بعيد عن صخب المحروسة المحبة لاتسقط ابدأ

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة AMP تبليغ

بقلم سليمان شفيقفي طريق العودة للقاهرة بعد رحلة امتدت أسبوعا ، وقضيتها من الثغر إلي عمق النهر ضمت الإسكندرية اسيوط المنيا بعيدا عن صخب المحروسة وعواجيز الفرح والصيادين في الماء العكر،هنا في صعيد مصر بتهاوي النهر في سلام ويحتضن الجبل الريح في محبة رغم قسوة الاعاصير .

فالصعيد احتمي بة المسيح وعائلته شهور إقامتهم ، ولم يمروا بالعاصمة سوي مرور الكرام لانها كانت مقر الحكام واتباعهم في الحكم أو في المعارضة.

في المركز الثقافي للجزويت بالاسكندرية وبدعوة كريمة من القاص الموهوب محمد عبد العظيم المشرف علي برنامج التكوين الصحفي ، تحدثت مع شباب وشابات التكوين الصحفي مختلفين في الدين والنوع والاتجاهات السياسة لكن اتسعت لهم قاعات الجزويت لما ضاق منة صدر الوطن ، وتحدثنا عن الصحافة كمهنة صناعة ضمير قبل ان تكون مهنة راي عام ، وللعام العاشر علي التوالي ينجح البرنامج في جذب محبي حرية التعبير في رؤية بدأها الفارس الراحل المؤسس الاخ فايز سعد اليسوعي ، الراهب الذي ترك رؤية يحاكيها اخرين بحرص علي الوديعة ولكن دون ادراك لطبيعة الانتقال من صحافة الثورة الصناعية الي صحافة ثورة الاتصالات والمعرفة ، رحم الله فايز سعد وأعطي حكمة لمن يكملون المسيرة .

ثم الي اسيوط بدعوة من الاب لوكاس حلمي الفرنسسكاني الرجل الذي يتنقل برؤيتة المستنيرة حيث حط بة الترحال في مدارس اسيوط للفرنسسكان تلك المدارس العريقة التي تخرج منها صفوة ابناء عاصمة الصعيد ، وتدرج فيها اباء فرنسسكان عظام من مطلع القرن الماضي مدارس أسيوط تأسست 1840 عن طريق المرسلين الفرنسسكان، وكانت ابتدائية، ثم تطورت إلى إعدادى وثانوى، وفى عام 1937 بدأت بفصل واحد وحينما اشتد الإقبال على المدرسة استأجرت الإرسالية مبنى أكبر، وبدأت المدرسة فى التوسع حتى عام 1954، فى عهد الأب حنا نوير افتتح القسم الداخلى، وبدأت نهضة المدرسة الحقيقية مع الأب عادل زكى فى السبعينيات من القرن الماضى حيث افتتح فيها قسم الإعدادى مع الأب كيرلس فى ثمانينيات القرن الماضى، ثم طور كل ذلك الاب وليم لبيب فلتس الذي ضمت في عصرة المدرسة الثانوي وشيد قاعات وارسي ملامح عصرية وجمالية علي المدارس ،ويعمل الآن بالمدرسة 180 مدرس ومدرسة وموظف وموظفة على 1600 طالب وطالبة.

تلك المدارس ترتبط بالرهبنة الفرنسسكانية فى مصر التى جأت إلى مصر 1219 حيث قدم القديس فرنسيس الأسيزى إلى مصر مع الحملات الصليبية، ولكنة لم يقبل ضميريا استعادة بيت المقدس بالحرب فذهب إلى معسكر الملك الكامل أيوب، وبعد حوار استمر أياما، استطاع فرنسيس بالسلام مع الملك الكامل أن يمنحة الملك مفاتيح بيت المقدس فى 26 سبتمبرمن ثمانمائة عاما، ومنذ ذلك التاريخ والآباء الفرنسسكان يخدمون فى مصر وبيت المقدس. تقدم مدارس الفرنسسكان للعام الثاني علي التوالي (مهرجان 180للقراءة ) وكما تحدثت المشرفة علي المهرجان فيفيان ثابت فأهمية المهرجان تكمن في توعية الطلاب بأهمية القراءة واهميتها في النمو وأكتشاف الذات ، وتضم المسابقة اربعة مدارس اخري منها مدرسة السلام الحديثة ومدرسة بدر للغات ومدارس الفرنسسكان ، ابتدائي واعدادي وثانوي ، ويضم المهرجان مسابقات في التمثيل والغناء والرسم والتصور اضافة للقراءة ، وتتكون لجان التحكيم من مدرسي الرسم والانشطة بالمدرسة وقصر ثقافة اسيوط بقيادة المبدع ضياء مكاوي وفناني جمعية النهضة الثقافية بجزويت القاهرة وغيرهم .

من فرنسسكان أسيوط الي المنيا عروس الصعيد وعلي ضفاف النيل بقرية البرجاية وبمقرجمعية "اولاد الملوك" ، التقيت بالانبا مكاريوس الاسقف العام للمنيا ، انتظرتة حتي انهي محاضرتة في مؤتمر ضم كهنة وعلمانيين شباب وكهول وشيوخ ، انطلقت الكلمة من المحبة وفاضت رقراقة كما النيل الذي يحتضن المكان ، وبعدها تحدثنا في هموم الدنيا والدين وكيفية دعم اواصر المحبة والتعايش بين ابناء الوطن الواحد ، وكان الاسقف كعادتة ينتقل بين اطراف الحديث في رؤية واضحة وبصيرة رصينة ، كان يتحدث وانا انظر الي ايقونة المسيح الراعي الصالح والخراف علي الجدار المجاور لاطراف الحديث .

في طريق العودة "اولاد الملوك" ، لست ادري لماذا تذكرت المثل القائل :" لكل جواد كبوة" ، وتأملت أبناء يعقوب وغيرتهم من اخيهم يوسف ، ولكن يوسف استطاع ان يتخطي الالم ويجمع اخوتة من جديد وينقذ الجميع من المجاعة ، وما احوجنا الان من الانقاذ من مجاعة المحبة حتي لايدخل الذئب وسط الغنم ويأكل الجميع بما فيهم من يتصور انة صديق الذئب لان الرقص مع الذئاب يؤدي للهلاك .

كيف أكون في المنيا ولا التقي بالصديق الحكيم المحافظ اللواء عصام البديوي ، هنئتة مرتين بالمولد النبوي الشريف والعودة من العمرة ، في مكتبة ومن خلال ابتسامتة دلفت الي اطراف الحديث ، الذي امتد ساعة ونصف الساعة ، وبالطبع في البدأ كانت الكنائس وكيف توصل المحافظ مع ممثلي الكنيسة والمجتمع المحلي بالقرية اتفاق علي بناء الكنيسة ، ابتسمت قائلا :" هذة بركات العمرة" ، ضحكنا بمرارة حينما توقف الحديث امام جريمة مسجد الروضة النكراء ،

واشار المحافظ ان تلك الجريمة اكدت علي ان هؤلاء المجرمين لايفرقون بين بيوت الله كنائس كانت ام مساجد ، وتطرق الحوار الي هموم المنيا مع النائب مجدي ملك وجمال رشدي ومقار العمدة قديس وكانت الجلسة ينقصها المهندس جون بشري لمرضة ، في مثل تلك الجلسات لايتم فقط ذوبان الجليد بل الموهبة القيادية للمحافظ تستطيع دائما ان تسير بالحوار في رحابة حتي ولو دار علي "حبل مشدود" ، تمنيت علي سيادة المحافظ نقل تلك الخبرات للقيادات الامنية الشابة حتي يصل الوطن الي بر الامان ، ولم يكن أمامي سوي الدعاء لله ان يحمي الوطن والكنيسة من كل سوء.
هذا الخبر منقول من : الأقباط متحدون

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسؤل عن صحة هذا الخبر , اذا كان لديك اى استفسار او طعن فى هذا الخبر برجاء مراسلتنا مصدر الخبر الاصلي: دارك لايت

0 تعليق