الروبوتات كابوس جيل الألفية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

وإليكم تفاصيل الخبر الروبوتات كابوس جيل الألفية

مقالات

الروبوتات كابوس جيل الألفية

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 02/01/2020

فرديناندو جيجليانو *

أدى صعود السياسيين الشعبويين في دول العالم الغنية إلى إعادة التفكير وبعمق في طريقة عمل الاقتصادات المتقدمة. وأنحي باللائمة على تأثير الأتمتة على سوق العمل بشكل خاص، وتناقص أعداد الوظائف الروتينية في قطاعات التصنيع، في بروز قيادات شعبوية مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني.
إلا أن هناك اختلافات عميقة في تصنيف الرابحين والخاسرين اقتصادياً على جانبي الأطلسي. ففي الولايات المتحدة، يبدو أن التعليم هو العامل الرئيسي الذي يقرر ما إذا كان العامل يمكنه أن يزدهر في عصر الروبوتات. بالمقابل، في الاتحاد الأوروبي، يبدو أن الموظفين يتمتعون بحماية قوية تضمنها عقود العمل الخاصة بهم - كما هو الحال في الكثير من عقود العمال الصناعيين القدامى.
ولن يكون بوسع أي حكومة أن تثني الشركات عن الاستثمار في وسائل الإنتاج الأكثر جدوى. ويبقى الابتكار هو محرك النمو الاقتصادي القوي. لكن الحكومات تحرص على أن تسفر الأتمتة عن نتائج عادلة.
وربما يكون النموذج الأمريكي القائم على تفضيل حاملي الشهادات العلمية هو الأكثر وحشية، لكنه على الأقل يمتاز بدرجة جيدة من الجدارة، إذا تجاهلنا زيادة فرص حصول الأغنياء على فرص التعليم الجامعي. بالمقابل يبدو التوجه الأوروبي الحريص على حماية الموظفين المخضرمين، ظالماً لصغار العمال الذين لا يمنحون مثل تلك الضمانات. هذه ليست أفضل طريقة للتعامل مع مشكلة غياب العدالة بين الأجيال التي تدفع بعض الناخبين الشباب نحو الالتفاف حول السياسيين الشعبويين من اليمين واليسار.
وأظهرت دراسة أعدها كونستانتينوس بولياكاس لصالح المركز الأوروبي لتطوير التدريب المهني، إلى أي مدى يمثل دخول الآلة عالم الوظائف تحدياً لأوروبا. وقد بينت الدراسة التي شملت 50 ألف شخص، أن 14 ٪ من العمال البالغين قد يواجهون مخاطر عالية للغاية بسبب الأتمتة. أما المهن الأكثر تعرضاً للخطر فهي وظائف روتينية مع انخفاض الطلب على المهارات القابلة للتحويل أو التفاعل الاجتماعي.
وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فإن شريحة متوسطي الدخل في سوق العمل الأوروبي تتآكل. وفي دراسة أعدها ثلاثة خبراء اقتصاديين هم مارتن جوس وألان مانينج وآنا سالومونز، وشملت 16 دولة أوروبية بين عامي 1993و2006، تبين أن هناك زيادة في حصة المهنيين والمديرين ذوي الأجور المرتفعة، وزيادة أخرى في أعداد عمال الخدمات ذوي الأجور المنخفضة، بينما انخفضت حصة العاملين في التصنيع الروتيني والمكاتب. يفسر هذا التغيير ما يسمى «فرضية الروتين»، والتي تقول بوضوح أنه بما أن أجهزة الكمبيوتر يمكن أن تحل محل المهام الروتينية بسهولة، فإن العمال الذين يقومون بهذه المهام هم الأكثر عرضة للخطر.
ومما يثير الاستغراب أنه على عكس الولايات المتحدة، هناك القليل من الدلائل على أن الأتمتة تزيد من الزيادة أحادية الجانب في سلم الأجور على صعيد الاتحاد الأوروبي. ففي دراسة أخرى تتعلق بمعدلات الرواتب في القارة للفترة 1995-2007، تبين أن التكنولوجيا لها تأثير ضعيف على توزيع الرواتب. أما النتيجة الأخرى المثيرة للاهتمام فهي أن التعليم لا يلعب أي دور في انعدام المساواة في الأجور في دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما لا ينطبق على الأمريكيين.
ومع ذلك، يبدو واضحاً أن هناك خاسرين من الأتمتة في أوروبا، طبقاً لدراسة ألمانية أعدها وولفجانج داوث، الخبير الاقتصادي في جامعة فورتسبيرج. وكشفت الدراسة أن معظم العبء يقع على عاتق العمال الشباب الذين يدخلون قطاع الصناعات التحويلية. وتتجلى صرامة قوانين العمل الأوروبية في حماية العمال الذين يعملون لفترات أطول. وهذا يرتب على الشركات أعباء توفير وظائف أكثر استقرارًا وبأجر أفضل لمن هم على رأس عملهم من المخضرمين، وبالتالي فهي تعاقب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. وهذا يفرض على العمال الأصغر سناً تبديل رب العمل أو التخلي عن التصنيع تماماً ومواجهة خسائر كبيرة في الدخل.
فهل ترد الحكومات بتثبيط الابتكار؟ كلا على الإطلاق. فالنموذج الإيطالي يكشف أن عدم وجود أتمتة كافية يمارس تأثيراً ضاراً على سوق العمل. فقد كشف بحث أعده جيتانو باسو، الباحث في بنك إيطاليا، أنه منذ منتصف العقد الأول من القرن العشرين، لم يكن الإيطاليون يعانون زيادة أحادية الجانب في سلم الأجور، بل من تدهور مباشر في سوق العمل. فقد زادت نسبة المهن اليدوية ذات الأجور المنخفضة بشكل ملحوظ، في حين انخفضت الوظائف ذات الأجور المرتفعة إلى جانب الوظائف ذات الدخل المتوسط، وكان نقص الأتمتة أحد الأسباب. ويعاني الاقتصاد الإيطالي ضعف الإنتاجية منذ ثلاثة عقود، لذلك من غير المستغرب أن الأجور ونوعية الوظائف لم تتحسن.
وبدلاً من محاربة الابتكار، يجب على الحكومات تطوير أدواتها في معالجة عواقبه غير المرغوب بها. والواضح أن مدخل التطوير الأكثر وضوحًا، على جانبي الأطلسي، هو التعليم، سواء للعمال الأصغر سناً أو والأكبر سناً، لأن تسليح قوى العمل بالمهارات المطلوبة والمناسبة يمكن أن يساعد في تخفيف معاناة العمال. ويبقى على صناع القرار أن يحددوا ما إذا كان يجب فتح سوق المال بعدالة أمام مختلف الشرائح، أو تجييره لصالح شريحة واحدة، علماً أن شباب اليوم هم رجال الغد وهم الناخبون الأشد سخطاً.

* بلومبيرج

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر الروبوتات كابوس جيل الألفية برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الخليج

أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج