أخبار عاجلة
الرئيس الفرنسي يكرّم أبطال العالم في الإليزيه -
"إمدادات ليبيا" تعيد أسعار النفط للهبوط مجددًا -

المكسيك تنتخب فوق الدماء.. عصابات المخدرات تقتل 136 سياسيا

لا يوجد مشهد أكثر قدرة على التعبير عن مأساة الانتخابات المكسيكية أكثر من ذلك المرشح الذى وقف ليلتقط صورة "سيلفى" مع مناصرة له، فى حين اقترب منه رجل ملثم ليطلق عليه رصاصة فى رأسه، فيسقط قتيلاً فى الحال!

بدأت اليوم الأحد عملية الاقتراع فى المكسيك، بعد معارك انتخابية دامية، كان صوت العصابات ومافيا تجارة السلاح والمخدرات أعلى من صوت المرشحين والشعب المكسيكى نفسه، لدرجة أن الشعب المغلوب على أمره اعتاد أن يستيقظ كل يوم على مشاهد وأخبار الجثث والأشلاء المتناثرة فى مدن وضواحى المكسيك.

ولم يكن المرشح فرناندو بورون، مرشح الحزب الثورى الدستورى، وهو واحد من بين عشرات السياسيين اغتيلوا منذ بدء الحملة الانتخابية، يعلم أنه لن يكون بإمكانه المشاركة فى يوم الاقتراع على الانتخابات الذى كان واحدًا بين مرشحيها.

136 قتيلاً من السياسيين

وفقًا لمركز "ايتيليكت" للدراسات، فقد اغتيل 136 سياسيًا من المكسيك منذ بدء حملة الانتخابات العامة المقررة اليوم الأحد، ما يجعلها الانتخابات الأكثر دموية التى شهدتها المكسيك.

ويشير مركز "ايتيليكت" إلى أن نحو 48 مرشحا للانتخابات العامة تم اغتيالهم، وهو رقم أكبر بكثير مما تم تسجيله العام 2012، حينما اغتيل 9 سياسيين بالإضافة إلى مرشح.

وكان المرشح بورون، 43 عاما، قد قُتل فى الثامن من يونيو عندما هم بمغادرة مناظرة سياسية، تعهد فيها لمناصريه علنا التصدى لكارتيلات "عصابات" المخدرات، مذكرا بالجهود التى بذلت ضدها فى ولاية كواهولا شمالى البلاد، عندما كان رئيسا للبلدية.

رصاص العصابات يفتك بـ 100 من الصحفيين

ويبدو أن جحيم المكسيك ونيران عصابات السلاح والمخدرات لم تطال السياسيين فقط، فقد كان للصحفيين فى البلاد نصيبًا لا بأس به من جرائم القتل والاستهداف، لا سيما من قرروا التصدى لمافيا تجارة المخدرات منهم.

وكان أحدث هذه الوقائع مقتل صحفى بالرصاص، ليلة أمس الجمعة، فى ولاية كوينتانا رو شرقى البلاد، ليرتفع بذلك عدد القتلى من الصحفيين إلى 6 صحفيين، قتلوا خلال عام 2018 فقط.

وتؤكد جمعيات للدفاع عن حرية التعبير أن أكثر من 100 صحفى قتلوا فى المكسيك منذ عام 2000، وهو رقم ينم عن خطر حقيقى يواجه الصحفيين هناك، لا سيما وأنه يظهر تنامى الجريمة المنظمة على الصعيد المحلى.

ماذا تريد مافيا المخدرات فى المكسيك؟!

تشير تقارير الصحفيين والخبراء من أبناء المكسيك إلى أن رجال العصابات يسعون دائمًا إلى السيطرة على السلطات السياسية المحلية للحفاظ على مناطق نفوذهم أو توسيعها، بالإضافة إلى الاستيلاء على الموارد العامة.

ويقول المحلل كارلوس أوغالدى، المسؤول السابق فى السلطة الانتخابية الفيدرالية بالمكسيك، إنه غالبًا ما يفرض على المسؤولين المحليين أن "يمتثلوا لأوامر القتلة أو زعماء العصابات" ممن يسيطرون على السوق.

وتابع أنه "إذا اعتقدوا أن سياسيا ما يرفض العمل معهم أو التفاوض أو الخضوع فانهم يقتلونه".

«الكارتيلات» تقتل 200 ألف مواطن

العنف السياسى الانتخابى يندرج هناك ضمن موجة عنف شاملة تطال مختلف أنحاء المكسيك، وتشير التقارير الرسمية إلى أنه منذ عام 2006 ـ أى فى أقل من 12 سنة ـ قُتل أكثر من 200 ألف شخص، ففى 2006 اضطرت حكومة فيليبى كالديرون ـ 2006/ 2012 ـ إلى نشر الجيش فى الشوارع للقضاء على "الكارتيلات" عصابات المخدرات.

وكانت هذه الإستراتيجية سببًا فى تفكيك المجموعات الإجرامية، التى تحولت بدورها خلايا أصغر حجما، ولكن أشد عنفا.

وربما ذلك ما دفع روبن سالازار، مدير "ايتيليكت"، إلى توجيه انتقادات حادة لمثل هذه الإستراتيجية التى تنتهجها السلطات، قائلاً: "برز عدد لا متناه من الخلايا الإجرامية التى تسعى فى شكل متزايد إلى السيطرة على مناطق المخدرات وطرقها".

ليست المخدرات وحدها.. خطف وسرقة

ويبدو أيضًا أن تجارة المخدرات لم تعد كافية لإشباع هذه الخلايا، فبدأت تلجأ إلى عمليات الابتزاز والخطف وسرقة الوقود، وتشير وحدات مختصة إلى ارتفاع نسبة الجرائم فى مقاصد سياحية معروفة مثل لوس كابوس فى شمال غرب البلاد، ولا يعنى ذلك أن المناطق المهمشة قد تكون أمنة، فولاية غيريرو فى الجنوب شهدت جرائم شنيعة.

مشاهد الرعب جزء من حياة المكسيكيين

وحسب التقارير الصحفية اليومية، فإن مشاهد الرعب باتت جزءا من يوميات المكسيكيين، وتراوحت تلك المشاهد ما بين جثث ممزقة ومحروقة ملقاة على الطرق، أو مجرمين مدججين بالسلاح يهاجمون عناصر الشرطة والعسكريين، أو جثث قُطعت رؤوس أصحابها تطفو على سطح مياه الأنهار.

لقد شكل العنف العنوان الأبرز فى الحملة الانتخابية فى بلاد تعد تعداد سكانها الـ 120 مليون نسمة، ويفتك الفقر بأكثر من خمسين مليونا منهم على الأقل.

سياسيون ضمن عصابات منافسة

وفى الحقيقة إذا كان مقتل بعض السياسيين مثل بورون لأنهم أعلنوا عزمهم على التصدى للعصابات، فإن آخرين يتم استهدافهم أحيانا لكونهم ارتبطوا بمجموعات إجرامية منافسة.

ويقول أوغالدى: "علينا أن نتساءل عن عدد المرشحين الذين قتلوا لضلوعهم فى الجريمة المنظمة، فإنها المشكلة الرئيسية".

بينما يرى سيرجيو أغوايو، الخبير الأمنى فى جامعة مكسيكو، أن البلاد تواجه مشكلة خطيرة تتمثل فى "التواطؤ بين الموظفين والمجرمين"، منتقدًا انتشار "سطوة الجريمة" فى البلاد.

وبعيدًا عن أى اتجاهات قد تظهرها انتخابات المكسيك العامة اليوم الأحد، فإن الوضع العنف ومنهجية العنف وتواطؤ بعض السياسيين مع العصابات يؤكد أنه لا مستقبل الديموقراطية فى المكسيك، وأن البلاد تعوم على بحر من الدماء والعنف لم يعد إيقافه أمرًا سهلاً.

نشكركم زوار العرب اليوم على تصفح موقعنا وفى حالة كان لديك اى استفسار بخصوص هذا الخبر المكسيك تنتخب فوق الدماء.. عصابات المخدرات تقتل 136 سياسيا برجاء ابلاغنا او ترك تعليق الأسفل المصدر : مبتدا

السابق وزير البترول الأسبق: توقعات بوجود اكتشافات بحقل «نور» أكبر من «ظهر» بالبحر المتوسط
التالى المصريون يحتفلون بذكرى ثورة 30 يونيو في فيينا وروما (صور)