أخبار عاجلة

بين السماء والأرض.. الموت في مصاعد الحكومة..

«تعرضت لأصعب ثوان مرت في حياتي بعدما سقط المصعد من الطابق الثالث سقوطًا حرًا بسبب عطل » بهذه الكلمات يروي محمد عجمي، صيدلي، قصته وتجربته المميتة مع المصعد الذي كان داخل إحدى البنايات بمحافظة الغربية. ويتابع عجمي قائلًا: إنه خلال توجهه للنزول من الدور الثالث توجه بظهره إلى المصعد فإذا به يجد قدمه تلامس الهواء بدلا من أرضية المصعد لأن المصعد كان عطلان في البدروم. محمد عجمي ليس وحده، بل هناك عشرات القصص المشابهة لاسيما الواقعة المؤسفة التي وقعت أمس داخل مستشفى بنها الجامعى ما أسفر عن وقوع 7 قتلى ومصابين فى حالة حرجة، فضلًا عن حادثة مماثلة منذ عامين داخل صندوق التأمينات الحكومي، حيث أسفر سقوط المصعد عن إصابة 10 حالات وتم نقل 3 حالات إلى مستشفى المنيرة العام و7 حالات إلى مستشفى السلام الدولي وهو ما تكرر في ذات العام في دمنهور وكان داخل المصعد 4 أشخاص بمستشفى الفاروق التخصصي وتم تبرير الحادث بأنه نتيجة الأحمال الزائدة.

dbe20162aa.jpg

يشار الى أنه لا توجد إحصائية رسمية لحوادث المصاعد، رغم الكثير من الوقائع التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية التى تكشف الكم الكبير لحوادث الموت المرتبطة بالمصاعد. فى هذا السياق يقول المهندس هاني علي فوزي، استشاري المصاعد وتركيبها، إن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم وجود منظومة سليمة تعمل على تفعيل الأمان داخل المصاعد بالنسبة للمواطنين مشيرًا إلى أن تراخيص مصعد أمر يتم إصداره من الحي أو الإدارة المحلية التي تتبع العمارة أو الجهة التي ترغب في تركيب المصعد، وللأسف فإنه في أغلب الأوقات يتم تحميل الضحية أو المواطن المسكين مسئولية وقوع الحادث بحجة الإهمال إلا إن الحقيقة عكس ذلك. وأضاف: مشكلة حوادث المصاعد تقع لأسباب تتعلق بسوء إدارة داخل الحي أو الجهة المحلية التي يوجد بها المبنى وهو أمر يمكن أن ينقسم إلى شقين شق خاص بمنح التراخيص لشركة بير سلم تقوم بالتركيب بصورة خاطئة أو من خلال عدم الرقابة على تطبيق معايير السلامة المهنية بتفعيل اجراءات الصيانة التي من المفترض أن تحدث لتلك المصاعد. وأشار إلى إن الترخيص في القانون المصري بقانون البناء الموحد رقم 119 الصادر سنة 2008 وكذلك لائحته التنفيذية يشير إلى ضرورة التزام طالب الترخيص بالعدد اللازم من المصاعد بما يتناسب مع ارتفاع المبنى وعدد أدواره ووحداته والغرض من استعماله واشتراطات التأمين على الحوادث مع الالتزام بالمواصفات والاشتراطات الفنية الواردة بالكود المصري لأسس تصميم وشروط تنفيذ المصاعد الكهربائية والهيدروليكية في المباني وذلك كله وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن يتم التركيب من خلال إحدى الشركات المتخصصة والمسجلة بالاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء وهو ما لا يحدث

655f6744e4.jpg

وكشف أن الحي أو الإدارة المحلية أحيانا تعطي التراخيص لمن لا يستحق، وهذا لأن من يعطيها ليس أهلا لإعطائها للشركة التي تتولى تركيب المصعد، موضحا أنه من المفترض أن هناك رخصة أخرى يتم منحها هي رخصة صيانة المصعد وهي حسب القانون تمنح كل 3 سنوات بعد التأكد من أن هناك بالفعل صيانة دورية للمصعد، إلا أن الواقع أن تراخيص الصيانة عبارة عن حبر على ورق وهو ما يؤدى للكثير من حوادث المصاعد. وأشار فوزي إلى إن الأمر لا يتوقف على مشكلة التراخيص أو الرقابة على المصاعد فحسب بل هناك مشاكل أخرى تتعلق بوجود شركات بير سلم تعمل فى إنتاج مستلزمات المصاعد وهو أمر ملحوظ فى العديد من المناطق مثل باب اللوق وغيرها ليخرج في النهاية منتج رديء الجودة ليس له شهادة صلاحية أو جودة  وتابع بعد ذلك يأتى الدور على شركات المقاولات التي تتجه لشراء تلك الخامات واستخدامها في العقارات بحجة تخفيف نفقات المصاعد وما إن يتم تركيب المصاعد حتى تبدأ معاناة السكان داخل العمارات من أعطال لا تتوقف ما ينتج عنه في بعض الأحيان حوادث قاتلة ومؤسفة تعزي لغياب الرقابة وعدم المتابعة من الشركة المنفذة للمصعد بصورة دورية وهو الأمر الذي يعزيه البعض إلى عدم دفع تكاليف الصيانة. ولفت إلى إن هناك العديد من الاعتبارات التي يجب على المواطن مراعاتها مثل عدم تحميل المصاعد بحمولة زائدة لأن هذا يسبب العديد من المشاكل الخاصة بالضغط على السير الخاص بالمصعد الأمر الذي يعرضه للسقوط. نقلا عن البوابة نيوز