أخبار عاجلة

جامعة الإمام.. تكرم رائد الصحافة السعودية تركي السديري

اليكم تفاصيل هذا الخبر

جامعة الإمام.. تكرم رائد الصحافة السعودية تركي السديري

كرّمت كلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أمس الاربعاء، رائد الصحافة السعودية الأستاذ تركي بن عبدالله السديري - رحمه الله -، حيث أقامت الكلية ندوة علمية عن مسيرته الصحفية، تحت عنوان: "تركي السديري.. الريادة والتفوق في نصف قرن"، وذلك في القاعة الكبرى في الكلية، بحضور عدد من المسؤولين والإعلاميين، وطلاب كلية الإعلام والاتصال في الجامعة.

وفي مستهل الندوة، قال عميد كلية الإعلام والاتصال الأمير الدكتور سعد بن سعود آل سعود في كلمته الافتتاحية: "إن جامعة الإمام ممثلة بكلية الإعلام والاتصال تسعد اليوم بتكريم الأستاذ تركي السديري"، مضيفًا: "وطننا العظيم.. وطن الوفاء.. وكلية الإعلام في مثل هذا اليوم تترجم وفاء هذا الوطن.. بتكريمها للأستاذ الراحل.

وأشار إلى أن هذا التكريم يأتي تقديراً من الجامعة لمسيرة راحل الإعلام الكبير التي قضاها في مهنة الصحافة لأكثر من خمسة عقود، مشيراً إلى مهماته في رئاسة تحرير صحيفة الرياض، وهيئة الصحفيين السعوديين، واتحاد الصحافة الخليجية، ومشاركته بفكره وقلمه في مهمات عمل استثنائية وقيادية وتنويرية ووطنية بامتياز.

وأكد أن طلاب كلية الإعلام والاتصال يقفون اليوم أمام سيرة "الأستاذ"، سيرة الطموح والأداء المهني المميز، واضاف: "استطاع تركي السديري أن يؤسس لمرحلة مهمة من العمل الإعلامي في المملكة، ويكون شاهداً على كثير من تحولاتها"، مؤكداً أن تجربته التاريخية الطويلة نموذج يُحتذى به لجيل اليوم الطامح لممارسة مهنة الصحافة".

من جهته، أكد الاستاذ يوسف بن عبدالله الكويليت عبر ورقته التي جاءت بعنوان:(بدايات تركي السديري الصحفية.. والتحديات التي واجهته في مسيرته)، أن الراحل أسس لمرحلة مهمة في الصحافة السعودية، حيث بدأت تدخل جوانب جديدة اكثر ديناميكية مثل التحقيقات والسبق الصحفي وفن الكاريكاتير والمقال الساخر والمقال المختصر، في ظل فترة شهدت الكثير من الاضطرابات السياسية على مستوى العالم والعالم العربي على وجه الخصوص، وكان قد أوجد التجديد في الفنون الصحفية الذي احدثه تركي السديري موجة من الصراعات من داخل المؤسسة وخارجها على المستوى الاجتماعي والثقافي والتي اثبتت فيما بعد بعد صواب ماذهب اليه ليعترف من ناكفه بالأمس بمصداقية رؤيته وبُعد نظره. وأوضح الكويليت قائلا: ان تركي السديري كان محباً لمهنة المتاعب ومخلصا لصاحبة الجلالة وهو ماحدا به الى الاعتذار عن تولي مهام وزارة الإعلام حينما عرضت عليه في وقت سابق. وزاد: ان السديري رحمه الله نذر حياته طيلة مشواره الكبير كرئيس تحرير وكاتب تنويري لما فيه رقي وتحضر المجتمع ليتعرض لحملات مستمرة من التهديدات التي مست حياته وقد يكون رئيس التحرير الوحيد الذي خضع منزله لحراسة امنية مشددة.

وفي ورقة بعنوان «تركي السديري.. الصحفي الذي حمل مشعل التنوير تحدث الزميل رئيس التحرير الأستاذ فهد العبدالكريم في ورقة ألقاها نيابة عنه مدير التحرير عبدالله الحسني مستعرضاً مسيرة الراحل في التنوير الذي تجاوز دوره الصحفي معتبراً أنه برحيل الأستاذ تركي السديري فقدت الأمتان العربية والإسلامية والأسرة الإعلامية رمزاً صحفياً عظيماً، وكاتباً نبيلاً خلوقاً، ورجلاً متمكناً من أدواته المهنية وفارساً في المهنية والإبداع بلا منازع.

ووصف العبدالكريم مهنية الراحل بالطراز الرفيع، حيث كان - رحمه الله - مدرسة قائمة بذاتها، تخرّج منها المئات، وكثير منهم تبوءوا مراكز متقدمة في عدد من المواقع الإعلامية ويدينون بالفضل بعد الله لهذا الرجل الذي سخر وقته وجهده لخدمة وطنه إعلامياً وصحفياً بشكل لا مثيل له معتبراً أن كتابة الأستاذ تركي السديري، تأخذ منحًى صعباً ومعقّداً. ومكمن هذه الصعوبة أنّك أمام شخصية استثنائية بحاجة إلى دراسة سوسيولوجية عميقة تقف على مُنجز الراحل الكبير وأفكاره التقدّمية التي سبق بها مجايليه، واستمرّ في بثّها وفي أداء أدواره المتعددة، إن على مستوى الكتابة أو العمل الصحفي أو الإداري بذات التميّز والرصانة والفاعلية. وواصل العبدالكريم استعراضه لمسيرة الراحل وفكره وجهده الثقافي الذي كان أنموذجاً مشرّفاً وسامقاً للمثقف الأصيل الرصين الذي لم تهزّه -كغيره- سلسلة الانتفاضات التي طالت عالمنا العربي وخلخلت بناه الفكرية والثقافية والسياسية.

ولفت الزميل رئيس التحرير إلى أن خصيصة الإبداع لدى الأستاذ تكمن لديه في كسره للجمود والتقولب الذي كانت تعاني منه الصحافة فطرحه عميق ورصين بعيد عن العاطفة العفوية والانفعال والتبعية والتقليد.

من جانبه، قال محمد بن عبدالله الوعيل رئيس تحرير صحيفة اليوم سابقاً في ورقته التي تحدث فيها عن"القيم المهنية والأخلاقية في المنافسة لدى تركي السديري": "زاملت الراحل خلال عدة عقود، وصاحبته في الرحلات الملكية بشكل دائم، ووجدت انه يدافع عن حقوق المؤسسات الصحفية ولم يقتصر على الدفاع عن حقوق صحيفته الرياض وهذا يعكس جانبا مشرقا من شخصيته في التعامل بقيم التنافس الشريف وتغليب هموم المهنة على الأشخاص والمؤسسات. مؤكدا أن تجربة السديري من خلال الممارسة الصحفية المهنية انعكست ايجابا على صحافتنا المحلية، وساهمت في تطورها. وتناول الوعيل في معرض حديثه الجوانب الانسانية في شخصية السديري مؤكدا انه ظل وفياً لمن عرفهم في البدايات وساعد الكثيرين منهم ممن ضاقت بهم ذات اليد، وشواهد ذلك كثيرة جدا وفوق ان تحصر.

إلى ذلك قال الدكتور أحمد بن محمد الجميعة نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض سابقاً، خلال حديثه عن "الشخصية القيادية للراحل وسياسته التحريرية " إن الأستاذ تركي السديري كان له رؤية خاصة في التعامل مع الأولويات في العمل الصحفي وتعتمد على أهمية ونوعية الخبر والقيمة المعرفية التي تترتب على نشره، ويرى ايضا كما يقول الدكتور الجميعة إن الحرية الصحافية مفهوم نسبي في كيفية النشر بحسب نوعية المادة في المقام الأول ويأتي في المقام الثاني ان تكون الصحيفة مستقلة وأهم شروط استقلالها ان تكون مستقله مالياً، وهذا ماكان شاغل السديري وهمه الاول حيث قفزت الرياض إلى مستويات أرباح لم تحققها صحيفة اخرى ، محققة في إحدى سنواتها ربحا تجاوز الـ 140 مليون ريال، كما أنه حقق انسجامًا عاليًا بين الإدارة التحريرية والتسويق. لتتوالى بعد ذلك المداخلات من مجايلي السديري ومحبيه لتكون البداية مع الكاتب الاقتصادي مازن السديري الذي اقتضب قائلا: اتمنى ان ينظر طلاب الإعلام إلى تجربة الوالد تركي السديري كأيقونة ملهمة للنجاح، وان يبقى محفورا في وجدانهم وذاكرة محبوبة لهم.

وفي مداخلته، أكد وكيل جامعة الإمام للتواصل الدولي والتبادل المعرفي الدكتور محمد بن سعيد العلم، أن هذا وفاء يستحقه الأستاذ تركي السديري، مشيرا إلى أن لحظات الوفاء تخلّد دائمًا في الذاكرة، ومستعرضًا خلال مداخلته جزءًا من سيرة الراحل، وقال: "لو كنت طالبًا في الدراسات العليا بكلية الإعلام لخصصت رسالتي عن السيرة المهنية للأستاذ تركي السديري".

ثم تلا ذلك مداخلة للكاتب الدكتور محمد القويز ذكر فيها ان تركي السديري كفل لكتاب الجريدة المساحة المناسبة لمناقشة هموم المجتمع وحاجياته ولايكتفى بهذا الحد بل يقف داعماً ومسانداً لهم ضد من يحاول المساس بهم نتيجة مايكتبونه ويكشفون خباياه في مقالاتهم التي كانت تلامس الكثير من الأشياء التي كان يصعب في يوما ما الاقتراب منها. وعرج القويز الى الحالة الصحية للسديري وإصابته بمرض السرطان عدة مرات، مؤكدا ان تلك الحالة الصحية غيرالمستقرة لم تثنه عن مواصلة عمله وتحقيق النجاح تلو النجاح والإنجاز بعد الإنجاز.

ليتحدث عقب ذلك الدكتور عبدالله الرفاعي قائلا: ان تركي السديري وغازي القصيبي شخصيتان خالدتان في وجداننا وسيبقيان إلى الأبد في ذاكرة المجتمع.

b5beb2abbc.jpg الزميل الحسني يتسلم درع التكريم نيابة عن رئيس التحرير من د. العلم ود. آل سعود (عدسة/ يحيى الفيفي)
da50213829.jpg الأمير د. سعد آل سعود يفتتح الندوة
9721620649.jpg المتحدثون خلال الندوة
1b9b940c4b.jpg حضور كبير ومداخلات فاعلة