة فى المستقبل. واقع الأمر أن السادات كان فى ورطة حقيقية.

لهذا السبب بالتحديد، كانت رؤية السادات وهو يخوض المفاوضات هى الأوضح. هو أدرك أن الإنجاز العسكرى فى أكتوبر لا يكفى لإجبار إسرائيل على الانسحاب من كافة الأراضى التى احتلتها فى 1967. بل كان يُدرك أن استعادة سيناء ستتطلب بالضرورة تنازلاتٍ إضافية من جانبه، وتعهدًا كاملًا بإنهاء حالة الحرب وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

الرئيس الأمريكى «كارتر»، فى المقابل، كانت لديه أجندة مختلفة بإنجاز سلام شامل يحل المسألة الفلسطينية. سُرعان ما أدرك استحالة هذا الهدف فى ظل مواقف «بيجن»، الذى لم يقبل بأن يكون القرار 242 أساس الحل، وإنما مجرد أساس التفاوض مع الفلسطينيين والأردنيين والسوريين. المعنى: أن إسرائيل لم تقبل إعادة الأراضى التى احتلتها فى 67 مقابل السلام، الأمر الذى لم يترك مساحة سوى لمُعاهدةٍ تعكس- فى واقع الأمر- سلامًا منفردًا بين مصر وإسرائيل. «وليام كوانت»، (عضو الوفد الأمريكى)، كتب فى «كايرو ريفيو» أنه لم يكن ممكنًا- فى ظل الظروف القائمة- إنجاز ما هو أكثر من ذلك. أضاف أن الأنسب كان الإعلان بوضوح أن هذه المعاهدة تعكس سلامًا منفردًا بين مصر وإسرائيل، بدلًا من التظاهر بإنجاز شىء للفلسطينيين تحت مسمى «إطار السلام فى الشرق الأوسط».

نعم.. أغلب الظن أنه لم يكن بالإمكان إنجاز ما هو أكثر من هذه المعاهدة فى كامب ديفيد. ذكراها الأربعون تستحق الاحتفاء والاحتفال، يكفى أنها منحتنا أربعة عقود كاملة من السلام.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر أربعة عقود على معاهدة السلام برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

السابق احتجاجات فى ذكرى الانقلاب العسكرى بالبرازيل
التالى علماء صينيون يحولون النفايات الزراعية إلى وقود للطيران