سد بسري: قمع النشطاء البيئيين بتهمة "خدمة العدو الإسرائيلي"!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

تتعدد أساليب القمع والنتيجة واحدة، تشييد سدّ بسري رغم أنف الناشطين البيئيين وأبناء المنطقة، المتضررين بشكل مباشر من السدّ المزمع بناؤه. وإذا كان القانون 444 الصادر عام 2002 لحماية البيئة كلّف عملياً جميع المواطنين السهر على حماية البيئة للمحافظة على حقوق الأجيال المقبلة، وفرض عليهم واجباً لتحقيق هذه الغاية، فممارسات السلطات اللبنانية تذهب عكس القانون وتردع المواطن وتثنيه عن القيام بواجبه، كما قال المحامي نزار صاغية خلال المؤتمر الصحافي الذي انعقد لكشف حملات القمع التي يتعرّض لها الناشطون في الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري، يوم الخميس في 25 تمّوز.

لم يكن الاعتداء الذي تعرّض له الناشط في "الحملة" رولان نصّور، الذي أتى على جزء يسير من أذنه اليسرى، نتيجة عضّة من أحد أبناء المنطقة، آخر الغيث. بل أنّ ما لحقها من تهديدات بالقتل وتحطيم الأرجل والرؤوس، كما دلّت التسجيلات الصوتية التي اطلعت عليها "المدن"، جعلت ناشطي "الحملة" يحجمون عن تحركاتهم الأسبوعية للاعتراض على بناء السدّ، كما قالت إحدى الناشطات من الأهالي أماني البعيني لـ"المدن".

القضاء على البيئة
بأذن مبتورة عرض الناشط نصّور آليات القمع المنظّمة، التي يتعرّضون لها جراء ممارسة حقهم المواطني في الدفاع عن البيئة لتلافي المخاطر المحدقة بالمنطقة، ولعدم الجدوى الاقتصادية لسدّ سيكلّف الدولة نحو ستمئة مليون دولار، لن يأتي بالمياه المطلوبة لتزويد العاصمة بيروت.

ووفق نصّور ينطلق الناشطون من همّ أساسي لحماية نحو ستة آلاف متر مربع من أحراش الصنوبر والسنديان بين منطقتي جزين والشوف، وجزء كبير من أهم منطقة طبيعية في لبنان، أي محمية أرز الشوف، التي سيأتي عليها السد المزمع بناؤه. هذا فضلاً عن تدمير نحو خمسين موقعاً أثرياً، من ضمنها معبد روماني وأديرة أثرية، والقضاء على جميع الأراضي الزراعية التي يعتاش منها أهالي المنطقة.
وإذا سهينا عن أنّ السدّ سيؤدي إلى جفاف نهر الأولي وما يرافقه من تصحّر لتلك المنطقة الخضراء الغنية بجميع أنواع الأشجار، وعن أن المنطقة مصنّفة كأحد أهم المناطق للطيور المهاجرة، بعد مستنقعات عمّيق، فالسد سيشيّد على فالق زلزالي نشط، قد ينتج عنه مخاطر تهدد السلامة العامة لسكّان المنطقة، كما قال نصّور.

قمع ممهنج
انطلقت "الحملة" سلمياً للتوعية من هذه المخاطر وللحفاظ على هذه المنطقة الطبيعية، فردت أجهزة الدولة عليها بحملات قمع ممنهجة لإسكاتها، وفق نصّور.

وبعيداً من التهديدات المباشرة بالقتل التي تلقوها من أشخاص حزبيين وآخرين مجهولين، فقد عمد مجلس الإنماء والإعمار على تشويه سمعة الناشطين متهماً إياهم بالعمل على أجندات مشبوهة. وترافقت هذه الحملة التي يقودها "الإنماء والإعمار" مع تخوين وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل الناشطين بأنهم منخرطون بمشروع يهدد الأمن القومي.

ثمّ تولّت الوزير الحالية ندى البستاني زمام الأمور وأرسلت كتباً إلى رؤساء الجامعات معتبرة فيها الخبراء وأساتذة الجامعة الذين يدافعون عن مرج بسري وينتقدون مشاريع السدود في لبنان إنما يخدمون العدو الإسرائيلي بآرائهم. وهذا ما يعتبره الناشطون ليس تهديداً مباشراً لهؤلاء الخبراء بلقمة عيشهم، بل تجريد المعترضين من أبسط حقوقهم المدنية في الاعتراض أمام الرأي العام.
ووفق نصّور طالت التهديدات أهالي المنطقة للضغط عليهم لعدم الاعتراض على مشروع السدّ، ووصل الأمر إلى تلقي أحد الناشطين تهديداً بطرده من عمله في وزارة الاتصالات بسبب مشاركته في الاعتصامات المناهضة للسدّ. إضافة إلى ذلك، تستخدم القوى الأمنية أساليب قمعية مفرطة ضد الناشطين السلميين ويتمّ تهديدهم بالسلاح لمنعهم من التقاط صور للمكان، ويُمنعون مثلهم مثل سكّان المنطقة من الاقتراب من المنطقة. وأخيراً استدعي 17 ناشطاً ومواطناً فقط لأنهم عبروا عن رأيهم الرافض للسد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأجري التحقيق مع بعضهم بطريقة فظّة وغير مقبولة. ووجهت إليهم اتهامات بوقوف جهات مشبوهة وراء حملتهم. ووصل الأمر بـ"الإنماء والأعمار" إلى استخدام البروباغندا عبر إنشاء صفحة على موقع فيسبوك للترويج للسدّ يتّهم من خلالها الناشطين بتضليل الرأي العام.

وإذا كانت حالات القمع التي يتعرّض إليها الناشطون معتادة في لبنان، وفق المحامي صاغية، إلّا أنّ دخول إدارات الدولة على الخط عبر بروباغندا مناهضة للناشطين البيئيين، فهذا يعني أن لبنان بات بمصاف الدول المدمنة على البروباغندا. واعتبر الأمر نوعاً جديداً من القمع يستدعي القلق والخوف. لذا وأمام القانون الذي يفرض على المواطن واجب الدفاع عن البيئة، يختصر صاغية المشهد بجملة وحيدة "على المواطن الدفاع عن البيئة لكن الويل لمن يقوم بذلك".


أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز الخليج