الخليج تستكشف ملامح مرحلة الفائدة المنخفضة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر الخليج تستكشف ملامح مرحلة الفائدة المنخفضة


دبي:عبير أبو شمالة

في ظل التوتر الحالي على الساحة الاقتصادية العالمية، ومع مخاوف التباطؤ وحرب العملات والحروب التجارية الطاغية على الأجواء تبدو مهمة التوقعات أكثر صعوبة منها في أي وقت سبق، خاصة على مستوى حركة العملات الرئيسية في العالم وعلى رأسها الدولار الذي يمثل للإمارات واقتصادها محركاً مهماً في ظل ربط الدرهم بالدولار الأمريكي.
وسط المزيد من التوجهات العالمية نحو «الفائدة الصفرية» (أو السالبة)، تستعين «الخليج» بالخبراء في محاولة لرسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها «دولار أرخص» و«فائدة منخفضة»، ومدى تأثير ذلك في اقتصاد دولة الإمارات والقطاعات المختلفة. وفيما قال عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات الرئيس التنفيذي لبنك «المشرق» إن انخفاض الفائدة يصب في صالح المقترضين، مع تراجع تكلفة الاستدانة، لفت في الوقت نفسه إلى أن عائدات البنوك من الفائدة سوف تتراجع، بما يضع المصارف أمام خيار من اثنين، إما زيادة الإقراض أو رفع هوامش الربحية على مستويات خدمات أخرى.
وقال خبراء ومحللون ماليون لـ«الخليج»، إنه من الصعوبة بمكان رسم صورة واضحة لمستقبل تحرك الدولار، إلا إنهم اتفقوا على أن انعكاس تحرك الدولار على القطاعات المختلفة في اقتصاد الإمارات سيكون متوازناً، لا بل وإيجابياً في الإجمال، فدولار ودرهم أرخص مفيد لتنافسية الإمارات سياحياً ولكنه في الوقت عينه يشكل تحدياً على الاستثمار العقاري، كما أن التأثير في الصادرات سيكون إيجابياً أو حيادياً على أبعد تقدير.
وقالوا إنه في الوقت الذي يمكن أن نميل إلى توقع تراجع سعر صرف الدولار مع توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، لتصل ربما إلى «الصفر»، ما يستتبع تراجعاً في سعر صرف الدولار، إلا أن حرب العملات والتراجع المستمر في قيم عملات رئيسية أخرى مثل اليوان وتأثيرات «البريكست» على حركة الاسترليني ربما تعني أن يبقى الدولار على قوته أمام هذه العملات على الرغم من تراجع سعر صرفه.
واتفق الخبراء على أن انعكاس تحرك الدولار على القطاعات المختلفة سيكون متوازناً، فلانخفاض الدولار انعكاساته الإيجابية على بعض القطاعات، وسلبية على أخرى، وكذلك ارتفاع الدولار سيكون له انعكاساته السلبية والإيجابية، وإن كان المرجو في هذه المرحلة هو انخفاض قيمة الدولار، وبالتالي الدرهم لتحفيز نمو الاقتصاد.
ورجحوا أن يكون لانخفاض الفائدة بشكل عام تأثير تحفيزي على القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة، عدا القطاع المصرفي الذي يتوقع أن تتأثر ربحيته سلباً نتيجة تراجع العائدات من الفائدة. لكنهم دعوا البنوك لتعزيز الإقراض للقطاعات الفعالة لتعويض التراجع في عائدات الفائدة.
وقال عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات الرئيس التنفيذي لبنك «المشرق» إن انخفاض الفائدة سوف يصب في صالح المقترضين بشكل عام، مع تراجع تكلفة الاستدانة، ولكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن عائدات البنوك من الفائدة سوف تتراجع نتيجة انخفاض أسعار الفائدة، بما يضع البنوك أمام خيار من اثنين، إما زيادة الإقراض أو رفع هوامش الربحية على مستوى خدمات أخرى.

الاحتياطي الفيدرالي

بطبيعة الحال، ينعكس التراجع في قيمة الدولار إيجاباً على اقتصاد الإمارات، وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات لدى شركة «الظبي كابيتال» إنه من الصحيح أن الدولار اليوم ربما يكون في أعلى مستوياته، إلا أنه من المتوقع أن يضعف وتتراجع قيمته مع الخفض المرتقب لسعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ولفت إلى أن قرار خفض الفائدة يهدف إلى خفض الودائع ودفع الناس إلى الإنفاق، ما سيترتب عليه تراجع قيمة الدولار. وقال إنه من المتوقع أن يبادر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في ظل الضغوط المتنامية عليه، إلى خفض الفائدة بـ100 نقطة أساس للوصول إلى مستويات منافسة لنظيرتها الصينية والأوروبية.
ولفت ياسين إلى أنه مع الانخفاض المتوقع في قيمة الدولار، فمن المتوقع انخفاض القوة الشرائية للعملات المرتبطة به، ومن بينها الدرهم. وقال إن الخوف أن يكون هناك تراجع أكبر لبقية العملات مثل الاسترليني واليورو واليوان والين أمام الدولار الأمريكي ما من شأنه أن يخلق مشاكل اقتصادية.
وقال إن الإمارات والدول الخليجية في غالبيتها دول مستوردة، وتراجع قيمة الدولار يعني انخفاض القوة الشرائية لعملاتها المحلية، لكن لن يكون هناك تأثير على مستوى الواردات المقومة بالدولار.
وأشار إلى أنه في ظل حرب العملات العالمية من المتوقع أن يكون التأثير سلبياً على قطاعات السياحة والفندقة والعقارات إذا لم ينخفض الدولار بنفس سرعة تراجع العملات الأخرى، لافتاً إلى أن تراجع قيمة الدولار يدعم هذه القطاعات بخاصة السياحة مع انخفاض تكلفة السياحة إلى الدول المرتبطة عملاتها بالدولار.
من جهة أخرى توقع أن يبقى التأثير السلبي لخفض الفائدة على القطاع المصرفي وربحية البنوك في الإمارات محدوداً. ورجح أن تكون فوائد تراجع الفائدة وقيمة الدولار أكثر من ضررها، خاصة في حال كان تراجع قيمة الدولار أسرع من العملات الرئيسية الأخرى.
ولفت إلى نقطة بالغة الأهمية هي أهمية تعزيز دور البنوك في دفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال زيادة الإقراض، وقال إن العديد من البنوك تميل اليوم إلى الاستفادة من فروقات الفائدة عالمياً فتقوم بعمليات استثمارية ربما تحقق لها العائد وتعزز الربحية، لكنها لا تفيد الاقتصاد، ولا تسهم في تنشيط الإنفاق. وقال: «ما نحتاجه اليوم هو تشجيع أكبر وتوجيه أكبر من المصرف المركزي لتوظيف فائض السيولة في عمليات إقراض للأعمال وبأسعار تنافسية بما يصب في نهاية المطاف في رفع مستوى نمو الناتج المحلي».
من جانبه قال طارق قاقيش مدير إدارة الأصول لدى «ميناكورب» إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ركز في الفترة الماضية على رفع الفائدة ما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار، الأمر الذي يضعف بطبيعة الحال تنافسية المنتجات والصادرات الأمريكية، لذا نرى أن الرئيس الأمريكي يدفع تجاه خفض الفائدة.
وشهدنا بالفعل خلال الفترة الماضية توجهاً لافتاً لخفض الفائدة ما يتوقع مع تراجع قيمة الدولار الأمريكي، لكنه لفت إلى أن التباطؤ على مستوى العديد من الاقتصادات العالمية، والحروب التجارية خاصة بين الولايات المتحدة والصين، أدى إلى تفاعل العملات الأجنبية سلباً مع الدولار، لنرى تراجعاً أكبر في بقية عملات العالم الرئيسية ليبقى الدولار قوياً رغم خفض الفائدة.
وقال إن تأثير خفض الفائدة المرتقب على الاقتصاد المحلي سيكون إيجابياً على القطاعات الاقتصادية، خاصة وقد كانت هناك مخاوف من التأثير السلبي لارتفاع مستويات الفائدة على القطاعات المختلفة، وتحديداً على مستوى الشركات التي لديها مستويات مديونية عالية. وتوقع أن يكون لخفض الفائدة تأثير تحفيزي على مستوى العديد من القطاعات، بخاصة القطاع العقاري والصناعة وقطاعات الأعمال مع انخفاض الفائدة على القروض.
وأوضح قائلاً إن جاذبية العقارات في الفترة الماضية في الدولة كان نتيجة لارتفاع قيمة العملة، ومن المتوقع أن نرى انعكاسات إيجابية سريعة ومباشرة على العقارات وكذلك على قطاع السياحة والاستثمارات الخارجية المباشرة بصفة عامة كنتيجة لانخفاض قيمة الدرهم.
ولفت إلى أن خفض الفائدة على مستوى القطاع المصرفي سوف يكون له تأثيره السلبي على الربحية، لكن على البنوك أن تقوم بتحفيز الإقراض بصورة أكبر للتعويض عن تراجع العائد من الفائدة.

الحرب التجارية

وقال الخبير المالي وضاح الطه إن الفيدرالي الأمريكي إلى الآن لم يتخذ سياسات محددة تجاه الدولار نفسه لكن بشكل عام تتأثر قيمة الدولار بالحرب التجارية الأمريكية الصينية، وفي المقابل نرى عملات أخرى مثل اليوان الصيني تتأثر بالهبوط أكثر مقابل الدولار ما يبقي الأخير على قوته، لكن وبشكل عام ولو افترضنا تحقق سيناريو تتراجع بموجبه أسعار الفائدة وقيمة الدولار وبالتالي قيمة الدرهم فإن هذا سوف يخدم الإمارات على مستوى قطاعات اقتصادية من بينها قطاع السياحة مع تنامي جاذبية الدولة كوجهة سياحية.
ولفت إلى أن التأثير على الصادرات عادة ما يكون إيجابياً، لكن في الإمارات أكثر الصادرات هي من المنتجات الهيدروكربونية أو النفط الخام، والتي تتأثر بالسوق الحاضرة أو بالعرض والطلب العالميين، لذا لن يكون هناك تأثير مباشر للتغير في سعر الصرف.
وقال إن انخفاض الدولار من الممكن أن يزيد من فاتورة الواردات على المستهلك، لكنه لا يرى أن هذا سيكون تأثير كبير على المنتجات الغذائية لوجود سلة متنوعة من هذه المنتجات. وبالتالي من غير المتوقع أن يكون له انعكاسات سلبية على التضخم.
أما في حال كان التراجع في سعر صرف الدولار قوياً، وهو أمر مستبعد برأيي، فسيكون التأثير إيجابياً ومحفزاً لضخ المزيد من الاستثمار الأجنبي في القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة.
وأشار من جهة أخرى إلى أن المرحلة الراهنة هي أقرب إلى عدم اليقين مع الكثير من التطورات والمتغيرات على الساحة العالمية بما في ذلك «البريكست» الذي يقلل من احتمالية انخفاض قيمة الدولار، فمع الاقتراب من موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتعقيدات على هذا المستوى، كل هذا يؤثر على الاسترليني وعلى غير ذلك من العملات، ما قد يعني أن تكون محصلة الانخفاض محدودة.
ولفت إلى أن التوقعات على مستوى الإمارات هي ما بين الحيادية والإيجابية، فحتى لو ارتفع الدولار مقابل العملات الأخرى كنتيجة للتراجعات الحادة في قيمة هذه العملات فهذا سيترجم إيجاباً على مستوى أسعار الواردات في الإمارات، خاصة إذا ما تم تحويلها إلى المستهلك. وقال إنه من الصعب أن نحكم بشكل واضح على مستقبل حركة الدولار في ظل التذبذبات الحالية في أسعار صرف العديد من العملات لكن الانعكاسات في الحالتين على اقتصاد الإمارات سيكون لها جوانبها الإيجابية والسلبية على الاقتصاد المحلي.
وأوضح قائلاً إن قوة الدرهم ربما تشجع على الاستثمار خارج الدولة وضخ سيولة إلى الخارج، لكن وبحسب بيانات مصرف الإمارات المركزي وصلت السيولة في الدولة إلى مستويات قياسية، وبالتالي يكون من الإيجابي استثمارها في فرص جيدة تعود نمواً على الاقتصاد.
ومن جانبه قال الخبير المالي عميد كنعان إنه لا شك في أن تذبذب سعر صرف الدولار قد فرض نفسه على المشهد الاقتصادي خلال السنوات السابقة وخلق حالة من الجدل ما بين الاقتصاديين ووجهات النظر ما قد يدعو إلى إعادة النظر في الاستمرار بالربط بين الدرهم والدولار.
ولفت إلى أن الحل الأنسب من وجهة نظر الاقتصاديين هو التفكير بالربط بسله من العملات متضمنه اليورو والعملة الصينية بالإضافة إلى الذهب أيضاً ومن ثم الاستفادة من تلك الميزة والاستفادة من الإيرادات المحققة بناء على مكونات تلك السلة المقترحة.
وقال إنه من جهة أخرى نرى وجهة نظر مغايرة لبعض الاقتصاديين ترى أن الدول التي ترتبط عملتها بالدولار لن تتأثر كثيرا بأية تراجعات متوقعة له، لأن قيمة عملاتها بالأساس تتحرك ارتفاعا وهبوطا مع قيمة الدولار، وبما أن الدول الخليجية تعتمد كثيرا على الدخل المتأتي من بيع النفط فان تأثير الانخفاض المتوقع للدولار سيقابله ارتفاع متوقع وربما يكون أعلى لأسعار النفط بحكم أن أسعار السلع المقومة بالدولار تتحرك عكس حركة الدولار. وأيضاً قد تستفيد بعض القطاعات الاقتصادية من تراجعات الدولار مقابل العملات الرئيسية خاصة القطاعات التي تعتمد على التصدير. وأيضاً سيكون القطاع العقاري من المستفيدين نتيجة لتوقع تحول جاذبية الاستثمار فيه للدول التي ارتفعت قيمة عملتها مقابل الدولار.


انخفاض اليوان ينعكس على مستهلكي السلع الصينية

فيما يتعلق بحرب العملات، يرى عميد كنعان، إن هناك أثراً مباشراً إيجابياً للدولة من انخفاض سعر صرف اليوان حيث بلغ أدنى مستوياته لأكثر من عقد والذي سينعكس تأثيره انخفاضاً في سعر السلع الصينية المستوردة إلى دول المنطقة والعالم ما يجعل المستهلك النهائي هو المستفيد لكن الأثر الأكبر سيكون على أسعار النفط التي تعتبر الأكثر تأثراً بالحرب التجارية وأثرها على أسعار الصرف. وأكد في نهاية المطاف أن السياسة النقدية المالية في الدولة لها الخبرات الكافية لتلاشي الأثر المؤقت والمتوقع.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر الخليج تستكشف ملامح مرحلة الفائدة المنخفضة برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج