أخبار عاجلة
الإرهاب لا يعرف مذهباً -

أبلة مجيدة

أبلة مجيدة
أبلة مجيدة

وإليكم تفاصيل الخبر أبلة مجيدة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قصة جميلة من هاشم عبدالعزيز ستروق لكم بإذن الله.

■ ■ ■

لا أحد يضاهى أبلة مجيدة، مديرة مدرستنا الابتدائية الفقيرة، فى حسن التصرف والغزل برجل حمار والقيادة بدقة وحرفنة. ما زلت أتذكر ذلك اليوم الذى كان فيه فرّاش المدرسة منهكا بعد عملية تنجير وتوضيب للدكك والتخت استغرقت أسبوعا كاملا، ولم يمنعها منصبها كمديرة المدرسة من الوقوف بجواره تعدل له مسمارا معوجا أو تناوله لوحا من الخشب.

فى ذلك اليوم وقفت تلومنا بنغمة معاتبة لأننا تركنا القمامة تتراكم فى الفناء بلا حساب أو مسؤولية دون الأخذ فى الاعتبار أن الفراش كاد يفقد ساعديه فى إصلاح التخت والسبورات. فلم تُنهِ الأبلة مجيدة كلمتها حتى انتشرنا فى أنحاء الفناء نجمع الأوراق والأكياس والقمامة، دون خرزان أو تهديد بإلغاء الفسحة، ولكن حبا لها ومصداقا لهذا الرجاء الإنسانى.

كانت نغمة اليوم نغمة عتاب فماذا عن نغمة غدٍ؟ إليكم ما حدث فى اليوم التالى. كانت جالسة فى مكتبها حين نما إلى علمها أن الإذاعة المدرسية لن تذاع اليوم بسبب سفر أغلب فريق الإذاعة لحضور مسابقة. فانطلقت كجندى شجاع إلى أرض الطابور تستفز فينا الموهبة والجرأة: ألا يوجد بينكم قارئ للقرآن الكريم غير الذى يقرأ كل يوم؟

أمعقول أن يتفوق تلميذ واحد فقط على مائة تلميذ دون تنافس إنسانى شريف؟

وماذا عن قول الحكمة؟

هل الإمساك بورقة وتلاوتها صعب لهذه الدرجة؟

لم يتحرك أحد سوى ولد نحيل شاحب الوجه عيناه صفراوان لسوء التغذية، ومريلته ممزقة باهتة.

صعد الولد المنصة يجر قدميه كالصاعد إلى منصة الإعدام!

ويا للعراقة الإنسانية المصرية الثرية ثراء لا ينفد، عندما نطق الولد «بسم الله الرحمن الرحيم».

قرأها الولد على الطريقة المصرية الغنية جدا بكل ما يشنف أذنك من فنيات القراءة. كان صوتا انسيابيا فريدا، ينتقل بين الآيات دون مجهود أو انتفاخ رقبة، ونحن نقطع القراءة بوابل من التصفيق. وكانت الأبلة مجيدة أول المصفقين باندهاش تكاد تبكى فرحا على صدق حدسها.

هل كانت عارفة بالله كسيدى إبراهيم الدسوقى، أم كانت واثقة بأن بين هؤلاء المصريين المساكين من هو أفضل؟ وكأنما حزرت أن ما هو قائم لا يليق بنا كمصريين!

عندما انتهى الولد من قراءته، جثت على ركبتيها فاردة ذراعيها وهرول إليها الولد، وعانقها منتحبًا.

■ ■ ■

فى العام الجديد أتمت أبله مجيدة الستين، وأحيلت إلى المعاش. اكتظ الفناء بركام القمامة والدكك المهشمة المكسرة دون إصلاح.

أما الولد ذو المريلة الممزقة، صاحب الصوت العبقرى، فقد رأيته بعد ذلك يغنى «هيلا هيلا» مع أنفار الخرسانة المسلحة، وكان العرق طافحا على صدره الهزيل، ولا تزال الصفرة تملأ عينيه، وهو يشارك فى بناء العمارات رغم أن مكانه الطبيعى هو بناء الحضارات.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر أبلة مجيدة برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : المصرى اليوم

السابق طلاب أولى ثانوى يواصلون أداء الامتحان الإلكترونى اليوم فى الفلسفة والمنطق
التالى اليوم.. التضامن تعلن اختيار 12 ألف حاج من أعضاء الجمعيات الأهلية