أخبار عاجلة

الدولار... رهينة سياسات ترامب

الدولار... رهينة سياسات ترامب
الدولار... رهينة سياسات ترامب

وإليكم تفاصيل الخبر الدولار... رهينة سياسات ترامب

مقالات

الدولار... رهينة سياسات ترامب

ابحث في اسم الكاتب

تاريخ النشر: 01/02/2018

تيم فوكس*

كان ضعف الدولار هو السمة الأكثر مفاجأةً للأسواق المالية حتى الآن في عام 2018. وتأتي المفاجأة من أن هذا الضعف يحدث في وقت كان من المتوقع فيه للدولار أن يكون أقوى في ضوء التقديرات السائدة بأن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة تتجه نحو الارتفاع. ولكن هذه التقديرات باتت تخضع الآن لسياسات الرئيس ترامب، مع اتساع دائرة المخاوف من تغير سلوك الإدارة الأمريكية تجاه مسألة التجارة الحرة وتجاه الدولار نفسه في نهاية المطاف. فقد هبط مؤشر الدولار بأكثر من -13.5% منذ مطلع عام 2017 وبنسبة -3.5% لهذا الشهر وحده، وبذلك يصل إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، بعد أن أشار وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين بأن ضعف الدولار سيكون مفيداً للاقتصاد الأمريكي، عدا عن تزايد المخاوف من سياسة الحمائية الأمريكية.
وفي الظروف الطبيعية، ينبغي للارتفاع الحالي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية أن يكون داعماً للدولار الأمريكي، ولا سيما مع الوضع غير المستقر في مشهد السياسات النقدية حول العالم. فقد تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين 2% مطلع شهر يناير، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، كما يبدو أن عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات تتجه نحو 3%، وهو مستوىً لم تشهده منذ أواخر عام 2013. ومع أن الأسواق تبدو واثقة بأن المصارف المركزية الأخرى - وتحديداً في منطقة اليورو والمملكة المتحدة واليابان - بدأت تهيئ نفسها أيضاً لتشديد سياساتها النقدية، إلا أن ذلك لا يغير في واقع اتساع فروق أسعار الفائدة الذي لا يزال يصب في مصلحة الدولار الأمريكي.
وكان ضعف الدولار العام الماضي مبرراً إلى حد كبير بفعل الشكوك التي كانت قائمة حول ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم فعلاً على تحقيق توقعاته برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام، فضلاً عن الشكوك الأخرى حول إمكانية تمرير قانون الإصلاح الضريبي. ولكن مع تمكّن كل من الاحتياطي الفيدرالي والبيت الأبيض من إنجاز هذه السياسات نهاية العام الماضي، لا يبدو أن هذه التفسيرات تخفف من وطأة ما يحدث اليوم. وعلى الأرجح، فإن التركيز الحقيقي كان على التداعيات السلبية للتخفيضات الضريبية على العجز المزدوج للولايات المتحدة، ولا سيما العجز المالي.
ومن العناصر الأخرى التي لم تتغير كثيراً عن العام الماضي هي التأثيرات الناتجة عن حالة انعدام اليقين السياسي في العاصمة واشنطن، والتي بدأت تشكل مصدر قلق دائم تقريباً منذ تنصيب ترامب رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2017. وقد بدأت هذه الحالة بالتفاقم منذ مايو الماضي، ولا سيما بعد إقالة ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، وفتح تحقيق روبرت مولر بشأن التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى تقلب وتيرة انخفاض الدولار منذ ذلك الحين.
وبطبيعة الحال، بدأ عام 2018 بتكاثف الضجيج السياسي حول سياسات ترامب التي أفضت إلى إغلاق جزئي لبعض مؤسسات الحكومة الأمريكية. كما بات تحقيق مولر يشكل تهديداً متزايداً لبقاء ترامب في سدة الرئاسة. ووسط هذه الحالة من انعدام اليقين، عاود البيت الأبيض فتح القضية الحساسة المتعلقة بالحمائية والسياسة التجارية، والتي عادت إلى دائرة الضوء مجدداً الأسبوع الماضي بالتزامن مع استئناف مفاوضات «اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية» (نافتا). وفي سياق منفصل، أعلن الرئيس ترامب فرض العديد من الرسوم الجمركية الجديدة والكبيرة على أسعار ألواح الطاقة الشمسية والغسالات والتي ستؤثر بشكل كبير في الصادرات الآسيوية. وسيتم فرض رسوم تبدأ من 30% على معظم ألواح الطاقة الشمسية المستوردة إلى الولايات المتحدة، بينما ستتراوح نسبة الرسوم المفروضة على الغسالات بين 20 - 50%.
وشدد الرئيس ترامب خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على أجندة «أمريكا أولاً»، بينما أيّد وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين في تصريحاته الأداء الضعيف للدولار. ومع أن ترامب ناقض لاحقاً هذه التصريحات جرّاء انتقاد البنك المركزي الأوروبي، يبقى التصور السائد أن هناك تغييراً في السياسات قادماً لا محالة.
وبأخذ العبرة من الماضي، من المحتمل أن يكون الأمر مجرد وقت قبل أن يتأثر الدولار برسائل ترامب المتناقضة حول التجارة والخلل الوظيفي الذي طال البيت الأبيض. فعقب اتفاق بلازا لخفض قيمة الدولار في منتصف الثمانينات، اعتادت الأسواق في التسعينات على سماع تصريحات أمناء الخزانة الأمريكية فيما يخص سياسات الدولار القوية. ومن الواضح أن زمن هذا التوجه قد ولّى وربما انعكس حتى، ووسط الفوضى السياسية المتفاقمة في واشنطن العاصمة، قد يتطلب الأمر أكثر بكثير من توقع ارتفاع أسعار الفائدة من أجل كبح جماح الدولار مرة أخرى.

*رئيس الأبحاث وكبير الاقتصاديين في «الإمارات دبي الوطني»

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر برجاء مراسلتنا مصدر الخبر الاصلي: الخليج