أخبار عاجلة
بنزيما يرد على تصريحات رئيس نابولي -
بنزيما يرد على تصريحات رئيس نابولي -

ولادة ثاني أكبر عملاق للصلب في أوروبا باندماج «تاتا» و«تيسنكروب»

8a9f6c166e.jpg

هشام محمود من لندن

اندماج الشركات ظاهرة طبيعية ومعتادة في الاقتصاد العالمي، إلا أن بعض عمليات الاندماج تحظى بقدر أكبر من اهتمام الخبراء والمختصين مقارنة بغيرها، وربما يعود ذلك إلى ضخامة الصفقة التي قد تقدر بالمليارات، أو لأنها ستسفر عن ولادة عملاق اقتصادي جديد يغير مسار السوق.
وأيا كانت أسباب الاهتمام فلا شك أن اتفاق شركة تاتا للحديد والصلب الهندية في المملكة المتحدة، وشركة تيسنكروب عملاقة صناعة الصلب في ألمانيا على عملية اندماج ستسفر عن ولادة ثاني أكبر شركة لصناعة وإنتاج الحديد والصلب في أوروبا بعد شركة أرسيلور ميتال، أمر جدير باهتمام المراقبين.
أحد أسباب المتابعة الإعلامية الدولية للصفقة، ربما يعود إلى أهميتها في ضوء اقتراب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويعتقد آدم ألبرت الخبير الاستثماري، أن التطورات الاقتصادية العالمية والصراع الدائر بين واشنطن والاتحاد الأوروبي ربما أضفى كثيرا من الاهتمام الدولي بتلك الصفقة أيضا.
وقال آدم ألبرت لـ "الاقتصادية" ، إنه في الآونة الخيرة واجه صانعو الصلب الأوروبيون، تعريفة جمركية تبلغ 25 في المائة على الصادرات إلى أكبر سوق لهم وهي الولايات المتحدة، ومنذ أن تم الإعلان عن رفع الرسوم الجمركية تراجعت أسهم شركات الصلب الأوروبية بما يراوح بين 8 وحتى 17 في المائة من قيمتها. وقد ذكر بيان شركة تيسنكروب أن الصفقة الراهنة تعد خطوة رائدة لتحويلها إلى مجموعة صناعية وخدمية، وستؤدي إلى تحسن كبير في أرقامها المالية، وهذا يعني باختصار أن أسعار السهم ستتحسن، وستكون أكثر قدرة على المنافسة في السوق الأمريكية حتى مع نسبة الجمارك المرتفعة التي فرضتها إدارة ترمب.
تأتي عملية الدمج بعد مفاوضات استمرت لنحو العامين، وتوظف الشركتان نحو 48 ألف عامل، وستضمن عملية الدمج تحقيق وفرات في التكاليف تراوح بين 350 إلى 440 مليون جنيه استرليني، وفي الوقت ذاته ستؤدي عمليا إلى إدماج مصانع تاتا للحديد والصلب في المملكة المتحدة في مشروع أوروبي شامل تبلغ مبيعاته السنوية نحو 13 مليار جنيه استرليني.
بطبيعة الحال كان على شركة "تاتا" أن تقدم ضمانات ضخمة بأن الصفقة لن تؤدي إلى فقدان العمال في المملكة المتحدة لوظائفهم، خاصة مع قرب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تراجع الوضع الاقتصادي في المملكة المتحدة وزيادة معدلات البطالة. وقد تعهدت الشركة بعدم إنهاء خدمات العاملين فيها إجباريا وذلك حتى عام 2026، إضافة إلى أن أول 200 مليون جنيه استرليني من الأرباح، ستصب في مجال الاستثمار، بمعنى توسيع أنشطة الشركة الإنتاجية، وهو ما يضمن استقرار مستويات التوظيف في صناعة الصلب البريطانية لجيل كامل.
وحول قيمة الصفقة يقدر المحلل المالي في بورصة لندن فليب رايمند أن الصفقة ستصل إلى نحو 17.4 مليار دولار أمريكي، لكنه يرى أن كلتا الشركتين سعى إلى عقدها لأسباب مختلفة.
وقال "إن شركة تاتا للصلب ترمي من وراء عملية الاندماج إعادة توجيه مواردها واستعادة الهيمنة على السوق البريطانية، بعد التهديدات التي أطلقتها العام الماضي بطرح جميع عملياتها في المملكة المتحدة للبيع، نتيجة تدهور الأسواق، لكنها توقفت عن تبني ذلك الخيار بعدما تعهدات الحكومة البريطانية بدعم الشركة، والموافقة على إعادة هيكلتها والتخلص من نظام المعاشات. في المقابل فإن شركة تيسنكروب الألمانية تأمل أن تساعدها تلك الخطوة على تنفيذ استراتيجيتها طويلة الأمد، بالتحول إلى تكتل هندسي عملاق".
مع هذا يرى مراقبون أن المسؤولية في نجاح عملية الاندماج يقع على عاتقي رجلين، الأول تي في ناريندران الرئيس التنفيذ العالمي لشركة تاتا للصلب ومديرها العام، وعلى الجانب الآخر الألماني هاينريش هيزنجز الرئيس التنفيذي لشركة تيسنكروب.
فقد تمت ترقية ناريندران العام الماضي من منصب المدير الإداري لشركة تاتا للصلب في الهند وجنوب آسيا الذي تولاه عام 2013 ، إلى أن أصبح أول رئيس تنفيذي عالمي للشركة، وجاءت تلك الخطوة في وقت تستهدف فيه الشركة السوق الهندية بغية مضاعفة قدرتها المحلية التي تبلغ 13 مليون طن سنويا.
وأضافت الشركة بالفعل خمسة ملايين طن إلى قدرتها في السوق الهندية بالاستحواذ على بعض الشركات، ولكن مقابل هذا التوسع في الأسواق الهندية كانت الشركة تواجه صعوبات في الأسواق الأوروبية، حيث اضطرت إلى ضخ نحو مليار دولار أمريكي لضمان استمرار عملياتها في أوروبا.
في المقابل كان الرئيس التنفيذي لشركة تيسنكروب الذي انضم للشركة عام 2011، يرى في الاندماج جزءا مهما من خطته لإحياء الشركة الألمانية، وجعلها شركة هندسية عملاقة، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت ضغوطا شديدة عليه لإعادة صياغة شروط الاندماج، بعد اختلاف الأداء المالي للشركتين لصالح الشركة الألمانية، إلا أنه قرر عدم الانصياع لتلك الأصوات، والمضي قدما في عملية الاندماج، خاصة أن اهتمامات شركته تتجاوز الصلب إلى إنتاج الغواصات والمصاعد.
مع هذا يرى عدد من الخبراء في صناعة الحديد والصلب أن اندماج "تاتا" مع شركة تيسنكروب، قد يكون مقدمة لعملية استحواذ أو اندماج في صناعة الصلب الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا قال لـ"الاقتصادية" الدكتور اريك ايلمر أستاذ الاقتصاد الأوروبي، "تواجه صناعة الصلب في الاتحاد الأوروبي تحديات كبيرة، في شكل ارتفاع أسعار المواد الخام، والمنافسة الشرسة من المنتجين الدوليين، وفائض الطاقة العالمي. وردة الفعل تجاه التعامل مع تلك المشاكل تكون في كثير من الأحيان عبر زيادة تركيز الأسواق بالاندماج والاستحواذ. وهذا تحديدا سبب الترحيب الكبير في وسائل الإعلام الأوروبية لاندماج تاتا للصلب وتيسنكروب الألمانية، من منطلق أن تركيز إنتاج الصلب في الاتحاد الأوروبي في أيدي عدد قليل من الشركات العملاقة، سوف يؤدي إلى انخفاض الأسعار ويحسن كفاءة العملية الإنتاجية في المصانع الأوروبية، ويساعد في نهاية المطاف هذا القطاع الاستراتيجي بالإبحار بسلام وسط العواصف الحالية".
وأضاف "لكني أشك في أن التركيز عبر الاندماج والاستحواذ سيحسن الوضع، فالتركيز الصناعي يرتبط إيجابيا بربحية الصناعة، والربحية المركزة غالبا ما تكون نتيجة لتواطؤ عدد قليل من اللاعبين الذين يهيمنون على سوق شديدة التركيز، وهذا لن يحقق مصالح المستهلك في الأمد الطويل".
مع هذا فإنه يمكننا القول إن الاتجاه نحو مزيد من التركيز في السوق الأوروبية أمر طال انتظاره، وسيكون لدى عدد أقل من اللاعبين قوة أكبر لمواءمة الأسعار في الاتحاد الأوروبي مع التحديات الدولية، وكذلك مع اللوائح التنظيمية الجديدة لصناعة الصلب، وكذلك إدارة العلاقات المعقدة مع الآخرين مثل النقابات، ولا شك أيضا أن التركيز الأكبر سيعني تحقيق كفاءة عالية في التكاليف وتعزيز التآزر عبر دمج المنشآت لإفراز عدد قليل من اللاعبين المهيمنين على السوق.
إلا أن النمو في حجم سوق الصلب العالمي الذي قدر بـ 41 في المائة من عام 2005 إلى 2025 ترافق مع انخفاض في هوامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة تزيد على 55 في المائة في الفترة نفسها.
كما أن الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر منتج للصلب في العالم بعد الصين، إلا أن وجود 500 موقع لإنتاج الصلب في أوروبا موزعة على دول الاتحاد، يعني أن إنتاج شركة تاتا وتيسنكروب، وكذلك شركة أرسيلور ميتال، سيمثل نحو 50 في المائة من إنتاج الصلب في أوروبا، وهذا من وجهة نظر عديد من الخبراء، جيد في مجال المنافسة بين الشركات الدولية، لأنه يشير إلى تركز شديد في صناع الصلب الأوروبية، ويرتبط ذلك عادة بتحسن الكفاءة، إلا أنه قد ينعكس سلبا على مجمل الصناعة الأوروبية ويحولها إلى صناعة احتكارية.

إنشرها

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر ولادة ثاني أكبر عملاق للصلب في أوروبا باندماج «تاتا» و«تيسنكروب» برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : الاقتصادية

السابق «ججنو» السنغافورية تتوسع في المنطقة عبر الإمارات
التالى تغريدة لترامب تخفض أسعار النفط