نقاد عن مطربة «أم الصابرين»: تراثها الوطنى سيظل ملهماً للأجيال

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة AMP تبليغ

 «صوت مصر» هكذا وصف كبار نقاد وصناع الأغنية المصرية، الفنانة شادية، التى تعد أكثر مطربة قدمت أغنيات وطنية، ما زالت حتى الآن حاضرة فى لهيب الأحداث السياسية التى تمر بها المحروسة، أعمال الحنجرة الذهبية التى أشعلت مشاعر الأجيال المتعاقبة بعد نصر أكتوبر 1973، كانت وقود حماس المصريين فى ثورة الـ25 من يناير.

 

قدمت شادية خلال مسيرتها الغنائية ما يقرب من 40 أغنية وطنية، أبرزها «يا حبيبتى يا مصر» كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدى، و«أمانة عليك أمانة» كلمات إسماعيل الحبروك ولحن محمد الموجى، «بلد الأحرار» كلمات فتحى قورة وألحان محمد الموجى، و«يا أم الصابرين» كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدى، و«يا بنت بلدى» كلمات حيرم الغمرانى وألحان محمود الشريف، و«عربى فى كلامه» كلمات مأمون الشناوى وألحان منير مراد، و«يا طريقنا» كلمات مجدى نجيب وألحان منير مراد، و«عبرنا الهزيمة» كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدى، و«أقوى من الزمن» كلمات مصطفى الضمرانى وألحان عمار الشريعى، بالإضافة إلى «مصر اليوم فى عيد»، وأغنياتها فى أوبرات غنائية مثل «الجيل الصاعد» و«وطنى حبيبى» و«مصر تغنى معايا».

 

وكشف الإعلامى الراحل وجدى الحكيم، فى مذكراته الصوتية التى كان يصدرها عن تعاملاته مع الفنانين، أن «شادية» الفنانة الوحيدة التى كانت لا تتردد أبداً فى الغناء عن مصر منذ ظهورها الفنى دون أن تتقاضى مليماً واحداً، حسب قوله.

 

وقال «الحكيم» فى مذكراته: «شادية كانت تطلب منا أن نساعدها فى تسجيل أغنيات وطنية، لمناسبات مصر المهمة مثلما حدث فى أغنية (الدرس انتهى لموا الكراريس)، كما أن الشاعر الكبير مصطفى الضمرانى تحدث عن عشقها لبلدها، وأشار إلى قاعدتها الرئيسية فى الغناء الوطنى، وهى أن حب مصر ليس له ثمن ولا يمكن أن نتاجر به».

 

ويتحدث الموسيقار جمال سلامة عن تعاونه مع الفنانة شادية، قائلاً: «من الأصوات التى كنت أحلم أن أتعامل معها، وكان أول عمل جمعنى بها خاصاً بعيد الأم، حيث كنت أجهز لأغنية بالتعاون مع عبدالعزيز السكرى عام 1981، واقترحت عليه أن تغنيها شادية، وكانت الليلة الأجمل فى حياتى حينما سجلت الأغنية فى الاستوديو، وبعدها بعام كُلفت أنا والشاعر الكبير عبدالوهاب محمد بالإعداد لاحتفالات انتصارات أكتوبر»، وأضاف: «فى ذلك الوقت كان الراحل محمد عبدالوهاب لا يرغب فى مشاركتى فى هذا الحفل، وأجرى اتصالات لكى يبعدنى عنه، وهو ما حدث بالفعل، ولكن وراء كل أزمة نجاح، فحينها كنت أقود الفرقة القومية، وكان لدينا احتفالات أيضاً بالنصر، وتحتم علينا أن نبدأ الاستعراضات بفقرة خاصة عن البحيرة، وأخرى للصعيد، فخطر فى بالى عمل أغنية أضم فيها كل المحافظات، فتحدثت مع عبدالوهاب محمد فى ذلك، وكتب الأغنية على الفور، وأرسلنا لشادية، التى بمجرد أن استمعت إليها (طارت من الفرحة)، فكانت مهووسة باللحن، لدرجة أنها لم تنم جيداً، حتى وصلت إلى استوديو الصوت لتضع صوتها على الأغنية»، وأكمل: «(مصر اليوم فى عيد)، حطمت كل التوقعات فى ذلك الوقت، لدرجة أن صفوت الشريف طلب أن تصدح شادية بالأغنية على المسرح مباشرة، وهو ما رفضته الفنانة، لعزوفها عن الغناء على المسرح حينها، وظلت تجرى بروفات لعدة أيام معى فى الفرقة القومية، حتى لا تقع فى أى خطأ أمام جمهورها فى الحفل»، واستطرد: «يومها قالت إنها سوف تغنى لمصر، فلابد أن يكون يوماً مصرياً خالصاً، واتفقنا على تقديم استعراض خلال عرض الأغنية، حيث صعدت على المسرح ملوحةً بعلم مصر، ورغم أن تلك الفترة شهدت عشرات الأغنيات الوطنية، إلا أن أغنية (مصر اليوم فى عيد) أعادت شجون المصريين بالانتصار من جديد».

 

وفى السياق ذاته، قال الشاعر عوض بدوى، إن «أغنيات شادية الوطنية ستظل عبر العصور، بمثابة درس فى حب مصر والانتماء، فأغنية (يا حبيبتى يا مصر)، كانت كفيلة بأن تجعل الشعوب العربية تعشق تراب بلادنا، كما عشقها أطفال صغار استمعوا إليها فى صباهم، وظلوا يحبون مصر ويمجدونها، بسبب تلك الأغنية»، وتابع: «هناك فارق كبير بين شادية وأى مطرب آخر غنى لمصر عبر التاريخ، فأنت تشعر خلال استماعك لأغنياتها الوطنية، بأنها تصدح من داخلها حباً لوطنها، وليس لأنها أجبرت على ذلك، ولذلك نجدها أكثر المطربات اللائى ما زالت أغنياتهن القومية، حاضرة حتى يومنا هذا».

 

وأشار إلى أن أغنيات شادية ستظل حاضرة فى الشارع المصرى، حتى آخر يوم فى حياة هذه البلاد، مضيفاً: «لا أرى أن هناك مطربين يعشقون تراب مصر مثلها، كما أنها كانت سعيدة الحظ فى فترة توهجها الفنى، لأنها تعاونت مع كبار الشعراء والملحنين، وهى ميزة لم تتوافر فى بعض من سبقوها ومن جاءوا بعدها، فهؤلاء العملاقة قدموا لها أروع الأغنيات الوطنية».

0 تعليق